السبت، 11 أكتوبر 2025
البروباغندا السياسية بين الواقع والخيال
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ......
يشهد المغرب مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب الوعي المجتمعي وظهور جيل رقمي مختلف في نظرته للسياسة والحياة العامة، إنه جيل Z، جيل نشأ في عالمٍ مفتوحٍ على المعلومة، سريع الوصول إلى الحقائق، لا تؤثر فيه الخطابات التقليدية ولا الشعارات الجاهزة. هذا الجيل لا يثور عبثاً، بل يعبر عن مطالب شرعية تتجلى في الحق في الصحة والتعليم والعيش الكريم، وهي حقوقٌ مضمونة بنص الدستور، وتُشكل أساس العدالة الاجتماعية التي يتطلع إليها المغاربة جميعاً.
لقد جاءت تحركات هذا الجيل من حبٍّ صادقٍ لهذا الوطن العزيز، ومن إيمانٍ راسخٍ برؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، الذي جعل من كرامة المواطن ورفاهيته جوهر كل مشروع تنموي. فحراك الشباب اليوم ليس ضد الدولة، بل هو نداء من أجل تصحيح المسار، دعوة إلى أن تُصغي المؤسسات إلى نبض المجتمع بدل الاكتفاء بنقله عبر تقارير وخطابات جاهزة.
غير أن ما يُضعف هذا التواصل هو استمرار بعض الممارسات التواصلية التي تعتمد على البروباغندا السياسية بدل المصارحة. فحين يُواجه الشباب خطابات رسمية تبتعد عن الواقع، أو تصريحات لا تراعي حساسية المرحلة، يشعرون بأنهم غير مفهومين، وأن لغتهم الجديدة في التعبير لم تُستوعب بعد. وهكذا تتسع الهوة بين جيلٍ يبحث عن الصدق، وخطابٍ ما زال يعتمد التجميل بدل المواجهة.
لقد تغير الزمن، وتغيرت معه قواعد التواصل. فالمواطن اليوم لا ينتظر من السياسي أن يُخبره بما يحدث، بل يريد أن يشعر بأنه جزء من القرار. لم تعد البروباغندا قادرة على إدارة الرأي العام كما في السابق، لأن المعلومة أصبحت ملكاً للجميع، ولأن الذكاء الجمعي للمغاربة صار أعمق من أي محاولة لتوجيهه.
إن قوة الدول الحديثة لا تُقاس بقدرتها على إخفاء الواقع، بل بقدرتها على الاعتراف به ومعالجته. فالمصارحة ليست ضعفاً، بل قوة أخلاقية تؤسس للثقة بين المواطن ومؤسساته. ولعل أجمل ما يميز هذا الجيل أنه لا يطلب المستحيل، بل فقط أن يُسمع صوته، وأن تُحترم كرامته، وأن يرى انعكاس تطلعاته في السياسات العمومية.
ختاماً،
قد تنجح البروباغندا في تأجيل النقاش، لكنها لن تُلغي الحقيقة. وجيل اليوم، بما يملكه من وعيٍ ومسؤولية، يُجدد ولاءه لوطنه وملكه، ويؤمن أن الإصلاح ممكنٌ حين تُفتح القلوب والعقول للحوار الصادق. فالمغرب القوي هو الذي يستمع لشبابه، ويمنحهم الثقة ليكونوا شركاء في بناء مستقبلٍ يليق بتطلعاتهم، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق