بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
الأربعاء، 6 مايو 2026
مراكش: حين تتحول المشاريع العمومية في صمت… أسئلة مشروعة حول تدبير العقار وشفافية القرار
الإسلام بين حملات التشويه والتحولات المعاصرة: قراءة سوسيولوجية ونقدية في خطاب الاتهام والدفاع
بقلم: خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات /باحث في علم الاجتماع والنفس والإصلاح السلوكي /المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية /رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفية بالمملكة المغربية – جهة مراكش آسفي
يشهد الخطاب المرتبط بالإسلام في العصر الحديث توتراً متزايداً بين صورتين متناقضتين: صورة دينٍ قيميٍّ أخلاقي قائم على الرحمة والعدل، وصورة نمطية تُروَّج في بعض الدوائر العالمية باعتباره ديناً للعنف والتشدد. هذا التوتر لا يمكن فهمه خارج سياقاته التاريخية والسياسية والإعلامية، ولا بمعزل عن التحولات العميقة التي مست المجتمعات الإسلامية في علاقتها بالحداثة والعولمة. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى مقاربة علمية رصينة تفكك هذه الإشكالية بعيداً عن الخطاب الانفعالي أو التبريري.
أولاً: في تفكيك أطروحة “تشويه الإسلام”
لا يمكن إنكار أن الإسلام، كغيره من الأديان الكبرى، كان موضوع تمثلات متعددة في الخطاب الغربي، خصوصاً منذ أحداث هجمات 11 سبتمبر 2001 التي شكلت نقطة تحول في ربط الإسلام بالعنف داخل الإعلام الدولي. وقد أظهرت دراسات في علم الاجتماع الإعلامي أن وسائل الإعلام تلعب دوراً مركزياً في بناء الصور النمطية، حيث يتم التركيز على أحداث العنف المرتبطة بأفراد أو جماعات تدّعي الانتماء للإسلام، مع إغفال السياقات السياسية والاقتصادية التي تُنتج هذه الظواهر.
غير أن اختزال هذه الظاهرة في “مؤامرة خارجية” فقط يبقى تبسيطاً مخلّاً، إذ تؤكد مقاربات في علم الاجتماع والعلوم السياسية أن العنف الديني ظاهرة مركبة، تتداخل فيها عوامل داخلية (مثل التأويلات المتشددة للنصوص، ضعف التعليم، الأزمات الاجتماعية) مع عوامل خارجية (الصراعات الجيوسياسية، التدخلات الأجنبية، سياسات الهيمنة).
ثانياً: الإسلام والعنف – بين النص والتأويل
من الناحية النصية، يقوم الإسلام على مبادئ واضحة في رفض العدوان، كما في قوله تعالى: “ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين”. كما أن السيرة النبوية تقدم نماذج متعددة للحوار والتعايش، بما في ذلك وثيقة المدينة التي نظمت العلاقة بين المسلمين وغيرهم.
لكن الإشكال لا يكمن في النص بقدر ما يكمن في التأويل. فالجماعات المتطرفة تعتمد على قراءة انتقائية للنصوص، تفصلها عن سياقها التاريخي والفقهي، وتُوظفها لتبرير العنف. وقد بيّنت دراسات في علم النفس الاجتماعي أن هذه الجماعات تستقطب الأفراد الذين يعانون من هشاشة هوياتية أو تهميش اجتماعي، ما يجعلهم أكثر قابلية لتبني خطاب راديكالي يمنحهم شعوراً بالانتماء والقوة.
ثالثاً: البعد السياسي وتوظيف الدين
لا يمكن فصل صورة الإسلام في العالم عن الصراعات السياسية الدولية. فبعض القوى تستثمر في “فزاعة الإرهاب” لتبرير تدخلاتها أو إعادة رسم توازنات النفوذ. في المقابل، تلجأ بعض الأنظمة أو الحركات إلى توظيف الدين كأداة تعبئة سياسية، مما يخلط بين المجالين الديني والسياسي بشكل يُنتج التباساً لدى الرأي العام.
في السياق المغربي، اختار النموذج الديني الرسمي، تحت إمارة المؤمنين، مقاربة قائمة على الوسطية والاعتدال، مع تعزيز دور المؤسسات الدينية في تأطير الحقل الديني، بما يحدّ من انتشار الخطابات المتطرفة، ويُرسّخ إسلاماً متوازناً منفتحاً على العصر.
رابعاً: إشكالية الحداثة والانبهار بالغرب
تطرح مسألة “الانبهار بالغرب” إشكالية سوسيولوجية معقدة. فالتفاعل مع الحضارة الغربية ليس في ذاته سلبياً، بل هو جزء من دينامية التبادل الحضاري. غير أن الإشكال يظهر عندما يتحول هذا التفاعل إلى تقليد أعمى يُفرغ الذات من مقوماتها الثقافية والقيمية.
لقد ساهمت الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية في إعادة تشكيل النظام العالمي، حيث خرجت الدول الغربية أكثر قوة، بينما عانت العديد من الدول الأخرى من آثار الاستعمار والتبعية. هذا التفاوت التاريخي أسهم في خلق فجوة حضارية، دفعت بعض المجتمعات إلى تبني نماذج خارجية دون تمحيص نقدي.
خامساً: الدين والأخلاق – جوهر الرسالة
إن اختزال التدين في المظاهر الشكلية، كالمظهر الخارجي أو الشعارات، يُعد انحرافاً عن جوهر الدين. فالإسلام، في عمقه، هو منظومة أخلاقية قبل أن يكون مجموعة طقوس. وقد أكد النبي محمد ﷺ على هذا البعد بقوله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
من هذا المنطلق، يصبح الإصلاح الحقيقي مرتبطاً بإعادة الاعتبار للأخلاق في السلوك الفردي والجماعي، وربط التدين بالقيم الإنسانية الكونية مثل العدل، والحرية، والكرامة، والتسامح.
إن النقاش حول الإسلام في العصر الحديث يجب أن ينتقل من مستوى الاتهام والدفاع إلى مستوى التحليل العلمي الرصين. فالإسلام، كدين، لا يمكن اختزاله في ممارسات بعض أتباعه، كما لا يمكن فهم ظواهر العنف دون استحضار سياقاتها المركبة. وبين حملات التشويه الخارجية وأزمات الفهم الداخلية، تظل المسؤولية مشتركة في تقديم نموذج حضاري يعكس القيم الحقيقية لهذا الدين.
إن التحدي الأكبر اليوم ليس في الدفاع الخطابي عن الإسلام، بل في تجسيد قيمه في الواقع، عبر بناء إنسان متوازن، واعٍ، ومنفتح، قادر على الإسهام في نهضة مجتمعه دون أن يفقد هويته.
الثلاثاء، 5 مايو 2026
"هجوم السمارة: المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية يستنكر و يندد بالاعتداء الغاشم ويدعو لتحرك دولي عاجل"
بيان استنكاري وإدانة
الاثنين، 4 مايو 2026
التعمير والجبايات في مرمى الأسئلة: ماذا يحدث في تسلطانت؟
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
لم يعد ملف جماعة تسلطانت مجرد شأن إداري داخلي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى صلابة منظومة الحكامة المحلية وقدرتها على مواجهة الاختلالات بشفافية وجرأة. فمراسلة والي جهة مراكش آسفي لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت نقاشًا واسعًا بعدما كشفت، بشكل غير مباشر، عن أعطاب محتملة في تدبير ملفات حساسة.
الحديث هنا لا يتعلق بتفاصيل تقنية معزولة، بل بقضايا تمس جوهر التدبير العمومي: إعفاءات جبائية تثير أكثر من علامة استفهام، رخص تعمير يُشتبه في توظيفها خارج الضوابط القانونية، واستعمال لرخص الإصلاح في غير ما خُصصت له. وهي عناصر، حين تجتمع، تطرح سؤالًا أكبر حول كيفية اتخاذ القرار داخل الجماعة وحدود احترام القانون.
الأكثر حساسية في هذا الملف هو ما يُتداول بشأن تضارب المصالح، وهو معطى إن تأكد، فإنه لا يهدد فقط مصداقية مجلس منتخب، بل يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. لذلك، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالصمت أو بتوضيحات عامة، بل أصبح من الضروري تقديم أجوبة دقيقة ومُدعمة، تُنهي حالة الالتباس وتضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.
في الجهة المقابلة، يوحي تحرك السلطات الرقابية بأن هناك إرادة متنامية لتشديد المراقبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن التجارب السابقة تجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل ستُطبق القواعد بنفس الصرامة على الجميع، أم أن منطق الانتقائية سيجد طريقه مرة أخرى؟
اليوم، لم يعد الرهان في تسليط الضوء على هذه الاختلالات فقط، بل في مآلاتها. فإما أن يشكل هذا الملف نقطة تحول نحو تصحيح فعلي يعيد الانضباط لتدبير الشأن المحلي، أو أن يُضاف إلى قائمة الملفات التي أُثيرت ثم طواها النسيان.
ما ينتظره المواطن ليس بلاغات مطمئنة، بل أفعال ملموسة: مساءلة حقيقية، قرارات واضحة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالكلمات، بل تُصان حين يُطبق القانون دون استثناء.
ملاحظتك في محلها—النص الأول كان قريبًا من الصياغة الأصلية أكثر مما ينبغي. هذه نسخة مُعاد بناؤها بزاوية صحافية أكثر حدّة ووضوحًا، مع نفس الفكرة لكن بأسلوب مختلف تمامًا:
لم يعد ملف جماعة تسلطانت مجرد شأن إداري داخلي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى صلابة منظومة الحكامة المحلية وقدرتها على مواجهة الاختلالات بشفافية وجرأة. فمراسلة والي جهة مراكش آسفي لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت نقاشًا واسعًا بعدما كشفت، بشكل غير مباشر، عن أعطاب محتملة في تدبير ملفات حساسة.
الحديث هنا لا يتعلق بتفاصيل تقنية معزولة، بل بقضايا تمس جوهر التدبير العمومي: إعفاءات جبائية تثير أكثر من علامة استفهام، رخص تعمير يُشتبه في توظيفها خارج الضوابط القانونية، واستعمال لرخص الإصلاح في غير ما خُصصت له. وهي عناصر، حين تجتمع، تطرح سؤالًا أكبر حول كيفية اتخاذ القرار داخل الجماعة وحدود احترام القانون.
الأكثر حساسية في هذا الملف هو ما يُتداول بشأن تضارب المصالح، وهو معطى إن تأكد، فإنه لا يهدد فقط مصداقية مجلس منتخب، بل يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. لذلك، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالصمت أو بتوضيحات عامة، بل أصبح من الضروري تقديم أجوبة دقيقة ومُدعمة، تُنهي حالة الالتباس وتضع الرأي العام أمام الحقيقة كاملة.
في الجهة المقابلة، يوحي تحرك السلطات الرقابية بأن هناك إرادة متنامية لتشديد المراقبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن التجارب السابقة تجعل السؤال مطروحًا بإلحاح: هل ستُطبق القواعد بنفس الصرامة على الجميع، أم أن منطق الانتقائية سيجد طريقه مرة أخرى؟
اليوم، لم يعد الرهان في تسليط الضوء على هذه الاختلالات فقط، بل في مآلاتها. فإما أن يشكل هذا الملف نقطة تحول نحو تصحيح فعلي يعيد الانضباط لتدبير الشأن المحلي، أو أن يُضاف إلى قائمة الملفات التي أُثيرت ثم طواها النسيان.
ما ينتظره المواطن ليس بلاغات مطمئنة، بل أفعال ملموسة: مساءلة حقيقية، قرارات واضحة، وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. لأن الثقة في المؤسسات لا تُبنى بالكلمات، بل تُصان حين يُطبق القانون دون استثناء.
الأحد، 3 مايو 2026
في اليوم العالمي لحرية الصحافة: الكلمة الحرة مسؤولية ورسالة لا تنكسر
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إليكم كلمة موجهة إلى الإعلاميين عبر العالم:
في هذا اليوم الذي يشكل محطة رمزية للدفاع عن الكلمة الحرة، نتوجه بتحية تقدير وإجلال إلى كل الصحافيات والصحافيين، الذين يحملون على عاتقهم رسالة نبيلة قوامها البحث عن الحقيقة ونقلها بكل مسؤولية وصدق.
إن حرية الصحافة ليست امتيازًا، بل حق أساسي وركيزة من ركائز بناء المجتمعات الديمقراطية. فهي مرآة تعكس واقع الشعوب، وصوت ينقل هموم المواطنين، وجسر يربط بين السلطة والرأي العام. وبقدر ما تتسع مساحات الحرية، بقدر ما تتعزز قيم الشفافية والمساءلة.
غير أن هذه الحرية تظل في كثير من مناطق العالم محفوفة بالتحديات، من تضييق ومضايقات، إلى تهديدات مباشرة تمس سلامة الصحافيين. وهو ما يستدعي من المجتمع الدولي، والمؤسسات الوطنية، والهيئات المهنية، تكثيف الجهود لحماية الإعلاميين وضمان استقلاليتهم.
كما أن المسؤولية المهنية تظل الوجه الآخر لهذه الحرية؛ فالإعلام الحر هو أيضًا إعلام مسؤول، يلتزم بأخلاقيات المهنة، ويتحرى الدقة، ويتجنب التضليل، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
إلى كل الأقلام الحرة، إلى كل من اختار طريق الكلمة الصادقة رغم الصعاب، نقول: أنتم خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وأنتم صناع الوعي وحراس الذاكرة.
كل عام وأنتم أوفياء لرسالتكم، وكل عام وحرية الصحافة أقوى وأكثر رسوخًا في عالمنا.
بين خطاب الإصلاح وواقع التزكيات: لماذا تفشل الأحزاب في تجديد نخبها؟
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
لم يعد الحديث عن تشبيب النخب السياسية في المغرب مجرد ترف فكري أو مطلب نخبوي معزول، بل تحول إلى ورش وطني يحظى برعاية وتوجيهات واضحة من أعلى هرم الدولة، كما ورد في عدة خطب لـالملك محمد السادس، التي شددت على ضرورة إدماج الكفاءات الشابة وضخ دماء جديدة في شرايين العمل السياسي. غير أن المتتبع للشأن الحزبي يلاحظ مفارقة صارخة بين الخطاب والممارسة، خاصة عند كل محطة انتخابية، حيث تعود نفس الأسماء، وتُقصى نفس الكفاءات.
تزكيات تُعيد إنتاج نفس النخب
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتحول التزكيات داخل الأحزاب إلى لحظة حاسمة تكشف الكثير من أعطاب البناء الحزبي. بدل أن تكون آلية لفرز الكفاءات، تصبح في كثير من الأحيان أداة لإعادة تدوير الوجوه نفسها، بناءً على اعتبارات الولاء، أو القدرة المالية، أو النفوذ المحلي. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل الأحزاب فعلاً معنية بتجديد نخبها، أم أنها تكتفي برفع الشعار دون إرادة حقيقية للتنزيل؟
بين منطق المنافسة ومنطق التفاهمات الضمنية
في الظاهر، تبدو الساحة الانتخابية مجالاً للتنافس الديمقراطي، لكن في العمق، تبرز مؤشرات على وجود نوع من “التوزيع غير المعلن” للدوائر والنفوذ، حيث تركز بعض الأحزاب على مناطق معينة، وتُضعف حضورها في أخرى، بما يوحي بوجود تفاهمات غير مباشرة. هذه الممارسات، حتى وإن لم تكن مؤطرة رسميًا، تُفرغ العملية الانتخابية من بعدها التنافسي الحقيقي، وتحولها إلى مجرد تدبير توافقي للنتائج.
مراكش: نموذج مصغر لاختلالات أكبر
إذا كانت هذه الظواهر تطبع المشهد الوطني، فإن مراكش تقدم مثالًا دالًا على عمق الإشكال. فالمدينة، رغم زخمها الاقتصادي والثقافي، تعاني من هيمنة منطق الأعيان، حيث تلعب شبكات النفوذ والمال دورًا حاسمًا في تحديد المرشحين. وفي ظل هذا الواقع، تجد الكفاءات الشابة نفسها خارج معادلة التزكيات، ليس لضعف في المؤهلات، بل لغياب أدوات التأثير الانتخابي.
أزمة ثقة أم أزمة بنية؟
ما يحدث اليوم يطرح أكثر من مجرد تساؤل حول نوايا الأحزاب؛ إنه يكشف عن أزمة بنيوية عميقة تتعلق بضعف الديمقراطية الداخلية، وغياب آليات شفافة لاختيار المرشحين، إضافة إلى هشاشة التأطير السياسي للشباب. كما أن استمرار هذه الممارسات يفاقم من أزمة الثقة بين المواطن والعمل الحزبي، ويعزز العزوف السياسي، خاصة في صفوف الفئات الشابة.
نحو تجديد حقيقي أم إعادة إنتاج الأزمة؟
إن التحدي اليوم لا يكمن فقط في رفع شعارات التشبيب، بل في ترجمتها إلى قرارات جريئة داخل الأحزاب، تعيد الاعتبار للكفاءة، وتفتح المجال أمام الطاقات الجديدة. فبدون إصلاح داخلي حقيقي، ستظل التزكيات مجرد محطة لإعادة إنتاج نفس الخريطة السياسية، مهما تغيرت الشعارات.
في النهاية، يبقى السؤال معلقًا: هل تملك الأحزاب الجرأة الكافية للقطع مع منطق الريع السياسي، والانخراط فعليًا في ورش تجديد النخب؟ أم أن منطق “الاستمرارية الآمنة” سيظل أقوى من كل دعوات الإصلاح؟
السبت، 2 مايو 2026
من تجربة الأب إلى مسؤولية الابن: مولاي الحسن يسير على خطى ملك المغرب في تدبير الشأن
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!







