بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
تشكل الانتخابات التشريعية محطة أساسية في ترسيخ البناء الديمقراطي، حيث تمثل آلية دستورية لتجديد النخب السياسية وتكريس مبدأ التداول على السلطة. ومع اقتراب انتخابات 2026 بالمملكة المغربية، يتجدد النقاش حول شروط نزاهة العملية الانتخابية، وأهمية القطع مع الممارسات السلبية التي أضعفت الثقة في المؤسسات التمثيلية، مقابل ضرورة تعزيز المشاركة السياسية الواعية والمسؤولة.
أولاً: الحياد الإيجابي للمواطن ودوره في تعزيز الديمقراطية
إن اتخاذ موقف الحياد الإيجابي، القائم على مسافة واحدة من جميع المرشحين، يعكس وعياً سياسياً متقدماً، حيث يتيح للمواطن تقييم البرامج الانتخابية بناءً على الكفاءة والمصداقية بدل الانتماءات الضيقة.
ويرتبط هذا التوجه بمفهوم المواطنة الفاعلة التي تقوم على:
الاختيار الحر المبني على البرامج لا الأشخاص
رفض التبعية والزبونية السياسية
مراقبة الأداء بعد الانتخابات
وقد أكد دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أساساً للحكامة الجيدة.
ثانياً: التنافس الشريف كمدخل لنزاهة العملية الانتخابية
يُعد التنافس النزيه شرطاً جوهرياً لضمان مصداقية الانتخابات. غير أن بعض الممارسات، مثل شراء الأصوات واستعمال المال الانتخابي، تظل من أبرز التحديات التي تواجه الديمقراطية التمثيلية.
دلائل واقعية:
تقارير مؤسسات الحكامة بالمغرب، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، تشير إلى اختلالات في تدبير الحملات الانتخابية وتمويلها.
تسجيل حالات متابعة قضائية في جرائم انتخابية مرتبطة بالفساد واستعمال المال.
النتائج السلبية لهذه الظواهر:
إضعاف ثقة المواطن في المؤسسات
إفراز نخب غير كفؤة
تعطيل مسار التنمية
ثالثاً: تجديد النخب السياسية وإدماج الكفاءات الشابة
من أبرز التحديات المطروحة اليوم ضرورة تجديد النخب السياسية عبر تمكين الشباب والكفاءات من ولوج المؤسسات التمثيلية.
أهمية ذلك:
ضخ دماء جديدة في العمل السياسي
مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية
تعزيز الابتكار في السياسات العمومية
وقد أظهرت تجارب دولية أن إشراك الشباب يساهم في:
رفع نسب المشاركة السياسية
تعزيز الثقة في المؤسسات
تحسين جودة التشريع والرقابة
إشكالية الوجوه التقليدية:
استمرار نفس النخب لسنوات طويلة يؤدي إلى:
جمود في الأداء السياسي
انتشار ظواهر الريع السياسي
فقدان الأمل لدى المواطنين، خاصة الشباب
رابعاً: محاربة الفساد كمدخل للتنمية
لا يمكن الحديث عن انتخابات ذات مصداقية دون ربطها بمحاربة الفساد، الذي يشكل عائقاً أساسياً أمام التنمية.
مؤشرات ودلائل:
تقارير منظمة الشفافية الدولية تبرز استمرار تحديات الفساد في العديد من الدول، بما فيها الدول النامية.
الربط بين الفساد وضعف الخدمات العمومية (تعليم، صحة، تشغيل).
انعكاسات الفساد:
تبديد المال العام
اتساع الفوارق الاجتماعية
تراجع جاذبية الاستثمار
خامساً: الانتخابات في سياق التحديات الوطنية والوحدة الترابية
تأتي الانتخابات في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحديات متعددة، خاصة ما يتعلق بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
أهمية الوعي السياسي:
تعزيز الجبهة الداخلية
توحيد الصف الوطني
دعم مسار التنمية الشاملة
فالرهان اليوم ليس فقط انتخاب ممثلين، بل اختيار كفاءات قادرة على:
الدفاع عن المصالح العليا للوطن
مواصلة الأوراش التنموية الكبرى
تعزيز مكانة المغرب دولياً
سادساً: نحو تعاقد سياسي جديد
تفرض المرحلة الراهنة إعادة بناء العلاقة بين المواطن والفاعل السياسي على أساس تعاقد جديد يقوم على:
النزاهة والشفافية
الكفاءة والاستحقاق
المسؤولية والمحاسبة
إن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 تمثل فرصة حقيقية لإعادة الثقة في العمل السياسي بالمغرب، شريطة القطع مع الممارسات السلبية، وتشجيع التنافس الشريف، وتمكين الكفاءات الشابة، ومحاربة الفساد.
ويبقى الرهان الأكبر هو وعي المواطن، باعتباره الفاعل الأساسي في إنجاح هذا الاستحقاق، من خلال اختيار من يستحق تمثيله بعيداً عن كل أشكال التأثير غير المشروع، بما يخدم مستقبل المملكة المغربية ويعزز مسارها الديمقراطي والتنموي.






