بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
يُعد حزب التقدم والاشتراكية من أعرق الأحزاب السياسية في المغرب، حيث ارتبط تاريخه بمسار الحركة اليسارية والنضال الاجتماعي منذ منتصف القرن العشرين. وقد مرّ الحزب بتحولات فكرية وتنظيمية عميقة، جعلته ينتقل من مرجعية شيوعية صلبة إلى تبني الاشتراكية الديمقراطية والانخراط في العمل المؤسساتي. غير أن هذا المسار لم يخلُ من تحديات وانتقادات، خاصة على المستوى المحلي.
أولاً: الجذور التاريخية والتأسيس
يرجع أصل الحزب إلى الحزب الشيوعي المغربي الذي تأسس سنة 1943، في سياق مقاومة الاستعمار الفرنسي. وبعد حظره سنة 1960، أعاد المناضلون تنظيم أنفسهم تحت اسم “حزب التحرر والاشتراكية”، إلى أن تأسس رسمياً حزب التقدم والاشتراكية سنة 1974.
وقد كان علي يعته من أبرز القادة التاريخيين للحزب، حيث لعب دوراً محورياً في إعادة بناء التنظيم وترسيخ حضوره في المشهد السياسي المغربي.
ثانياً: المرجعية الفكرية والسياسية
تبنى الحزب منذ نشأته مبادئ:
العدالة الاجتماعية
المساواة
الدفاع عن الطبقات الشعبية
دعم الحريات والديمقراطية
ومع التحولات الدولية (خصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي)، انتقل الحزب تدريجياً نحو الاشتراكية الديمقراطية، مع الحفاظ على هويته اليسارية.
ثالثاً: المشاركة السياسية والمؤسساتية
شارك الحزب في عدة حكومات مغربية، خاصة خلال مرحلة التناوب التوافقي (1998)، واستمر حضوره في حكومات لاحقة. ومن أبرز قياداته:
نبيل بنعبد الله (الأمين العام الحالي)
إسماعيل العلوي (أمين عام سابق)
كما ساهم الحزب في تأطير عدد من الكفاءات السياسية والفكرية، من بينها شخصيات أكاديمية وبرلمانية.
رابعاً: التحولات التنظيمية والتحديات
رغم تاريخه النضالي، يواجه الحزب عدة تحديات:
تراجع القاعدة الشعبية مقارنة بفترات سابقة
صعوبات تجديد النخب واستقطاب الشباب
الانتقادات المرتبطة بالمشاركة الحكومية وتأثيرها على مصداقية الخطاب اليساري
اختلالات محلية في بعض الفروع، حيث تُطرح تساؤلات حول معايير اختيار الأطر والكفاءات
خامساً: إشكالية التمثيل المحلي (حالة جليز مثالاً)
تشير بعض الانتقادات، كما ورد في طرحك، إلى وجود:
ضعف في التأطير الحزبي المحلي
تغليب اعتبارات غير سياسية في اختيار المسؤولين
تهميش مناضلين تاريخيين أو ذوي كفاءة
هذه الظواهر، إن ثبتت، لا تعني بالضرورة تخلي الحزب عن مبادئه على المستوى المركزي، لكنها قد تعكس:
أزمة حكامة داخلية
ضعف آليات المراقبة التنظيمية
تأثير السياق السياسي المحلي
سادساً: هل تخلى الحزب عن مبادئه؟ (مقاربة تحليلية)
لا يمكن الجزم بشكل مطلق بأن الحزب “تخلى” عن مبادئه، لكن يمكن الحديث عن:
فجوة بين الخطاب والممارسة
تحولات براغماتية فرضتها المشاركة السياسية
تراجع الفعالية النضالية التقليدية
فالأحزاب السياسية عموماً تتأثر بالسياق العام، وقد تمر بمراحل قوة وضعف.
خاتمة
يبقى حزب التقدم والاشتراكية فاعلاً سياسياً له تاريخ نضالي مهم في المغرب، غير أن استمراريته وتأثيره مرهونان بقدرته على:
تجديد هياكله
إعادة الاعتبار للكفاءة والنضال
تعزيز الديمقراطية الداخلية
ربط الخطاب بالممارسة
انا عودة في الجزء الثاني من هذا الموضوع الايام القليلة القادمة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق