الأربعاء، 25 مارس 2026

27 مارس اليوم العالمي للمسرح : المسرح حين تتكلم الإنسانية بلغة الفن

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

بكل سرور، هذه كلمة شاملة بمناسبة اليوم العالمي للمسرح تربط بين المسرح والشعر والكتابة والفنون:
كلمة بمناسبة اليوم العالمي للمسرح
في اليوم العالمي للمسرح، لا نحتفي فقط بخشبةٍ تُضاء عليها الأضواء، بل نحتفي بمرآةٍ تعكس إنسانيتنا، وبفضاءٍ حيٍّ تتقاطع فيه الأرواح قبل الكلمات. فالمسرح ليس مجرد عرضٍ عابر، بل هو لغة كونية تتجاوز الحدود واللغات، لغةٌ تُخاطب الوجدان قبل العقول، وتُحاكي الإنسان في جوهره العميق.
المسرح هو الشعر حين يمشي على قدمين، وهو الحكاية حين تتنفس، وهو الفن حين يصبح فعلًا حيًا نابضًا. فيه يلتقي الشاعر بالممثل، والكاتب بالمخرج، واللوحة بالصوت، والحركة بالصمت، في تناغمٍ يخلق عالماً موازياً يختصر الحياة ويكثفها في لحظاتٍ من الإدهاش والتأمل.
إن لغة المسرح، في شموليتها، هي لغة الإنسان منذ أن بدأ يحكي قصته الأولى، منذ أن رسم على جدران الكهوف ملامح وجوده، ومنذ أن غنّى ألمه وفرحه. هي لغة تتجسد فيها كل أشكال التعبير: الكلمة، الجسد، الإيقاع، الضوء، والظل. وهي بذلك تلتقي مع الشعر في قدرتها على التكثيف والإيحاء، ومع الكتابة في عمقها الفكري، ومع الفنون في بعدها الجمالي والإبداعي.
وفي عالمٍ يزداد تسارعًا وتشتتًا، يبقى المسرح لحظة إنصاتٍ جماعي، فرصةً نادرة لنجتمع حول قصةٍ واحدة، نختلف في تأويلها لكننا نتوحد في الشعور بها. إنه دعوة للإنسان كي يرى نفسه في الآخر، ويعيد اكتشاف معاني الحب، والحرية، والعدالة، والكرامة.
في هذا اليوم، نُحيّي كل من جعل من المسرح رسالة: الكاتب الذي يخطّ الحلم، والممثل الذي يمنحه روحًا، والمخرج الذي يصوغ الرؤية، وكل فنانٍ آمن بأن الإبداع قادرٌ على تغيير العالم، ولو بمقدار لحظة صدقٍ واحدة.
فليظل المسرح حيًا، نابضًا، متجددًا… لأنه حين يصمت، يصمت جزءٌ من إنسانيتنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق