الخميس، 16 يوليو 2026

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، بدأت ملامح نقاش سياسي وإعلامي يتشكل حول طبيعة القيادة الحكومية التي قد تفرزها المرحلة المقبلة، في سياق وطني يتسم باستحقاقات استراتيجية كبرى، أبرزها مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية، والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية.

وفي خضم هذا النقاش، تداولت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته مجلة Jeune Afrique، أسماء شخصيات توصف بـ"التكنوقراطية" لقيادة الحكومة المقبلة، يتقدمها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بالنظر إلى حضوره في عدد من الملفات الاستراتيجية، وما راكمه من تجربة في تدبير الشأن المالي والإداري، فضلاً عن مساهمته في الإشراف على مشاريع وطنية ذات بعد دولي.

غير أن هذه المعطيات تبقى، إلى حدود اليوم، في إطار التحليلات والتوقعات الإعلامية، إذ لا يوجد أي إعلان رسمي يؤكد وجود توجه نحو تكليف شخصية بعينها، كما أن فوزي لقجع سبق أن نفى في أكثر من مناسبة انتماءه إلى أي حزب سياسي، مؤكداً أنه سيعلن بنفسه عن أي قرار يتعلق بدخول العمل الحزبي إذا اتخذه مستقبلاً.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً سياسياً يتكرر مع كل محطة انتخابية: هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى حكومة ذات امتداد حزبي، أم إلى قيادة تعتمد أساساً على الكفاءة التقنية والتدبيرية؟

يرى بعض المتابعين أن تعقيد الأوراش الكبرى التي يقبل عليها المغرب قد يعزز الدعوات إلى الاستفادة من الكفاءات الإدارية والتقنية القادرة على تدبير الملفات الاستراتيجية بكفاءة ونجاعة. في المقابل، يعتبر آخرون أن المنطق الدستوري والسياسي يظل مرتكزاً على المؤسسات التمثيلية، وأن الحكومة تستمد مشروعيتها من نتائج صناديق الاقتراع والمسار الذي يرسمه الدستور.

وبين هذين التصورين، يبقى النقاش مشروعاً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى استنتاجات نهائية أو أحكام مسبقة، لأن الحسم في رئاسة الحكومة يظل مرتبطاً أولاً بنتائج الانتخابات التشريعية، ثم بالمقتضيات الدستورية المنظمة لتعيين رئيس الحكومة وتشكيل الأغلبية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات رسمية، تظل الأسماء المتداولة، مهما كان وزنها الإداري أو السياسي، جزءاً من التداول الإعلامي الذي يرافق عادة المواعيد الانتخابية الكبرى، بينما يبقى القرار النهائي رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما ستقرره المؤسسات الدستورية وفق الاختصاصات المخولة لها.

وبذلك، فإن الحديث عن فوزي لقجع أو غيره باعتباره رئيس الحكومة المقبل لا يعدو، في الوقت الراهن، كونه قراءة سياسية وتقديراً إعلامياً، لا يرقى إلى مستوى الحقيقة المؤكدة، في انتظار ما ستكشف عنه التطورات السياسية خلال الأشهر المقبلة.

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

عندما يتحول الكرم إلى طمع... قراءة في آداب الضيافة وأخلاق المجالس

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ليست المجتمعات الراقية هي التي تُكثر من الولائم والمآدب، وإنما هي التي تُحسن آدابها وتحفظ أخلاقها. فالكرم لا يكتمل إلا بحسن استقبال المضيف، كما لا يكتمل إلا بحسن أدب الضيف. وإذا كان الكرم شيمة العرب والمسلمين، فإن العفة والقناعة والحياء هي تاج الضيف وزينته.

ولقد حضرت في الأيام الأخيرة عدداً من المناسبات الاجتماعية والدينية، كالعقائق والولائم والمآدب، فسرّني ما رأيته من مظاهر الكرم والجود التي ما زالت حاضرة في مجتمعنا المغربي، غير أن ما يؤسف له هو ظهور بعض السلوكات التي تُفسد جمال هذه المناسبات، وتسيء إلى روح الضيافة، حتى أصبحت تتكرر بصورة تدعو إلى التنبيه والتقويم.

ومن أكثر تلك المظاهر استفحالاً ما يقع عند تقديم المكسرات والحلويات، كـ"اللوز" و"الكاوكاو" و"الكركاع" وغيرها، حيث يعمد بعض الضيوف إلى ملء أكفهم بها، ثم لا يكتفون بما يأكلون، بل يُخفون الباقي في الجيوب أو الأكياس، وربما جمع بعضهم ما يكفي لأهل بيته جميعاً، دون استئذان من صاحب الدعوة، وكأنهم في سوق للشراء، لا في مجلس أُقيم على المودة والإكرام.

إن هذا السلوك لا يعكس حاجةً بقدر ما يعكس خللاً في التربية، وضعفاً في الوازع الأخلاقي، لأن الكرامة لا تُقاس بما يجمع الإنسان، وإنما بما يترفع عنه. وما أجمل قول العرب: "القناعة كنز لا يفنى"، وقولهم: "الأدب زينة الفقير، وزاد الغني."

وقد ربّى الإسلام المسلم على صيانة حقوق الآخرين، فقال تعالى:

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85].

وقال سبحانه:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

كما قال رسول الله ﷺ:

«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.»

وهذا الحديث، وإن كان خطاباً للمضيف، فإنه يحمل في طياته مسؤولية الضيف أيضاً، لأن الكرم لا ينجح إلا إذا قابله الأدب. ولذلك قال ﷺ:

«لا يحل لضيف أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه.» قالوا: وكيف يؤثمه؟ قال: «يقيم عنده وليس عنده ما يقريه.»

فإذا كان الإسلام نهى الضيف عن إحراج مضيفه بطول الإقامة، فمن باب أولى أن ينهى عن كل تصرف يُوقعه في الحرج أو يُعد تعدياً على ما لم يُؤذن بأخذه.

وقد لخّص الأديب الفاضل سيدي محمد إيهوم هذه القضية بأبيات بليغة فقال:

يُمنعُ للضيفِ إذا ما أُطعِما

سرقةُ الطعامِ قال العلماءُ

ووضعُهُ بالكيسِ أو بالجيبِ

حمقٌ وعدوانٌ بدونِ ريبِ

وليس للضيفِ من الطعامِ

غيرُ الذي أكلَ في المقامِ

ولم يكن أسلافنا يعدّون المروءة بكثرة الأخذ، بل بقلة التطلع إلى ما في أيدي الناس. وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله:

إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلفاً

فدعه ولا تُكثر عليه التأسفا.

كما قال المتنبي:

وإذا كانت النفوس كباراً

تعبت في مرادها الأجسام.

فصاحب النفس الكبيرة لا تمتد يده إلى ما ليس له، ولا يُحرج مضيفه بطمع أو جشع، لأن المروءة تُعرف عند الطعام كما تُعرف عند المال.

والمؤلم في الأمر أن هذه التصرفات قد تصدر أحياناً ممن يُنتظر منهم أن يكونوا قدوة، كحملة القرآن، أو بعض طلبة العلم، أو من يتصدرون المجالس، فيكون وقعها أشد، لأن الناس تتعلم بالأفعال أكثر مما تتعلم بالأقوال. ومن هنا قال الشاعر:

لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثلَهُ

عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ.

إننا اليوم لسنا بحاجة إلى كثرة المواعظ بقدر حاجتنا إلى إحياء القيم؛ قيم القناعة، والحياء، والعفة، واحترام الناس، وصيانة مجالسهم. فالضيف الكريم هو الذي يخرج من بيت مضيفه وقد ترك وراءه دعاءً طيباً، لا حديثاً عن طمعه وسوء تصرفه.

فلنحفظ للمجالس هيبتها، وللضيافة قدسيتها، ولأنفسنا كرامتها، فإن الأخلاق هي الثروة التي لا تنفد، وهي الميراث الذي يبقى بعد رحيل الإنسان. وكما قال الشاعر أحمد شوقي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الخلق، وعفة النفس، وجمال الأدب، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأحد، 12 يوليو 2026

في اليوم العالمي للأب...رسالتي اليك أبي

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هناك من يحتفل بوجود أبيه، وهناك من يكتفي بالدعاء له... أما أنا، فلم أكتب لي الحياة أن أرى وجه أبي أو أتشرف بالجلوس بين يديه، فقد اختاره الله إلى جواره وأنا ما زلت جنينًا في بطن أمي في شهرها السابع.

كبرت وأنا أسمع عنك من الآخرين، وأحاول أن أرسم ملامحك من خلال ذكريات من عرفوك، وأتخيل كيف كانت ستكون حياتي لو كنت إلى جانبي. حرمت من كلمة "يا بني" تخرج من فمك، ومن حضنك، ومن نصائحك، ومن وجودك الذي لا يعوضه أحد.

ومع ذلك، تعلمت أن أفضل ما يمكن أن أقدمه لك هو الدعاء والصدقة وكل عمل صالح أهدي ثوابه إلى روحك الطاهرة. فما زلت حاضرًا في قلبي رغم أنني لم أرك يومًا، وما زلت أفتقد أبًا لم تمنحني الأيام فرصة التعرف إليه.

في هذا اليوم العالمي للأب، لا أملك إلا أن أرفع يدي إلى السماء وأقول:

اللهم اغفر لأبي، وارحمه رحمة واسعة، ونقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعني به في الفردوس الأعلى من غير سابقة عذاب ولا حساب.

رحمك الله يا أبي... وإن غاب جسدك عن الدنيا، فلن يغيب ذكرك عن قلبي، وسيبقى الدعاء لك عهدًا لا ينقطع ما دمت حيًا.

ورحم الله جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والاموات إنه مجيب الدعوات .


المغرب الذي نطمح إليه: الكفاءة والمساءلة وتجديد النخب

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يعود المشهد السياسي المغربي إلى واجهة النقاش العمومي، حيث تتسابق الأحزاب في عرض برامجها وتقديم وعودها للناخبين، بينما يزداد تطلع المواطنين إلى إجابات عملية عن أسئلة ظلت تتكرر مع كل محطة انتخابية: ما حصيلة الوعود السابقة؟ وإلى أي حد انعكست على واقع التشغيل، والتعليم، والصحة، والاستثمار، والتنمية الاجتماعية؟

لقد أصبح المواطن المغربي أكثر وعياً بأهمية تقييم الأداء السياسي بناءً على النتائج المحققة، وليس على حجم الخطابات أو قوة الشعارات. فالتحديات التي تواجه البلاد اليوم تتطلب برامج قابلة للتنفيذ، ورؤية واضحة، وآليات فعالة للمتابعة والتقييم، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس ثقافة المسؤولية.

ويشكل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي نص عليه دستور المملكة، أحد أهم ركائز الحكامة الجيدة، إذ يمنح للمواطن الحق في تقييم أداء من انتخبهم، ويؤكد أن تحمل المسؤولية العمومية يقترن بواجب تقديم الحصيلة أمام الرأي العام. ومن هذا المنطلق، يظل النقاش حول مدى وفاء المنتخبين بالتزاماتهم الانتخابية جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية السليمة.

وفي السياق ذاته، يبرز موضوع تشبيب النخب السياسية كأحد أبرز رهانات المرحلة. فالمغرب يتوفر على كفاءات شابة راكمت خبرات علمية ومهنية في مختلف المجالات، وهو ما يجعل توسيع مشاركتها في تدبير الشأن العام خطوة من شأنها أن تضخ أفكاراً جديدة، وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

ولا يعني تجديد النخب إقصاء أصحاب الخبرة، بقدر ما يهدف إلى تحقيق التكامل بين التجربة والكفاءة، وفتح المجال أمام تداول المسؤولية، بما يعزز دينامية المؤسسات ويقوي ثقة المواطنين في العمل السياسي.

وفي المقابل، لم تعد انتظارات المواطنين تقتصر على الوعود الانتخابية، بل أصبحت تركز على تحقيق نتائج ملموسة، من خلال توفير فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وجذب الاستثمارات، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما يضمن تنمية عادلة وشاملة.

كما أن ترسيخ مبادئ الشفافية، والنزاهة، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يظل شرطاً أساسياً لإنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي ظل الأوراش التنموية والإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تظل مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين مضاعفة في الارتقاء إلى مستوى انتظارات المواطنين، وترجمة البرامج الانتخابية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس، لأن الثقة لا تُبنى بالوعود، وإنما تُكتسب بالإنجاز والوفاء بالالتزامات.

ويبقى المغرب الذي يتطلع إليه الجميع هو مغرب الكفاءة، والنزاهة، والعدالة، والمساءلة، ومغرب يمنح الشباب المكانة التي يستحقونها في صناعة القرار، ويجعل خدمة المواطن المعيار الأول للمسؤولية العمومية، في إطار احترام الدستور، وتعزيز المسار الديمقراطي، وتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لتطلعات الحاضر ورهانات المستقبل.

الجمعة، 10 يوليو 2026

المحطة الطرقية الجديدة بمراكش... بين إصرار المجلس الجماعي وتحفظات المهنيين: لماذا تأخر الاحتجاج؟

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
في الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات لافتتاح المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية رسميا حسل الاخبار المتداولة متبين يوم 15 يوليوز 2026 واغلاق المحطة الطرقية باب دكالة نهائيا يوم 25 يوليوز 2026 ، باعتبارها أحد المشاريع المهيكلة التي تراهن عليها مدينة مراكش لتحديث قطاع النقل الطرقي، تتصاعد في المقابل أصوات عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع، الذين يعبرون عن تحفظاتهم بشأن المشروع، سواء من حيث موقعه أو بعض الجوانب التقنية المرتبطة به.
ويرى عدد من المهنيين أن المشروع كان يحتاج، منذ مراحله الأولى، إلى اعتماد مقاربة تشاركية أوسع تضمن إشراك مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم أرباب النقل وممثلو المهنيين، باعتبارهم الطرف الأكثر ارتباطاً بتدبير المحطة واستغلالها اليومي. ويؤكد هؤلاء أن مساهمتهم في إعداد التصور العام للمشروع كانت ستساعد على تفادي عدد من الإشكالات التي تثار اليوم.
وبحسب تصريحات ومواقف صادرة عن بعض الهيئات المهنية، فإن العديد من الملاحظات التقنية المتعلقة بالمحطة الجديدة طُرحت خلال مراحل مختلفة، إلا أنها لم تلق، حسب رأيهم، ما يكفي من التفاعل، وهو ما أدى إلى استمرار الخلاف حول مدى جاهزية المشروع للاستجابة لحاجيات مدينة بحجم مراكش، التي تعد وجهة سياحية واقتصادية ذات إشعاع دولي.
كما يشير مهنيون إلى أن تقارير تفتيش أنجزتها جهات مختصة سجلت ملاحظات تقنية تستوجب المعالجة، معتبرين أن أي مشروع عمومي بهذا الحجم ينبغي أن يخضع لأعلى معايير الجودة والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على المال العام وضماناً لحسن استثمار الموارد العمومية، علماً أن تقييم هذه التقارير يبقى من اختصاص الجهات الرسمية المعنية.
وفي المقابل، يؤكد عدد من ممثلي القطاع أنهم لم يكتفوا بإبداء التحفظات، بل تقدموا بمقترح بديل يقوم على توفير وعاء عقاري مناسب بأحد المداخل الرئيسية للمدينة، مع استعدادهم للمساهمة في تمويل وإنجاز محطة طرقية حديثة وفق معايير عصرية، اعتماداً على استثماراتهم الخاصة، بما يخفف العبء عن المالية العمومية ويضمن منشأة تستجيب لتطلعات المدينة وساكنتها وزوارها.
وتفيد مصادر متطابقة أن هذا المقترح حظي، خلال مراحل مختلفة، باهتمام من طرف السلطات الترابية، باعتباره أحد الخيارات التي تستحق الدراسة، غير أن ذلك لم يترجم إلى قرارات تنفيذية، في ظل استمرار المجلس الجماعي في المضي نحو افتتاح محطة العزوزية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمستقبل المحطة، بل أيضاً بمسار هذا الملف منذ انطلاقه.
فإذا كان المهنيون يعتبرون أنفسهم شركاء أساسيين في هذا المشروع، وكانت لديهم كل هذه التحفظات منذ سنوات، فلماذا لم يتم اللجوء في الوقت المناسب إلى الآليات القانونية أو القضائية للطعن في بعض القرارات أو المطالبة بوقف الأشغال إلى حين معالجة الاختلالات التي يرون أنها قائمة؟
وهل كان الرهان على الحوار والتوافق هو السبب في تأجيل أي خطوات قانونية؟ أم أن موازين التدبير المحلي لم تكن تسمح بإيصال صوتهم بالشكل المطلوب؟ أم أن التحرك جاء متأخراً بعد أن بلغ المشروع مراحل متقدمة يصعب معها تغيير مساره؟
تبقى هذه الأسئلة مطروحة في انتظار توضيحات جميع الأطراف المعنية، لأن نجاح أي مشروع عمومي لا يقاس فقط بتاريخ افتتاحه، وإنما بمدى قبوله من طرف الفاعلين المعنيين، وجودة خدماته، وقدرته على خدمة المصلحة العامة وفق مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وفي النهاية، فإن مدينة مراكش، بما تمثله من مكانة وطنية ودولية، تستحق محطة طرقية عصرية تليق بمكانتها، كما تستحق أن تُدار المشاريع الكبرى فيها بمنطق الحوار والتشارك والإنصات، بما يضمن تحقيق التنمية ويحفظ ثقة المواطنين والمهنيين في المؤسسات.

الأربعاء، 8 يوليو 2026

رسالة إلى الإعلام والجماهير العربية والإفريقية: كرة القدم تصنعها التفاصيل

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لطالما كانت كرة القدم أكثر من مجرد لعبة؛ فهي مساحة تلتقي فيها مشاعر الشعوب، وتعكس طموحاتها وآمالها، كما تختزن لحظات الفرح والانكسار في دقائق قد تغيّر مسار بطولة بأكملها. ومن هنا، فإن تقبل الهزيمة في اللحظات الأخيرة يظل من أصعب ما يمكن أن تواجهه الجماهير، خاصة عندما يكون الحلم قريباً من التحقق قبل أن يتبدد في الأنفاس الأخيرة.

لقد عاشت جماهير كوت ديفوار والسنغال، واليوم الجماهير المصرية، هذا الشعور القاسي بعد أن اقتربت منتخباتها من تحقيق إنجاز كبير قبل أن تتغير موازين المباريات في اللحظات الحاسمة. ومثل هذه الخسائر غالباً ما تكون أكثر إيلاماً من الإقصاء الواضح الذي تعرضت له منتخبات عريقة، لأن مرارة ضياع الفرصة تكون أشد وقعاً من الهزيمة الصريحة.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح من الطبيعي أن ترتفع الأصوات التي تبحث عن تفسيرات للهزيمة، سواء عبر انتقاد التحكيم أو الحديث عن سوء الحظ. والكرة المغربية نفسها عاشت مثل هذه التجارب، حيث لا تزال الذاكرة الرياضية تحتفظ بأحداث أثارت الكثير من الجدل، سواء في مونديال 1998 أو خلال نهائيات كأس العالم بروسيا سنة 2018. غير أن التجارب أثبتت أن أفضل رد على الإحباطات لا يكون بالاستغراق في خطاب المظلومية، بل بالعمل والتطوير، وهو ما جسده المنتخب المغربي عندما عاد ليحقق إنجازاً تاريخياً في مونديال قطر.

كما أن المنتخبات الإفريقية والعربية مطالبة دائماً بالتعامل مع المنافسة بروح رياضية ومسؤولية، بعيداً عن ردود الأفعال الانفعالية أو المواقف التي قد تسيء إلى صورة الرياضة ورسالتها.

وبخصوص المنتخب المصري، فإن التعاطف مع خروجه لا يمنع من الإشارة إلى أن العلاقة بين الجماهير العربية والإفريقية تتأثر أيضاً بالخطاب الإعلامي والتصريحات الرسمية. فقد استقبلت مدينة أكادير، خلال نهائيات كأس إفريقيا، المنتخب المصري بحفاوة كبيرة عكست كرم الشعب المغربي، غير أن بعض التصريحات التي صدرت آنذاك وأُسيء فهمها أو اعتُبرت مسيئة للمغرب ولتنظيمه، خلقت حالة من الاحتقان لدى جزء من الجماهير، وهو ما انعكس لاحقاً على مواقف بعض المتابعين أثناء المنافسات.

ومن هنا، تبرز مسؤولية الإعلام الرياضي في تهدئة الأجواء، وتوجيه النقاش نحو تقييم الأداء الفني بدل تأجيج الانفعالات أو ترسيخ ثقافة البحث الدائم عن شماعات للهزيمة. فالمراجعة الموضوعية هي السبيل الحقيقي للتطور، بينما يبقى تعليق الإخفاق على عوامل خارجية مجرد تأجيل للمشكلات الحقيقية.

ومن الناحية الفنية، فإن كرة القدم الحديثة تُحسم غالباً بالتفاصيل الصغيرة. فبعد التقدم في النتيجة، يصبح حسن إدارة المباراة عاملاً حاسماً، سواء من خلال التغييرات المناسبة أو المحافظة على التوازن التكتيكي. وكثير من المنتخبات دفعت ثمناً باهظاً بسبب قرارات فنية لم تكن موفقة، وهو درس يتكرر باستمرار في البطولات الكبرى.

واليوم، ومع استمرار المنافسة وبقاء المنتخب المغربي ممثلاً للعرب وإفريقيا في البطولة، تتباين مواقف الجماهير بين من يتمنى له مواصلة المشوار وتحقيق إنجاز جديد، وبين من تدفعه المنافسة أو المواقف السابقة إلى تمني خروجه. وهذا أمر يرافق كرة القدم منذ نشأتها، غير أن نتائج المباريات تبقى رهينة بما يقدم داخل المستطيل الأخضر، ولا يمكن الجزم مسبقاً بما ستؤول إليه المنافسة.

لقد أثبت تاريخ كأس العالم أن البطولات لا تُحسم بالأمنيات ولا بنظريات المؤامرة، بل بالتفاصيل الفنية والقرارات الصحيحة واستغلال الفرص. فكم من منتخب كان على بعد ثوانٍ من المجد قبل أن تتغير النتيجة، وكم من بطل كتب تاريخه لأنه عرف كيف يدير اللحظات الحاسمة.

لذلك، فإن الرسالة الموجهة إلى الجماهير والإعلام الرياضي في مختلف الدول العربية والإفريقية، وفي مقدمتها مصر، هي أن الهزيمة يجب أن تتحول إلى فرصة للمراجعة والتطوير، لا إلى مناسبة لتغذية الإحباط أو البحث عن مبررات جاهزة. فالنجاح في كرة القدم أصبح مرتبطاً بمنظومة احترافية متكاملة، تبدأ بالتخطيط العلمي، وتمر بالتكوين والإعداد النفسي والتكتيكي، وتنتهي بحسن تدبير أدق تفاصيل المباريات.

ختاماً، نتقدم بخالص المواساة للجماهير المصرية بعد هذا الإقصاء، مع كامل الاحترام لتاريخ الكرة المصرية ومكانتها في القارة الإفريقية والعالم العربي. كما نتمنى للمنتخب المغربي التوفيق في بقية مشواره، وأن يستفيد من دروس الماضي، وأن يحافظ على تركيزه حتى صافرة النهاية، لأن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يجمع بين الموهبة والانضباط وحسن إدارة التفاصيل.

الأحد، 5 يوليو 2026

الغرور والتفكك القيمي: دراسة اجتماعية في أسباب الظاهرة وآثارها على التماسك المجتمعي.

 



بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يعد الغرور من الظواهر الاجتماعية والنفسية التي صاحبت الإنسان منذ نشأة الحضارات، وهو ليس مجرد صفة فردية، بل يمثل سلوكاً اجتماعياً يؤثر في العلاقات الإنسانية، وفي تماسك المجتمع، وفي استقرار المؤسسات. وقد اهتم علماء الاجتماع بدراسة الغرور باعتباره أحد أشكال الانحراف القيمي الناتج عن اختلال عملية التنشئة الاجتماعية وضعف الضبط الاجتماعي، بينما تناولته الشريعة الإسلامية باعتباره من الأمراض القلبية التي تفسد الفرد والمجتمع.

ومع التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الغرور أكثر حضوراً من خلال ثقافة الاستعراض، والبحث عن الشهرة، وتضخم صورة الذات، مما جعل الظاهرة تستحق دراسة علمية متعمقة.

أولاً: مفهوم الغرور

لغة : جاء في لسان العرب أن الغرور هو الخداع، ويقال: غرّه إذا خدعه حتى ظن الباطل حقاً.

اصطلاحاً : الغرور هو شعور الإنسان بتفوقه على الآخرين بصورة مبالغ فيها، مع اعتقاد امتلاكه صفات أو قدرات استثنائية تجعله أفضل من غيره، وينعكس ذلك في سلوكه وتعاملاته.

ثانياً: الغرور في علم الاجتماع

يرى علماء الاجتماع أن الغرور ليس ظاهرة نفسية فقط، بل هو نتاج للتفاعل الاجتماعي.

فالفرد لا يولد مغروراً، وإنما يكتسب هذا السلوك من خلال الأسرة، والمدرسة، والثقافة، ووسائل الإعلام، والبيئة الاجتماعية.

وقد أكد عالم الاجتماع إميل دوركايم أن المجتمع يصنع شخصية الإنسان من خلال منظومة القيم والمعايير، وعندما تختل هذه المنظومة تظهر سلوكيات منحرفة كالتكبر والأنانية.

أما ماكس فيبر فقد اعتبر أن المكانة الاجتماعية قد تدفع بعض الأفراد إلى الشعور بالتفوق والتعالي عندما تتحول السلطة أو الثروة أو الشهرة إلى وسيلة لإثبات الذات.

ويرى بيير بورديو أن امتلاك رأس المال الاقتصادي أو الثقافي أو الرمزي قد يولد لدى البعض شعوراً بالاستعلاء الاجتماعي إذا غابت القيم الأخلاقية.

بينما يفسر إرفنغ غوفمان الظاهرة من خلال نظرية "تقديم الذات"، حيث يسعى بعض الأشخاص إلى صناعة صورة مثالية عن أنفسهم أمام الآخرين حتى وإن كانت مخالفة للواقع.

ثالثاً: أسباب الغرور اجتماعياً

من أبرز الأسباب:

التنشئة الأسرية الخاطئة.

الإفراط في المدح.

الثراء المفاجئ.

السلطة والنفوذ.

الشهرة.

النجاح غير المصحوب بالتواضع.

المقارنة الاجتماعية.

ضعف الوازع الديني.

ثقافة الاستهلاك والاستعراض.

وسائل التواصل الاجتماعي.

رابعاً: النظريات الاجتماعية المفسرة للغرور

1- نظرية التنشئة الاجتماعية

ترى أن الغرور سلوك مكتسب من الأسرة والمحيط الاجتماعي.

2- نظرية التفاعل الرمزي

تؤكد أن الإنسان يبني صورته من خلال نظرة الآخرين إليه.

3- نظرية الصراع

ترى أن الشعور بالتفوق ينتج عن امتلاك السلطة أو المال أو المكانة.

4- نظرية الأنومي (اللامعيارية)

عندما تنهار القيم الأخلاقية يصبح الغرور سلوكاً عادياً داخل المجتمع.

خامساً: آثار الغرور على الفرد

ضعف العلاقات الاجتماعية.

فقدان الأصدقاء.

رفض النصيحة.

صعوبة التعلم.

انخفاض الذكاء الاجتماعي.

كثرة الصراعات.

العزلة الاجتماعية.

اضطرابات نفسية عند فقدان المكانة.

سادساً: آثار الغرور على المجتمع

تفكك العلاقات الاجتماعية.

انتشار الحسد والكراهية.

ضعف روح التعاون.

انهيار الثقة بين الأفراد.

زيادة الصراعات داخل المؤسسات.

عرقلة التنمية الاجتماعية.

سابعاً: الغرور في القرآن الكريم

قال تعالى:

﴿ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً﴾ (سورة الإسراء: 37)

وقال سبحانه:

﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ (سورة لقمان: 18)

وقال تعالى:

﴿ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً﴾ (سورة لقمان: 18)

وقال عز وجل:

﴿كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ (سورة غافر: 35)

ثامناً: الغرور في السنة النبوية

قال رسول الله ﷺ:

"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر." (رواه مسلم)

وقال ﷺ:

"الكبر بطر الحق وغمط الناس." (رواه مسلم)

أي رفض الحق واحتقار الناس.

تاسعاً: الغرور في الدراسات النفسية

تشير أبحاث علم النفس الاجتماعي إلى أن الغرور يرتبط بما يعرف بـ:

اضطراب الشخصية النرجسية.

تضخم تقدير الذات.

الحاجة المستمرة للإعجاب.

ضعف التعاطف مع الآخرين.

وقد أوضح الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5 أن الشخصية النرجسية تتسم بالعظمة، والحاجة للإعجاب، والشعور بالاستحقاق، واستغلال الآخرين.

عاشراً: مؤشرات الشخص المغرور

كثرة الحديث عن نفسه.

احتقار الآخرين.

رفض النقد.

حب المدح.

التفاخر بالمال أو المنصب.

الغيرة من الناجحين.

الاعتقاد بأنه دائماً على صواب.

التعالي في الحديث.

الاهتمام بالمظاهر.

التقليل من إنجازات الآخرين.

ضعف الاعتذار.

الحادي عشر: المعالجة الاجتماعية

تتمثل في:

التربية على التواضع.

تعزيز الرقابة الذاتية.

نشر ثقافة الحوار.

تصحيح أساليب التنشئة.

ضبط المحتوى الإعلامي.

ترسيخ قيم المواطنة.

تعزيز العمل التطوعي.

تنمية الذكاء الاجتماعي.

التربية الدينية.

الثاني عشر: النصوص التشريعية المغربية

ينص دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على ترسيخ مبادئ الكرامة والمساواة وعدم التمييز، وهي قيم تتعارض مع مظاهر الاستعلاء والغرور، كما تؤكد التشريعات المنظمة للتربية والتكوين على غرس قيم المواطنة والتواضع والاحترام المتبادل.

يتضح من خلال هذه الدراسة أن الغرور ليس مجرد سلوك فردي، بل ظاهرة اجتماعية معقدة تتداخل فيها عوامل التنشئة والثقافة والسلطة والإعلام. وقد أثبتت الدراسات السوسيولوجية أن المجتمع الذي تنتشر فيه قيم التواضع والتعاون يكون أكثر استقراراً وتماسكاً، بينما يؤدي انتشار الغرور إلى تفكك العلاقات الاجتماعية، وإضعاف الثقة، وتعميق الصراعات.

ومن المنظور الإسلامي، يمثل التواضع قيمة أخلاقية عليا، بينما يُعد الغرور من أخطر أمراض القلوب، لأنه يمنع صاحبه من قبول الحق ويزرع الاحتقار في علاقته بالناس. ومن ثم فإن بناء مجتمع متوازن يقتضي تكامل أدوار الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمؤسسات الدينية، لترسيخ ثقافة التواضع والاعتراف بالآخر واحترام كرامته.

أهم المراجع العلمية

ابن منظور، لسان العرب.

القرآن الكريم.

صحيح مسلم.

إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع.

ماكس فيبر، الاقتصاد والمجتمع.

بيير بورديو، التمييز.

إرفنغ غوفمان، عرض الذات في الحياة اليومية.

الجمعية الأمريكية للطب النفسي، DSM-5.

دستور المملكة المغربية لسنة 2011.