السبت، 25 أكتوبر 2025

نماذج من المتكبرين (2): ادعاء الألوهية

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ........!! بعد أن تناولنا في الجزء الأول من هذه السلسلة تكبر إبليس على آدم عليه السلام بقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، وتكبر اتباع إبليس من البشر و نهايتهم نواصل الحديث هنا عن صورة أشد خطورة من صور الكبر، وهي ادعاء الألوهية. فقد قصّ الله علينا في القرآن الكريم نماذج من طغاة البشر الذين تحدّوا ربهم، فكان عاقبتهم الهلاك والخزي في الدنيا والآخرة. ونقتصر هنا على نموذجين هما النمرود وفرعون. النمرود جادل خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، فلما أخبره إبراهيم أن الله يحيي ويميت، أجاب في غرور: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾. فلما تحدّاه إبراهيم قائلاً: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، بهت النمرود ووصفه الله بأنه الذي كفر، وعجز عن الرد. ولم يكتف النمرود بجداله، بل حرض قومه على نصرة آلهتهم، رغم أنهم في قرارة أنفسهم اعترفوا أن الأصنام لا تستحق العبادة. ومع ذلك انقادوا لهواه، فبنوا له بنياناً عظيماً وجمعوا حطباً يكفي لإحراق قرية كاملة، ثم ألقوا إبراهيم في النار بالمنجنيق. لكن الله الذي يسمع ويرى قال كلمته: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾، فخرج منها آمناً مطمئناً، بينما كان قومه ينتظرون إعلان انتصار باطلهم. وكانت نهاية النمرود على يد أضعف مخلوقات الله، إذ دخلت ذبابة في أنفه حتى بلغت دماغه، فما كان يجد راحته إلا إذا ضُرب رأسه بالخف، وظل كذلك حتى هلك. أما فرعون فقد بلغ به الكبر أن قال لقومه: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾، وقال أيضاً: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾. ولم يكتف بادعاء الربوبية، بل سخر من نبي الله موسى عليه السلام قائلاً: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾. ثم حرض قومه قائلاً: ﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾، فوافقوه على كيده وانساقوا خلفه، متأثرين بثقافة الخضوع للملوك. وفي يوم الزينة اجتمع أمهر السحرة لمواجهة موسى وأخيه هارون. فسحروا أعين الناس وأرهبوهم، لكن موسى ألقى عصاه فإذا هي تلقف ما صنعوا، فانكشف زيفهم وبان الحق جلياً. عندها خر السحرة ساجدين، وآمنوا برب موسى وهارون، متحدّين بطش فرعون الذي توعدهم بالقتل والتقطيع، فقالوا له في شجاعة المؤمنين: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. لقد ذاقوا حلاوة الإيمان، فلم يخشوا طغيان فرعون.وكرمهم الشعب بإطلاق أسمائهم على قرى ومدن مازالت قائمة حتى الآن. أما النهاية، فكانت حين طارد فرعون موسى وقومه حتى شاطئ البحر. عندها قال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، فأجابهم موسى بكل يقين: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فضرب البحر بعصاه بأمر الله، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، فمرّ موسى وبنو إسرائيل على اليابسة. تبعهم فرعون بجنوده، فأطبق الله عليهم الماء، فأغرقهم جميعاً. وحين أدركه الغرق قال: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾، فجاءه الرد الإلهي: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾. وقال سبحانه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾. وهكذا انتهى النمرود وفرعون، كما انتهى غيرهما من الجبابرة، ليبقى الدرس خالداً: أن من نازع الله في كبريائه قصمه الله، ومن ادعى الألوهية أهلكه الله. فما أشبه اليوم بالأمس! وكم في عالمنا المعاصر من طغاة يتعالون على خلق الله، ويظنون أنهم قادرون على تدمير البشرية، ويفرضون على الشعوب السمع والطاعة، وهم في الحقيقة أضعف مما يظنون، ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾. نتذكر عندها قول قوم عاد: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾، فجاءهم الرد من رب السماوات والأرض بما لم يحتسبوا، فأبادهم بريح صرصر عاتية. فلنحذر الكبر والغرور، ولنتعظ بمصائر هؤلاء المتكبرين. قال رسول الله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». وما أشد درس الله لنا في هذه الأمثلة: من ادعى الألوهية أو تجاوز حدود الخلق، أهلكه الله وأبقى جسده وآثاره لتكون عبرة لكل الأجيال. وللحديث بقية في الجزء الثالث من السلسلة، حيث سنستعرض جبروت الشعوب وتحديهم للأنبياء، وقدرة الله على تصحيح مسار التاريخ، ونهايات المتكبرين مهما عظموا ومهما ظنوا القوة في أنفسهم.

الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

مشروع قانون تنظيمي جديد لدعم الشباب والنساء في الانتخابات.. خطوة نحو تجديد النخب السياسية بالمغرب

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .....!!!! في خطوة غير مسبوقة لتعزيز المشاركة السياسية للشباب والنساء، عرضت الحكومة المغربية أمام أنظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خلال المجلس الوزاري، مشروع قانون تنظيمي جديد يتعلق بمجلس النواب، يحمل في طياته إجراءات جريئة تهدف إلى تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية. 1. تبسيط شروط الترشح للشباب (أقل من 35 سنة) يقترح المشروع مراجعة عميقة لشروط الترشح القانونية، لجعلها أكثر مرونة وتيسيرًا أمام الشباب الطامحين لدخول المعترك الانتخابي. ويتيح النص الجديد إمكانية الترشح سواء بتزكية حزبية أو بشكل مستقل، ما يشكل تحوّلًا نوعيًّا في المشهد الانتخابي، إذ يفتح الباب أمام كفاءات شابة خارج الأطر الحزبية التقليدية. الهدف من هذه الخطوة هو إزالة العوائق القانونية والإدارية والسياسية التي كانت تحدّ من وصول الطاقات الشابة إلى البرلمان. 2. دعم مالي مباشر لتشجيع الشباب على الترشح إدراكًا للعائق المالي الذي يواجه العديد من الشباب، يقترح المشروع تخصيص دعم مالي يغطي 75% من مصاريف الحملة الانتخابية لفائدة المترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، سواء كانوا ضمن لوائح الأحزاب أو مترشحين مستقلين. هذه الآلية التمويلية الجديدة تمثل رافعة حقيقية لإدماج الشباب في الحياة السياسية ومساعدتهم على خوض تجربة انتخابية متكافئة. 3. تعزيز الحضور النسائي داخل مجلس النواب وفي سياق دعم المساواة وتمكين المرأة سياسيًا، ينص المشروع على تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية حصريًا للنساء، بما يعني أن اللوائح الجهوية ستكون مكوّنة بالكامل من مرشحات. هذا الإجراء يروم ضمان تمثيلية نسائية وازنة داخل المؤسسة التشريعية، وإعطاء دفعة قوية لمسار المناصفة الذي كرّسه دستور 2011. أهداف الإصلاح الجديد تسعى هذه المقتضيات إلى تحقيق مجموعة من الغايات الوطنية الكبرى، أبرزها: إدماج جيل جديد من الشباب في العمل البرلماني. تجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة في المشهد الوطني. تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. تحقيق العدالة في الفرص بين الجنسين داخل الحقل السياسي. إن هذا المشروع، في حال المصادقة عليه، سيشكل منعطفًا في تاريخ الحياة السياسية المغربية، ورسالة واضحة على إرادة الدولة في تمكين الشباب والنساء من موقع القرار والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.

الأحد، 19 أكتوبر 2025

الأحد 19 أكتوبر 2025 : ثورة الملك على الأحزاب السياسية

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ......!! صحيح أن خطاب الملك أمام البرلمان بغرفتيه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية لم يكن يحتمل أكثر من إشارات ضمنية، وتوجيهات رمزية، لكن الملكية كما عرفها المغرب في تاريخه الحديث، لا يمكن أن تخلف موعدها مع لحظات من قبيل الحراك الشبابي الذي يقوده جيل ولي العهد (جيل Z). ليلة هذا الأحد 19 أكتوبر 2025 لم تكن جلسة إجرائية عابرة في رزنامة الدولة بمناسبة انعقاد مجلس وزاري أملته ضرورة التداول في مشروع القانون المالي، بل كانت إعلانَ انتقال هادئٍ بحمولةٍ ثوريةٍ إلى نظامٍ انتخابي وسياسي مختلف. وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت، وبعدما أسمع الأحزاب السياسية ترجمته الخاصة للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، أكثر مما سمع منهم مقترحاتهم بخصوص القوانين الانتخابية المقبل؛ حضر المجلس الوزاري، برئاسة الملك، ووضع فوق الطاولة حزمةً تشريعيةً دقيقة تُعالج جوهر العطب لا قشوره: تخليق الاستحقاقات من منبعها، وتحرير الولوج إلى التمثيل السياسي من قبضة المال والزبونية، وفتح بوابة واسعة أمام النساء والشباب، داخل الأحزاب ومن خارجها، للاقتحام المشروع للمشهد العام. هكذا فقط تُفهم “الثورة الهادئة”. تغيير القواعد لا تبديل الوجوه. وهكذا يصبح لخروج جيل ولي العهد إلى الشارع دلالة وانعكاس في الاختيارات الكبرى والمؤثرة للدولة. في التفاصيل القانونية، يذهب مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب مباشرةً إلى الصندوق ومحيطه: تحصين باب البرلمان في وجه كل مَن صدر في حقه حكم يترتب عليه فقدان الأهلية الانتخابية؛ واعتماد الحزم لاستبعاد كل مَن ضُبط متلبساً بجرائم تمس سلامة العمليات الانتخابية؛ وتشديد العقوبات في جميع أطوار الاقتراع. هذا ليس خطاباً أخلاقياً؛ بل هي آلياتُ إنفاذٍ تُعيد تعريف “الشرعية” على أساس النزاهة لا القدرة على المناورة. والإصلاح هنا يطول علاقة السياسة بالقانون: من انتخاباتٍ تُدار بالحِيَل إلى انتخاباتٍ تُصان بالردع. أبعد من التخليق، يذهب المشروع إلى صُلب معادلة التمثيل. والشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة تُبَسّط شروط ترشحهم، سواء عبر التزكية الحزبية أو بدونها، وتُمنح حملاتهم دعماً عمومياً يغطي 75% من التكاليف. ما معنى ذلك عمليا؟ إنه تفكيك ل“التحالف القديم” بين بعض الأحزاب وكتلة الأعيان ومالكي الشيكات الانتخابية. سوف لن يعود المال شرطا وحيدا للدخول، ولن تكون “التزكية” صك الغفران الوحيد. أما الدوائر الجهوية، فاقتراح تخصيصها حصراً للنساء يزيحها من خانة “الزينة التمثيلية” إلى خانة آليةٍ مُلزِمة لرفع الحضور النسائي حيث تُصنع الأجندات التشريعية فعلاً. بالتوازي، لا يكتفي مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية بتشجيع المشاركة في الواجهة، بل يضع اليد على ماكينة الإنتاج الحزبي ذاتها، عبر قواعد تُيسّر تأسيس الأحزاب بمشاركة الشباب والنساء، وتحسينُ الحكامة، وضبطُ المالية والحسابات. الرسالة هنا واضحة: التعددية ليست كثرةَ شعاراتٍ، بل مؤسساتٌ تُحكم من داخلها قبل أن تطلب التفويض من خارجها. هنا تحديداً تتجلى مرة أخرى “الثورة الهادئة”. الملكية تُصلح القنوات الوسيطة، وتدفعها إلى مستوى يليق بزمن مساءلةٍ رقميةٍ سريعة، فيما ظلّت مشاوراتُ الأحزاب مع وزارة الداخلية أسيرةَ معادلةٍ قديمة لا تبتكر خارج مطلب توسيع المقاعد. ما حدث مساء هذا الأحد، سياسياً، يبدّد القراءة المتسرعة لخطاب 10 أكتوبر في افتتاح السنة التشريعية كأنه تجاهلٌ للشارع. التراتبية الدستورية تقول إن الرسائل الكبرى تُمهَّد، ثم تأتي الصناعة التشريعية لتضع الآليات. وقد جاءت الحزمة بسقفٍ أعلى بكثير مما أفرزته طاولات المشاورات الحزبية. منطقُ الدولة هنا يمدّ جسراً ملموساً إلى الشباب الغاضب، ليس بوعودٍ رمزية، بل بفتح باب الترشيح المستقل وتحمّل كلفة التنافس العادل. إنها إشارة سياسية مزدوجة: لا احتكار للتمثيل بعد اليوم عبر “تذاكر الأحزاب” وحدها؛ والمال الانتخابي لن يبقى عتبةً مانعة أمام الداخلين الجدد. ولسخرية القدر، جاءت هذه القطيعة التشريعية مع منطق “التحنيط” ساعاتٍ قليلة بعد “مأساة” تنظيمية داخل الاتحاد الاشتراكي، حيث مُدِّد للكاتب الأول لولاية رابعة. المقارنة فاقعة: الدولة تُغيِّر قواعد الوصول إلى السلطة التشريعية لتوسيع قاعدة التداول، فيما حزبٌ تاريخي يضيّق التداول داخل بيته. هكذا يظهر الفارق بين إصلاحٍ يفتح النوافذ وإدارةٍ تُحكم الأقفال. المغزى الأعمق أن المجلس الوزاري أعاد تعريف العلاقة بين الملكية والشارع عبر القانون. ليس بالتلويح، بل بتقييد المخالفين، وليس بمخاطبة الشباب عاطفياً، بل بتسوية أرضية اللعب أمامهم. حين تُموَّل 75% من كلفة حملة مرشّح شاب، وحين تُبسَّط الشروط، وحين يُفتح الباب للترشيح من خارج الأحزاب، فنحن أمام سياسة عمومية تُحوِّل الغضب طاقةً انتخابيةً قابلةً للقياس. وحين تُشدّد عقوبات المساس بسلامة الاقتراع، فنحن أمام رسالةٍ للنخب القديمة: الشرعية لا تُشترى. بقي أن تُستكمل الجرأة في التفاصيل التنفيذية: نصوصٌ تطبيقية صارمة، ودلائلُ مسطرية موحدة للضباط والقضاة، ومنظومةُ تتبّعٍ وشفافيةٌ فورية في صرف الدعم العمومي ومراقبة الحملات، وحمايةٌ فعلية للترشيح المستقل من أساليب الخنق المحلي. إن أُنجز كل هذا، سنكون أمام بداية دورةٍ سياسية تُعيد توزيع الأدوار: الشارع يتحول إلى عرضٍ انتخابي، والملكية تُمسك بحقل التحكيم من خلال جودة القواعد. أما الأحزاب فأمامها فرصة أخيرة لتلحق بالعصر أو تبقى في شرودها. بهذه الحزمة، لا يُغيَّر وجه المشهد ببلاغٍ ولا بخطبة، بل بنصوصٍ مُلزِمة تعيد تعريف من يدخل وكيف يدخل ومتى يخرج. تلك هي الثورة الهادئة حين تقودها الدولة بقوة القانون لا بقانون القوة. أي جسرٌ قانونيٌّ وسياسيٌّ إلى الأجيال الجديدة، واستدعاءٌ للأحزاب إلى امتحانٍ لم تعد أسئلته اختيارية

السبت، 18 أكتوبر 2025

نفوذ وسطوة المرجعية السياسية بمدينة مراكش

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .......! السياسة: هو علم المراوغة والمكر للحصول على مكاسب ، الرابح فيه هم حيتان اللعبة القذرة ، والخاسر هم جموع الشعب ، لذا يمكن القول بأن السياسة حرفة والوطن رسالة ، والسياسة دهاء والوطنية إخلاص ، والسياسة دراسة والوطنية فطرة ، والسياسة اجتهاد والوطنية جهاد ، والسياسة تطوع والوطنية واجب ، وأخيراً السياسة منصب والوطنية نصُبْ تذكاري ، وقال فيها عظماء وقادة أقوالٌ مأثورة : * السياسة فن السفالة الأنيقة ( أنيس منصور ) * السياسة فن الخداع تجد لها ميداناً واسعاً في العقول الضعيفة ( فولتير) * في السياسة إذا كنت لا تستطيع إقناعهم فحاول أن تسبب لهم الإرتباك ( ترومان ) * السياسة فن الخباثة يكون فيه من الضروري الضرب تحت الحزام ( شارل ديغول) . وأتساءل على الدوام وبمرارة و يأس وإحباط وأحياناً تصل إلى بكاء ،بكاءالرجل الصامت على وطنه المستباح ، بآلام مغترب جذوره في افريقيا واوراقه في اسيا وثماره في العالم تتذوق لذتها اوروبا ، وبرئة مؤكسدة تحتاج إلى شمة أوكسجين أزقة مراكش الحبيبة ، فذنوبنا برقابكم يا أصحاب القرارات السياسية ،وقد تجلببتم بجلودنا وتحكمتم برقابنا ، وضيعتم هيبتنا بسياساتكم الديماغوجية المكشوفة بمجالسكم الدنيئة ( الثيوغرافية ) وسرقتم منا كل شيء ما عدا الدمعة والبسمة البخيلة وكلاهما وجهان لعملة واحدة هي البؤس والشقاء والأسى والندم على ما أبتلينا به من ممثلي الأمة في هذا الزمن الأغبر ، وبإسم السياسة مدينة مراكش تستغيث وتبكي دما ، طبقتم سياسة الأرض،ونسيتم سياسة السماء ،كم من يتيم يبكي ألما ، وكم من مريض يتألم ، وكم من ارملة تتنهد عارضة امرها الى الله في نص الليالي ، كم من عاطل يتوكل ويسند امره الى الله ، كل هذا في ظل السياسة المسرطنة التي تعود على المواطن بالفقر والتهميش ، بدون رقيب ولا حسيب أو خوف من الله والضمير الميت والقانون المغيب أصلاً وطرد للعقول وخزينة مصفّرة وديون مشروطة وثقيلة وسيادة مغيّبة تماماً ، والسياسة الفاشلة السوداء التي تتدنى يوما بعد يوم ،تصفيات حسابات ، مصالح شخصية ،تشتيت الامة عبر الجمعيات ، حتى اصبحنا ننهج سياسة الاقصاء والتفرقة وسياسة فرق تسد ،نعم وألف نعم وأقولها وأكررها بفضل السياسة القدرة اصبحت مدينة مراكش تفقد هويتها التاريخية وتستنجد ليلا ونهارا ،هل من منقذ؟ وأما نفوذ وسطوة المرجعية السياسية بمدينة مراكش ، والسياسيون الذين ابتلينا بهم وأمناهم على هذه المدينة الحبيبة وسلمناهم مقاليد التسيير، تسيير هذه المدينة فكأنهم ليسوا ابناء هذا الوطن ، اوكانهم يفتقدون الحس والغيرة عن هذا الوطن ،كانهم يفتقرون لروابط الانتماء للوطن الحبيب والولاء للمجتمع، نعم المجتمع الذي اعطاهم كلمته ومنحهم السلطة والكرسي والمكانة ، الوطن الحبيب، نعم الوطن الحبيب الذي جمعنا في حضنه ومنحنا اسمه وحنانه ، نعم وكأنهم يفتقرون لروابط الإنتماء للوطن الحبيب الذي يحتاج الى أناس مخلصين اوفياء للعمل جنبا الى جنب ملك البلاد الذي يسهر الليالي مجندا لخدمة وحماية رعيته ابناء هدا الوطن. بالله يا أهل مدينتي الحبيبة مدينة مراكش ، و يا أبناء بلدي المغربي الحبيب اجيبوني بكل مصداقية : اين هم سياسيو هذه المدينة من مسييرين ومعارضة ؟ ماذا أعدوا لانقاد هذه المدينة وانقاذ اهلها من الفقر والتهميش. ماذا قدموا لهذه المدينة وماذا جنوا لانفسهم في ظل جائحة كورونا؟ لماذا لم نر يوما سياسيا واحدا عقد مؤتمرا شعبيا خطابيا واعلاميا ليجرد حصيلته امام المجتمع، الحصيلة بكل سلبياتها وايجابياتها. سالت رجلا مراكشيا ملاحظا ومهتما بالشان المحلي، نفس السؤال، فاجابني بتاسف وحرارة ، “سياسيو مراكش راهم خدامين تيجمعوا العدة والتكتل، حطمني نحطمك ،كل مجموعة باقي تتقلب كيفاش الدير بلاصتها و اتحطم الاخرى والضحية هو المواطن والمدينة” ان الوضع السياسي الراهن بمدينة مراكش يعاني من مرض خطير يصعب علاجه ،حيث الداء لم يتوقف عند بعض السياسيين ولكن حاولوا ان ينقلوا هذا الداء الى بعض جمعيات المجتمع المدني لكسب الحشد والعدة والقوة ، دون ان تعي هذه الجمعيات بخطورة الوضع التي تعاني منه المدينة والبلاد بصفة عامة ، لكن التاريخ لن يرحم أحدا … التاريخ يدون ويسجل ، و حقوق الأمة لن تضيع ، فهناك محكمة قدسية الأحكام والميزان يترأسها : رب عادل لايضيع أحدا ، يومئد عند ربكم تختصمون

الخميس، 16 أكتوبر 2025

فاطمة بنت أسد.. الأم الثانية لرسول الله ﷺ

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........!. لقد أوصى القرآن الكريم برعاية اليتيم، وجعل إكرامه سبباً لرحمة الله ورضوانه، فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، وكان نبينا محمد ﷺ قد ذاق مرارة اليُتم بنفسه، ففقد أباه وأمّه صغيراً، فشاء الله أن يحيطَه برعاية قلوب رحيمة. ومن أبرز تلك القلوب قلب امرأة عظيمة احتضنته وربّته، حتى قال لها: «كنتِ أمي بعد أمي»؛ إنها فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، الأم الثانية لرسول الله ﷺ. هي امرأة عظيمة خلع نبي الأمة ﷺ قميصه ليكفّنها به، ولما أُنزِلت إلى قبرها نزل معها يحفر ويوسّع التراب بيده، واضطجع فيه قبلها ليخفّف عنها ضغطة القبر، ثم خرج ودموعه تسيل حُبًا ووفاءً لها. إنها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف القرشيَّة الهاشميَّة، زوجة أبي طالب عمّ النبي ﷺ، وأم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. أمّ النبي بعد أمّه نشأ رسول الله ﷺ في كنف جدّه عبدالمطلب، فلما تُوفّي وهو في الثامنة من عمره، انتقل إلى بيت عمه أبي طالب، وهناك احتضنته هذه السيدة الكريمة، فكانت له أمًا رؤوماً عطوفاً. يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: > لمّا ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها فقال: «رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي؛ تجوعين وتشبعيني، وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسكِ طيبًا وتطعميني، وتريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة». كانت رضي الله عنها تفضّله على أبنائها في الطعام واللباس، وتغسله وتطيّبه وتعتني به كما تفعل الأمهات بأبنائهن، حتى لم يكن يناديها إلا بـ "أمي". حبّ ووفاء متبادل عندما أوصى أبو طالب زوجته قائلاً: "هذا ابن أخي، وهو أعزّ عندي من نفسي ومالي"، أجابته فاطمة: "توصيني في ولدي محمد؟! وهو أحب إليّ من نفسي وأولادي". فكان النبي ﷺ يجد عندها الحنان الذي فقده بوفاة أمّه آمنة، فبادلها حبًا بحب ووفاءً بوفاء. ومن شدّة تقديره لها، سمّى ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها باسمها، وخصّها بهدية من حُلّة أهديت إليه، إذ قال: «اجعلوها أخمرة بين الفواطم»، فكان منها خمار لفاطمة بنت أسد. إسلامها وهجرتها أسلمت بعد وفاة زوجها أبي طالب، ثم هاجرت مع أبنائها إلى المدينة، وكانت من الراويات للحديث الشريف، إذ روت عن النبي ﷺ ستة وأربعين حديثًا، وكانت امرأة صالحة تبتغي وجه الله تعالى. قال الله عز وجل: > ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: 57]. رحيلها وموقف النبي ﷺ في السنة الخامسة من الهجرة، توفيت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، فحزن عليها النبي ﷺ حزنًا شديدًا. روى ابن عباس رضي الله عنهما: > أن النبي ﷺ خلع قميصه وألبسها إياه، واضطجع في قبرها، وقال: «إني ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعتُ معها في قبرها ليخفف عنها من ضغطة القبر، إنها كانت من أحسن خلق الله صنيعًا بي بعد أبي طالب». كما دعا لها دعاءً عظيمًا فقال: «اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا، وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا، بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». الخاتمة رحلت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، لكن ذكراها باقية بما قدّمته لرسول الله ﷺ من حب ورعاية في طفولته، فكانت مثالًا للمرأة الوفية الصالحة، وجزاءها عند الله أن دعا لها نبيه الكريم ﷺ، وألبسها قميصه الشريف، ورجا لها أن تُبعث يوم القيامة كاسية. قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

اليوم الوطني للمرأة المغربية… إشراقة إنجاز ومسار نضال

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ......! في 10 أكتوبر من كل عام، يحتفي المغاربة بـ اليوم الوطني للمرأة المغربية، مناسبة وطنية تُجسّد الاعتراف بمكانة المرأة ودورها الريادي في بناء المجتمع وصناعة المستقبل. إنها محطة لتجديد العهد مع قيم الإنصاف والمساواة والكرامة، واستحضار ما حققته المرأة المغربية من مكتسبات بفضل الإرادة الملكية السامية، وجهود الدولة والمجتمع المدني، وإصرار النساء أنفسهن على تجاوز كل التحديات. لقد كانت مدونة الأسرة، والإصلاحات القانونية والسياسية، ومشاركة المرأة في مراكز القرار، من أبرز التحولات التي عرفها المغرب في مسار تمكين المرأة وتعزيز حضورها في ميادين التنمية، التعليم، الاقتصاد، والقيادة الاجتماعية. فالمرأة المغربية اليوم لم تعد فقط ركيزة الأسرة، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في التنمية المستدامة، تسهم بعقلها، وكفاءتها، وقيمها في بناء وطن متوازن يقوم على العدل والمواطنة المسؤولة. ويأتي هذا اليوم لنجعل منه لحظة تأمل وفخر، نُقيّم فيها ما تحقق، ونستشرف ما يجب أن يتحقق، في سبيل مغرب يُنصت لصوت المرأة، ويمنحها المساحة الكاملة لتبدع وتبني وتُسهم في قيادة التغيير. إن المرأة المغربية ليست فقط رمز العطاء والصبر، بل هي مدرسة الوطنية والإرادة. فهي الأم التي تربي، والمعلمة التي تنير، والطبيبة التي تعالج، والقاضية التي تنصف، والسياسية التي تدافع، والمبدعة التي ترفع راية الوطن في المحافل الدولية. فلنُكرّم اليوم كل امرأة مغربية تحمل في قلبها حب الوطن، وتزرع الأمل في كل خطوة تخطوها نحو الغد الأفضل.

السبت، 11 أكتوبر 2025

البروباغندا السياسية بين الواقع والخيال

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ...... يشهد المغرب مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب الوعي المجتمعي وظهور جيل رقمي مختلف في نظرته للسياسة والحياة العامة، إنه جيل Z، جيل نشأ في عالمٍ مفتوحٍ على المعلومة، سريع الوصول إلى الحقائق، لا تؤثر فيه الخطابات التقليدية ولا الشعارات الجاهزة. هذا الجيل لا يثور عبثاً، بل يعبر عن مطالب شرعية تتجلى في الحق في الصحة والتعليم والعيش الكريم، وهي حقوقٌ مضمونة بنص الدستور، وتُشكل أساس العدالة الاجتماعية التي يتطلع إليها المغاربة جميعاً. لقد جاءت تحركات هذا الجيل من حبٍّ صادقٍ لهذا الوطن العزيز، ومن إيمانٍ راسخٍ برؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، الذي جعل من كرامة المواطن ورفاهيته جوهر كل مشروع تنموي. فحراك الشباب اليوم ليس ضد الدولة، بل هو نداء من أجل تصحيح المسار، دعوة إلى أن تُصغي المؤسسات إلى نبض المجتمع بدل الاكتفاء بنقله عبر تقارير وخطابات جاهزة. غير أن ما يُضعف هذا التواصل هو استمرار بعض الممارسات التواصلية التي تعتمد على البروباغندا السياسية بدل المصارحة. فحين يُواجه الشباب خطابات رسمية تبتعد عن الواقع، أو تصريحات لا تراعي حساسية المرحلة، يشعرون بأنهم غير مفهومين، وأن لغتهم الجديدة في التعبير لم تُستوعب بعد. وهكذا تتسع الهوة بين جيلٍ يبحث عن الصدق، وخطابٍ ما زال يعتمد التجميل بدل المواجهة. لقد تغير الزمن، وتغيرت معه قواعد التواصل. فالمواطن اليوم لا ينتظر من السياسي أن يُخبره بما يحدث، بل يريد أن يشعر بأنه جزء من القرار. لم تعد البروباغندا قادرة على إدارة الرأي العام كما في السابق، لأن المعلومة أصبحت ملكاً للجميع، ولأن الذكاء الجمعي للمغاربة صار أعمق من أي محاولة لتوجيهه. إن قوة الدول الحديثة لا تُقاس بقدرتها على إخفاء الواقع، بل بقدرتها على الاعتراف به ومعالجته. فالمصارحة ليست ضعفاً، بل قوة أخلاقية تؤسس للثقة بين المواطن ومؤسساته. ولعل أجمل ما يميز هذا الجيل أنه لا يطلب المستحيل، بل فقط أن يُسمع صوته، وأن تُحترم كرامته، وأن يرى انعكاس تطلعاته في السياسات العمومية. ختاماً، قد تنجح البروباغندا في تأجيل النقاش، لكنها لن تُلغي الحقيقة. وجيل اليوم، بما يملكه من وعيٍ ومسؤولية، يُجدد ولاءه لوطنه وملكه، ويؤمن أن الإصلاح ممكنٌ حين تُفتح القلوب والعقول للحوار الصادق. فالمغرب القوي هو الذي يستمع لشبابه، ويمنحهم الثقة ليكونوا شركاء في بناء مستقبلٍ يليق بتطلعاتهم، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.