الأربعاء، 30 يوليو 2025

زمن تقاس فيه الكفائة الإدارية بالفعل لا بالقول ( الوالي شوراق نمودجا)

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي في زمنٍ تُقاس فيه الكفاءة الإدارية بالفعل لا بالقول، يعود فريد شوراق من جديد إلى واجهة التدبير الترابي، كوالي جهة مراكش-آسفي، في قرار يحمل أكثر من مجرد بُعد إداري، بل يُعيد التأكيد على أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين خدموها بإخلاص وجرأة واقتدار. لقد كانت فترة إعفاء فريد شوراق قصيرة في عمر الإدارة، لكنها كانت كافية لتُظهر مكانته في قلوب المواطنين والمجتمع المدني والمنتخبين، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للمطالبة بعودته، ليس فقط لكونه واليًا حاضرًا ميدانيًا، ولكن لأنه شكل استثناءً في زمن الغياب الإداري. لم يكن فريد شوراق مسؤولًا يُدير من خلف المكاتب، بل كان في الأسواق، في الأزقة، في دواوير الجبال، يراقب المشاريع، يحاور المواطنين، يواجه التحديات دون تردد. كان يُحسن الاستماع، ويعرف متى يتكلم، ومتى يتدخل بحزم، ومتى يُفسح المجال للعقل الجماعي. إنه رجل دولة بالمعنى الحقيقي: إداري متمرس، واقتصادي عارف، وسياسي بالفطرة دون ادعاء. في صيف 2025، أثار قرار إعفاءه الكثير من التساؤلات، خاصة أنه جاء عقب حدث رمزي – نحره لكبش العيد داخل مصلى رسمي – في مبادرة فسّرها البعض كخرق للبروتوكول، لكنها في نظر الكثيرين كانت دلالة على تواضع رجل سلطة أراد مشاركة الناس فرحتهم. وسرعان ما تحولت تلك اللحظة إلى شرارة حملة تعاطف واسعة، طالبت بإعادة الاعتبار لرجل قدّم نموذجًا فريدًا في تسيير جهة من أعقد جهات المغرب تنمويًا وسكانيًا. واليوم، بعودته إلى منصبه، لا يعود فقط فريد شوراق كشخص، بل تعود ثقة الدولة في أبنائها الأكفاء، وتُعاد القيمة لرجال الإدارة الترابية الذين يشتغلون في صمت، ويُراكمون الإنجاز فوق الإنجاز. جهة مراكش-آسفي ليست جهة عادية، بل هي من أهم الأقطاب السياحية والاقتصادية في المملكة، وتعاني في الوقت نفسه من اختلالات عمرانية، تفاوتات اجتماعية، ومشاريع تحتاج إلى من يُقودها بحزم وذكاء. وهنا يأتي الدور المحوري لفريد شوراق، الرجل الذي لا يُهادن في الحق، ولا يُساوم في مصلحة الوطن، والذي أبان سابقًا – سواء في الحسيمة أو في مراكش – عن قدرة نادرة على تحويل الملفات المعقدة إلى فرص إنجاز حقيقية. إن عودة فريد شوراق ليست فقط قرارًا إداريًا ملكيًا، بل هي رسالة سياسية ورمزية إلى كل من يراهن على النزاهة والفعالية في التسيير. هي أيضًا انتصار لفكرة “المسؤول القريب من الناس”، المسؤول الذي لا يتخفى خلف اللجان والمراسلات، بل يواجه الواقع بكل تفاصيله، بحب وصرامة معًا. وبين الأمس واليوم، هناك خيط رفيع اسمه الوفاء للكفاءة، وهو ما جسّدته عودة شوراق بكل وضوح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق