الجمعة، 8 مايو 2026

الكاتبة Soraya Benimlil تفتح جراح الصمت في كتاب “Le Syndrome Invisible”

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

LeSyndrome Invisible :
 Habiter l’exil en soi
الكتابة كصرخة صامتة.. حين يتحول الألم النفسي إلى أدب إنساني
في زمن تتسارع فيه التحولات النفسية والاجتماعية والهوياتية، يبرز كتاب Le Syndrome Invisible : Habiter l’exil en soi للكاتبة Soraya Benimlil كواحد من الأعمال الأدبية النفسية التي تحاول الغوص عميقًا في الإنسان المعاصر، ذلك الإنسان الذي قد يبدو متماسكًا من الخارج، بينما يعيش داخله انهيارات صامتة لا يراها أحد.
الكتاب، الصادر بتاريخ 8 أبريل 2026 عن Les Éditions de la Francophonie، لا يقدم مجرد حكاية شخصية أو سردًا أدبيًا تقليديًا، بل يفتح نافذة على عالم “المنفى الداخلي”، وهو ذلك الشعور القاسي الذي يجعل الإنسان غريبًا حتى عن نفسه.
الكتابة كعلاج وكشف للوجع الإنساني
تعتمد الكاتبة أسلوبًا إنسانيًا عاطفيًا يمزج بين السيرة الذاتية والتأمل النفسي، حيث تتحول الكتابة إلى مساحة اعتراف ومقاومة في الآن ذاته. فالنص لا يسعى إلى إثارة الشفقة، بل إلى تفكيك الألم النفسي الذي غالبًا ما يبقى غير مرئي داخل المجتمعات.
وتتناول الكاتبة قضايا حساسة مثل:
الصدمات النفسية الخفية،
الإحساس بالانفصال عن الذات (Dépersonnalisation)،
آثار الهجرة والاقتلاع من الجذور،
ثقل الأمومة والعمل والهوية،
والبحث المستمر عن الانتماء والمعنى.
ومن خلال هذه المواضيع، يلامس الكتاب فئات واسعة من القراء، خصوصًا أولئك الذين عاشوا تجارب الهجرة أو الاغتراب أو الضياع النفسي دون القدرة على التعبير عنه.
أدب الهجرة من زاوية نفسية عميقة
ما يميز هذا العمل أنه لا يكتفي بطرح الهجرة كتنقل جغرافي، بل يكشف كيف يمكن للهجرة أن تتحول إلى “اقتلاع داخلي” يمس الهوية والذاكرة والعلاقات الإنسانية. فالبطلة، التي تعيش بين الماضي والحاضر وبين الوطن الأصلي وكندا، تبدو وكأنها تخوض صراعًا يوميًا من أجل الحفاظ على توازنها النفسي.
وهنا ينجح الكتاب في إعادة طرح سؤال قديم بصيغة جديدة:
هل يمكن للإنسان أن يشعر بالغربة حتى وهو ناجح ومستقر ظاهريًا؟
بين الأدب والصحة النفسية
العمل لا يمكن تصنيفه ككتاب طبي أو دراسة أكاديمية، لكنه في المقابل يقدم مادة إنسانية غنية حول الصحة النفسية والمعاناة الصامتة. وهو ما يجعل الكتاب قريبًا من أدب الاعترافات النفسية الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد عالميًا، خاصة بعد تصاعد النقاش حول الاكتئاب والقلق والاضطرابات المرتبطة بالهوية والهجرة.
كما يمنح الكتاب قيمة إضافية للنقاش المجتمعي حول أهمية الإنصات للألم النفسي غير المرئي، بعيدًا عن الأحكام الجاهزة أو الصور النمطية المرتبطة بالقوة والنجاح.
لغة هادئة تحمل وجعًا عميقًا
رغم أن الكتاب مكتوب بلغة فرنسية بسيطة نسبيًا، إلا أن قوته الحقيقية تكمن في صدقه العاطفي. فالقارئ لا يواجه نصًا متكلفًا، بل اعترافات إنسانية تلامس هشاشة الإنسان الحديثة، وتكشف أن أكثر المعارك قسوة قد تدور داخل النفس دون ضجيج.
وفي عالم يزداد فيه الشعور بالعزلة رغم كثرة وسائل التواصل، يأتي Le Syndrome Invisible : Habiter l’exil en soi ليذكر بأن بعض المنافي لا تحتاج إلى حدود جغرافية، لأنها تسكن داخل الإنسان نفسه.

الخميس، 7 مايو 2026

مراكش تُغلق صفحة “باب دكالة” وتراهن على “العزوزية”.. هل تنجح المدينة في كسب معركة التنقل الحضري؟

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في واحدة من أبرز القرارات التي عرفها تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش خلال السنوات الأخيرة، صادق المجلس الجماعي، ضمن أشغال دورته العادية لشهر ماي 2026، على النقل الرسمي للمحطة الطرقية التاريخية “باب دكالة” إلى المحطة الجديدة بمنطقة “العزوزية”، في خطوة تحمل أبعاداً عمرانية وتنموية تتجاوز مجرد تغيير جغرافي، لتلامس بشكل مباشر مستقبل التنقل الحضري وصورة المدينة الحمراء كوجهة سياحية واقتصادية كبرى.

القرار، الذي وُصف من طرف متتبعين بـ”التحول المفصلي”، يأتي بعد سنوات طويلة من الجدل المرتبط بالاختناق المروري والفوضى التي ظلت تحيط بمحطة باب دكالة، والتي تحولت مع مرور الزمن إلى نقطة ضغط يومي على البنية التحتية وعلى سكان المدينة وزوارها.

نهاية مرحلة وبداية نموذج جديد

المجلس الجماعي لمراكش لم يكتفِ بالمصادقة على نقل المحطة فقط، بل حاول تقديم تصور متكامل لإدارة هذا المرفق الحيوي، عبر تعديل اتفاقية الاستغلال والتدبير مع شركة التنمية المحلية “مراكش مسافر”، وذلك استجابة لملاحظات وزارة الداخلية المتعلقة بالحكامة والنجاعة والشفافية في التدبير.

وتكشف المعطيات المعروضة خلال الدورة أن الرهان الأساسي يتمثل في القطع مع الاختلالات التي طبعت المحطة القديمة، سواء على مستوى التنظيم أو جودة الخدمات أو تدبير المرافق، من خلال اعتماد نظام داخلي جديد يحدد شروط الاستغلال والولوج، إضافة إلى نظام صفقات يراد منه تكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما تمت المصادقة على دفتر تحملات خاص بالمحلات التجارية والمرافق التابعة للمحطة الجديدة، في محاولة لضبط استغلال الملك العام وتفادي مظاهر العشوائية التي كانت محط انتقادات واسعة خلال السنوات الماضية.

“العزوزية”.. من هامش عمراني إلى قطب للنقل

اختيار منطقة العزوزية لم يكن اعتباطياً، بل يندرج ضمن رؤية لإعادة توزيع الضغط المروري خارج مركز المدينة، خاصة أن محطة باب دكالة أصبحت غير قادرة على استيعاب الحجم المتزايد لحركة النقل والمسافرين.

وفي هذا السياق، صادق المجلس على إعادة تخصيص بقعة أرضية كانت مبرمجة سابقاً كسوق للدواجن قرب المحطة الجديدة، لتحويلها إلى موقف عصري للسيارات والدراجات، في خطوة تهدف إلى توفير فضاءات منظمة للتوقف والحد من الفوضى المرورية التي ترافق عادة المحطات الطرقية الكبرى.

ويرى متابعون أن نجاح المشروع سيظل رهيناً بمدى قدرة المجلس على توفير الربط الطرقي الجيد بين العزوزية وباقي أحياء المدينة، وضمان وسائل نقل حضري كافية تُمكّن المواطنين والمسافرين من الولوج بسهولة إلى المحطة الجديدة، حتى لا يتحول المشروع من حل للأزمة إلى عبء إضافي على الساكنة.

مدينة مستدامة أم شعارات مؤجلة؟

ضمن الدورة نفسها، صادق المجلس الجماعي على اتفاقيتي شراكة تدخلان في إطار برنامج “مراكش مدينة مستدامة”، الأولى تتعلق بإعادة تأهيل حديقة الحارثي وتحويلها إلى فضاء ذكي ومستدام، والثانية تهم إنجاز شبكة مهيكلة لمسارات الدراجات عبر مختلف مناطق المدينة.

هذه المشاريع تعكس توجهاً جديداً نحو تشجيع النقل النظيف والتنقل البيئي، وهي خيارات أصبحت تفرض نفسها على المدن الكبرى في ظل التحديات المرتبطة بالتلوث والازدحام واستهلاك الطاقة.

غير أن عدداً من الفاعلين المحليين يعتبرون أن نجاح هذه الرؤية يقتضي مواكبة حقيقية على مستوى البنيات التحتية والثقافة المجتمعية، لأن الحديث عن الدراجات والتنقل المستدام داخل مدينة تعاني في بعض محاورها من ضعف التشوير والاكتظاظ المروري، يفرض مقاربة أكثر شمولية تتجاوز الجانب النظري والإعلاني.

تعديل جبائي وأسئلة المرحلة المقبلة

الدورة شهدت كذلك المصادقة على تعديل القرار الجبائي المحلي رقم 109 المتعلق بالرسوم والوجيبات المستحقة لفائدة خزينة الجماعة، وهي نقطة تفتح بدورها نقاشاً حول كيفية تحقيق التوازن بين تحسين الموارد المالية للجماعة وضمان عدم إثقال كاهل المهنيين والمواطنين برسوم إضافية.

كما اطلع أعضاء المجلس على التقرير الإخباري لرئيسة المجلس الجماعي، إضافة إلى قائمة الدعاوى القضائية المرفوعة خلال الفترة الممتدة بين فبراير وماي 2026، في خطوة اعتُبرت محاولة لترسيخ مبدأ الشفافية وربط التدبير المحلي بالمراقبة المؤسساتية.

بين الطموح والاختبار الميداني

ما حدث داخل دورة ماي لا يمكن اختزاله في مجرد نقل محطة طرقية، بل يتعلق بإعادة رسم جزء مهم من مستقبل مراكش الحضري. فالمدينة التي تستعد لمواعيد وطنية ودولية كبرى مطالبة اليوم بإثبات قدرتها على بناء نموذج حديث في التدبير والتنقل والخدمات.

ويبقى السؤال الحقيقي: هل ستنجح محطة العزوزية في إنهاء معاناة النقل والفوضى التي لازمت باب دكالة لعقود؟ أم أن التحديات المرتبطة بالتنفيذ والتدبير ستعيد إنتاج الأزمة بصيغة جديدة؟

الأكيد أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للمجلس الجماعي ولمدى قدرته على تحويل القرارات المصادق عليها إلى واقع ملموس يشعر به المواطن والزائر على حد سواء.

هزة داخل مجلس تسلطانت: 8 قرارات توقيف بالجملة تسبق دورة حاسمة وتعيد طرح سؤال الحكامة

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!


تشهد جماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، تطوراً لافتاً مع اقتراب موعد دورتها العادية لشهر ماي، بعدما قررت السلطات الإقليمية توقيف سبعة مستشارين جماعيين دفعة واحدة، في خطوة رفعت عدد الأعضاء الموقوفين إلى ثمانية، وأدخلت المجلس في وضعية غير مسبوقة.

القرار، الذي صدر عن والي جهة مراكش آسفي بصفته عاملاً على عمالة مراكش، لم يأتِ في سياق عادي، بل يعكس—بحسب مؤشرات متقاطعة—مرحلة جديدة من التشدد في تتبع تدبير الشأن المحلي، خاصة داخل الجماعات التي تحوم حولها مؤشرات اختلال في التسيير.

وبخلاف الطابع الإداري الظاهري للإجراء، فإن توقيته يضفي عليه أبعاداً سياسية وتدبيرية واضحة، إذ يأتي على بعد أيام قليلة من انعقاد دورة ماي، وهي محطة أساسية في أجندة المجالس المنتخبة، ما يضع علامات استفهام حول قدرة المجلس على ضمان سير أشغاله في ظل هذا الغياب الجماعي لعدد وازن من أعضائه.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قرارات التوقيف جرى تبليغها عبر السلطات المحلية، في إطار مسطرة قانونية ترتبط بتفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بتدبير ملفات داخل الجماعة، دون الكشف رسمياً عن طبيعتها أو حجمها.

هذا التطور لا يمكن فصله عن دينامية أوسع تعرفها جهة مراكش آسفي، حيث برز في الآونة الأخيرة توجه نحو تشديد الرقابة الإدارية وإعادة ضبط قواعد التدبير المحلي، في انسجام مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي بات يشكل أحد المرتكزات المركزية في تقييم أداء المنتخبين.

في المقابل، يفتح هذا الوضع الباب أمام عدة سيناريوهات: من جهة، قد تؤدي هذه التوقيفات إلى شلل مؤقت في عمل المجلس أو على الأقل إرباك توازنه الداخلي، ومن جهة أخرى، قد تشكل مدخلاً لإعادة ترتيب المشهد المحلي على ضوء نتائج التحقيقات المرتقبة.

وبين هذا وذاك، يظل الحسم النهائي رهيناً بمخرجات المساطر الإدارية والقضائية الجارية، والتي ستحدد ما إذا كانت هذه التوقيفات مجرد إجراء احترازي مؤقت أم مقدمة لمسار محاسبة قد يعيد رسم خريطة التمثيلية داخل جماعة تسلطانت.

في المحصلة، ما يحدث اليوم لا يتعلق فقط بأسماء موقوفة، بل يعكس اختباراً فعلياً لقدرة آليات الحكامة المحلية على تصحيح اختلالاتها، واستعادة ثقة المواطن في مؤسسة يفترض أن تكون أقرب إليه من غيرها.

الأربعاء، 6 مايو 2026

مراكش: حين تتحول المشاريع العمومية في صمت… أسئلة مشروعة حول تدبير العقار وشفافية القرار

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم تعد بعض النقاط المدرجة في جداول أعمال المجالس المنتخبة تمر مرور الكرام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتغييرات جوهرية في تخصيص العقار العمومي. النقطة التاسعة ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر ماي لمجلس جماعة مراكش تقدم نموذجًا واضحًا لهذا الجدل المتصاعد.
فبينما كانت بقعة أرضية مخصصة في وقت سابق لاحتضان سوق للدجاج، جرى إدراجها اليوم ضمن مشروع تحويلها إلى محطة لسيارات الأجرة بالقرب من محطة العزوزية للمسافرين. ظاهريًا، قد يبدو الأمر مجرد إعادة ترتيب حضري، لكن في العمق يطرح تساؤلات دقيقة حول منطق اتخاذ القرار، وتسلسل برمجة المشاريع، ومدى احترام التصورات الأصلية التي قُدمت في إطار رؤية متكاملة لتأهيل المنطقة.
الأكثر إثارة للانتباه، بحسب متابعين للشأن المحلي، ليس فقط تغيير وظيفة هذا العقار، بل الغموض الذي يلف مآل الوعاء العقاري الذي كان مخصصًا في الأصل لمحطة سيارات الأجرة ضمن المشروع الأولي. غياب توضيحات رسمية دقيقة حول هذا التحول يفتح المجال أمام قراءات متعددة، ويغذي الشكوك حول كيفية تدبير هذا الملف.



في ظل هذا السياق، ترتفع أصوات تطالب بتوضيح الصورة كاملة: ما هي الأسس التي تم اعتمادها لتغيير هذا التخصيص؟ هل خضع القرار لدراسات تقنية وحاجيات ميدانية فعلية؟ وأين اختفى التصور السابق الذي تم تقديمه في سياق رسمي باعتباره مشروعًا مهيكلًا للمنطقة؟
إن خطورة مثل هذه الملفات لا تكمن فقط في تغيير وظيفة قطعة أرضية، بل في ما قد تعكسه من اختلالات محتملة في تدبير العقار العمومي، إذا لم تكن محكومة بالشفافية والتواصل المؤسساتي الواضح. فالتدبير الجيد لا يُقاس فقط بالقرارات، بل أيضًا بمدى وضوحها وقابليتها للتفسير أمام الرأي العام.
كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة، كمبدأ دستوري، لا يمكن أن يظل مجرد شعار، بل يقتضي تمكين المواطنين من فهم ما يجري في تدبير ممتلكاتهم الجماعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع سبق تقديمها في صيغ مغايرة.
اليوم، لا يتعلق الأمر بسوق للدجاج أو محطة لسيارات الأجرة فقط، بل بسؤال أعمق: كيف تُدار التحولات في المشاريع العمومية؟ ومن يملك سلطة إعادة توجيهها؟ وعلى أي أساس؟
في انتظار أجوبة رسمية واضحة، يبقى الصمت في مثل هذه القضايا عاملًا مقلقًا، لأنه لا يترك فراغًا… بل يملؤه الشك.

الإسلام بين حملات التشويه والتحولات المعاصرة: قراءة سوسيولوجية ونقدية في خطاب الاتهام والدفاع

 

بقلم: خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات /باحث في علم الاجتماع والنفس والإصلاح السلوكي /المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية /رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفية بالمملكة المغربية – جهة مراكش آسفي

يشهد الخطاب المرتبط بالإسلام في العصر الحديث توتراً متزايداً بين صورتين متناقضتين: صورة دينٍ قيميٍّ أخلاقي قائم على الرحمة والعدل، وصورة نمطية تُروَّج في بعض الدوائر العالمية باعتباره ديناً للعنف والتشدد. هذا التوتر لا يمكن فهمه خارج سياقاته التاريخية والسياسية والإعلامية، ولا بمعزل عن التحولات العميقة التي مست المجتمعات الإسلامية في علاقتها بالحداثة والعولمة. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى مقاربة علمية رصينة تفكك هذه الإشكالية بعيداً عن الخطاب الانفعالي أو التبريري.

أولاً: في تفكيك أطروحة “تشويه الإسلام”

لا يمكن إنكار أن الإسلام، كغيره من الأديان الكبرى، كان موضوع تمثلات متعددة في الخطاب الغربي، خصوصاً منذ أحداث هجمات 11 سبتمبر 2001 التي شكلت نقطة تحول في ربط الإسلام بالعنف داخل الإعلام الدولي. وقد أظهرت دراسات في علم الاجتماع الإعلامي أن وسائل الإعلام تلعب دوراً مركزياً في بناء الصور النمطية، حيث يتم التركيز على أحداث العنف المرتبطة بأفراد أو جماعات تدّعي الانتماء للإسلام، مع إغفال السياقات السياسية والاقتصادية التي تُنتج هذه الظواهر.

غير أن اختزال هذه الظاهرة في “مؤامرة خارجية” فقط يبقى تبسيطاً مخلّاً، إذ تؤكد مقاربات في علم الاجتماع والعلوم السياسية أن العنف الديني ظاهرة مركبة، تتداخل فيها عوامل داخلية (مثل التأويلات المتشددة للنصوص، ضعف التعليم، الأزمات الاجتماعية) مع عوامل خارجية (الصراعات الجيوسياسية، التدخلات الأجنبية، سياسات الهيمنة).

ثانياً: الإسلام والعنف – بين النص والتأويل

من الناحية النصية، يقوم الإسلام على مبادئ واضحة في رفض العدوان، كما في قوله تعالى: “ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”. كما أن السيرة النبوية تقدم نماذج متعددة للحوار والتعايش، بما في ذلك وثيقة المدينة التي نظمت العلاقة بين المسلمين وغيرهم.

لكن الإشكال لا يكمن في النص بقدر ما يكمن في التأويل. فالجماعات المتطرفة تعتمد على قراءة انتقائية للنصوص، تفصلها عن سياقها التاريخي والفقهي، وتُوظفها لتبرير العنف. وقد بيّنت دراسات في علم النفس الاجتماعي أن هذه الجماعات تستقطب الأفراد الذين يعانون من هشاشة هوياتية أو تهميش اجتماعي، ما يجعلهم أكثر قابلية لتبني خطاب راديكالي يمنحهم شعوراً بالانتماء والقوة.

ثالثاً: البعد السياسي وتوظيف الدين

لا يمكن فصل صورة الإسلام في العالم عن الصراعات السياسية الدولية. فبعض القوى تستثمر في “فزاعة الإرهاب” لتبرير تدخلاتها أو إعادة رسم توازنات النفوذ. في المقابل، تلجأ بعض الأنظمة أو الحركات إلى توظيف الدين كأداة تعبئة سياسية، مما يخلط بين المجالين الديني والسياسي بشكل يُنتج التباساً لدى الرأي العام.

في السياق المغربي، اختار النموذج الديني الرسمي، تحت إمارة المؤمنين، مقاربة قائمة على الوسطية والاعتدال، مع تعزيز دور المؤسسات الدينية في تأطير الحقل الديني، بما يحدّ من انتشار الخطابات المتطرفة، ويُرسّخ إسلاماً متوازناً منفتحاً على العصر.

رابعاً: إشكالية الحداثة والانبهار بالغرب

تطرح مسألة “الانبهار بالغرب” إشكالية سوسيولوجية معقدة. فالتفاعل مع الحضارة الغربية ليس في ذاته سلبياً، بل هو جزء من دينامية التبادل الحضاري. غير أن الإشكال يظهر عندما يتحول هذا التفاعل إلى تقليد أعمى يُفرغ الذات من مقوماتها الثقافية والقيمية.

لقد ساهمت الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية في إعادة تشكيل النظام العالمي، حيث خرجت الدول الغربية أكثر قوة، بينما عانت العديد من الدول الأخرى من آثار الاستعمار والتبعية. هذا التفاوت التاريخي أسهم في خلق فجوة حضارية، دفعت بعض المجتمعات إلى تبني نماذج خارجية دون تمحيص نقدي.

خامساً: الدين والأخلاق – جوهر الرسالة

إن اختزال التدين في المظاهر الشكلية، كالمظهر الخارجي أو الشعارات، يُعد انحرافاً عن جوهر الدين. فالإسلام، في عمقه، هو منظومة أخلاقية قبل أن يكون مجموعة طقوس. وقد أكد النبي محمد ﷺ على هذا البعد بقوله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

من هذا المنطلق، يصبح الإصلاح الحقيقي مرتبطاً بإعادة الاعتبار للأخلاق في السلوك الفردي والجماعي، وربط التدين بالقيم الإنسانية الكونية مثل العدل، والحرية، والكرامة، والتسامح.

إن النقاش حول الإسلام في العصر الحديث يجب أن ينتقل من مستوى الاتهام والدفاع إلى مستوى التحليل العلمي الرصين. فالإسلام، كدين، لا يمكن اختزاله في ممارسات بعض أتباعه، كما لا يمكن فهم ظواهر العنف دون استحضار سياقاتها المركبة. وبين حملات التشويه الخارجية وأزمات الفهم الداخلية، تظل المسؤولية مشتركة في تقديم نموذج حضاري يعكس القيم الحقيقية لهذا الدين.

إن التحدي الأكبر اليوم ليس في الدفاع الخطابي عن الإسلام، بل في تجسيد قيمه في الواقع، عبر بناء إنسان متوازن، واعٍ، ومنفتح، قادر على الإسهام في نهضة مجتمعه دون أن يفقد هويته.

الثلاثاء، 5 مايو 2026

"هجوم السمارة: المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية يستنكر و يندد بالاعتداء الغاشم ويدعو لتحرك دولي عاجل"

 

بيان استنكاري وإدانة

صادر عن المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية نص البيان : 
على إثر الاعتداء الخطير الذي استهدف محيط مدينة السمارة يوم 4 ماي 2026، والذي طال مناطق مأهولة بالسكان المدنيين، يتابع المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية ببالغ القلق والأسى هذا التصعيد الخطير الذي يشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المملكة المغربية ووحدة أراضيها.
وإذ نعبر عن إدانتنا الشديدة لهذا الهجوم الغاشم، فإننا نؤكد ما يلي:
إدانة قاطعة لكل الأعمال العدائية التي تستهدف المدنيين الأبرياء، ونعتبارها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولكافة المواثيق الدولية ذات الصلة.
استنكار بالغ لأي دعم أو تسليح أو تحريض من شأنه تأجيج النزاعات في المنطقة، وتعريض الأمن الإقليمي لمخاطر جسيمة.
تضامن مطلق مع الجنود المغاربة المرابطين بالصحراء المغربية وكذالك كل التضامن مع اي ضحايا الاعتداء وكذالك كل التضامن  قيادةً وشعباً، في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمن  واستقرار  المغرب ووحدته الترابية.
دعوة المجتمع الدولي، وخاصة الهيئات الأممية، إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في رصد هذه الانتهاكات والتصدي لها بحزم، والعمل على منع تكرارها.
التأكيد على ضرورة تعزيز اليقظة والتعاون الدولي من أجل مكافحة كل أشكال الإرهاب والتطرف، وتجفيف منابعهما، وصون السلم والأمن في منطقة شمال إفريقيا.
نطالب مجلس الامم  المتحدة وكذالك مجلس الامن الدولي  والمنظمات الدولية تصنيف جبهة البوليساريو لمنظمة إرهابية 
تصنيف دولة الحزائر كدولة راعية وحاضنة للإرهاب 
كما يشدد المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية على أن مثل هذه الأعمال لن تزيد إلا من تعقيد الأوضاع، ولن تساهم إلا في تقويض جهود التسوية السلمية التي ترعاها الأمم المتحدة، مما يستوجب تغليب لغة الحوار والحلول السياسية والحكمة الداني الذي اقترحه المغرب وتبنته الامم المتحدة بدل منطق العنف والتصعيد.
وفي الختام، نجدد تضامننا الكامل مع الضحايا وأسرهم، ونعبر عن ثقتنا في قدرة المملكة المغربية على حماية أمنها القومي والتصدي بكل حزم لهذه التهديدات.
حرر في: مراكش 5/5/ 2026
عن المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية : 
خليفة مزضوضي المنسق الوطني بالمملكة المغربية الشريفة 

الاثنين، 4 مايو 2026

التعمير والجبايات في مرمى الأسئلة: ماذا يحدث في تسلطانت؟


بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام  للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

لم يعد ملف جماعة تسلطانت مجرد شأن إداري داخلي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى صلابة منظومة الحكامة المحلية وقدرتها على مواجهة الاختلالات بشفافية وجرأة. فمراسلة والي جهة مراكش آسفي لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت نقاشًا واسعًا بعدما كشفت، بشكل غير مباشر، عن أعطاب محتملة في تدبير ملفات حساسة.

الحديث هنا لا يتعلق بتفاصيل تقنية معزولة، بل بقضايا تمس جوهر التدبير العمومي: إعفاءات جبائية تثير أكثر من علامة استفهام، رخص تعمير يُشتبه في توظيفها خارج الضوابط القانونية، واستعمال لرخص الإصلاح في غير ما خُصصت له. وهي عناصر، حين تجتمع، تطرح سؤالًا أكبر حول كيفية اتخاذ القرار داخل الجماعة وحدود احترام القانون.

الأكثر حساسية في هذا الملف هو ما يُتداول بشأن تضارب المصالح، وهو معطى إن تأكد، فإنه لا يهدد فقط مصداقية مجلس منتخب، بل يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. لذلك، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالصمت أو بتوضيحات عامة، بل أصبح من الضروري تقديم أجوبة دقيقة ومُدعمة، تُنهي حالة الالتباس وتضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.

في الجهة المقابلة، يوحي تحرك السلطات الرقابية بأن هناك إرادة متنامية لتشديد المراقبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن التجارب السابقة تجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل ستُطبق القواعد بنفس الصرامة على الجميع، أم أن منطق الانتقائية سيجد طريقه مرة أخرى؟

اليوم، لم يعد الرهان في تسليط الضوء على هذه الاختلالات فقط، بل في مآلاتها. فإما أن يشكل هذا الملف نقطة تحول نحو تصحيح فعلي يعيد الانضباط لتدبير الشأن المحلي، أو أن يُضاف إلى قائمة الملفات التي أُثيرت ثم طواها النسيان.

ما ينتظره المواطن ليس بلاغات مطمئنة، بل أفعال ملموسة: مساءلة حقيقية، قرارات واضحة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالكلمات، بل تُصان حين يُطبق القانون دون استثناء.

 ملاحظتك في محلها—النص الأول كان قريبًا من الصياغة الأصلية أكثر مما ينبغي. هذه نسخة مُعاد بناؤها بزاوية صحافية أكثر حدّة ووضوحًا، مع نفس الفكرة لكن بأسلوب مختلف تمامًا:

لم يعد ملف جماعة تسلطانت مجرد شأن إداري داخلي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى صلابة منظومة الحكامة المحلية وقدرتها على مواجهة الاختلالات بشفافية وجرأة. فمراسلة والي جهة مراكش آسفي لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت نقاشًا واسعًا بعدما كشفت، بشكل غير مباشر، عن أعطاب محتملة في تدبير ملفات حساسة.

الحديث هنا لا يتعلق بتفاصيل تقنية معزولة، بل بقضايا تمس جوهر التدبير العمومي: إعفاءات جبائية تثير أكثر من علامة استفهام، رخص تعمير يُشتبه في توظيفها خارج الضوابط القانونية، واستعمال لرخص الإصلاح في غير ما خُصصت له. وهي عناصر، حين تجتمع، تطرح سؤالًا أكبر حول كيفية اتخاذ القرار داخل الجماعة وحدود احترام القانون.

الأكثر حساسية في هذا الملف هو ما يُتداول بشأن تضارب المصالح، وهو معطى إن تأكد، فإنه لا يهدد فقط مصداقية مجلس منتخب، بل يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. لذلك، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالصمت أو بتوضيحات عامة، بل أصبح من الضروري تقديم أجوبة دقيقة ومُدعمة، تُنهي حالة الالتباس وتضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.

في الجهة المقابلة، يوحي تحرك السلطات الرقابية بأن هناك إرادة متنامية لتشديد المراقبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن التجارب السابقة تجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل ستُطبق القواعد بنفس الصرامة على الجميع، أم أن منطق الانتقائية سيجد طريقه مرة أخرى؟

اليوم، لم يعد الرهان في تسليط الضوء على هذه الاختلالات فقط، بل في مآلاتها. فإما أن يشكل هذا الملف نقطة تحول نحو تصحيح فعلي يعيد الانضباط لتدبير الشأن المحلي، أو أن يُضاف إلى قائمة الملفات التي أُثيرت ثم طواها النسيان.

ما ينتظره المواطن ليس بلاغات مطمئنة، بل أفعال ملموسة: مساءلة حقيقية، قرارات واضحة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالكلمات، بل تُصان حين يُطبق القانون دون استثناء.