الاثنين، 7 يوليو 2025

هل من يصغى قبل فوات الأوان ؟ مدينة سلا أمس نمودجا

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي. ما حدث ليلة أمس في مدينة سلا ، ليس مجرد اشتباكات عابرة بين شباب طائش وقوات الأمن، بل هو مؤشر خطير على ما يمكن أن تنزلق إليه الأمور ، إذا استمرّ تجاهل الأسباب الحقيقية التي تغلي تحت السطح منذ سنوات. ما شهدناه ليلة أمس في سلا ، و قبله بشكل أكبر في الحسيمة ، و غدا لا ندري أين، هو نتيجة مباشرة لفشل جميع الحكومات المتعاقبة، في معالجة الملفات الحيوية : - تعليم عمومي منهار لا ينتج إلا الإحباط - غياب سياسات فعالة لإدماج وتأطير الشباب - انسداد الأفق الاقتصادي وندرة فرص العمل - ثقافة رسمية تقصي الشباب بدل أن تصغي إليهم - الاستثمار في منهج الردع بدل الوقاية والتنمية في بلد يترك فيه آلاف الشباب لمصيرهم في أحياء مهمشة، بلا تكوين، بلا تأطير، بلا أمل، لا يُفترض أن نُفاجأ إذا انفجر الغضب فجأة في الشارع. ما وقع في سلا أمس يمكن أن يقع في أي مدينة أخرى غدًا. الاحتقان واحد، والظروف واحدة، والإهمال مشترك. تكرار الخطاب الأمني وتجاهل الأزمة الاجتماعية هو أقصر طريق للانفجار. لا يمكن مواجهة جيل كامل يشعر أنه بلا مستقبل، بلا صوت، بلا كرامة… بعقليات قديمة وخطط فاشلة. حين يُترك جيل بأكمله على الهامش، يكون الانفجار مسألة وقت لا أكثر. هل من يصغي قبل فوات الأوان ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق