الأحد، 26 أكتوبر 2025
واشنطن بين تفكيك البوليساريو وتضييق الخناق على الجزائر
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ........!!!!
في ظل الحراك الجيوسياسي المتسارع بمنطقة شمال إفريقيا، تتجه الأنظار صوب التحولات اللافتة في موقف الإدارة الأمريكية إزاء نزاع الصحراء المغربية، لا سيما بعد التسريبات المتقاطعة التي تفيد بعزم واشنطن اتخاذ خطوات أكثر حزماً تجاه الجزائر، ما لم تُظهر الأخيرة تجاوباً واضحاً مع الحل السياسي الأممي القائم على المقترح المغربي للحكم الذاتي.
■ رسائل أمريكية قوية نحو تفكيك الميليشيا الانفصالية
مصادر دبلوماسية وازنة كشفت عن رسائل صريحة من واشنطن إلى صناع القرار في الجزائر، تطالب فيها بتفكيك الجناح العسكري لميليشيات البوليساريو، والانخراط في مسلسل تسوية يضع حدًا لمعاناة المحتجزين في مخيمات تندوف. كما لم تستبعد المصادر ذاتها لجوء الولايات المتحدة إلى تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي، في حال استمرّ تعنّت الجزائر وتورّطها في دعم جماعة مسلحة تزعزع الاستقرار الإقليمي.
■ الجزائر تحت مجهر المؤسسات الأمنية الدولية
واشنطن أصبحت أكثر صراحة في الإشارة إلى "دور الجزائر التخريبي" في شمال إفريقيا والساحل، خصوصاً بعد توثيق صلات مشبوهة بين عناصر البوليساريو وشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والإرهابيين في منطقة الساحل والصحراء. كما تسجّل الإدارة الأمريكية بقلق بالغ تحركات الجزائر في ليبيا والنيجر ومالي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
■ دعم أمريكي متجدد لمغربية الصحراء
خلافًا لتكهنات البعض، لم تتراجع إدارة بايدن عن الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بل عززت موقفها بدعم فعلي للمقترح المغربي للحكم الذاتي، عبر قنوات دبلوماسية وميدانية. الزيارات الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لعدة عواصم أوروبية وغربية جاءت في هذا الإطار، وأسفرت عن مواقف ثابتة و متقدمة من دول وازنة، من ضمنها فرنسا وإسبانيا وسابقا ألمانيا بلجيكا وهولندا والبرتغال، إلى جانب تأكيد الولايات المتحدة مجددًا على دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد القابل للتطبيق لحل النزاع وهو ما أكده كذلك التصريح الأخير لمستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية بولس مسعد.
■ مقترح الحكم الذاتي.. رؤية سلام وتنمية
المقترح المغربي يتجاوز الإطار السياسي، فهو مشروع متكامل للتنمية والاستقرار، يضمن كرامة الصحراويين داخل وطنهم ويضع حدًا لمعاناتهم، وهو ما جعله يحظى بدعم أممي متصاعد. الإحاطة التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة للصحراء، ستيفان دي ميستورا، خلال الأسبوع المنصرم ، اعلن بوضوح نظام الجزائر كطرف رئيسي في النزاع وأظهر بشكل جلي، دورها المحوري في إطالة هذا الصراع ومدى استعدادها للانخراط في حل سياسي واقعي أو مواصلة الهروب إلى الأمام.
■ السيناريوهات القادمة: الضغط الأمريكي يتصاعد
في حال استمرار رفض الجزائر لمبادرة الحكم الذاتي وإصرارها على دعم البوليساريو عسكريًا ودبلوماسيًا، فإن السيناريوهات القادمة قد تشمل:
إدراج البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية.
فتح ملفات تمويل ودعم مشبوه من قبل الجزائر في المحافل الدولية.
فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على الجزائر.
تنسيق أمريكي-أوروبي لتجفيف منابع الدعم والتمويل للميليشيات.
■ خاتمة: مفترق طرق حاسم
التحول الجاري في الموقف الأمريكي ليس تكتيكًا دبلوماسيًا عابرًا، بل يُمثل لحظة فارقة في مقاربة الأمن الإقليمي. المغرب يسير بخطى ثابتة في مسار الشرعية الدولية والتنمية الذكية، بينما تُواجه الجزائر استحقاقًا تاريخيًا: إما القطع مع منطق الحرب الباردة والانخراط في السلام، أو الوقوف في وجه المجتمع الدولي كداعم رسمي لميليشيا مسلحة خارجة عن القانون.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق