الجمعة، 1 أغسطس 2025

لا تغترفتجتر

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات نلاحظ في أيامنا هذه تصاعدا في ظاهرة غريبة على المجتمع الإسلامي بل وغير الإسلامى وهى أن من يتولى منصباً أو كان في منصب مهما أو ذو مال وجاه يترفع على خلق الله ويتعامل ببذاءة وصلف مع الآخرين بل يجبرهم على التعامل معه كما لو كان سيدا والجميع عبيد له. وأقول لهم إن الكبرياء والغرور من الصفات المذمومة التي تقود الإنسان إلى المهالك وتُفسد قلبه وتُعمي بصيرته. أما الكبرياء في حقيقته فهي صفة من صفات الله تعالى التي لا يجوز أن يتصف بها أحد من خلقه، وهو بمعناه الإلهي: العظمة التي لا تدانيها عظمة، والكمال المطلق الذي لا نقص فيه. قال الله تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار». أما الغرور فهو شعور باطل بالتفوق، يجعل الإنسان ينظر إلى نفسه نظرة عليا، ويتوهم أنه أفضل من غيره في كل شيء، وهو من مداخل الشيطان إلى القلب، وزينة من زخرف الدنيا، يُضفيها على النفوس المريضة التي تغتر بما آتاها الله من مال أو جاه أو سلطان. القرآن الكريم حافل بالآيات التي تُحذر من هذه الصفات المقيتة، وتُبيّن عواقبها الوخيمة. قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18]، وقال أيضًا: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ [النحل: 23]. بل لقد قص علينا القرآن مصير من تكبروا وتجبروا على الناس، مثل فرعون الذي قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾، وكيف أهلكه الله، وقارون الذي بغى في الأرض بماله، وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾، فخسف الله به وبداره الأرض. هذه النماذج قرآنية صادعة تُجسد مصير المتكبرين والمغرورين. في السنة النبوية، جاءت الأحاديث تؤكد ذات المعنى. قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر»، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، فقال ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس». والغمط هو احتقار الناس. وروي عنه أيضًا ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر». إن الاستكبار والغرور من أمراض القلوب، وهي أشد فتكًا من أمراض الجسد، لأنها تقطع صلة الإنسان بخالقه، وتفسد علاقته بخلقه. ذوو النفوس المريضة هم أكثر من يُبتلى بالغرور والكبرياء، لأنهم لم يعرفوا حقيقة الحياة ولا مآل الإنسان فيها. يتباهى أحدهم بماله، أو منصبه، أو سلطانه، أو حتى بجماله أو نسبه، وهو لا يدرك أن كل ذلك يمكن أن يُسلب منه في لحظة، وأن الأيام دُوَل، لا تدوم على حال، فكم من صاحب سلطان أصبح ذليلاً، وكم من غني أضحى فقيرًا، وكم من مشهور طواه النسيان. وهنا يعض المغرور على أصابع الندم، بعد أن فات الأوان. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 37-39]. أما أثر الغرور والكبرياء على الفرد والمجتمع، فهو وخيم. فهما يولّدان التكبر على الناس، واحتقار الآخرين، ورفض النصيحة، مما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، والتمزق النفسي، وبغض الناس له. والمجتمع الذي يسوده الغرور والكبرياء يفتقر إلى التراحم والتعاون، ويغيب عنه التواضع الذي هو أساس الأخلاق. يقول رسول الله ﷺ: «من تواضع لله رفعه»، وهو حديث يحمل بشرى عظيمة، بأن التواضع سبيل إلى الرفعة الحقيقية، لا الكبر المصطنع. وفي النهاية، فإن من اتصف بالغرور والكبرياء إنما يسير نحو هلاكه وهو لا يشعر، ومن تواضع لله وأقر بفضله، رزقه الله نورًا في قلبه ومحبة في قلوب الناس. فلنحذر من هذه الصفات، ونتذكر أن أعظم الناس مكانة عند الله هم أكثرهم تواضعًا، وأن ما عندنا من نِعَم إنما هو فضل من الله واختبار، لا مدعاة للكبر والغرور، وإنما مدعاة للشكر والخضوع.فلا تغتر بما منحك الله من نعم فتجتر حسرة وندما في وقت لا ينفع فيه الندم.

الأربعاء، 30 يوليو 2025

زمن تقاس فيه الكفائة الإدارية بالفعل لا بالقول ( الوالي شوراق نمودجا)

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي في زمنٍ تُقاس فيه الكفاءة الإدارية بالفعل لا بالقول، يعود فريد شوراق من جديد إلى واجهة التدبير الترابي، كوالي جهة مراكش-آسفي، في قرار يحمل أكثر من مجرد بُعد إداري، بل يُعيد التأكيد على أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين خدموها بإخلاص وجرأة واقتدار. لقد كانت فترة إعفاء فريد شوراق قصيرة في عمر الإدارة، لكنها كانت كافية لتُظهر مكانته في قلوب المواطنين والمجتمع المدني والمنتخبين، حيث تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة للمطالبة بعودته، ليس فقط لكونه واليًا حاضرًا ميدانيًا، ولكن لأنه شكل استثناءً في زمن الغياب الإداري. لم يكن فريد شوراق مسؤولًا يُدير من خلف المكاتب، بل كان في الأسواق، في الأزقة، في دواوير الجبال، يراقب المشاريع، يحاور المواطنين، يواجه التحديات دون تردد. كان يُحسن الاستماع، ويعرف متى يتكلم، ومتى يتدخل بحزم، ومتى يُفسح المجال للعقل الجماعي. إنه رجل دولة بالمعنى الحقيقي: إداري متمرس، واقتصادي عارف، وسياسي بالفطرة دون ادعاء. في صيف 2025، أثار قرار إعفاءه الكثير من التساؤلات، خاصة أنه جاء عقب حدث رمزي – نحره لكبش العيد داخل مصلى رسمي – في مبادرة فسّرها البعض كخرق للبروتوكول، لكنها في نظر الكثيرين كانت دلالة على تواضع رجل سلطة أراد مشاركة الناس فرحتهم. وسرعان ما تحولت تلك اللحظة إلى شرارة حملة تعاطف واسعة، طالبت بإعادة الاعتبار لرجل قدّم نموذجًا فريدًا في تسيير جهة من أعقد جهات المغرب تنمويًا وسكانيًا. واليوم، بعودته إلى منصبه، لا يعود فقط فريد شوراق كشخص، بل تعود ثقة الدولة في أبنائها الأكفاء، وتُعاد القيمة لرجال الإدارة الترابية الذين يشتغلون في صمت، ويُراكمون الإنجاز فوق الإنجاز. جهة مراكش-آسفي ليست جهة عادية، بل هي من أهم الأقطاب السياحية والاقتصادية في المملكة، وتعاني في الوقت نفسه من اختلالات عمرانية، تفاوتات اجتماعية، ومشاريع تحتاج إلى من يُقودها بحزم وذكاء. وهنا يأتي الدور المحوري لفريد شوراق، الرجل الذي لا يُهادن في الحق، ولا يُساوم في مصلحة الوطن، والذي أبان سابقًا – سواء في الحسيمة أو في مراكش – عن قدرة نادرة على تحويل الملفات المعقدة إلى فرص إنجاز حقيقية. إن عودة فريد شوراق ليست فقط قرارًا إداريًا ملكيًا، بل هي رسالة سياسية ورمزية إلى كل من يراهن على النزاهة والفعالية في التسيير. هي أيضًا انتصار لفكرة “المسؤول القريب من الناس”، المسؤول الذي لا يتخفى خلف اللجان والمراسلات، بل يواجه الواقع بكل تفاصيله، بحب وصرامة معًا. وبين الأمس واليوم، هناك خيط رفيع اسمه الوفاء للكفاءة، وهو ما جسّدته عودة شوراق بكل وضوح.

الثلاثاء، 22 يوليو 2025

العقوبات البديلة تدخل حيز التنفيذ بالمغرب ابتداء من 22 غشت

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات ابتداء من يوم 22 غشت، يدخل المغرب مرحلة جديدة في مسار إصلاح السياسة الجنائية، مع انطلاق تنفيذ العقوبات البديلة بموجب القانون 43.22، الذي يكرّس تحولاً في النظرة إلى العقوبة، من منطق الزجر فقط إلى أفق الإصلاح والاندماج. فبدل الزج بالمخالفين والجانحين في السجون بسبب جنح بسيطة، سيتم اعتماد تدابير بديلة تتنوع بين العمل لفائدة المصلحة العامة، المراقبة الإلكترونية عبر سوار ذكي، والتقييد بشروط محددة أو المنع من بعض الحقوق، في خطوة تستهدف عقلنة العقاب وضمان عدم تدمير المسار المهني أو الاجتماعي للمحكومين. هذا التغيير القانوني يحمل في طياته أهدافاً استراتيجية واضحة: الحد من الاكتظاظ داخل السجون، تخفيف العبء على المؤسسة العقابية، وتوسيع هامش العدالة التصالحية التي تراعي الوضعيات الاجتماعية والاقتصادية دون المساس بروح الردع القانوني. من جهتها، كثّفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج استعداداتها عبر تجهيز البنية التحتية الضرورية، وتكوين أطر مختصة في تتبع تنفيذ هذه العقوبات، مع تنسيق واسع مع السلطات القضائية ومختلف الشركاء المؤسساتيين لضمان تنزيل محكم وفعّال لهذه الآلية الجديدة. الإصلاح نال إشادة من فاعلين حقوقيين وقانونيين اعتبروه خطوة جريئة نحو أنسنة المنظومة الجنائية، وتحقيق توازن بين الصرامة القانونية والادماج الاجتماعي. كما يُرتقب أن ترافق هذه المرحلة حملة تواصلية وطنية، تهدف إلى شرح مضامين القانون الجديد للمواطنين وتوسيع ثقافة قانونية مجتمعية جديدة تنبني على المسؤولية والوعي. بهذا المسار، يخطو المغرب بثبات نحو عدالة أكثر نجاعة ومرونة، تُعيد الاعتبار لفلسفة الإدماج بدل الإقصاء، وتجعل من القانون أداة للإصلاح لا مجرد وسيلة للعقاب

الاثنين، 21 يوليو 2025

إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش المجيد

بمناسبة حلول الذكرى السادسة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين، يتشرف السيد : خليفة مزضوضي منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة اعضاء المرصد ، بتجديد فروض الطاعة والولاء لصاحب الجلالة أدام الله نصره وتأييده، سائلا العلي القدير أن يعيد هذا العيد على جلالته بموفور الصحة والهناء والشفاء العاجل ، ويقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وبصاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، ويشد أزره أيده الله بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة العلوية الشريفة، وأن يحقق على يديه الكريمتين أسباب الرقي و الازدهار لشعبه الوفي، إنه سميع مجيب.

برقية ولاء أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة بمناسبة عيد العرش المجيد

الحمد لله الصلاة و السلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى أله و صحبه أجمعين . مولاي صاحب الجلالة و المهابة ، أمير المؤمنين ،و حامي حمى الملة و الدين ، أدام الله عزكم و علاكم . يتشرف خادم الأعتاب الشريفة : خليفة مزضوضي المدير العام لأكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات ،بأن يرفع إلى مقامكم العالي بالله أزكى التهاني وأطيب الأماني المشفوعة بخالص الدعاء وبدوام الصحة والسعادة لجلالتكم بمناسبة الذكرى 26 لتربع جلالتكم على عرش اسلافكم الغر الميامين. مولاي صاحـب الجـلالة إننا ونحن في غمرة الإحتفال بهذه الذكرى الغراء لنعبر لجلالتكم عن صادق الإمتنان لروح مبادراتكم النيرة في شتى المجالات الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ،داعين إلى الله لكم بموفور الصحة والعافية وعلى الأسرة الملكية الكريمة باليمن والبركات والمسرات وعلى مملكتكم الشريفة بالتقدم والازدهار والرقي بهذا الوطن العزيز إلى مصاف الدول المتقدمة، ومعربين عن تجندنا الدائم وراء جلالتكم للذود عن كل شبر من ترابه، مفتخرين بخطواتكم المولوية الكريمة ، مؤكدين تجندنا المتواصل وراءكم يا مولاي وتعبئة كل طاقات مغربنا الحبيب الذي يعرف في عهدكم الزاهر منجزات ومشاريع هامة ستعزز مكانته الاستراتيجية وتفتح آفاق التقدم والتطور في وجه رعاياكم الأوفياء. حفظكــم الله يا مولاي بما حفظ به الذكر الحكيم، وأطال عمركم وأبقاكم فخرا لهذا البلد ساهرا على أمنه وازدهاره، وقائدا للمسيرة التنموية التي تصبو جلالتكم لتحقيقها، وأقر عينكم بولي عهدكم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن والأميرة الجليلة مولاتنا للا خديجة، وشد أزركم بشقيقكم المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل المولى رشيد وباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه تعالى سميع مجيب وبالإجابة جديــــر. والســلام على المقــام العالــي بالله ورحمته تعالى وبركاته. إمضاء : خادم الاعتاب الشريفة خليفة. مزضوضي

السبت، 19 يوليو 2025

الفساد وحش والقلم سيف

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والاصلاح السلوكي باخث غي علم الإحتماع ....... في عالم تُخْتَنَقُ فيه الحقيقةُ بأغلال المصالح، وتُباعُ فيه المبادئُ في سوق المساومات، يبقى الكلامُ المُعلَن مجرّد ظلٍّ باهتٍ للحقيقة. لكنْ.. ماذا لو قررنا أن نقرأ ما بين السطور؟ أن نُشْهِرَ قلمَنا كسيفٍ ينزع الأقنعة، لا ليُؤذي، بل ليُضيء؟ الفساد.. ذلك الوحش الذي يرتدي بذلةً أنيقة ليس الفسادُ دائماً ذلك المشهدَ السينمائي للرشوة في الأزقة المظلمة؛ بل هو أحياناً "مشروعٌ استثماري" بموافقاتٍ رسمية، أو "صَفقةٌ وصفقات هنا وهناك ، تُدار في المكاتب المُكيّفة. إنه ذلك البناء الفخم الذي يُخفي في أساساته أكواماً من المستندات المزورة، وتلك اليد التي تُوقّع بابتسامةٍ بينما تَسرقُ بلا حياء، وإظهار الطهرانية المزيفة . الصمتُ مُجرَّمٌ حين يكون الكلامُ واجباً؟؟؟؟؟؟ يقولون: "الفسادُ سرطانٌ"، لكننا نتعامل معه كزكامٍ عابر! نعمْ، قد تكون البياناتُ الرقمية جافةً، لكنّها تحمل بين أرقامها دماً ودموعَ ملايين المقهورين. فهل نترك الحقيقةَ تُدفَن في ملفاتٍ مغلقةٍ بحجّة اسرار ، بينما المُتلَفّظُ بها هو حقٌّ للكرامة الإنسانية . لن ننادي بالفوضى، لكننا نرفض أن يكونَ فضحُ الفاسدين "جريمة" بينما سرقتُهم للمقهورين "اجتهاداً قانونياً"! التاريخُ لن يتذكر أسماءَ الذين سكتوا، بل سيكتبُ بذهبٍ أسماءَ الذين قالوا: "كَفَى". إلى أولئك الذين يخافون من الضوء.. نُذكّرهم أن الشموعَ لا تُطفئها الريح، بل تجعلُها تُشعِلُ حرائقَ في الظلام! وإلى الجمهور: اقرأوا بين السطور، اسألوا، طالبوا بالشفافية. لأن الوطنَ ليس مزرعةَ خُطبٍ، بل هو أرضٌ يُسقى بِدماءِ الأوفياءِ ودموعِ المظلومين.

الخميس، 17 يوليو 2025

سادتي الأئمة وشيوخ الاسلام

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي شكر لكم على ما بذلتم من مجهودات من فوق منابركم على مدى السنين الطويلة لتعلموننا انه كتب علينا الصيام في رمضان وأن الصلاة عماد الدين وانه لله على الناس حج البيت وان الشهادة لله وحده ولنبيه الكريم.... وحدثتمونا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان النظافة من الأيمان ، وان الشيطان عدو الانسان ، وأن نهاية المسلمين في الجنة مهما فعلوا.......وخطبكم حفظناها عن ظهر قلب. سادتي الأئمة، أخبروا المسلمين كذلك انهم لم يفعلوا شيئا ليكونوا خير أمة أخرجت للناس وان اغلبهم لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر وحدثوهم عما يفعله الكثيرون من حج الاتجار وصلاة البهتان وشهادة الباطل وصدقة الرياء والنفاق ....قولوا لهم انكم نقمة لبعضكم وأن أغلبكم جبل علي الحسد والحقد والبغضاء والشماتة والغيبة ، تظلمون بعضكم وتأكلون حق اليتيم والمظلوم والمقهور وتحبون المال حبا جما وتتكالبون على الكرسي والجاه والمنصب والسلطان ......وأنكم لا تذكرون فاضلا بفضيلة وأنكم لكل رذيلة أنصار . قولوا لهم انكم تركتم ما امركم به ربكم من علم ومعرفة وأغرقتم في غياهب الجهل والخرافة، وان علماء العالم يختلفون اليوم حول قواعد الفيزياء والكيمياء والطب والفلك في حين لا يزال أغلب علماء الأسلام العرب يتصارعون حول مفاهيم النكاح والجماع وزواج المتعة والفراش والأمة وما ملكت اليمين ، وحول مناهج الغسل والدفن ، ويتخاصمون لغويا حول واو العطف والهمزة وكان وأخواتها والتاء المفتوحة والمربوطة . قولوا المسلمين أن الله قال لكم:" اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" فهل رضوا بما رضي الله لهم وهل شكروه على ما اتمه عليهم من نعمة؟ ذكروهم بما قاله لهم النبي الكريم:" لقد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا"، فهل فعلوا؟ . قولوا لهم ان الله غني عنكم وعن بهتانكم، تقولون ما لا تفعلون وتبدون ما لا تبطنون ولا تتذرعوا بالشيطان وتقولوا أن الشيطان أغواكم ، اذ قال تعالى:" انه ليس له ( أي الشيطان ) سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون". سادتي الأئمة، حدثوا المسلمين عما جاء في القرآن من اعجازات علمية وأستعينوا في ذلك بأهل الأختصاص من أهل العلم ، وذكروهم بما دعاهم إليه المولي من ضروة الانكباب علي القراءة والتعلم واغتراف المعرفة والفهم، وذكروهم بقوله تعالى:" قل ربي زدني علما"، وبقوله:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب"، وبقوله عليه الصلاة والسلام:" من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا الى الجنة وان العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض". ذكروا المسلمين أن العمل قيمة وعبادة وشرف لهم ولأوطانهم وأنه لا خير في أمة تأكل من وراء البحار. قولوا لهم إن الله لا يحب البؤس والتباؤس وقوموا لعملكم واتركوا البطالة والركون وانتشروا في بلادكم ، وان الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وأنه ما نيل المطالب بالتمني انما تؤخذ الدنيا غلابا. سادتي الأئمة . قولوا لشبابنا ان ديننا ليس مخيفا وانه ليس دين الانتقام والقصاص والغصب والاكراه والجلد والقطع والقتل وقطع الرؤوس ... والجحيم والسعير وعذاب القبر والشيطان والجن وابليس...... بل قولوا لهم ان ديننا هو دين التسامح واليسر والمحبة والايثار والرحمة والمغفرة والفضيلة، دين العلم والعمل والأمل والتوفيق والنجاح، وان لهم رب عادل كريم رحيم، وأنه لا توجد صكوك للجنة ولا للجحيم.......... انما ،وفقط، آتو الله بقلب سليم.