الثلاثاء، 22 يوليو 2025

العقوبات البديلة تدخل حيز التنفيذ بالمغرب ابتداء من 22 غشت

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات ابتداء من يوم 22 غشت، يدخل المغرب مرحلة جديدة في مسار إصلاح السياسة الجنائية، مع انطلاق تنفيذ العقوبات البديلة بموجب القانون 43.22، الذي يكرّس تحولاً في النظرة إلى العقوبة، من منطق الزجر فقط إلى أفق الإصلاح والاندماج. فبدل الزج بالمخالفين والجانحين في السجون بسبب جنح بسيطة، سيتم اعتماد تدابير بديلة تتنوع بين العمل لفائدة المصلحة العامة، المراقبة الإلكترونية عبر سوار ذكي، والتقييد بشروط محددة أو المنع من بعض الحقوق، في خطوة تستهدف عقلنة العقاب وضمان عدم تدمير المسار المهني أو الاجتماعي للمحكومين. هذا التغيير القانوني يحمل في طياته أهدافاً استراتيجية واضحة: الحد من الاكتظاظ داخل السجون، تخفيف العبء على المؤسسة العقابية، وتوسيع هامش العدالة التصالحية التي تراعي الوضعيات الاجتماعية والاقتصادية دون المساس بروح الردع القانوني. من جهتها، كثّفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج استعداداتها عبر تجهيز البنية التحتية الضرورية، وتكوين أطر مختصة في تتبع تنفيذ هذه العقوبات، مع تنسيق واسع مع السلطات القضائية ومختلف الشركاء المؤسساتيين لضمان تنزيل محكم وفعّال لهذه الآلية الجديدة. الإصلاح نال إشادة من فاعلين حقوقيين وقانونيين اعتبروه خطوة جريئة نحو أنسنة المنظومة الجنائية، وتحقيق توازن بين الصرامة القانونية والادماج الاجتماعي. كما يُرتقب أن ترافق هذه المرحلة حملة تواصلية وطنية، تهدف إلى شرح مضامين القانون الجديد للمواطنين وتوسيع ثقافة قانونية مجتمعية جديدة تنبني على المسؤولية والوعي. بهذا المسار، يخطو المغرب بثبات نحو عدالة أكثر نجاعة ومرونة، تُعيد الاعتبار لفلسفة الإدماج بدل الإقصاء، وتجعل من القانون أداة للإصلاح لا مجرد وسيلة للعقاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق