الاثنين، 21 يوليو 2025
برقية ولاء أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة بمناسبة عيد العرش المجيد
الحمد لله الصلاة و السلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى أله و صحبه أجمعين .
مولاي صاحب الجلالة و المهابة ، أمير المؤمنين ،و حامي حمى الملة و الدين ، أدام الله عزكم و علاكم .
يتشرف خادم الأعتاب الشريفة : خليفة مزضوضي المدير العام لأكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات ،بأن يرفع إلى مقامكم العالي بالله أزكى التهاني وأطيب الأماني المشفوعة بخالص الدعاء وبدوام الصحة والسعادة لجلالتكم بمناسبة الذكرى 26 لتربع جلالتكم على عرش اسلافكم الغر الميامين.
مولاي صاحـب الجـلالة
إننا ونحن في غمرة الإحتفال بهذه الذكرى الغراء لنعبر لجلالتكم عن صادق الإمتنان لروح مبادراتكم النيرة في شتى المجالات الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ،داعين إلى الله لكم بموفور الصحة والعافية وعلى الأسرة الملكية الكريمة باليمن والبركات والمسرات وعلى مملكتكم الشريفة بالتقدم والازدهار والرقي بهذا الوطن العزيز إلى مصاف الدول المتقدمة، ومعربين عن تجندنا الدائم وراء جلالتكم للذود عن كل شبر من ترابه، مفتخرين بخطواتكم المولوية الكريمة ، مؤكدين تجندنا المتواصل وراءكم يا مولاي وتعبئة كل طاقات مغربنا الحبيب الذي يعرف في عهدكم الزاهر منجزات ومشاريع هامة ستعزز مكانته الاستراتيجية وتفتح آفاق التقدم والتطور في وجه رعاياكم الأوفياء.
حفظكــم الله يا مولاي بما حفظ به الذكر الحكيم، وأطال عمركم وأبقاكم فخرا لهذا البلد ساهرا على أمنه وازدهاره، وقائدا للمسيرة التنموية التي تصبو جلالتكم لتحقيقها، وأقر عينكم بولي عهدكم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل مولاي الحسن والأميرة الجليلة مولاتنا للا خديجة، وشد أزركم بشقيقكم المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل المولى رشيد وباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه تعالى سميع مجيب وبالإجابة جديــــر.
والســلام على المقــام العالــي بالله ورحمته تعالى وبركاته.
إمضاء : خادم الاعتاب الشريفة
خليفة. مزضوضي
السبت، 19 يوليو 2025
الفساد وحش والقلم سيف
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والاصلاح السلوكي باخث غي علم الإحتماع .......
في عالم تُخْتَنَقُ فيه الحقيقةُ بأغلال المصالح، وتُباعُ فيه المبادئُ في سوق المساومات، يبقى الكلامُ المُعلَن مجرّد ظلٍّ باهتٍ للحقيقة. لكنْ.. ماذا لو قررنا أن نقرأ ما بين السطور؟ أن نُشْهِرَ قلمَنا كسيفٍ ينزع الأقنعة، لا ليُؤذي، بل ليُضيء؟
الفساد.. ذلك الوحش الذي يرتدي بذلةً أنيقة
ليس الفسادُ دائماً ذلك المشهدَ السينمائي للرشوة في الأزقة المظلمة؛ بل هو أحياناً "مشروعٌ استثماري" بموافقاتٍ رسمية، أو "صَفقةٌ وصفقات هنا وهناك ، تُدار في المكاتب المُكيّفة. إنه ذلك البناء الفخم الذي يُخفي في أساساته أكواماً من المستندات المزورة، وتلك اليد التي تُوقّع بابتسامةٍ بينما تَسرقُ بلا حياء، وإظهار الطهرانية المزيفة .
الصمتُ مُجرَّمٌ حين يكون الكلامُ واجباً؟؟؟؟؟؟
يقولون: "الفسادُ سرطانٌ"، لكننا نتعامل معه كزكامٍ عابر! نعمْ، قد تكون البياناتُ الرقمية جافةً، لكنّها تحمل بين أرقامها دماً ودموعَ ملايين المقهورين. فهل نترك الحقيقةَ تُدفَن في ملفاتٍ مغلقةٍ بحجّة اسرار ، بينما المُتلَفّظُ بها هو حقٌّ للكرامة الإنسانية .
لن ننادي بالفوضى، لكننا نرفض أن يكونَ فضحُ الفاسدين "جريمة" بينما سرقتُهم للمقهورين "اجتهاداً قانونياً"! التاريخُ لن يتذكر أسماءَ الذين سكتوا، بل سيكتبُ بذهبٍ أسماءَ الذين قالوا: "كَفَى".
إلى أولئك الذين يخافون من الضوء.. نُذكّرهم أن الشموعَ لا تُطفئها الريح، بل تجعلُها تُشعِلُ حرائقَ في الظلام! وإلى الجمهور: اقرأوا بين السطور، اسألوا، طالبوا بالشفافية. لأن الوطنَ ليس مزرعةَ خُطبٍ، بل هو أرضٌ يُسقى بِدماءِ الأوفياءِ ودموعِ المظلومين.
الخميس، 17 يوليو 2025
سادتي الأئمة وشيوخ الاسلام
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي
شكر لكم على ما بذلتم من مجهودات من فوق منابركم على مدى السنين الطويلة لتعلموننا انه كتب علينا الصيام في رمضان وأن الصلاة عماد الدين وانه لله على الناس حج البيت وان الشهادة لله وحده ولنبيه الكريم.... وحدثتمونا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان النظافة من الأيمان ، وان الشيطان عدو الانسان ، وأن نهاية المسلمين في الجنة مهما فعلوا.......وخطبكم حفظناها عن ظهر قلب.
سادتي الأئمة،
أخبروا المسلمين كذلك انهم لم يفعلوا شيئا ليكونوا خير أمة أخرجت للناس وان اغلبهم لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر وحدثوهم عما يفعله الكثيرون من حج الاتجار وصلاة البهتان وشهادة الباطل وصدقة الرياء والنفاق ....قولوا لهم انكم نقمة لبعضكم وأن أغلبكم جبل علي الحسد والحقد والبغضاء والشماتة والغيبة ، تظلمون بعضكم وتأكلون حق اليتيم والمظلوم والمقهور وتحبون المال حبا جما وتتكالبون على الكرسي والجاه والمنصب والسلطان ......وأنكم لا تذكرون فاضلا بفضيلة وأنكم لكل رذيلة أنصار .
قولوا لهم انكم تركتم ما امركم به ربكم من علم ومعرفة وأغرقتم في غياهب الجهل والخرافة، وان علماء العالم يختلفون اليوم حول قواعد الفيزياء والكيمياء والطب والفلك في حين لا يزال أغلب علماء الأسلام العرب يتصارعون حول مفاهيم النكاح والجماع وزواج المتعة والفراش والأمة وما ملكت اليمين ، وحول مناهج الغسل والدفن ، ويتخاصمون لغويا حول واو العطف والهمزة وكان وأخواتها والتاء المفتوحة والمربوطة .
قولوا المسلمين أن الله قال لكم:" اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" فهل رضوا بما رضي الله لهم وهل شكروه على ما اتمه عليهم من نعمة؟ ذكروهم بما قاله لهم النبي الكريم:" لقد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا"، فهل فعلوا؟ .
قولوا لهم ان الله غني عنكم وعن بهتانكم، تقولون ما لا تفعلون وتبدون ما لا تبطنون ولا تتذرعوا بالشيطان وتقولوا أن الشيطان أغواكم ، اذ قال تعالى:" انه ليس له ( أي الشيطان ) سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون".
سادتي الأئمة،
حدثوا المسلمين عما جاء في القرآن من اعجازات علمية وأستعينوا في ذلك بأهل الأختصاص من أهل العلم ، وذكروهم بما دعاهم إليه المولي من ضروة الانكباب علي القراءة والتعلم واغتراف المعرفة والفهم، وذكروهم بقوله تعالى:" قل ربي زدني علما"، وبقوله:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب"، وبقوله عليه الصلاة والسلام:" من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا الى الجنة وان العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض".
ذكروا المسلمين أن العمل قيمة وعبادة وشرف لهم ولأوطانهم وأنه لا خير في أمة تأكل من وراء البحار. قولوا لهم إن الله لا يحب البؤس والتباؤس وقوموا لعملكم واتركوا البطالة والركون وانتشروا في بلادكم ، وان الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وأنه ما نيل المطالب بالتمني انما تؤخذ الدنيا غلابا.
سادتي الأئمة .
قولوا لشبابنا ان ديننا ليس مخيفا وانه ليس دين الانتقام والقصاص والغصب والاكراه والجلد والقطع والقتل وقطع الرؤوس ... والجحيم والسعير وعذاب القبر والشيطان والجن وابليس...... بل قولوا لهم ان ديننا هو دين التسامح واليسر والمحبة والايثار والرحمة والمغفرة والفضيلة، دين العلم والعمل والأمل والتوفيق والنجاح، وان لهم رب عادل كريم رحيم، وأنه لا توجد صكوك للجنة ولا للجحيم.......... انما ،وفقط، آتو الله بقلب سليم.
الدبلوماسية الملكية: رؤية متبصرة وقيادة مؤثرة في عالم متغير
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .
جسّد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، عبر دبلوماسيته الرصينة، نموذجًا فريدًا في الحكمة والتبصر وسط عالم تتقاطع فيه التحديات والتوازنات.
فمن خلال تحركاته الهادئة والمُحكمة، رسّخ جلالته موقع المغرب كقوة دبلوماسية ناعمة، وفاعل استراتيجي قادر على بناء الجسور بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب. لم تكن هذه الدبلوماسية مجرد ردود أفعال، بل كانت دائمًا مبادرة استباقية، تحركها رؤية متبصّرة تنسج خيوط الشراكات وتؤمّن للمغرب موقعًا متميزًا في المنظومة الدولية.
في إفريقيا الغربية، تعزز الحضور المغربي على أسس من التعاون الاقتصادي، والتضامن الإنساني، والتكامل الروحي والثقافي، ما جعل المغرب شريكًا موثوقًا وقائدًا إقليميًا يحظى بالاحترام.
ومع القوى العالمية كـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول الخليج، حافظت المملكة على علاقات متينة ومتوازنة، تُراعي المصالح المشتركة وتخدم الأمن والاستقرار.
لقد أصبح المغرب، بفضل القيادة الملكية، جسرًا استراتيجيًا يجمع بين ضفتي المتوسط، ويربط العمق الإفريقي بالفضاء الأوروبي والعربي، عبر دبلوماسية تجمع بين الهدوء والمبادرة، والواقعية والطموح.
وهكذا، لا تُقاس إنجازات الدبلوماسية المغربية بعدد الخطابات، بل بمدى تأثيرها وعمق حضورها. وهي اليوم ثمرة رؤية ملكٍ صبور، يتقن التوقيت، ويؤمن بأن السيادة تُبنى بالثقة، لا بالضجيج.
قهوة الصباح في وقت الإنشراح : الضمير الغائب
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي
معنى "الضمير الغائب في هذا العصر المتوحش" يعتمد على السياق، ولكن بشكل عام، يشير إلى فقدان أو غياب الشعور بالمسؤولية الأخلاقية أو الإنسانية في مجتمع يتميز بالقسوة واللامبالاة.
والضمير هو القدرة على التمييز بين الخير والشر، والشعور بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الأفعال والتصرفات.
اما الغائب يشير إلى عدم وجود هذا الضمير أو عدم تفعيله، سواء كان ذلك على المستوى الفردي أو الجماعي.
كما يشير العصر المتوحش إلى فترة زمنية أو مجتمع يتميز بالقسوة والعنف واللامبالاة بالآخرين، وقد يكون هذا العصر حقيقياً أو مجازياً.
لذلك، عندما نقول "الضمير الغائب في هذا العصر المتوحش"، فإننا نعني أن هناك فقدانًا للوعي الأخلاقي في مجتمع يتميز بالقسوة واللامبالاة، وأن هذا الغياب يؤدي إلى تفاقم المشاكل والظواهر السلبية في هذا العصر.
اما الضمير الإنساني هو ما يؤدي إلى مشاعر الندم عند ارتكاب الفرد أي سلوك يتعارض مع قيمه الأخلاقية ووازعه الديني الداخلي، وهو سلطة تراقب عمل الإنسان فتحكم عليه، وهو مركز التوجيه عنده الذي يعظمه ويوجه مقاصده وأفعاله، ويقوي علاقته بربه، ومن ثم الآخرين، وهو شعور نفسي داخلي ينعكس عليه؛ فيرى أعماله ويحكم عليها بالخير أو بالشر
لكن مع الأسف في عالم استهلاكي متسارع، ينسحب الضمير الأخلاقي تدريجيًا لصالح النزعات النفعية العاجلة.
اما حين يُختزل الإنسان إلى مجرد مستهلك، يصبح الالتزام الأخلاقي عبئًا. لا يعود ضميره مرشدًا، بل مجرد صدى خافت تُغطيه ضوضاء المصلحة.
إن غياب الضمير يفقد الفعل الإنساني جوهره، ويحيله إلى ممارسة ميكانيكية خالية من الوعي بالمسؤولية.
خاتمة
إحياء الضمير يتطلب تربية متواصلة على النقد الذاتي، واستعادة الإحساس بقدسية الإنسان وواجباته تجاه مجتمعه.
---
الجمعة، 11 يوليو 2025
مسيرة أيت بوكماز صرخة للإنصاف والمصالحة
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.
ليست المسافات وحدها من تقاس بالكيلومترات، فثمة معاناة تقاس بسنوات النسيان، وصبر على فصول الشتاء القاسية، وكرامة تنهكها الطرق غير المعبدة والمراكز الصحية المغلقة والأجساد التي تنقلها البغال لا سيارات الإسعاف. في أيت بوكماز، تلك الرقعة النائية من الوطن الغالي ، انطلقت مسيرة استرداد الحق ، حق لا يسقط بالتقادم ولا تبرره تقلبات الجغرافيا، ولا تعفي من ضمانه هشاشة الموارد.
خرجت الساكنة في مسيرة سلمية راقية، يكسوها البرد وتغلفها الكرامة،وبصوت واحد وواضح يعلوا صراخا نحن هنا، لسنا هامشا على الخريطة، ولا رقما في إحصاء سكاني، مواطنون لا يطالبون سوى بحقهم في الحياة الكريمة ، كما يضمنها الفصل 31 من الدستور ، الذي يلزم الدولة بتعبئة الوسائل المتاحة لتيسير إستفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العلاج والعناية الصحية، والتعليم والسكن اللائق، والولوج إلى الماء والبيئة السليمة.
أبناء أيت بوكماز يحتجون اليوم على الوضع الكارثي للبنية التحتية، وعلى العزلة الخانقة التي تخيم على مناطقهم كل شتاء، إحتجاج ليس سوى مرآة تعكس خللا بنيويا في توزيع الثروة والعدالة المجالية.
مسيرة ترد بملئ الحناجر ردا على كل من أساء تنزيل أوراش التنمية الجهوية، والعدالة الترابية، والنموذج التنموي الجديد، هاولاء اليوم الذين عليهم تحمل مسؤوليتهم والبحث عن حلول إستعجالية لما يعيشه مواطنون، في واقع لازال يعيد إنتاج نفس أنماط التفاوت والإقصاء.
إن مسيرة أيت بوكماز تضعنا أمام اختبار حقيقي لصدقية النموذج المؤسساتي المغربي في التفاعل مع أصوات الهامش، كما أنها تحتم علينا تجاوز منطق الحلول الترقيعية، والإنخراط في مقاربة حقوقية وتنموية مستدامة، تجعل من مواطن الجبل كما السفح ، فاعلا في ورش التنمية، لا مجرد متلقي لفتات الميزانيات. ذلك أن الحقوق، في فلسفتها الكونية، لا تتجزأ، ولا ترحل ولا تؤجل. فكما يملك مواطن الدار البيضاء حقه في المستشفى العصري والمدرسة الرقمية، يملك مواطن أيت بوكماز ذات الحق في مستشفى مؤهل وطريق سالكة ومدرسة دافئة تحفظ كرامة أبنائه.
إن المفارقة المؤلمة أن هؤلاء المحتجين لم يطالبوا إلا بحقوق أساسية ، فساروا مئات الكيلومترات، يرفعون الراية الوطنية وصور جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ويهتفون بحب الوطن، وكأنهم يؤكدون للدولة على تشبتهم رغم مرارة العيش بكل معاني الولاء الحقيقي، إنهم يذكروننا جميعا بأن الانتماء ليس شعارا في نشرات الأخبار، بل عقدا إجتماعيا يجب أن يحترم ويصان.
فالمطلوب اليوم ليس فقط التجاوب مع مطالب أيت بوكماز، بل اعتبار هذه المسيرة إشعارا استباقيا للإنتباه الى باقي ربوع المغرب العميق. فالأمن الاجتماعي مسؤولية الجميع ،وعلى الحكومة أن تعمل جاهدة ليس من مكاتبها المكيفة بل ان تنزل الى قرانا النائية لتحقق العدالة المجالية وتضمن شروط الحياة الكريمة. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع المهيكلة في المدن الكبرى، بل بمدى قدرة الدولة على إيصال الحد الأدنى من الخدمات إلى المناطق المنسية.
ختاما، لقد آن الأوان لإحداث رجة حقيقية في السياسات العمومية، تعيد ترتيب الأولويات وفق منطق حقوق الإنسان، لا منطق التسويق السياسي. كما آن الأوان لإقرار آلية وطنية للإنصاف الترابي، تكون مستقلة،آلية رقابية وتشاورية، تعنى برصد الإختلالات المجالية وتقديم مقترحات عملية لحلها.
الأربعاء، 9 يوليو 2025
مقال تحليلي : اخنوش ينتحر سياسيا !!
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.
من قال لك إن المستثمرين يثقون فيك؟ إنها المملكة المغربية لا أنت ؟؟؟
في لحظةٍ من الاندفاع السياسي غير المحسوب، ألقى رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمس الإثنين (7 يونيو 2025)، بقبة البرلمان بكلمة يُراد لها أن تكون رسالة ثقة موجهة إلى المستثمرين، لكنها تحولت إلى اعتراف قاتل، جرّده – دون أن يشعر – من شرعية الرمزية التي تحكم الدولة المغربية، وعرّته أمام الرأي العام كـ”سياسي هاوٍ” لم يستوعب بعد منطق الدولة ولا عمق الملكية في المغرب.
التصريح الذي أثار جدلاً واسعًا وكشف عن غياب خطير للوعي السياسي، وضع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في ضوع لا يحسد عليه ليُدلي بتصريح مفاده أن “المستثمرين لن يثقوا إذا لم يكن أخنوش موجودًا”. هذه القفزة الكلامية غير المحسوبة لم تكشف فقط عن تضخم هائل في الأنا لدى رجل الأعمال الذي يبدو وكأن الدولة امتداد لمجموعاته التجارية، بل فضحت جهلاً فاضحًا بطبيعة النظام السياسي المغربي المتجذر في البيعة والملكية.
لقد نسي أخنوش – أو تجاهل – أن الثقة في المغرب، داخليًا وخارجيًا، ترتكز على الملكية و على جلالة الملك محمد السادس والمؤسسات الراسخة و عهد البيعة بين العرش و الشعب، لا على حكومات عابرة تُسقطها صناديق الاقتراع وتغيرها إرادة الناخبين. فمن يتابع المشهد السياسي يعلم أن رؤساء الحكومات يأتون ويرحلون، تمامًا كما مرّ العثماني وبنكيران والفاسي من قبله، وستبقى المملكة صامدة بثوابتها.
المغرب مملكة لا شركة مساهمة!
إن المستثمرين، وبخاصة الأجانب منهم، لم يأتوا إلى المغرب لأن عزيز أخنوش يتولى رئاسة الحكومة. لقد أتوا لأن المغرب مملكة مستقرة، ذات رؤية استراتيجية واضحة يقودها جلالة الملك، بسياسات ممتدة عبر الزمن لا تتأثر بتبدل الحكومات. من “الجهوية المتقدمة” إلى “النموذج التنموي الجديد”، ومن “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” إلى الاستراتيجية الإفريقية، كلها مشاريع تحمل توقيع الملك لا توقيع أي رئيس حكومة.
مجرد أن يقول أخنوش إن وجوده هو الضامن للثقة يُفهم منه، وبكل وضوح، أن “الدولة” في نظره مجرد غلاف قانوني لـ”استثماراته الخاصة”، وأنه يرى نفسه رأسًا للثقة وامتدادًا لميولاته. وهذا هو مكمن الخطورة، لأن المغرب ليس شركة مساهمة، ولا حكومة ظل يديرها “الباطرون الكبير”، بل دولة لها رمزية ملكية ضاربة في التاريخ، وهي الضامن للاستقرار والثقة المؤسساتية.
تصريحات أخنوش التي جاءت بلهجة تحمل تذمرًا واضحًا من “شيطنة” حزب “المصباح” لمجتمع الأعمال، وقوله: “إيلا بقيتو مقابليني هذا راه قريب وهذا عندو علاقة، راه أغلب المقاولين كنعرفهم، ومغادي يخدم حتى واحد فهاذ البلاد بهاذ السياسة ديالكم”، تظهر مدى ابتعاده عن منطق الدولة وتشبثه بمنطق السوق. بل ذهب أبعد من ذلك ليؤكد أن “الإستثمار ماعمرو كان عيب، الإستثمار خاصك تكون راجل ومولاي باش تديرو”، مشيرًا إلى أن الدستور المغربي نص على حرية المبادرة، مردفًا أن أي مواطن يريد أن يستثمر ويدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، فمرحبًا به، “إكون خوكم ولا ولد عمك ولا خالتكم، مرحبا بهم”، الأهم أن الأمور تتم بشفافية واحترام المساطر القانونية. هذه اللغة هي ما يؤكد أنه سياسي هاوٍ بلغة رجال الصفقات وتضارب المصالح، يرى في منصب رئاسة الحكومة غنيمة لا مسؤولية تاريخية.
ضربة قاصمة لصورة الدولة في الخارج
بهذا التصريح، لم يُهن أخنوش نفسه فحسب، بل وجه ضربة مؤلمة لصورة المغرب في الخارج، حين ربط ثقة المستثمرين بحضوره الشخصي، لا بقوة مؤسسات البلاد. فهو بذلك يبعث برسالة خطيرة إلى العالم: أن الاستثمار في المغرب رهين بالوجوه لا بالقوانين و ثقة المؤسسات و الإستقرار الذي تضمنه الملكية، وبالصدفة السياسية لا بالمنظومة المؤسساتية. فهل هذا هو المناخ الذي نبنيه؟ وهل هذه هي الرسالة التي تستحقها المملكة المغربية؟
إن ما قاله أخنوش هو، من حيث لا يدري، تشكيك ضمني في قدرات الدولة على الاستمرار دونه، وكأنه يتخيل أن الاقتصاد الوطني يمكن أن يتوقف بمجرد مغادرته. هذه مفارقة تفضح الأنانية السياسية وعقلية التحكم التي تطغى على سلوكه. وإن كان المستثمر “يأتي لأخنوش”، كما قال، فهل سيغادر البلاد عند أول تعديل حكومي؟ هل سيعيد حساباته بمجرد ما يتم تغييره؟ هذا هو المنطق الذي يُحول الدولة إلى لعبة في يد السياسيين، بدل أن تبقى محصنة خلف شرعية لا تتغير بتغير الوجوه: شرعية الملكية.
مغرب الملك لا مغرب الباطرونات
المغرب ليس محتاجًا إلى رجال أعمال يُسوّقون أنفسهم كمنقذين. الملك محمد السادس، عبر خطبه ومبادراته، هو من جلب للمملكة الاحترام في المحافل الدولية، وهو من وضع خارطة طريق واضحة للاستثمار والإصلاح والعدالة الاجتماعية. أما أخنوش، فهو رئيس حكومة ببطارية مؤقتة، يخطئ حين يظن أن اسمه هو الضمانة، بينما الضمانة الوحيدة اسمها “المملكة المغربية”.
لقد اختار أخنوش أن ينتحر سياسيًا بكلمة واحدة، تكشف هشاشة وعيه السياسي، وتُسقط عنه ما تبقى من وهم القيادة. فبدلاً من أن يقدم نفسه كخادم للمؤسسات وناطق باسم الدولة، ظهر كمن يحتكرها، ويُقنع نفسه بأن المستثمرين جاؤوا لشخصه، لا لمكانة المغرب.
في الختام، يجب أن نؤكد أن المستثمرين لا يثقون في أخنوش، بل يثقون في المغرب، في استقراره، في ملكه، وفي مؤسساته. أنت يا أخنوش مجرد عابر في حكومة، مرّ قبلك من مرّ، وسيأتي بعدك من يأتي. أما المملكة، فباقية برمزها، لا بأخطائك.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)






