السبت، 19 يوليو 2025

الفساد وحش والقلم سيف

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والاصلاح السلوكي باخث غي علم الإحتماع ....... في عالم تُخْتَنَقُ فيه الحقيقةُ بأغلال المصالح، وتُباعُ فيه المبادئُ في سوق المساومات، يبقى الكلامُ المُعلَن مجرّد ظلٍّ باهتٍ للحقيقة. لكنْ.. ماذا لو قررنا أن نقرأ ما بين السطور؟ أن نُشْهِرَ قلمَنا كسيفٍ ينزع الأقنعة، لا ليُؤذي، بل ليُضيء؟ الفساد.. ذلك الوحش الذي يرتدي بذلةً أنيقة ليس الفسادُ دائماً ذلك المشهدَ السينمائي للرشوة في الأزقة المظلمة؛ بل هو أحياناً "مشروعٌ استثماري" بموافقاتٍ رسمية، أو "صَفقةٌ وصفقات هنا وهناك ، تُدار في المكاتب المُكيّفة. إنه ذلك البناء الفخم الذي يُخفي في أساساته أكواماً من المستندات المزورة، وتلك اليد التي تُوقّع بابتسامةٍ بينما تَسرقُ بلا حياء، وإظهار الطهرانية المزيفة . الصمتُ مُجرَّمٌ حين يكون الكلامُ واجباً؟؟؟؟؟؟ يقولون: "الفسادُ سرطانٌ"، لكننا نتعامل معه كزكامٍ عابر! نعمْ، قد تكون البياناتُ الرقمية جافةً، لكنّها تحمل بين أرقامها دماً ودموعَ ملايين المقهورين. فهل نترك الحقيقةَ تُدفَن في ملفاتٍ مغلقةٍ بحجّة اسرار ، بينما المُتلَفّظُ بها هو حقٌّ للكرامة الإنسانية . لن ننادي بالفوضى، لكننا نرفض أن يكونَ فضحُ الفاسدين "جريمة" بينما سرقتُهم للمقهورين "اجتهاداً قانونياً"! التاريخُ لن يتذكر أسماءَ الذين سكتوا، بل سيكتبُ بذهبٍ أسماءَ الذين قالوا: "كَفَى". إلى أولئك الذين يخافون من الضوء.. نُذكّرهم أن الشموعَ لا تُطفئها الريح، بل تجعلُها تُشعِلُ حرائقَ في الظلام! وإلى الجمهور: اقرأوا بين السطور، اسألوا، طالبوا بالشفافية. لأن الوطنَ ليس مزرعةَ خُطبٍ، بل هو أرضٌ يُسقى بِدماءِ الأوفياءِ ودموعِ المظلومين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق