الاثنين، 20 يوليو 2026

بالصور : مراكش: افتتاح المحطة الطرقية الجديدة العزوزية ودخولها حيز الخدمة ابتداء من منتصف ليلة الخميس 23 يوليوز


في إطار تحديث البنيات التحتية الخاصة بالنقل الطرقي للمسافرين، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، سيتم الافتتاح الرسمي للمحطة الطرقية الجديدة العزوزية ابتداء من منتصف ليلة يوم الخميس 23 يوليوز.

وبالتزامن مع دخول المحطة الطرقية الجديدة العزوزية حيز الخدمة، سيتم الإغلاق النهائي للمحطة الطرقية باب دكالة، لتصبح جميع رحلات النقل الطرقي للمسافرين منطلقة ووافدة حصريا عبر المحطة الجديدة.



وقد تم تصميم المحطة وفق رؤية حديثة ترتكز على التحول الرقمي، حيث تعتمد منظومات معلوماتية متطورة لتدبير مختلف العمليات المرتبطة باستقبال المسافرين، وتنظيم حركة الحافلات، وتدبير الأرصفة، وبيع التذاكر، بما يضمن انسيابية الخدمات، والشفافية في التدبير، والرفع من جودة الأداء.

وتتوفر المحطة الجديدة على 64 رصيفا مخصصا لاستقبال وانطلاق الحافلات، و30 شباكاً لبيع التذاكر، بما يتيح استيعاب الحركة المتزايدة للمسافرين، ويوفر ظروفا مثالية للاستقبال والانتظار والتنقل داخل فضاء حديث يستجيب لمتطلبات الراحة والنجاعة.


كما أوليت عناية خاصة لجانب السلامة والأمن، من خلال تجهيز المحطة بأحدث أنظمة المراقبة والتتبع، واعتماد تجهيزات تقنية متطورة، إلى جانب تنظيم محكم لحركة المسافرين والحافلات، بما يضمن أعلى مستويات الأمن، ويحافظ على سلامة المرتفقين والعاملين، ويوفر بيئة تنقل آمنة وعصرية.

ولتيسير ولوج المرتفقين إلى المحطة الطرقية الجديدة، تم تعزيز خدمات النقل الحضري المؤدية إليها، حيث ستكون المحطة مرتبطة بشبكة الحافلات، إضافة إلى خدمة سيارات الأجرة الكبيرة، بما يضمن سهولة الوصول إليها من مختلف أحياء المدينة وفي أفضل ظروف التنقل.



السبت، 18 يوليو 2026

العسل بين هدي القرآن والسنة والطب الحديث : شفاءٌ مباركٌ ومنحةٌ ربانية

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي .

يُعد العسل من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فقد جمع بين الغذاء والدواء، وامتدحه القرآن الكريم، وأوصى به النبي ﷺ، كما أثبت الطب الحديث احتواءه على عناصر غذائية ومركبات علاجية ذات فوائد صحية متعددة. ولذلك ظل العسل عبر التاريخ من أهم وسائل العلاج الطبيعي التي اعتمدتها الحضارات المختلفة.

أولاً: العسل في القرآن الكريم

قال الله تعالى:

﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ۝ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة النحل: 68-69).

وهذه الآية الكريمة تُعد من أعظم الأدلة على المكانة الخاصة للعسل، حيث وصفه الله تعالى بأنه يحتوي على شفاء للناس، وهو تعبير يدل على ما أودعه الله فيه من خصائص نافعة.

ثانياً: العسل في السنة النبوية

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:

أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال: "اسقه عسلاً"، فسقاه ثم جاء فقال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال ﷺ: "اسقه عسلاً"، حتى قال في الرابعة: "صدق الله وكذب بطن أخيك" فسقاه فبرأ. رواه البخاري ومسلم.

وقال رسول الله ﷺ:

"الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي." رواه البخاري.

ثالثاً: الفوائد الصحية للعسل

لقد أثبتت الدراسات الطبية أن العسل يحتوي على السكريات الطبيعية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، والإنزيمات، مما يجعله غذاءً متكاملاً.

ومن أبرز فوائده:

يقوي جهاز المناعة.

يساعد على التئام الجروح والحروق.

يخفف التهاب الحلق والسعال.

يمد الجسم بالطاقة بسرعة.

يحتوي على مضادات للبكتيريا والفطريات.

يساعد في تحسين عملية الهضم.

يساهم في تهدئة قرحة المعدة في بعض الحالات.

يقلل من تأثير الجذور الحرة بفضل مضادات الأكسدة.

يفيد الرياضيين في تعويض الطاقة.

يساهم في تحسين النوم عند تناوله باعتدال.

رابعاً: لماذا قال النبي ﷺ: "صدق الله وكذب بطن أخيك"؟

أجمع العلماء على أن معنى الحديث أن وعد الله حق، وأن عدم ظهور الشفاء من أول مرة لا يعني عدم نفع الدواء، وإنما قد يحتاج المريض إلى تكرار العلاج أو تختلف حالته الصحية حتى تتحقق أسباب الشفاء، فالله هو الشافي، والعسل سبب من الأسباب.

خامساً: الإعجاز العلمي

أظهرت أبحاث الطب الحديث أن العسل:

يحتوي على مواد قاتلة لأنواع عديدة من الجراثيم.

يساعد في سرعة التئام الجروح.

يحافظ على رطوبة الأنسجة المصابة.

يقلل الالتهابات.

يحتوي على مضادات أكسدة تقلل من تلف الخلايا.

يدخل في بعض المستحضرات الطبية لعلاج الجروح المزمنة.

ومع ذلك، فإن استعماله لا يغني عن مراجعة الطبيب في الأمراض التي تستدعي علاجاً طبياً متخصصاً، لأن الشفاء بيد الله، والعسل سبب من الأسباب.

سادساً: آداب استعمال العسل

اختيار العسل الطبيعي الموثوق.

الاعتدال في تناوله.

عدم إعطائه للأطفال دون سنة واحدة.

استشارة الطبيب لمرضى السكري لتحديد الكمية المناسبة.

تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.

إن العسل نعمة عظيمة وهبة ربانية، جمع الله فيه بين الغذاء والدواء، وأرشد إليه القرآن الكريم، وأوصى به النبي ﷺ، ثم جاءت الاكتشافات العلمية لتكشف جانباً من أسراره وفوائده. والمؤمن يوقن بأن الشفاء أولاً وآخراً من عند الله تعالى، وأن الأخذ بالأسباب من تمام التوكل، كما قال سبحانه:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (سورة الشعراء: 80).

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الصحة والعافية، وأن ينفعنا بما خلق، وأن يجعل القرآن العظيم والسنة النبوية نوراً وهداية وشفاءً لنا في ديننا ودنيانا، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


الخميس، 16 يوليو 2026

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هل يتجه المغرب نحو خيار التكنوقراط؟... قراءة في الجدل المثار حول رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2026

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، بدأت ملامح نقاش سياسي وإعلامي يتشكل حول طبيعة القيادة الحكومية التي قد تفرزها المرحلة المقبلة، في سياق وطني يتسم باستحقاقات استراتيجية كبرى، أبرزها مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية، والاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، إلى جانب مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية.

وفي خضم هذا النقاش، تداولت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته مجلة Jeune Afrique، أسماء شخصيات توصف بـ"التكنوقراطية" لقيادة الحكومة المقبلة، يتقدمها الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، بالنظر إلى حضوره في عدد من الملفات الاستراتيجية، وما راكمه من تجربة في تدبير الشأن المالي والإداري، فضلاً عن مساهمته في الإشراف على مشاريع وطنية ذات بعد دولي.

غير أن هذه المعطيات تبقى، إلى حدود اليوم، في إطار التحليلات والتوقعات الإعلامية، إذ لا يوجد أي إعلان رسمي يؤكد وجود توجه نحو تكليف شخصية بعينها، كما أن فوزي لقجع سبق أن نفى في أكثر من مناسبة انتماءه إلى أي حزب سياسي، مؤكداً أنه سيعلن بنفسه عن أي قرار يتعلق بدخول العمل الحزبي إذا اتخذه مستقبلاً.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالاً سياسياً يتكرر مع كل محطة انتخابية: هل تحتاج المرحلة المقبلة إلى حكومة ذات امتداد حزبي، أم إلى قيادة تعتمد أساساً على الكفاءة التقنية والتدبيرية؟

يرى بعض المتابعين أن تعقيد الأوراش الكبرى التي يقبل عليها المغرب قد يعزز الدعوات إلى الاستفادة من الكفاءات الإدارية والتقنية القادرة على تدبير الملفات الاستراتيجية بكفاءة ونجاعة. في المقابل، يعتبر آخرون أن المنطق الدستوري والسياسي يظل مرتكزاً على المؤسسات التمثيلية، وأن الحكومة تستمد مشروعيتها من نتائج صناديق الاقتراع والمسار الذي يرسمه الدستور.

وبين هذين التصورين، يبقى النقاش مشروعاً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى استنتاجات نهائية أو أحكام مسبقة، لأن الحسم في رئاسة الحكومة يظل مرتبطاً أولاً بنتائج الانتخابات التشريعية، ثم بالمقتضيات الدستورية المنظمة لتعيين رئيس الحكومة وتشكيل الأغلبية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات رسمية، تظل الأسماء المتداولة، مهما كان وزنها الإداري أو السياسي، جزءاً من التداول الإعلامي الذي يرافق عادة المواعيد الانتخابية الكبرى، بينما يبقى القرار النهائي رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، وما ستقرره المؤسسات الدستورية وفق الاختصاصات المخولة لها.

وبذلك، فإن الحديث عن فوزي لقجع أو غيره باعتباره رئيس الحكومة المقبل لا يعدو، في الوقت الراهن، كونه قراءة سياسية وتقديراً إعلامياً، لا يرقى إلى مستوى الحقيقة المؤكدة، في انتظار ما ستكشف عنه التطورات السياسية خلال الأشهر المقبلة.

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

عندما يتحول الكرم إلى طمع... قراءة في آداب الضيافة وأخلاق المجالس

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ليست المجتمعات الراقية هي التي تُكثر من الولائم والمآدب، وإنما هي التي تُحسن آدابها وتحفظ أخلاقها. فالكرم لا يكتمل إلا بحسن استقبال المضيف، كما لا يكتمل إلا بحسن أدب الضيف. وإذا كان الكرم شيمة العرب والمسلمين، فإن العفة والقناعة والحياء هي تاج الضيف وزينته.

ولقد حضرت في الأيام الأخيرة عدداً من المناسبات الاجتماعية والدينية، كالعقائق والولائم والمآدب، فسرّني ما رأيته من مظاهر الكرم والجود التي ما زالت حاضرة في مجتمعنا المغربي، غير أن ما يؤسف له هو ظهور بعض السلوكات التي تُفسد جمال هذه المناسبات، وتسيء إلى روح الضيافة، حتى أصبحت تتكرر بصورة تدعو إلى التنبيه والتقويم.

ومن أكثر تلك المظاهر استفحالاً ما يقع عند تقديم المكسرات والحلويات، كـ"اللوز" و"الكاوكاو" و"الكركاع" وغيرها، حيث يعمد بعض الضيوف إلى ملء أكفهم بها، ثم لا يكتفون بما يأكلون، بل يُخفون الباقي في الجيوب أو الأكياس، وربما جمع بعضهم ما يكفي لأهل بيته جميعاً، دون استئذان من صاحب الدعوة، وكأنهم في سوق للشراء، لا في مجلس أُقيم على المودة والإكرام.

إن هذا السلوك لا يعكس حاجةً بقدر ما يعكس خللاً في التربية، وضعفاً في الوازع الأخلاقي، لأن الكرامة لا تُقاس بما يجمع الإنسان، وإنما بما يترفع عنه. وما أجمل قول العرب: "القناعة كنز لا يفنى"، وقولهم: "الأدب زينة الفقير، وزاد الغني."

وقد ربّى الإسلام المسلم على صيانة حقوق الآخرين، فقال تعالى:

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85].

وقال سبحانه:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

كما قال رسول الله ﷺ:

«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.»

وهذا الحديث، وإن كان خطاباً للمضيف، فإنه يحمل في طياته مسؤولية الضيف أيضاً، لأن الكرم لا ينجح إلا إذا قابله الأدب. ولذلك قال ﷺ:

«لا يحل لضيف أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه.» قالوا: وكيف يؤثمه؟ قال: «يقيم عنده وليس عنده ما يقريه.»

فإذا كان الإسلام نهى الضيف عن إحراج مضيفه بطول الإقامة، فمن باب أولى أن ينهى عن كل تصرف يُوقعه في الحرج أو يُعد تعدياً على ما لم يُؤذن بأخذه.

وقد لخّص الأديب الفاضل سيدي محمد إيهوم هذه القضية بأبيات بليغة فقال:

يُمنعُ للضيفِ إذا ما أُطعِما

سرقةُ الطعامِ قال العلماءُ

ووضعُهُ بالكيسِ أو بالجيبِ

حمقٌ وعدوانٌ بدونِ ريبِ

وليس للضيفِ من الطعامِ

غيرُ الذي أكلَ في المقامِ

ولم يكن أسلافنا يعدّون المروءة بكثرة الأخذ، بل بقلة التطلع إلى ما في أيدي الناس. وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله:

إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلفاً

فدعه ولا تُكثر عليه التأسفا.

كما قال المتنبي:

وإذا كانت النفوس كباراً

تعبت في مرادها الأجسام.

فصاحب النفس الكبيرة لا تمتد يده إلى ما ليس له، ولا يُحرج مضيفه بطمع أو جشع، لأن المروءة تُعرف عند الطعام كما تُعرف عند المال.

والمؤلم في الأمر أن هذه التصرفات قد تصدر أحياناً ممن يُنتظر منهم أن يكونوا قدوة، كحملة القرآن، أو بعض طلبة العلم، أو من يتصدرون المجالس، فيكون وقعها أشد، لأن الناس تتعلم بالأفعال أكثر مما تتعلم بالأقوال. ومن هنا قال الشاعر:

لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثلَهُ

عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ.

إننا اليوم لسنا بحاجة إلى كثرة المواعظ بقدر حاجتنا إلى إحياء القيم؛ قيم القناعة، والحياء، والعفة، واحترام الناس، وصيانة مجالسهم. فالضيف الكريم هو الذي يخرج من بيت مضيفه وقد ترك وراءه دعاءً طيباً، لا حديثاً عن طمعه وسوء تصرفه.

فلنحفظ للمجالس هيبتها، وللضيافة قدسيتها، ولأنفسنا كرامتها، فإن الأخلاق هي الثروة التي لا تنفد، وهي الميراث الذي يبقى بعد رحيل الإنسان. وكما قال الشاعر أحمد شوقي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الخلق، وعفة النفس، وجمال الأدب، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الأحد، 12 يوليو 2026

في اليوم العالمي للأب...رسالتي اليك أبي

 

بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

هناك من يحتفل بوجود أبيه، وهناك من يكتفي بالدعاء له... أما أنا، فلم أكتب لي الحياة أن أرى وجه أبي أو أتشرف بالجلوس بين يديه، فقد اختاره الله إلى جواره وأنا ما زلت جنينًا في بطن أمي في شهرها السابع.

كبرت وأنا أسمع عنك من الآخرين، وأحاول أن أرسم ملامحك من خلال ذكريات من عرفوك، وأتخيل كيف كانت ستكون حياتي لو كنت إلى جانبي. حرمت من كلمة "يا بني" تخرج من فمك، ومن حضنك، ومن نصائحك، ومن وجودك الذي لا يعوضه أحد.

ومع ذلك، تعلمت أن أفضل ما يمكن أن أقدمه لك هو الدعاء والصدقة وكل عمل صالح أهدي ثوابه إلى روحك الطاهرة. فما زلت حاضرًا في قلبي رغم أنني لم أرك يومًا، وما زلت أفتقد أبًا لم تمنحني الأيام فرصة التعرف إليه.

في هذا اليوم العالمي للأب، لا أملك إلا أن أرفع يدي إلى السماء وأقول:

اللهم اغفر لأبي، وارحمه رحمة واسعة، ونقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعني به في الفردوس الأعلى من غير سابقة عذاب ولا حساب.

رحمك الله يا أبي... وإن غاب جسدك عن الدنيا، فلن يغيب ذكرك عن قلبي، وسيبقى الدعاء لك عهدًا لا ينقطع ما دمت حيًا.

ورحم الله جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والاموات إنه مجيب الدعوات .


المغرب الذي نطمح إليه: الكفاءة والمساءلة وتجديد النخب

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يعود المشهد السياسي المغربي إلى واجهة النقاش العمومي، حيث تتسابق الأحزاب في عرض برامجها وتقديم وعودها للناخبين، بينما يزداد تطلع المواطنين إلى إجابات عملية عن أسئلة ظلت تتكرر مع كل محطة انتخابية: ما حصيلة الوعود السابقة؟ وإلى أي حد انعكست على واقع التشغيل، والتعليم، والصحة، والاستثمار، والتنمية الاجتماعية؟

لقد أصبح المواطن المغربي أكثر وعياً بأهمية تقييم الأداء السياسي بناءً على النتائج المحققة، وليس على حجم الخطابات أو قوة الشعارات. فالتحديات التي تواجه البلاد اليوم تتطلب برامج قابلة للتنفيذ، ورؤية واضحة، وآليات فعالة للمتابعة والتقييم، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس ثقافة المسؤولية.

ويشكل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي نص عليه دستور المملكة، أحد أهم ركائز الحكامة الجيدة، إذ يمنح للمواطن الحق في تقييم أداء من انتخبهم، ويؤكد أن تحمل المسؤولية العمومية يقترن بواجب تقديم الحصيلة أمام الرأي العام. ومن هذا المنطلق، يظل النقاش حول مدى وفاء المنتخبين بالتزاماتهم الانتخابية جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية السليمة.

وفي السياق ذاته، يبرز موضوع تشبيب النخب السياسية كأحد أبرز رهانات المرحلة. فالمغرب يتوفر على كفاءات شابة راكمت خبرات علمية ومهنية في مختلف المجالات، وهو ما يجعل توسيع مشاركتها في تدبير الشأن العام خطوة من شأنها أن تضخ أفكاراً جديدة، وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

ولا يعني تجديد النخب إقصاء أصحاب الخبرة، بقدر ما يهدف إلى تحقيق التكامل بين التجربة والكفاءة، وفتح المجال أمام تداول المسؤولية، بما يعزز دينامية المؤسسات ويقوي ثقة المواطنين في العمل السياسي.

وفي المقابل، لم تعد انتظارات المواطنين تقتصر على الوعود الانتخابية، بل أصبحت تركز على تحقيق نتائج ملموسة، من خلال توفير فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وجذب الاستثمارات، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما يضمن تنمية عادلة وشاملة.

كما أن ترسيخ مبادئ الشفافية، والنزاهة، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يظل شرطاً أساسياً لإنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية، وترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي ظل الأوراش التنموية والإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تظل مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين مضاعفة في الارتقاء إلى مستوى انتظارات المواطنين، وترجمة البرامج الانتخابية إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس، لأن الثقة لا تُبنى بالوعود، وإنما تُكتسب بالإنجاز والوفاء بالالتزامات.

ويبقى المغرب الذي يتطلع إليه الجميع هو مغرب الكفاءة، والنزاهة، والعدالة، والمساءلة، ومغرب يمنح الشباب المكانة التي يستحقونها في صناعة القرار، ويجعل خدمة المواطن المعيار الأول للمسؤولية العمومية، في إطار احترام الدستور، وتعزيز المسار الديمقراطي، وتحقيق تنمية مستدامة تستجيب لتطلعات الحاضر ورهانات المستقبل.

الجمعة، 10 يوليو 2026

المحطة الطرقية الجديدة بمراكش... بين إصرار المجلس الجماعي وتحفظات المهنيين: لماذا تأخر الاحتجاج؟

 


بقلم :خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
في الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات لافتتاح المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية رسميا حسل الاخبار المتداولة متبين يوم 15 يوليوز 2026 واغلاق المحطة الطرقية باب دكالة نهائيا يوم 25 يوليوز 2026 ، باعتبارها أحد المشاريع المهيكلة التي تراهن عليها مدينة مراكش لتحديث قطاع النقل الطرقي، تتصاعد في المقابل أصوات عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع، الذين يعبرون عن تحفظاتهم بشأن المشروع، سواء من حيث موقعه أو بعض الجوانب التقنية المرتبطة به.
ويرى عدد من المهنيين أن المشروع كان يحتاج، منذ مراحله الأولى، إلى اعتماد مقاربة تشاركية أوسع تضمن إشراك مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم أرباب النقل وممثلو المهنيين، باعتبارهم الطرف الأكثر ارتباطاً بتدبير المحطة واستغلالها اليومي. ويؤكد هؤلاء أن مساهمتهم في إعداد التصور العام للمشروع كانت ستساعد على تفادي عدد من الإشكالات التي تثار اليوم.
وبحسب تصريحات ومواقف صادرة عن بعض الهيئات المهنية، فإن العديد من الملاحظات التقنية المتعلقة بالمحطة الجديدة طُرحت خلال مراحل مختلفة، إلا أنها لم تلق، حسب رأيهم، ما يكفي من التفاعل، وهو ما أدى إلى استمرار الخلاف حول مدى جاهزية المشروع للاستجابة لحاجيات مدينة بحجم مراكش، التي تعد وجهة سياحية واقتصادية ذات إشعاع دولي.
كما يشير مهنيون إلى أن تقارير تفتيش أنجزتها جهات مختصة سجلت ملاحظات تقنية تستوجب المعالجة، معتبرين أن أي مشروع عمومي بهذا الحجم ينبغي أن يخضع لأعلى معايير الجودة والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على المال العام وضماناً لحسن استثمار الموارد العمومية، علماً أن تقييم هذه التقارير يبقى من اختصاص الجهات الرسمية المعنية.
وفي المقابل، يؤكد عدد من ممثلي القطاع أنهم لم يكتفوا بإبداء التحفظات، بل تقدموا بمقترح بديل يقوم على توفير وعاء عقاري مناسب بأحد المداخل الرئيسية للمدينة، مع استعدادهم للمساهمة في تمويل وإنجاز محطة طرقية حديثة وفق معايير عصرية، اعتماداً على استثماراتهم الخاصة، بما يخفف العبء عن المالية العمومية ويضمن منشأة تستجيب لتطلعات المدينة وساكنتها وزوارها.
وتفيد مصادر متطابقة أن هذا المقترح حظي، خلال مراحل مختلفة، باهتمام من طرف السلطات الترابية، باعتباره أحد الخيارات التي تستحق الدراسة، غير أن ذلك لم يترجم إلى قرارات تنفيذية، في ظل استمرار المجلس الجماعي في المضي نحو افتتاح محطة العزوزية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمستقبل المحطة، بل أيضاً بمسار هذا الملف منذ انطلاقه.
فإذا كان المهنيون يعتبرون أنفسهم شركاء أساسيين في هذا المشروع، وكانت لديهم كل هذه التحفظات منذ سنوات، فلماذا لم يتم اللجوء في الوقت المناسب إلى الآليات القانونية أو القضائية للطعن في بعض القرارات أو المطالبة بوقف الأشغال إلى حين معالجة الاختلالات التي يرون أنها قائمة؟
وهل كان الرهان على الحوار والتوافق هو السبب في تأجيل أي خطوات قانونية؟ أم أن موازين التدبير المحلي لم تكن تسمح بإيصال صوتهم بالشكل المطلوب؟ أم أن التحرك جاء متأخراً بعد أن بلغ المشروع مراحل متقدمة يصعب معها تغيير مساره؟
تبقى هذه الأسئلة مطروحة في انتظار توضيحات جميع الأطراف المعنية، لأن نجاح أي مشروع عمومي لا يقاس فقط بتاريخ افتتاحه، وإنما بمدى قبوله من طرف الفاعلين المعنيين، وجودة خدماته، وقدرته على خدمة المصلحة العامة وفق مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
وفي النهاية، فإن مدينة مراكش، بما تمثله من مكانة وطنية ودولية، تستحق محطة طرقية عصرية تليق بمكانتها، كما تستحق أن تُدار المشاريع الكبرى فيها بمنطق الحوار والتشارك والإنصات، بما يضمن تحقيق التنمية ويحفظ ثقة المواطنين والمهنيين في المؤسسات.