الاثنين، 22 يونيو 2026

موسم البخاري بتمكروت: تجليات الامتداد الروحي للزاوية الناصرية في ضوء الكتاب والسنة وترسيخ القيم الدينية والحضارية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يشكل موسم البخاري بتمكروت أحد أهم المواسم الدينية والروحية بالمملكة المغربية، حيث يمثل مناسبة سنوية تتجدد فيها معاني الارتباط بالهوية الإسلامية المغربية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني المعتدل وإمارة المؤمنين. ويستمد هذا الموسم مكانته من ارتباطه التاريخي بالزاوية الناصرية بتمكروت، التي أسهمت عبر قرون في نشر العلم الشرعي وتربية النفوس وخدمة المجتمع وتعزيز قيم السلم والتسامح والتكافل.

ويعد الموسم فضاءً دينياً وثقافياً يجمع بين الذكر والعلم والتواصل الاجتماعي والتنمية المحلية، بما يعكس خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني والمحافظة على التراث الروحي للأمة.

أولاً: الزاوية الناصرية بتمكروت.. الجذور التاريخية والإشعاع الحضاري

تأسست الزاوية الناصرية خلال القرن السابع عشر الميلادي على يد الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي (1603-1674م)، الذي جعل من تمكروت مركزاً للعلم والتربية الروحية وخدمة المجتمع.

وقد تحولت الزاوية في عهد ابنه الشيخ أحمد بن ناصر إلى مؤسسة علمية كبرى امتد إشعاعها إلى مختلف مناطق المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء والحجاز ومصر وبلاد الشام.

ومن أبرز معالم هذا الإشعاع:

نشر العلوم الشرعية واللغوية.

إنشاء الخزائن العلمية وحفظ المخطوطات.

ترسيخ قيم التصوف السني المعتدل.

ربط جسور التواصل العلمي والثقافي بين المغرب والعالم الإسلامي.

الإسهام في التكافل الاجتماعي ورعاية الفقراء وطلبة العلم.

وتحتفظ مكتبة الزاوية الناصرية بآلاف المخطوطات النادرة التي تشهد على الدور الحضاري الذي اضطلعت به هذه المؤسسة العريقة في خدمة المعرفة الإسلامية.

ثانياً: موسم البخاري ودلالته العلمية والروحية

يرتبط الموسم بتقليد علمي عريق يتمثل في قراءة صحيح البخاري وختمه، وهو ما أكسبه اسم "موسم البخاري".

ويعكس هذا التقليد مكانة السنة النبوية باعتبارها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، مصداقاً لقوله تعالى:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (سورة الحشر: 7)

وقوله سبحانه:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (سورة الأحزاب: 21)

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي».

ومن ثم فإن الاحتفاء بصحيح البخاري لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، بل يمثل تأكيداً على مركزية السنة النبوية في بناء الشخصية المسلمة وترسيخ القيم الأخلاقية.

ثالثاً: الارتباط بين الكتاب والسنة في فلسفة الموسم

يقوم موسم البخاري على الجمع بين تلاوة القرآن الكريم ومدارسة الحديث النبوي الشريف، وهو ما يجسد التكامل بين الوحيين.

فالقرآن الكريم يدعو إلى تزكية النفس وإقامة العدل والإحسان، بينما تبين السنة النبوية التطبيق العملي لهذه المبادئ.

قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

ومن هنا يتحول الموسم إلى مدرسة تربوية سنوية لإحياء القيم الإسلامية في نفوس الأفراد والجماعات.

رابعاً: الأبعاد الروحية لموسم البخاري

يمثل الموسم مناسبة لتجديد الصلة بالله تعالى عبر:

حلقات الذكر.

تلاوة القرآن الكريم.

الدعاء الجماعي.

مجالس العلم والإرشاد.

صلة الرحم والتواصل الاجتماعي.

وتنسجم هذه الممارسات مع قول الله تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)

وقوله سبحانه:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (البقرة: 152)

فالذكر في التصور الإسلامي ليس مجرد ممارسة شعائرية، بل هو وسيلة لتزكية النفس وتحقيق السكينة الروحية.

خامساً: القيم الدينية والاجتماعية التي يرسخها الموسم

يسهم الموسم في ترسيخ مجموعة من القيم النبيلة، من أبرزها:

1. قيمة الأخوة والتضامن

قال تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)

2. قيمة التسامح

قال تعالى:

﴿وَادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (فصلت: 34)

3. قيمة التعارف والتعايش

قال تعالى:

﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: 13)

4. قيمة طلب العلم

قال تعالى:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة».

سادساً: البعد الاقتصادي والثقافي للموسم

لا يقتصر أثر الموسم على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى التنمية المحلية من خلال:

تنشيط الحركة التجارية.

تسويق المنتوجات المحلية.

تشجيع الصناعة التقليدية.

تعزيز السياحة الثقافية والدينية.

التعريف بالتراث المادي واللامادي للمنطقة.

وبذلك يصبح الموسم نموذجاً للتكامل بين التنمية الروحية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

سابعاً: موسم البخاري وتجديد النموذج المغربي للتدين

يجسد الموسم خصوصية التدين المغربي القائم على الوسطية والاعتدال والتسامح، وهو نموذج استطاع عبر التاريخ أن يحافظ على وحدة المجتمع المغربي ويحصنه من الغلو والتطرف.

فالزاوية الناصرية ظلت مدرسة لتربية الإنسان على قيم المحبة والإخلاص وخدمة الوطن والتمسك بالثوابت الدينية للمملكة المغربية.

يظل موسم البخاري بتمكروت أكثر من مجرد مناسبة دينية سنوية؛ فهو مؤسسة تربوية وروحية متجددة، تستحضر تاريخ الزاوية الناصرية العريق وتؤكد استمرار رسالتها في نشر العلم الشرعي وترسيخ قيم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. كما يمثل فضاءً لتجديد الروابط الاجتماعية وتعزيز التنمية المحلية وإبراز الدور الحضاري للمغرب في خدمة الإسلام الوسطي المعتدل.

ومن ثم فإن المحافظة على هذا الإرث الروحي والثقافي، وتثمينه علمياً وتنموياً، يعد مسؤولية جماعية تسهم في صون الذاكرة الوطنية وتعزيز إشعاع المغرب الديني والحضاري على المستويين الوطني والدولي.

الأحد، 21 يونيو 2026

بوعيدة في الرحامنة.. حين يلتقي عمق الصحراء بجذور التاريخ ووحدة الوطن


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في خطوة سياسية تحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية، أعلن حزب الاستقلال ترشيح الأستاذ بوعيدة بإقليم الرحامنة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ترشيح يكتسب دلالات رمزية وتاريخية عميقة، بالنظر إلى ما يجسده من امتداد طبيعي لوحدة المغرب وتلاحم مكوناته من شمال المملكة إلى جنوبها.

فالرحامنة ليست مجرد دائرة انتخابية أو مجال جغرافي عابر، بل تمثل إحدى الحلقات التاريخية التي ربطت على الدوام بين عمق المغرب وصحرائه. وتؤكد العديد من الروابط الاجتماعية والإنسانية والثقافية المتجذرة عبر الأجيال وجود امتداد تاريخي بين أبناء الرحامنة والقبائل الصحراوية، وهو ما جعل من هذه المنطقة فضاءً للتواصل والتكامل بين مختلف مكونات الهوية المغربية الواحدة.

وفي هذا السياق، يكتسب ترشيح بوعيدة أهمية خاصة، باعتباره أحد أبناء الصحراء المغربية الذين راكموا تجربة سياسية ومؤسساتية معتبرة، وجعلوا من الدفاع عن الوحدة الترابية والقضايا الوطنية الكبرى محورًا أساسيًا في مسارهم العمومي. فحضور شخصية صحراوية في الرحامنة لا يمكن قراءته فقط من زاوية التنافس الانتخابي، بل باعتباره رسالة سياسية ووطنية تؤكد متانة الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وتعكس صورة المغرب الموحد الذي تتكامل فيه الجهات وتتقاطع فيه المصالح والتطلعات.

ويأتي هذا الترشيح في مرحلة دقيقة من تاريخ القضية الوطنية، حيث تواصل المملكة تعزيز مشروع الحكم الذاتي باعتباره مبادرة استراتيجية تحظى بدعم متزايد على المستويين الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، يشكل ترشيح بوعيدة فرصة لإبراز خطاب سياسي مسؤول، قادر على استحضار الرصيد التاريخي المشترك بين الرحامنة والصحراء، وتوظيفه في خدمة التنمية والوحدة والتماسك الوطني.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بانتخاب ممثل داخل المؤسسة التشريعية، بل ببناء نموذج سياسي يعزز جسور الثقة والتواصل بين مختلف مناطق المملكة، ويؤكد أن قوة المغرب تكمن في تنوع روافده ووحدة مصيره. فالرحامنة، بما تختزنه من تاريخ وعلاقات ممتدة مع الأقاليم الجنوبية، تظل فضاءً طبيعيًا لترسيخ هذه المعاني وتجديدها في كل محطة وطنية.

لقد ظل أبناء الصحراء والرحامنة على امتداد عقود شركاء في بناء الوطن والدفاع عن ثوابته، واليوم يأتي هذا الترشيح ليعيد إلى الواجهة تلك الروابط المتينة التي صمدت أمام تغير الأزمنة والظروف، مؤكدة أن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعار سياسي، بل حقيقة تاريخية وإنسانية راسخة في وجدان المغاربة.

إنها رسالة وفاء للماضي، ورهان على المستقبل، وتجسيد حي لمغرب متماسك ومتضامن، يمتد من طنجة إلى الكويرة تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، ومصير مشترك.

الرحامنة والصحراء.. تاريخ مشترك ومستقبل واحد.


السبت، 20 يونيو 2026

بالصور : مراكش تحتفي بلغة الضاد ورسالتها الإنسانية.. تكريم نخبة من رواد الفكر والثقافة والبحث العلمي في ندوة دولية حول السلام.

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!



احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، مساء الجمعة 19 يونيو 2026، ندوة فكرية كبرى تحت عنوان "دور لغة الضاد في تعميم السلام"، نظمها المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية بتنسيق مع جمعية البركة للتنمية البشرية، وبشراكة مع أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وتخليداً لليوم العالمي للغة العربية

.

وشكّل هذا اللقاء الثقافي والفكري محطة علمية متميزة جمعت نخبة من الباحثين والأكاديميين والشعراء والفاعلين الثقافيين، الذين أجمعوا على المكانة الحضارية للغة العربية باعتبارها لغة حوار وتواصل وسلام، ودورها المحوري في تعزيز قيم التعايش والتسامح والانفتاح بين الشعوب والثقافات.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور إدريس لكريني مداخلة علمية وازنة تناول فيها موقع اللغة العربية في عالم يشهد تحولات متسارعة، مبرزاً التحديات والرهانات التي تواجهها في ظل الثورة الرقمية والتحولات الجيوسياسية والثقافية المعاصرة.



من جهته، سلط الدكتور محمد البندوري الضوء على الأبعاد الجمالية والإنسانية للخط العربي، مبرزاً ما يختزنه من قيم السلام والتناغم والجمال، وما يحمله من رسائل حضارية تعكس عمق الثقافة العربية والإسلامية.



أما الشاعرة أمينة حسيم فقد تناولت في مداخلتها دور الشعر باعتباره لغة إنسانية جامعة وقوة ناعمة قادرة على نشر ثقافة السلام وتعزيز التقارب بين الشعوب



، فيما قدّم الباحث خليفة مزضوضي قراءة فكرية حول مكانة لغة الضاد كجسر للحوار الحضاري وأداة لترسيخ السلم العالمي وتعزيز التواصل الثقافي بين الأمم.



كما تخللت الندوة قراءات شعرية وإبداعات أدبية وفنية شارك فيها عدد من الشعراء والمبدعين، من بينهم عبد الصمد أيت أمبارك، وإدريس أوبلا، وعيسى أمباي من السنغال، الذين أضفوا على اللقاء أبعاداً إبداعية وإنسانية عكست غنى التنوع الثقافي وانفتاحه على القيم الكونية المشتركة.

وعلى هامش هذه التظاهرة الفكرية، نظمت الجهات المنظمة حفلاً تكريمياً احتفاءً بعدد من الشخصيات العلمية والثقافية التي راكمت مسارات متميزة في مجالات البحث العلمي والإبداع الأدبي وخدمة الثقافة الوطنية.


وقد تم منح وسام الريادة الأدبية لكل من الدكتور إدريس لكريني والدكتور محمد البندوري من طرف المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية وأكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، كما تم تتويجهما بشهادات الدكتوراه الفخرية المهداة من أكاديمية سفراء السلام الدولية، تقديراً لإسهاماتهما العلمية والفكرية الوازنة وإنتاجهما الأكاديمي والمعرفي المتميز




كما شهد الحفل تكريم الشاعرة أمينة حسيم بنفس الوسام والشهادة اعترافاً بمسارها الإبداعي وإسهاماتها الشعرية والثقافية التي أغنت المشهد الأدبي المغربي والعربي،



 إلى جانب تكريم الباحث خليفة مزضوضي، الذي يُعد من الوجوه البحثية الفاعلة في مجال الدراسات المرتبطة بإمارة المؤمنين وترسيخ الأمن والاستقرار بالمغرب، حيث حظي بشهادتي الدكتوراه الفخرية والشهادة الفخرية الممنوحتين من أكاديمية سفراء السلام الدولية والاتحاد الدولي الأعلى للسلام والثقافة والتنمية، تقديراً لعطائه الفكري والثقافي وجهوده المتواصلة في خدمة قضايا الوطن والثوابت الوطنية.



واختتمت فعاليات الندوة في أجواء احتفالية طبعتها روح الاعتزاز باللغة العربية وبالكفاءات الفكرية والثقافية المغربية، مع التأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات التي تجمع بين الإشعاع الثقافي والتكريم المعنوي للكفاءات الوطنية، بما يعزز قيم المعرفة والسلام والتنمية، ويكرس مكانة المغرب كفضاء للحوار الحضاري والتعايش الثقافي.

الجمعة، 19 يونيو 2026

رسالة شكر وامتنان


بقلم خليفة مزضوضي : مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات/ باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي /  المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية / رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

بمناسبة التكريم الذي حظيت به خلال الندوة الفكرية المنظمة تحت عنوان "لغة الضاد في تعميم السلام"، والتي شهدت مشاركة نخبة من الأدباء والشعراء والباحثين والمثقفين وأصحاب الأقلام الوازنة في اللغة العربية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع الحاضرين والمشاركين الذين شرفوني بحضورهم ومؤازرتهم وتقاسمهم معي هذه اللحظة المميزة.



كما أتوجه بجزيل الشكر إلى اللجنة المنظمة وإلى كافة المتدخلين الذين أثروا الندوة بأفكارهم ورؤاهم الهادفة، وأسهموا في إنجاح هذا اللقاء الفكري والثقافي الذي جسّد مكانة لغة الضاد كجسر للتواصل والتسامح ونشر قيم السلام بين الشعوب.



إن التكريم الذي حظيت به، والمتمثل في منحي شهادتي الدكتوراه الفخرية، أعتبره تكريماً لكل من يؤمن بقيم العمل الثقافي والفكري والإنساني، وحافزاً لمواصلة العطاء وخدمة القضايا النبيلة التي تجمعنا على المحبة والوحدة والتعايش.

شكراً لكل من هنأ وبارك وشارك بالحضور أو بالكلمة الطيبة أو بالدعاء الصادق، وأهدي هذا التكريم إلى أسرتي وأصدقائي وكل من ساندني في مسيرتي الثقافية والإنسانية.

            مع خالص المحبة والتقدير والاحترام.





الأحد، 14 يونيو 2026

من مراكش إلى قمة العالم: أسود الأطلس يكتبون أعظم ملحمة كروية في التاريخ الحديث


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
لم يعد الأمر مجرد سلسلة من المباريات دون هزيمة، بل أصبح حدثًا رياضيًا عالميًا يستحق أن يُسجل بأحرف من ذهب في ذاكرة كرة القدم. فبعد التعادل الثمين للمنتخب المغربي أمام منتخب البرازيل بهدف لمثله في منافسات كأس العالم 2026، نجح أسود الأطلس في بلوغ المباراة الثامنة والثلاثين على التوالي دون هزيمة، محطمين بذلك الرقم الذي ظل لسنوات طويلة بحوزة منتخب إيطاليا بـ37 مباراة متتالية دون خسارة.
لقد أثبت المنتخب المغربي أن ما حققه في السنوات الأخيرة لم يكن مجرد صدفة أو لحظة عابرة، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل قائم على التخطيط المحكم، والاستقرار التقني، والروح القتالية العالية التي أصبحت عنوانًا بارزًا لكرة القدم المغربية.
وكانت مواجهة المنتخب البرازيلي، أحد أعظم المنتخبات في تاريخ اللعبة، اختبارًا حقيقيًا لقدرات النخبة الوطنية. ورغم قوة المنافس وما يمتلكه من نجوم وخبرة عالمية، أظهر اللاعبون المغاربة شخصية البطل، ونجحوا في فرض إيقاعهم وتحقيق نتيجة تاريخية أكدت مكانتهم بين كبار المنتخبات العالمية.
إن الوصول إلى 38 مباراة متتالية دون هزيمة لا يعكس فقط قوة المنتخب على المستوى الفني، بل يجسد أيضًا تطور المنظومة الكروية المغربية بأكملها، بدءًا من البنيات التحتية الحديثة، مرورًا بمراكز التكوين، ووصولًا إلى الاحترافية الإدارية والتقنية التي جعلت المغرب نموذجًا رياضيًا يحتذى به على المستويين الإفريقي والعربي.
ولعل الأهم من الرقم القياسي نفسه هو الرسالة التي يبعثها المنتخب المغربي إلى العالم: أن الإرادة والطموح والعمل الجاد قادرة على تحويل الأحلام إلى حقائق، وأن المنتخبات القادمة من الجنوب العالمي أصبحت قادرة على منافسة أعرق المدارس الكروية الأوروبية والأمريكية الجنوبية.
اليوم، لا يحتفل المغاربة فقط برقم جديد في سجل كرة القدم، بل يحتفلون بميلاد حقبة رياضية استثنائية جعلت من المغرب قوة كروية عالمية يحسب لها الجميع ألف حساب. وبين فرحة الجماهير وفخر الأجيال الصاعدة، يواصل أسود الأطلس كتابة فصل جديد من التاريخ، عنوانه: "المغرب أولًا في سجل اللامهزومين".
لقد تجاوز المنتخب المغربي حدود الإنجاز الرياضي إلى صناعة أسطورة كروية عالمية، تؤكد أن المستحيل ليس مغربيًا، وأن أسود الأطلس أصبحوا بحق سفراء المجد الكروي في العالم. 🇲🇦⚽🏆


المغرب وصناعة المجد العالمي: عندما تتحول الهجرة الكروية إلى قوة وطنية


بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام  للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد الحدود الجغرافية عائقًا أمام صناعة المنتخبات القوية، بل أصبحت الكفاءات والمواهب المنتشرة عبر العالم رصيدًا استراتيجيًا للدول القادرة على استثمار أبنائها أينما وجدوا. ويُعد المنتخب المغربي نموذجًا بارزًا لهذا التحول، حيث نجح في بناء جيل ذهبي يجمع بين الانتماء الوطني والتكوين الرياضي العالمي.

وتُبرز الصورة المرفقة لحظة تاريخية غير مسبوقة، تمثلت في مشاركة أحد عشر لاعبًا مغربيًا وُلدوا خارج أرض الوطن في مباراة دولية كبرى، وهو ما يعكس اتساع الحضور المغربي في مختلف الدوريات الأوروبية والعالمية. فهؤلاء اللاعبون، رغم اختلاف أماكن ولادتهم وتكوينهم الرياضي، يجمعهم هدف واحد هو الدفاع عن ألوان المملكة المغربية ورفع رايتها في المحافل الدولية.

لقد أثبتت التجربة المغربية أن الانتماء للوطن لا يُقاس بمكان الولادة فقط، بل بالارتباط الوجداني والثقافي والهوية المشتركة. فالكثير من نجوم المنتخب تلقوا تكوينهم في أكاديميات كروية متطورة بفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وكندا، ثم اختاروا تمثيل المغرب، ليشكلوا بذلك مزيجًا فريدًا من الخبرة الدولية والروح الوطنية.

كما يعكس هذا النموذج نجاح الدبلوماسية الرياضية المغربية في الحفاظ على روابط قوية مع أبناء الجالية المغربية عبر العالم، وتحويل هذا الامتداد البشري إلى قوة ناعمة تخدم صورة المغرب ومكانته الرياضية الدولية.

إن الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الاستثمار في العنصر البشري، والانفتاح على الكفاءات المغربية بالخارج، وتعزيز قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

وفي ظل التحولات التي تعرفها كرة القدم العالمية، يقدم المغرب درسًا مهمًا مفاده أن التنوع الثقافي وتعدد مسارات التكوين يمكن أن يتحولا إلى مصدر قوة ووحدة عندما يجتمع الجميع تحت راية وطن واحد. وهكذا أصبح المنتخب المغربي نموذجًا عالميًا لكيفية توظيف الهجرة الرياضية في خدمة التنمية الرياضية وصناعة الإنجازات.

لقد أثبت المغرب أن أبناءه، سواء وُلدوا داخل الوطن أو خارجه، قادرون على صنع التاريخ عندما تتوحد الإرادة والهوية والهدف. وما هذا الجيل الذهبي إلا تجسيد حي لشعار: "مغاربة العالم... قوة وطنية تصنع أمجاد كرة القدم المغربية."

السبت، 13 يونيو 2026

المشهد الثقافي العربي: كثافة الأنشطة ومحدودية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يشهد المشهد الثقافي العربي، وفي كثير من الأحيان، حركية متزايدة تتجلى في تنظيم الندوات الفكرية، والملتقيات الأدبية، والأمسيات الشعرية، والمعارض الفنية، والفعاليات المعرفية المتنوعة. وهي مبادرات تعكس، من حيث المبدأ، حرص المؤسسات الثقافية والفاعلين في المجال الثقافي على تنشيط الحياة الفكرية والإبداعية. غير أن هذه الحيوية الظاهرة تثير في المقابل تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها على تحقيق أثر مجتمعي حقيقي، ومدى نجاحها في توسيع دائرة المشاركة الثقافية خارج النخب المعتادة.

فالملاحظ أن العديد من الأنشطة الثقافية، رغم كثرتها وتنوع عناوينها، ما تزال تستقطب الفئات نفسها، وتُدار في فضاءات مغلقة نسبيًا، حيث تتكرر الوجوه والأسماء والموضوعات، الأمر الذي يطرح إشكالية العلاقة بين الثقافة والمجتمع، وبين المنتج الثقافي والجمهور المستهدف.

أولًا: الثقافة بين الوفرة الكمية ومحدودية التأثير

لا يمكن إنكار الجهود المبذولة في تنظيم الفعاليات الثقافية المختلفة، غير أن تقييم هذه الجهود لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأنشطة المنجزة أو حجم التغطية الإعلامية المصاحبة لها، بل يجب أن يرتبط بمدى تأثيرها في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز المشاركة الفكرية.

لقد أصبح من الضروري الانتقال من منطق الإحصاء الكمي للأنشطة إلى منطق قياس الأثر الثقافي. فنجاح أي مشروع ثقافي لا يُقاس بعدد الصور المنشورة أو الشهادات الموزعة أو العناوين المعلنة، وإنما بعدد الأفراد الذين استطاع أن يستقطبهم إلى فضاء المعرفة والحوار والتفكير النقدي.

ثانيًا: إشكالية النخبوية الثقافية

تشير العديد من المؤشرات إلى أن جزءًا من العمل الثقافي وقع في ما يمكن تسميته بـ"النخبوية المريحة"، حيث أصبح الخطاب الثقافي موجّهًا إلى جمهور يعرفه المنظمون مسبقًا، ويتقاسم معهم المرجعيات والاهتمامات نفسها.

وفي هذا السياق، تحولت بعض الفعاليات إلى فضاءات للتواصل بين الفاعلين الثقافيين أنفسهم أكثر من كونها فضاءات للتفاعل مع المجتمع. فالمتحدثون يخاطبون الحاضرين المعتادين، والحاضرون يعرفون المتحدثين، بينما تبقى شرائح واسعة من الشباب والطلبة والعمال والنساء خارج دائرة الفعل الثقافي.

وهنا تبرز مفارقة جوهرية؛ إذ في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المشتكية من ضعف القراءة وتراجع الاهتمام بالفكر والمعرفة، لا تُبذل جهود كافية لفهم حاجيات الجمهور الحقيقية أو استكشاف القضايا التي تشغل اهتماماته اليومية.

ثالثًا: أزمة الجمهور أم أزمة التصور الثقافي؟

من السهل تحميل الجمهور مسؤولية العزوف عن الأنشطة الثقافية، غير أن القراءة الموضوعية تقتضي مساءلة الخطاب الثقافي ذاته. فهل المشكلة فعلًا في غياب الجمهور، أم في طبيعة العرض الثقافي المقدم له؟

إن الثقافة ليست مجرد نشاط بروتوكولي أو مناسبة احتفالية، بل هي مشروع مجتمعي يهدف إلى إنتاج الوعي وتوسيع آفاق التفكير وتحفيز الحوار حول القضايا الراهنة. وعندما تعجز الأنشطة الثقافية عن ملامسة انشغالات المجتمع وأسئلته الحقيقية، فإنها تفقد قدرتها على الجذب والتأثير.

ومن هنا فإن المؤسسات الثقافية مطالبة بإعادة النظر في آليات عملها، والانتقال من انتظار الجمهور داخل القاعات إلى البحث عنه في الجامعات والمدارس والأحياء والمراكز الاجتماعية وفضاءات التواصل الحديثة.

رابعًا: نحو ثقافة مجتمعية منفتحة

إن تجديد الفعل الثقافي يقتضي تجاوز النماذج التقليدية في التنظيم والتواصل، واعتماد مقاربات أكثر انفتاحًا وتفاعلية تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب الذين يمثلون الرصيد الاستراتيجي لأي مشروع تنموي أو حضاري.

كما أن بناء ثقافة مجتمعية فاعلة يستدعي الإنصات إلى الجمهور وإشراكه في صياغة البرامج الثقافية، وربط المعرفة بالقضايا المعيشية والرهانات التنموية والإنسانية التي تهم المواطن في حياته اليومية.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العمل الثقافي اليوم لا يتمثل في تنظيم المزيد من الأنشطة، بل في توسيع دائرة المستفيدين منها وإعادة بناء الجسور بين الثقافة والمجتمع.

فالثقافة التي تبقى حبيسة النخب، مهما بلغت درجة تنظيمها أو كثافة حضورها الإعلامي، تظل عاجزة عن أداء رسالتها الحضارية. أما الثقافة القادرة على الوصول إلى الإنسان العادي، وإثارة أسئلته، ومشاركته همومه، فهي وحدها القادرة على إحداث التحول المنشود.

وعليه، فإن السؤال المركزي الذي ينبغي أن يظل حاضرًا في ذهن كل فاعل ثقافي ليس: "كم نشاطًا نظمنا؟"، بل: "كم إنسانًا جديدًا استطعنا أن نكسبه لقيم المعرفة والفكر والإبداع؟"

فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست في ابتعاد الجمهور عن الثقافة، وإنما في عجز الثقافة عن الاقتراب من الجمهور والاندماج في واقعه وتطلعاته.