السبت، 10 أكتوبر 2026

أخنوش أمام الملك… هل انتهى زمن الوقار أم أن المنصب أنسى صاحبه أصول البروتوكول ؟؟

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

ليست السياسة مجرد كراسي وثيرة ومناصب رفيعة وظهور متكرر أمام الكاميرات، وليست المسؤولية الحكومية امتيازاً يمنح صاحبه الحق في التعامل مع المناسبات السيادية وكأنها جلسات عادية لا تستوجب الانتباه إلى رمزية المكان وهيبة المؤسسة.

ما أثار الانتباه خلال مراسيم افتتاح السنة التشريعية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، هو ظهور عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، جالساً واضعاً إحدى رجليه فوق الأخرى، في مناسبة ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

قد يقول قائل إن الأمر لا يتجاوز حركة عفوية، وإن طريقة الجلوس لا تستحق كل هذا النقاش. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل أصبحنا مطالبين بالصمت كلما تعلق الأمر بسلوك مسؤول كبير، أم أن من تولوا تدبير شؤون البلاد ينبغي أن يكونوا أول من يدرك أن المسؤولية تفرض عليهم انضباطاً يتجاوز ما هو مطلوب من المواطن العادي؟

إن المسألة ليست حرباً على شخص، ولا محاولة لتضخيم حركة عابرة، بل نقاش حول ثقافة المسؤولية، وحدود التصرف الشخصي، والفرق بين الجلوس في مجلس خاص والحضور في مناسبة دستورية ترمز إلى استمرارية الدولة المغربية ومؤسساتها.

أخنوش… المنصب لا يمنح صاحبه حصانة من النقد!

السيد عزيز أخنوش،

لقد جلستم على رأس الحكومة المغربية، وتوليتم مسؤولية تنفيذ السياسات العمومية في مرحلة كانت فيها انتظارات المواطنين كبيرة، وأسئلتهم بشأن القدرة الشرائية وفرص الشغل والعدالة الاجتماعية حاضرة بقوة.

واليوم، بعد تجربتكم على رأس السلطة التنفيذية، يصبح من حق الرأي العام أن يناقش أداءكم السياسي، وأن ينتقد مواقفكم، وأن يتوقف عند سلوككم في المناسبات الرسمية، تماماً كما يفعل مع أي مسؤول عمومي.

فلا أحد فوق النقد، ولا أحد يملك صكاً للحصانة الأخلاقية لمجرد أنه جلس يوماً على كرسي رئاسة الحكومة.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب الحياة السياسية هو أن يعتقد المسؤول أن منصبه يمنحه امتيازاً في السلوك، وأن مكانته تعفيه من واجب الانتباه إلى صورة تصرفاته أمام المواطنين.

المسؤولية ليست لقباً يُضاف إلى الاسم، ولا وجاهة اجتماعية تُستعرض أمام الكاميرات، بل هي ثقافة وانضباط ووعي مستمر بأن كل تصرف يصدر عن المسؤول في الفضاء العام قد يصبح موضوعاً للمساءلة والنقاش.

هل أصبح الوقار تفصيلاً لا يستحق الانتباه؟

إننا لا نزعم أن وضع رجل فوق أخرى يشكل، في حد ذاته، إهانة للملك أو خرقاً مؤكداً لبروتوكول رسمي؛ فمثل هذا الحكم يحتاج إلى ما يثبته، ولا يجوز استنتاج النيات من صورة واحدة.

لكننا نرفض، في المقابل، أن يتحول هذا التحفظ إلى ذريعة لإغلاق باب النقاش.

فالمناسبات الرسمية ليست كلها متشابهة، والسلوك الذي قد يكون عادياً في مجلس خاص يمكن أن يُقرأ بصورة مختلفة عندما يتعلق الأمر بمناسبة وطنية ذات رمزية دستورية كبرى.

وهنا تكمن مسؤولية المسؤول السياسي: أن يعرف متى يتحدث، وكيف يتصرف، وأين يوجد، وما الذي تفرضه طبيعة المكان والمناسبة.

فهل يُعقل أن نطالب الشباب بالتربية على المواطنة واحترام المؤسسات، ثم نتردد في مساءلة المسؤولين أنفسهم عن مستوى الوعي الذي يظهرونه في المحافل الرسمية؟

إن القدوة تبدأ من الأعلى، والاحترام لا يمكن أن يكون مطلباً موجهاً إلى المواطنين وحدهم.

إلى أخنوش: السياسة ليست شركة خاصة!

السيد أخنوش،

إن تدبير الشأن العام يختلف عن تدبير المقاولات الخاصة، والمسؤولية الدستورية تختلف عن المسؤولية داخل مجال الأعمال.

في الحياة الخاصة، لكل إنسان هامش واسع من الحرية في تصرفاته الشخصية. أما عندما يصبح الشخص مسؤولاً حكومياً أو ممثلاً لمؤسسات الدولة، فإن تصرفاته تدخل، بدرجات متفاوتة، في دائرة اهتمام الرأي العام.

ولذلك، فإن المطلوب من رجل السياسة ليس فقط أن يحضر، بل أن يستوعب طبيعة الحضور؛ وليس فقط أن يشغل موقعاً متقدماً، بل أن يكون واعياً بالالتزامات المعنوية التي تترتب عليه.

إن الثروة قد تفتح أبواباً كثيرة، وقد تمنح صاحبها مكانة اقتصادية، لكنها لا تمنحه تلقائياً ثقافة سياسية رفيعة، ولا تعفيه من ضرورة التحلي بالتواضع والانضباط وحسن تقدير المواقف.

فالمال يصنع النفوذ، والمنصب يمنح السلطة، لكن السلوك وحده يكشف مقدار النضج الذي اكتسبه الإنسان من تجربته في تدبير الشأن العام.

وهذه ليست إدانة لشخص بعينه، بل قاعدة ينبغي أن يخضع لها كل من يتولى مسؤولية عمومية، مهما كان اسمه أو انتماؤه أو حجم ثروته.

احترام الملك لا يُختزل في الشعارات!

إن احترام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، واحترام المؤسسة الملكية باعتبارها مؤسسة دستورية محورية في نظام الدولة المغربية، لا ينبغي أن يتحولا إلى مجرد عبارات جاهزة تُردد في المناسبات.

فالاحترام مسؤولية، والولاء للمؤسسات لا يُقاس بارتفاع الشعارات، وإنما يظهر في الوعي برمزيتها، والالتزام بالقواعد التي تنظم العمل داخلها، والتعامل مع مناسباتها الرسمية بما يليق بطبيعتها.

وفي الوقت نفسه، فإن احترام المؤسسة الملكية لا يقتضي تحويل كل صورة إلى اتهام، ولا يبرر إطلاق أحكام على النيات دون دليل. بل يقتضي نقاشاً مسؤولاً يميز بين النقد المشروع والتجريح الشخصي، وبين ملاحظة سلوك ظاهر والجزم بدلالات لا تثبتها المعطيات المتاحة.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت حركة الجلوس وحدها تستحق الإدانة، بل ما إذا كنا نمتلك ثقافة سياسية تجعل المسؤول يدرك أن الوقار جزء من صورته العامة، وأن النقد حق للمواطن، وأن المنصب لا يحول صاحبه إلى شخص ممنوع من المساءلة.

أخنوش… انتهت الحكومة، ولم ينتهِ حق المغاربة في التقييم!

إن مغادرة المسؤول لمنصبه لا تعني إسدال الستار على تجربته، ولا تعفيه من النقاش بشأن أدائه ومواقفه وسلوكه العام.

فالحكومات تتعاقب، والولايات تنتهي، والأسماء التي تتصدر المشهد اليوم قد تصبح غداً جزءاً من ذاكرة سياسية يقيّمها التاريخ.

وما يحتاج إليه المغرب ليس مسؤولين يحرصون على الظهور في الصفوف الأمامية فحسب، بل رجال دولة يستوعبون أن المسؤولية أخلاق قبل أن تكون سلطة، وأن احترام المؤسسات ممارسة يومية قبل أن يكون خطاباً رسمياً.

أما المواطن المغربي، فمن حقه أن يناقش، وأن ينتقد، وأن يطالب المسؤولين بمعايير عالية من الانضباط والجدية، دون أن يُتهم بالعداء أو المزايدة كلما طرح سؤالاً محرجاً.

فالديمقراطية لا تعني التصفيق للمسؤولين، كما أن احترام المؤسسات لا يعني تعطيل النقد؛ بل إن قوة المؤسسات تتعزز حين يسود الوعي بالمسؤولية، ويُمارس النقد بجرأة وانضباط.

كلمة أخيرة لا تحتاج إلى مجاملة

السيد عزيز أخنوش،

قد لا تكفي صورة واحدة للحكم على شخصية سياسية، لكنها تكفي أحياناً لفتح نقاش حول المعايير التي ينبغي أن تحكم سلوك المسؤولين في المناسبات الكبرى.

ولذلك، فإن الرسالة واضحة: لا أحد يطالبك بالتخلي عن حريتك الشخصية، ولا يملك أحد الحق في اتهامك بإهانة متعمدة استناداً إلى وضعية جلوس وحدها؛ لكن من حق المغاربة أن ينتظروا منك، ومن غيرك ممن تولوا أعلى المسؤوليات، مستوى رفيعاً من الوعي السياسي وحسن تقدير المقام.

فالمسؤول الذي يطلب احترام موقعه، عليه أولاً أن يدرك أن احترام الموقع يبدأ باحترام مقتضياته.

والأهم من ذلك كله أن الدولة المغربية أكبر من الأشخاص، والمؤسسة الملكية أكبر من الحكومات، وكرامة المؤسسات لا ينبغي أن تكون موضوعاً للمزايدة أو مادة للاستعراض السياسي.

قد ينتهي زمن المسؤولية الحكومية، لكن مسؤولية الإنسان عن صورته وسلوكه لا تنتهي بانتهاء ولايته.

الاثنين، 5 أكتوبر 2026

حين يصنع المدرس الإنسان… تصنع الأوطان مستقبلها

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

5 أكتوبر | اليوم العالمي للمدرس

في اليوم العالمي للمدرس، نقف وقفة تقدير واعتزاز أمام أولئك الذين اختاروا أن يحملوا رسالة العلم والتربية، وأن يساهموا في بناء الإنسان قبل بناء الأجيال.

فالمدرس ليس مجرد ناقل للمعرفة، ولا موظفًا يؤدي واجبًا مهنيًا فحسب، بل هو صانع للعقول، ومربي للضمائر، وباني للقيم، وشريك أساسي في صناعة مستقبل المجتمع.

فالأمم لا تُبنى بالاقتصاد وحده، ولا بالتكنولوجيا فقط، وإنما تُبنى قبل ذلك بالإنسان؛ والإنسان المتعلم الواعي هو ثمرة جهد مدرس آمن برسالته، وصبر على الصعوبات، وواصل أداء واجبه رغم الإكراهات والتحديات.

وفي هذه المناسبة، نتوجه بتحية تقدير واحترام إلى جميع نساء ورجال التعليم، الذين يبذلون جهودًا يومية داخل الفصول الدراسية وخارجها، من أجل تنشئة أجيال قادرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية.

كما نستحضر بكل وفاء المعلمين والأساتذة الذين تركوا بصماتهم في حياتنا، ومنهم من رحلوا عن هذه الدنيا، لكن كلماتهم ودروسهم وقيمهم ما زالت حاضرة في ذاكرتنا ووجداننا.

إن تكريم المدرس لا ينبغي أن يقتصر على يوم واحد في السنة، بل يجب أن يتحول إلى ثقافة مجتمعية دائمة، تقوم على احترام مكانته، وتحسين ظروف عمله، وتوفير البيئة التي تمكنه من أداء رسالته النبيلة في أفضل الظروف.

كل عام والمدرسون والمدرسات بخير وعطاء.

كل عام وهم شموع تنير طريق المعرفة.

وكل عام ورسالتهم النبيلة تحظى بما تستحقه من تقدير واحترام.

تحية إجلال لكل مدرس حمل رسالة العلم بصدق، وترك في حياة تلاميذه أثرًا لا تمحوه السنوات.

الأحد، 4 أكتوبر 2026

134 نائباً في المعارضة… حين يتحول الرقم إلى ورقة ضغط دستورية

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في المشهد السياسي المغربي المرتقب، لا تختزل معادلة تشكيل الحكومة في عدد المقاعد التي ستجتمع حول الأغلبية، ولا في توزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب المشاركة في الحكم. فهناك رقم آخر يفرض نفسه بقوة على طاولة الحسابات السياسية: 134 نائباً في صفوف المعارضة.

قد يبدو الرقم، للوهلة الأولى، مجرد نتيجة حسابية، لكنه يتحول إلى رقم ذي دلالة سياسية ومؤسساتية عندما يُقرأ في ضوء العتبات التي حددها الدستور لممارسة عدد من أدوات الرقابة البرلمانية.

فمجلس النواب يتكون من 395 عضواً، ما يجعل ثلث أعضائه يتجاوز قليلاً 131 نائباً، وتحديداً 132 نائباً عند احتساب الحد الأدنى اللازم. وبذلك، فإن معارضة تضم 134 نائباً ستكون، وفق هذا السيناريو، قد تجاوزت هذه العتبة بنائبين.

وهنا تبدأ أهمية الرقم.

فالثلث البرلماني ليس مجرد نسبة حسابية، وإنما يرتبط بمجموعة من الآليات الدستورية للرقابة على العمل الحكومي. فالفصل 67 يتيح طلب تشكيل لجان تقصي الحقائق من طرف ثلث أعضاء مجلس النواب، كما ينص الفصل 101 على إمكانية طلب عرض رئيس الحكومة للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة من طرف ثلث أعضاء المجلس، بينما يسمح الفصل 66 بطلب عقد دورة استثنائية للبرلمان من طرف ثلث أعضاء مجلس النواب.

وبالتالي، فإن امتلاك 134 مقعداً يمنح المعارضة المفترضة هامشاً مؤسساتياً مهماً للتحرك والرقابة والمساءلة، شريطة توفر الشروط والإجراءات القانونية المنظمة لكل آلية.

الأغلبية الكبيرة… والتحدي الأصعب

في المقابل، يتداول سيناريو لأغلبية قد تصل إلى 236 مقعداً، عبر تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

من الناحية العددية، تبدو هذه الأغلبية واسعة. غير أن الحساب البرلماني شيء، والسياسة شيء آخر.

فجمع خمسة أو ستة أحزاب حول طاولة واحدة قد يكون ممكناً عند لحظة تشكيل الحكومة، لكن المحافظة على وحدة التصويت والمواقف طوال الولاية التشريعية تتطلب أكثر من مجرد اتفاق على توزيع المسؤوليات.

إنها تحتاج إلى برنامج سياسي واضح، والتزامات مشتركة، وآلية دائمة لتدبير الخلافات، حتى لا تتحول الاختلافات الطبيعية بين مكونات التحالف إلى أزمات سياسية عند كل محطة تشريعية.

وهنا تحديداً تظهر أهمية الدور الذي تضطلع به فاطمة الزهراء المنصوري في السيناريو المتداول، باعتبار أن المهمة لا تتعلق فقط بتجميع المقاعد، وإنما ببناء صيغة سياسية قادرة على الحفاظ على تماسك الأغلبية بعد تشكيلها.

المعارضة… من الرقم إلى الفعل

في الجهة المقابلة، قد تضم المعارضة، وفق السيناريو نفسه، قوتين سياسيتين بارزتين هما التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، إلى جانب احتمال تموقع 25 نائباً في صيغة يمكن وصفها بالمساندة النقدية.

لكن امتلاك المقاعد لا يعني بالضرورة امتلاك موقف سياسي موحد.

فقد تتقاطع القوى المعارضة في ملف معين، وتختلف في ملف آخر. وقد تتفق على ممارسة الرقابة على الحكومة، دون أن تتفق بالضرورة على البدائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولهذا، فإن التحدي الحقيقي أمام المعارضة سيكون هو تحويل العدد إلى تنسيق، والتنسيق إلى ممارسة رقابية فعالة.

134 نائباً لا تعني إسقاط الحكومة

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: امتلاك أدوات الرقابة، وامتلاك القدرة على إسقاط الحكومة.

فالفصل 105 من الدستور يجعل ملتمس الرقابة قابلاً للتقديم بتوقيع خُمس أعضاء مجلس النواب على الأقل، لكن الموافقة عليه تتطلب الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس. وبما أن المجلس يضم 395 عضواً، فإن تمرير ملتمس الرقابة يحتاج إلى 198 صوتاً.

وبالتالي، فإن معارضة من 134 نائباً تستطيع بلوغ عتبة التوقيع على ملتمس الرقابة بفارق كبير، لكنها لا تستطيع بمفردها تمريره.

حتى لو أضيف إليها 25 نائباً في صيغة المساندة النقدية، فإن مجموعها سيصل إلى 159 نائباً، أي إنها ستظل بحاجة إلى 39 صوتاً إضافياً للوصول إلى الأغلبية المطلقة.

وهنا تكمن المفارقة السياسية:

المعارضة قد تمتلك أدوات قوية للمساءلة، لكنها لا تمتلك وحدها العدد الكافي لإسقاط الحكومة.

وهذا يعني أن أي تصدع كبير داخل الأغلبية يمكن أن يتحول، في لحظة سياسية معينة، إلى عنصر حاسم في ميزان القوة داخل مجلس النواب.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد تشكيل الحكومة

لذلك، فإن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمن سيدخل الحكومة ومن سيبقى خارجها، وإنما بكيفية إدارة العلاقة بين مكونات الأغلبية من جهة، وبين الحكومة والمعارضة من جهة أخرى.

فالأغلبية التي تضم عدة أحزاب تحتاج إلى آلية تنسيق سياسية تمنع الخلافات من التحول إلى أزمات علنية، بينما تحتاج المعارضة إلى تنسيق يجعل من حضورها البرلماني قوة رقابية متماسكة، دون أن يعني ذلك بالضرورة توحيد مواقفها في كل الملفات.

ومن هنا، فإن المشاورات السياسية لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية توزيع الحقائب والمواقع، وإنما باعتبارها عملية لإعادة رسم ميزان القوة داخل البرلمان.

معادلة المرحلة المقبلة

236 مقعداً تمنح الأغلبية هامشاً واسعاً لتدبير الشأن الحكومي.

134 نائباً تمنح المعارضة، وفق السيناريو المطروح، قدرة معتبرة على استعمال عدد من الأدوات الدستورية للرقابة والمساءلة.

لكن الأرقام وحدها لا تصنع الاستقرار السياسي.

فالأغلبية تحتاج إلى تحويل عددها إلى انسجام والتزام وتصويت موحد عند المحطات الحاسمة، بينما تحتاج المعارضة إلى تحويل عددها إلى تنسيق ورقابة ومساءلة مؤسساتية.

وفي النهاية، قد لا تكون المعركة السياسية الحقيقية في عدد المقاعد التي حصل عليها كل طرف، وإنما في كيفية استعمال هذه المقاعد داخل المؤسسة التشريعية.

فالأغلبية ستُختبر بقدرتها على البقاء موحدة عندما تختلف المصالح، والمعارضة ستُختبر بقدرتها على ممارسة الرقابة عندما تتباين المواقف.

وبين 236 مقعداً في الحكم و134 مقعداً في المعارضة، تتشكل معادلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز:

الأرقام تمنح القوة… لكن التصويت هو الذي يكشف موازينها الحقيقية.

الخميس، 1 أكتوبر 2026

الشباب والسياسة في المغرب: بين العزوف الانتخابي وأزمة التداول على المسؤولية

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

من «الوقود الانتخابي» إلى الفاعل السياسي: لماذا يبتعد الشباب عن السياسة؟

لم تعد العلاقة بين الشباب والسياسة في المغرب تختزل في سؤال المشاركة من عدمها، بل أصبحت تطرح إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الشباب والمؤسسات السياسية، وبين الناخب والنخب الحزبية، وبين الوعود الانتخابية وانتظارات الأجيال الجديدة.

فالشاب المغربي لا يبدو بالضرورة رافضاً للسياسة باعتبارها فعلاً مجتمعياً، بقدر ما أصبح جزء منه متشككاً في الممارسة السياسية وفي قدرتها على الاستجابة الفعلية لانتظاراته. ومن هنا يمكن فهم ظاهرة العزوف السياسي والانتخابي باعتبارها ظاهرة مركبة، لا يمكن تفسيرها بعامل واحد.

وتكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة بلغ عددهم حوالي 5.9 ملايين سنة 2021، أي ما يعادل 16.2% من مجموع السكان.

لكن الأهمية الديموغرافية للشباب لا تنعكس بالضرورة بالحجم نفسه داخل المؤسسات السياسية الرسمية.

العزوف: هل الشباب يرفض السياسة أم يرفض طريقة ممارستها؟

إن أخطر ما ينبغي أن تتوقف عنده الأحزاب والنخب السياسية ليس فقط عدد الشباب الذين لا يصوتون، وإنما لماذا لا يصوتون؟ ولماذا لا يسجل بعضهم أصلاً في اللوائح الانتخابية؟ ولماذا يبتعد عدد كبير منهم عن الانخراط في الأحزاب والتنظيمات السياسية؟

فالعزوف قد يكون تعبيراً عن اللامبالاة، لكنه قد يكون أيضاً تعبيراً عن فقدان الثقة، أو الإحساس بعدم جدوى المشاركة، أو الاعتقاد بأن القرار السياسي لا يستجيب بما يكفي للمطالب الاجتماعية والاقتصادية للشباب.

وقد أظهرت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط حول المشاركة السياسية أن نسبة 77.3% من الشباب في الفئة العمرية 18-24 سنة صرحوا بأنهم لم يشاركوا قط في الانتخابات، مقابل 15.5% قالوا إن مشاركتهم كانت منتظمة و7.2% غير منتظمة، وفق المعطيات التي شملتها الدراسة. كما أظهرت أن 99.3% من الفئة نفسها لم يكونوا أعضاء نشطين في حزب سياسي.

وهذه الأرقام، رغم قدمها، تكشف أن ظاهرة الابتعاد عن العمل السياسي ليست جديدة، وأن معالجة العلاقة بين الشباب والسياسة تحتاج إلى قراءة تتجاوز الحملات الانتخابية الموسمية.

التسجيل في اللوائح الانتخابية: الحلقة الأولى في المشاركة

لا تبدأ المشاركة السياسية يوم الاقتراع فقط؛ بل تبدأ قبل ذلك بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، ومعرفة الحقوق والواجبات، ومتابعة البرامج، ومساءلة المرشحين، ثم اتخاذ القرار الانتخابي بحرية ووعي.

وفي سنة 2026، فتحت السلطات المغربية فترة جديدة لتقديم طلبات التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، بالنسبة لمن بلغوا 18 سنة أو سيبلغونها في 23 شتنبر 2026، وذلك خلال الفترة الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026.

وهنا تبرز مفارقة سياسية واجتماعية تستحق البحث:

كيف يمكن لشباب يطالب بالتغيير أن يتحول جزء منه إلى قوة انتخابية غير مشاركة؟

إن عدم التسجيل، ثم عدم التصويت، ثم عدم الانخراط في العمل السياسي، كلها حلقات يمكن أن تتراكم لتنتج مسافة متزايدة بين الجيل الجديد والمؤسسات السياسية.

لكن تحميل الشباب وحدهم مسؤولية العزوف سيكون تبسيطاً للمشكلة؛ لأن مسؤولية إعادة بناء الثقة تقع أيضاً على المؤسسات والأحزاب والنخب السياسية.

من الشباب كقوة انتخابية إلى الشباب كقوة لصناعة القرار

تؤكد الأدبيات الدولية المتعلقة بالمشاركة السياسية للشباب أن الأجيال الشابة قد تكون حاضرة بقوة في أشكال المشاركة غير الرسمية، مثل العمل المدني والنشاط المجتمعي والمبادرات المطلبية، في الوقت الذي تظل فيه مشاركتها محدودة في المؤسسات السياسية الرسمية. وقد اعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ضعف التمثيل السياسي للشباب يمكن أن يؤثر في جودة الحكامة الديمقراطية.

وهنا يجب طرح سؤال جوهري:

هل تريد المؤسسات السياسية من الشباب أن يكونوا مواطنين فاعلين، أم تريد منهم فقط أن يكونوا كتلة انتخابية في موسم الانتخابات؟

فالشباب لا ينبغي أن يُستدعى فقط خلال الحملات الانتخابية، ولا أن يتحول إلى جمهور للصور والخطابات والوعود، ثم يعود إلى الهامش بعد انتهاء الاقتراع.

المشاركة الحقيقية تعني أن يكون للشباب موقع في صياغة البرامج، وإنتاج الأفكار، وتحمل المسؤوليات التنظيمية، والمشاركة في صناعة القرار، والترشح للمؤسسات المنتخبة، ومراقبة الأداء العمومي ومساءلة المسؤولين.

أزمة أخرى: عندما تتحول المسؤولية السياسية إلى إقامة دائمة

إن الديمقراطية لا تعني فقط إجراء الانتخابات، وإنما تعني أيضاً التداول على المسؤوليات، وتجديد النخب، وفتح المجال أمام الكفاءات الجديدة.

ومن هنا تبرز إشكالية استمرار بعض الوجوه السياسية لفترات طويلة داخل مواقع المسؤولية، سواء في المؤسسات المنتخبة أو داخل التنظيمات الحزبية.

فالمشكلة ليست في تقدم السياسي في السن بحد ذاته؛ فالخبرة السياسية قيمة مهمة، ولا ينبغي تحويل العمر إلى معيار للإقصاء. لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول الخبرة إلى احتكار دائم للمواقع، ويصبح انتقال المسؤولية إلى جيل جديد أمراً مؤجلاً باستمرار.

إن التداول بين الأجيال لا يعني إقصاء الكبار، كما أن تمكين الشباب لا يعني منح المسؤولية لمجرد صغر السن.

المطلوب هو الجمع بين الخبرة والكفاءة والتجديد.

فالشباب يحتاج إلى فرصة، لكن الفرصة ينبغي أن تكون مرتبطة بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية.

لماذا ينفر الشباب من الأحزاب؟

قد نجد شاباً ناشطاً في المجتمع المدني، أو في العمل الثقافي، أو في المبادرات الاجتماعية، أو في المجال الرقمي، لكنه لا يجد نفسه داخل حزب سياسي.

وهنا ينبغي على الأحزاب أن تسأل نفسها:

هل خطابها قريب من لغة الشباب؟

هل تقدم له مساحة حقيقية لصناعة القرار؟

هل تفتح أمامه الطريق نحو المسؤولية؟

هل تستمع إلى مشكلاته المتعلقة بالتعليم والشغل والسكن والعدالة الاجتماعية والاقتصاد الرقمي؟

أم أنها لا تتذكره إلا عندما تقترب الانتخابات؟

إن استمرار الفجوة بين الشباب والأحزاب يمكن أن يؤدي إلى نتيجة خطيرة: شباب حاضر بقوة في المجتمع، لكنه غائب نسبياً عن المؤسسات السياسية.

الشباب ليس «وقوداً انتخابياً»

إن وصف الشباب بأنه «وقود انتخابي» يحمل دلالة سياسية قوية، لأنه يشير إلى الفرق بين استعمال الشباب كوسيلة للوصول إلى السلطة وبين تمكين الشباب ليكون شريكاً في ممارسة السلطة وصناعة السياسات العامة.

فالعملية الديمقراطية لا تكتمل بمجرد أن يدلي الشاب بصوته؛ بل تكتمل عندما يشعر أن صوته له قيمة، وأن بإمكانه أن يصبح هو أيضاً فاعلاً في صناعة القرار.

ومن هنا فإن مواجهة العزوف لا تكون فقط بدعوة الشباب إلى صناديق الاقتراع، وإنما بإعادة النظر في العلاقة السياسية معه.

كوفي عنان: الديمقراطية عملية تتجدد عبر الأجيال

كان الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان يؤكد أن المواطن الصالح والديمقراطي لا يولد مكتمل التكوين، وأن المواطنة والديمقراطية مساران يتطوران عبر الحياة، محذراً من أن المجتمع الذي يعزل نفسه عن شبابه يعزل نفسه عن أحد مصادر حيويته. وقد وثقت الأمم المتحدة هذا التصور في موادها المتعلقة بمشاركة الشباب.

كما دعا عنان الشباب إلى الانخراط في الشأن العام والسياسة، مؤكداً أن المشاركة المدنية الواعية لا ينبغي أن تُترك للآخرين وحدهم.

أما بان كي مون، فقد شدد خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية الاستماع إلى أصوات الشباب وإدماج احتياجاتهم ومخاوفهم في عملية صنع القرار، مؤكداً أن طاقة الشباب ومبادراتهم يمكن أن تسهم في معالجة قضايا السلام والتنمية وحقوق الإنسان.

السؤال الذي لا يمكن تأجيله

إن السؤال الحقيقي اليوم ليس:

لماذا يعزف الشباب عن السياسة فقط؟

بل يجب أن يكون:

ما الذي جعل جزءاً من الشباب يعتقد أن السياسة لا تحتاجه إلا يوم الاقتراع؟

وهل تستطيع الأحزاب السياسية أن تنتقل من منطق استقطاب الشباب انتخابياً إلى منطق تمكين الشباب سياسياً؟

وهل تستطيع النخب السياسية أن تؤمن بأن التداول بين الأجيال ليس تهديداً للخبرة، بل وسيلة لتجديد الحياة السياسية؟

ثم، في المقابل، هل يستطيع الشباب نفسه أن ينتقل من موقع المتفرج والناقد إلى موقع المواطن الفاعل، وأن يسجل في اللوائح الانتخابية، ويصوت، ويناقش البرامج، وينخرط في المجتمع المدني، ويشارك في الأحزاب، ويترشح، ويمارس حقه في المساءلة؟

إن الديمقراطية لا تُبنى بالشباب وحده، ولا بالنخب وحدها؛ وإنما تُبنى عندما يلتقي جيل يملك الخبرة مع جيل يملك الطاقة والأفكار الجديدة.

الشباب المغربي ليس بالضرورة ضد السياسة، لكنه يطرح أسئلة جديدة حول جدوى المشاركة، ومصداقية الخطاب، وتجديد النخب، وعدالة توزيع الفرص، ومدى قدرة المؤسسات على تحويل المطالب إلى سياسات عمومية.

ولهذا فإن معالجة العزوف لا تبدأ باتهام الشباب باللامبالاة، كما لا تبدأ بإلقاء المسؤولية كاملة على السياسيين؛ بل تبدأ بفهم أسباب الفجوة بين الطرفين.

فإذا كان المطلوب من الشاب أن يسجل في اللوائح، وأن يصوت، وأن يشارك، وأن يتحمل المسؤولية، فمن حقه أيضاً أن يسأل:

ماذا ستقدم لي السياسة؟ وما مكاني فيها؟ وهل سأكون شريكاً في صناعة المستقبل، أم مجرد رقم إضافي في حسابات الانتخابات؟

وهنا تحديداً تتحدد إحدى أهم رهانات الديمقراطية المغربية:

هل سيبقى الشباب جمهوراً انتخابياً، أم سيصبح شريكاً فعلياً في صناعة القرار؟.

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

أسامة باريك...: نموذج للشاب المغربي الطموح

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي فضاءً لصناعة الرأي والتعبير عن هموم المجتمع، برز اسم شاب مغربي استطاع أن يحول هاتفه وعدسته البسيطة إلى وسيلة للتعريف بقضايا منطقته والدفاع عن انشغالات سكانها. إنه أسامة باريك، واسمه الحقيقي عبد العزيز باريك، ابن منطقة إملشيل بإقليم ميدلت، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة واحدًا من الوجوه الشابة التي لفتت الانتباه في المشهد المغربي.
من جبال إملشيل بدأت الحكاية
وُلد عبد العزيز باريك في 15 ماي 1998، ونشأ في بيئة جبلية ارتبطت حياته اليومية فيها بتحديات المنطقة القروية والجبلية. وتذكر مصادر صحفية أن طفولته ارتبطت أيضًا بصعوبة الوصول إلى المدرسة، حيث كان يقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، وهي تجربة ساهمت في تشكيل وعيه المبكر بواقع سكان المناطق الجبلية.
ولعل هذه التجربة الشخصية تفسر جانبًا من اهتمامه لاحقًا بملفات التعليم والطرق وفك العزلة والخدمات الأساسية؛ فالقضايا التي كان يتحدث عنها عبر مواقع التواصل لم تكن بالنسبة إليه مجرد عناوين إعلامية، وإنما جزءًا من واقع عاشه وشاهده عن قرب.
الجغرافيا التي تحولت إلى رسالة
تابع أسامة باريك دراسته الجامعية في شعبة الجغرافيا، وهو تخصص يبدو منسجمًا مع اهتمامه بالمجال والإنسان والفوارق بين المناطق. وبعد ذلك، اختار أن يستثمر وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن قضايا المناطق القروية والجبلية، وخاصة بإملشيل ومحيطها.
ومن خلال مقاطع الفيديو والمنشورات، تناول عددًا من الملفات التي تهم السكان، من صعوبة المسالك والطرق إلى مشاكل الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، إضافة إلى قضايا التنمية وفك العزلة عن المناطق الجبلية.
وهكذا لم تعد صفحته مجرد مساحة للتواصل، بل أصبحت بالنسبة إليه نافذة يطل من خلالها على واقع منطقة ظل يعتبرها جزءًا أساسيًا من هويته ورسالة حضوره.
من الهاتف إلى الفضاء العام
المثير في تجربة أسامة باريك أن بدايته لم تكن من داخل المؤسسات السياسية التقليدية، بل من الفضاء الرقمي. فقد بنى حضوره تدريجيًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل إلى خوض تجربة سياسية مباشرة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وفي يونيو 2026 أعلن عزمه الترشح، موضحًا أن دخوله المجال السياسي مرتبط برغبته في الترافع عن قضايا سكان المنطقة، خصوصًا المناطق الجبلية وما تواجهه من تحديات في الماء والكهرباء والطرق وفرص الشغل والخدمات الأساسية.
وخاض الانتخابات باسم حزب الوحدة والديمقراطية، قبل أن يتمكن من الوصول إلى مجلس النواب عن دائرة ميدلت، في انتقال لافت من صناعة المحتوى إلى العمل المؤسساتي.
شاب اختار أن يبدأ من الواقع
بعيدًا عن النتائج الانتخابية والحسابات السياسية، تكمن أهمية تجربة أسامة باريك في مسارها الإنساني والاجتماعي: شاب من منطقة جبلية، حمل قضايا بيئته المحلية إلى الفضاء الرقمي، واستطاع أن يحول حضوره هناك إلى تجربة سياسية ومؤسساتية.
وهذه التجربة تطرح سؤالًا مهمًا حول علاقة الشباب المغربي بالشأن العام: هل يمكن للشاب الذي لا ينتمي إلى النخب التقليدية أن يصنع لنفسه طريقًا جديدًا؟ تجربة باريك تقدم حالة واقعية تستحق الدراسة، لأنها تُظهر كيف يمكن للتكوين الجامعي، والعمل الرقمي، والقرب من المجتمع المحلي أن تتقاطع في مسار واحد.
الطموح لا يعترف دائمًا بالمسافات
قصة أسامة باريك تحمل أيضًا رسالة إلى الشباب المغربي في المدن والقرى والمناطق الجبلية: المسافة عن مراكز القرار لا تعني بالضرورة البعد عن صناعة المستقبل.
فالشاب الذي ينطلق من منطقة جبلية، ويواجه تحدياتها، يمكنه أن يجعل من تجربته الشخصية مصدرًا لفهم أعمق للمجتمع. وقد يكون الهاتف الذي يحمله في يده وسيلة للتواصل، وقد تتحول الكلمة التي يقولها إلى قضية عامة، وقد يصبح الحضور الرقمي بابًا إلى فضاءات جديدة.
لكن الوصول إلى المؤسسات ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة أخرى أكثر مسؤولية؛ فالتحدي الحقيقي لأي شاب يصل إلى موقع المسؤولية هو تحويل الطموح إلى عمل، والحضور إلى إنجاز، والوعود إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطن.
أسامة باريك.. نموذج يستحق التوقف عنده
إن الحديث عن أسامة باريك لا ينبغي أن يكون فقط حديثًا عن شاب فاز بمقعد برلماني، بل عن مسار شاب مغربي بدأ من بيئته المحلية، واستثمر وسائل العصر، ووصل إلى المؤسسة التشريعية.
وقد تختلف الآراء حول تجربته أو حول العمل السياسي عمومًا، لكن مساره الشخصي يظل مثالًا على أن الشباب المغربي قادر على البحث عن طرق جديدة للتعبير والمشاركة في الشأن العام.
ومن جبال إملشيل إلى قبة البرلمان، تختصر تجربة أسامة باريك حكاية شاب اختار أن يبدأ من حيث يوجد، وأن يتحدث عن المكان الذي يعرفه، وأن يجعل من طموحه الشخصي جزءًا من مسار عام.
إنها قصة شاب مغربي طموح، بدأت بعدسة هاتف، ومرت عبر مواقع التواصل، وانتهت إلى المؤسسة التشريعية؛ أما المستقبل، فسيكون وحده قادرًا على إظهار ما إذا كان هذا الانتقال سيشكل بداية لمسار أطول في خدمة المنطقة والوطن.

الأحد، 27 سبتمبر 2026

«شباب مراكش يقول كلمته: زمن شراء الأصوات يجب أن يفسح المجال للكفاءة والنزاهة والمسؤولية»

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في أعقاب الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة، وما رافقها، وفق شهادات متداولة بين عدد من أبناء المنطقة، من مظاهر اعتبرها بعض السكان مضايقات واستهزاءً بمطالبهم وانتظاراتهم، يبرز اليوم سؤال أعمق من مجرد نتائج انتخابية: كيف يمكن تحويل التجربة الانتخابية إلى محطة لترسيخ الوعي والمسؤولية والمشاركة المواطنة؟

في مدينة مراكش كما في عدد من المناطق المحيطة بمراكش مثل : دوار الكدية اكيوض الحي العسكري الداوديات وعددا من مناطق مراكش المدينة والمجاورة ، يبدو أن فئة من الشباب والساكنة أصبحت أكثر اهتماماً بأن يكون صوتها الانتخابي تعبيراً حراً عن إرادتها، وليس مجرد نتيجة لتأثير المال أو العلاقات الشخصية أو الحسابات الانتخابية الضيقة.

وهنا تبرز أهمية الانتخابات الجماعية المقبلة باعتبارها استحقاقاً يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن: الطرق، الإنارة، النظافة، النقل، البنيات التحتية، الخدمات الاجتماعية، فرص الشباب، وتنمية المجال القروي والحضري.

المال الانتخابي أم معيار الكفاءة؟

إن النقاش حول المال في الانتخابات لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد اتهامات متبادلة، بل إلى قضية مؤسساتية ومجتمعية تستحق النقاش الجاد. فالمطلوب، من منظور المواطنة الديمقراطية، أن يكون اختيار الناخب مبنياً على معايير واضحة، من بينها النزاهة، الكفاءة، القدرة على التواصل، المعرفة بمشاكل المنطقة، والاستعداد لتحمل المسؤولية والمحاسبة.

فالتمثيلية المحلية ليست امتيازاً شخصياً، وإنما مسؤولية عمومية. ومن ثم فإن المرشح الذي يسعى إلى تمثيل الساكنة مطالب بأن يقدم تصوراً واضحاً لما يريد إنجازه، وأن يخضع بعد ذلك لتقييم المواطنين على أساس العمل والنتائج.

الشباب أمام مسؤولية تاريخية

إن حضور الشباب في النقاش العمومي لا ينبغي أن يقتصر على أيام الحملات الانتخابية. فالشباب يشكل جزءاً أساسياً من المجتمع، ومن حقه أن يشارك في صياغة الأولويات المحلية وأن يناقش البرامج والبدائل وأن يطالب المنتخبين بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى لقاءات مباشرة بين الساكنة والفاعلين والمسؤولين المحليين يمكن أن تشكل فرصة للحوار حول مستقبل مدينة مراكش ، بعيداً عن التشنج والتجاذبات الشخصية.

مراكش تحتاج إلى قرار نابع من إرادة سكانها

إن مراكش ليست مجرد مجال انتخابي، وإنما مدينة لها طاقات بشرية وشبابية وكفاءات قادرة على المساهمة في تدبير الشأن العام.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي في الاستحقاقات الجماعية المقبلة لا ينبغي أن يكون فقط حول من سيفوز بالمقعد او من يتوفر على المال ، وإنما حول طبيعة الاختيار نفسه: هل سيكون الناخب قادراً على اختيار من يراه مناسباً بناءً على البرنامج والكفاءة والسجل العملي، أم ستظل عوامل أخرى مؤثرة في القرار الانتخابي؟

إن احترام إرادة الناخب يبدأ باحترام وعيه، واحترام المواطن يبدأ باعتباره شريكاً في صناعة القرار، لا مجرد صوت انتخابي يُستدعى عند الحاجة.

من ذاكرة الانتخابات البرلمانية إلى درس المستقبل

وإذا كانت بعض ممارسات المرحلة الانتخابية البرلمانية الأخيرة قد خلفت، لدى جزء من الساكنة، شعوراً بالاستياء أو عدم الرضا، فإن الأهم اليوم هو تحويل تلك التجربة إلى درس ديمقراطي، لا إلى خصومة دائمة.

فالانتخابات تنتهي، لكن المؤسسات تستمر، والمواطن يبقى في حاجة إلى من يدافع عن مصالحه ويستمع إلى مطالبه.

لذلك، فإن الرسالة التي يمكن أن يحملها سكان وشباب مدينة مراكش إلى الاستحقاقات المقبلة هي رسالة واضحة: الاختيار مسؤولية، والصوت أمانة، والتمثيلية تكليف وليست تشريفاً.

والمطلوب في النهاية ليس مرشحاً يملك المال، ولا مرشحاً يملك العلاقات فقط، وإنما ممثل يستطيع أن يقنع المواطن ببرنامجه، ويكسب ثقته بعمله، ويحافظ على هذه الثقة بالشفافية والمساءلة.

فالديمقراطية المحلية لا تُبنى بالشكارة، وإنما تُبنى بالوعي، والكفاءة، والنزاهة، والمشاركة والمسؤولية.

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

«طولانطي».. حين تتحول الموهبة من لغة إلى أخرى

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

موضوع ثقافي حول رحلة كلمة «طولانطي» في اللسان المغربي .
تتميز الدارجة المغربية بقدرتها اللافتة على استيعاب الكلمات القادمة من لغات وثقافات مختلفة، ثم إعادة تشكيلها بما يتلاءم مع النطق المغربي والاستعمال اليومي. ومن بين الكلمات التي أصبحت مألوفة في الحديث اليومي كلمة «طولانطي»، التي تُستعمل في المغرب لوصف شخص يتمتع بموهبة أو براعة واضحة في مجال معين.
فنسمع المغربي يقول: «فلان طولانطي»، أي أن لديه موهبة، أو أنه بارع ومتميز، سواء في الفن أو الرياضة أو الموسيقى أو الحرفة أو حتى في طريقة تعامله مع الناس.
من أين جاءت «طولانطي»؟
يربط كثير من المتحدثين كلمة «طولانطي» بالمفردات الفرنسية talent وtalentueux / talentueuse، وهي مفردات مرتبطة بفكرة الموهبة والقدرة المتميزة.
غير أن انتقال الكلمة إلى الدارجة المغربية لم يكن بالضرورة نقلاً حرفياً للكلمة الفرنسية، بل خضعت، مثل كثير من الألفاظ الأجنبية التي دخلت إلى الدارجة، إلى التكييف الصوتي والصرفي المغربي.
وهنا تظهر إحدى الخصائص المهمة للدارجة: فهي لا تستقبل الكلمة الأجنبية كما هي دائماً، وإنما تعيد صياغتها حتى تصبح سهلة التداول على لسان المتحدث.
وهكذا أصبحت «طولانطي» في الاستعمال الشعبي المغربي تحمل معنى قريباً من:
موهوب – بارع – متميز – صاحب قدرات – عنده موهبة.
الدارجة المغربية.. لغة تتفاعل ولا تعيش في عزلة
لا يمكن فهم ظاهرة «طولانطي» بعيداً عن التاريخ اللغوي والاجتماعي للمغرب.
فالدارجة المغربية تشكلت عبر قرون من التفاعل بين العربية والأمازيغية، إضافة إلى تأثيرات أندلسية وإفريقية، ثم احتكاك طويل بلغات أوروبية، وفي مقدمتها الفرنسية والإسبانية.
ولهذا نجد في الكلام المغربي اليومي عدداً كبيراً من الكلمات ذات الأصول الأجنبية، خصوصاً في مجالات الإدارة والتعليم والتجارة والصناعة والتكنولوجيا والحياة المدنية.
ومن أمثلة ذلك كلمات مثل:
«بوسطا»، و**«طونوبيل»، و«گاراج»، و«فران»، و«صاك»**، وغيرها من الألفاظ التي أصبحت جزءاً من التداول اليومي عند فئات واسعة من المغاربة.
وهذا لا يعني أن المتحدث المغربي يتخلى عن العربية أو الأمازيغية، وإنما يعكس طبيعة اللغة الحية التي تتأثر بالاحتكاك بين المجتمعات.
عندما يصبح اللفظ الأجنبي مغربياً
اللافت في كلمة «طولانطي» ليس فقط مصدرها المحتمل، وإنما الطريقة التي تمغْربت بها داخل الاستعمال الشعبي.
فالمغربي لا ينطقها بالضرورة وفق النطق الفرنسي الأصلي، بل يمنحها إيقاعاً صوتياً يتناسب مع منظومته اللغوية.
وهذه العملية تعرف في الدراسات اللغوية بمفاهيم مثل الاقتراض اللغوي والتكييف الصوتي؛ أي أن لغة ما تستعير لفظاً من لغة أخرى، ثم تجعله أكثر انسجاماً مع قواعد النطق والاستعمال لديها.
وبمرور الزمن قد يفقد المتحدث إحساسه بأن الكلمة أجنبية أصلاً، فيتعامل معها باعتبارها جزءاً طبيعياً من لغته اليومية.
«طولانطي» ليست دائماً مرتبطة بالفن
قد يتبادر إلى الذهن عندما نقول «طولانطي» أن المقصود هو المغني أو الممثل أو لاعب كرة القدم.
لكن الاستعمال المغربي أوسع من ذلك بكثير.
فقد يقال:
«هذا السيد طولانطي في التجارة»
أو:
«فلانة طولانطية في الطبخ»
أو:
«عندو يد طولانطية في الصناعة التقليدية»
أي أن الموهبة يمكن أن تظهر في أي مجال، سواء كان ميداناً فنياً أو علمياً أو مهنياً أو حتى حرفة يدوية.
وهنا تتحول الكلمة من مجرد وصف إلى اعتراف اجتماعي بوجود قدرة استثنائية لدى شخص ما.
بين «الموهبة» و«البراعة»
هناك فرق دلالي لطيف بين «الموهبة» و«البراعة».
فالموهبة تشير غالباً إلى استعداد أو قدرة متميزة لدى الإنسان، بينما ترتبط البراعة بما يظهر من إتقان ومهارة في الممارسة.
أما «طولانطي» في الاستعمال الشعبي المغربي فقد تجمع بين المعنيين معاً؛ فقد يكون الشخص موهوباً بالفطرة، ثم يطور موهبته بالتدريب والخبرة حتى يصبح بارعاً.
ومن هنا يمكن القول إن الموهبة وحدها لا تكفي دائماً لصناعة الإنسان المتميز؛ فالقدرة تحتاج إلى صقل وتكوين وممارسة.
لماذا تستحق كلمة عامية مثل «طولانطي» الدراسة؟
لأن اللغة ليست مجرد قاموس من الكلمات، وإنما هي ذاكرة المجتمع.
كل كلمة تدخل إلى التداول تحمل معها جزءاً من تاريخ العلاقات بين الناس والثقافات والمجتمعات.
وكلمة «طولانطي» تقدم مثالاً بسيطاً على الطريقة التي تتفاعل بها اللغات داخل المجتمع المغربي، وكيف يمكن للفظ أجنبي أن يعبر الحدود، ثم يدخل إلى الحياة اليومية، ويأخذ شكلاً جديداً ومعنى تداولياً خاصاً.
ومن هنا فإن دراسة ألفاظ الدارجة المغربية ليست مسألة ترف لغوي، بل يمكن أن تساعد في فهم التاريخ الاجتماعي والثقافي للمغاربة.
هل «طولانطي» كلمة مغربية؟
من الناحية العلمية، من الأفضل التفريق بين أصل الكلمة وانتمائها إلى الاستعمال المغربي.
فإذا كان أصلها مرتبطاً فعلاً بالمفردات الفرنسية المتعلقة بالموهبة، فهذا لا يمنع أن تكون قد أصبحت جزءاً من المعجم المتداول في الدارجة المغربية.
فاللغة لا تقاس فقط بجواز السفر الذي جاءت منه الكلمة، وإنما أيضاً بالطريقة التي يستعملها بها أهلها.
وهكذا يمكن أن تكون الكلمة ذات أصل أجنبي، لكنها مغربية الاستعمال، شأنها شأن عدد كبير من الألفاظ التي استقرت في الدارجة.
وفي الختام: كلمة صغيرة.. وحكاية مجتمع
قد تبدو «طولانطي» مجرد كلمة عابرة تُقال في حديث يومي، لكنها في الحقيقة تختصر قصة أكبر: قصة لغة مغربية مفتوحة على محيطها، تستقبل الكلمات، وتعيد تشكيلها، ثم تمنحها حياة جديدة داخل المجتمع.
ومن «طولانطي» يمكن أن نصل إلى سؤال أوسع:
كم من الكلمات التي نستعملها يومياً أصبحت مغربية في ألسنتنا، رغم أن جذورها جاءت من لغات أخرى؟
إن البحث في هذه الكلمات، وتتبع مساراتها وتحولاتها، يمكن أن يفتح باباً مهماً أمام الباحثين في اللسانيات والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا الثقافية لفهم العلاقة بين اللغة والهوية والذاكرة والتفاعل الحضاري في المجتمع المغربي.
فالكلمة ليست مجرد صوت يُنطق، بل قد تكون وثيقة صغيرة تختزن تاريخاً كبيراً.