السبت، 20 يونيو 2026

بالصور : مراكش تحتفي بلغة الضاد ورسالتها الإنسانية.. تكريم نخبة من رواد الفكر والثقافة والبحث العلمي في ندوة دولية حول السلام.

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!



احتضنت المكتبة الوسائطية الكدية بمدينة مراكش، مساء الجمعة 19 يونيو 2026، ندوة فكرية كبرى تحت عنوان "دور لغة الضاد في تعميم السلام"، نظمها المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية بتنسيق مع جمعية البركة للتنمية البشرية، وبشراكة مع أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وتخليداً لليوم العالمي للغة العربية

.

وشكّل هذا اللقاء الثقافي والفكري محطة علمية متميزة جمعت نخبة من الباحثين والأكاديميين والشعراء والفاعلين الثقافيين، الذين أجمعوا على المكانة الحضارية للغة العربية باعتبارها لغة حوار وتواصل وسلام، ودورها المحوري في تعزيز قيم التعايش والتسامح والانفتاح بين الشعوب والثقافات.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور إدريس لكريني مداخلة علمية وازنة تناول فيها موقع اللغة العربية في عالم يشهد تحولات متسارعة، مبرزاً التحديات والرهانات التي تواجهها في ظل الثورة الرقمية والتحولات الجيوسياسية والثقافية المعاصرة.



من جهته، سلط الدكتور محمد البندوري الضوء على الأبعاد الجمالية والإنسانية للخط العربي، مبرزاً ما يختزنه من قيم السلام والتناغم والجمال، وما يحمله من رسائل حضارية تعكس عمق الثقافة العربية والإسلامية.



أما الشاعرة أمينة حسيم فقد تناولت في مداخلتها دور الشعر باعتباره لغة إنسانية جامعة وقوة ناعمة قادرة على نشر ثقافة السلام وتعزيز التقارب بين الشعوب



، فيما قدّم الباحث خليفة مزضوضي قراءة فكرية حول مكانة لغة الضاد كجسر للحوار الحضاري وأداة لترسيخ السلم العالمي وتعزيز التواصل الثقافي بين الأمم.



كما تخللت الندوة قراءات شعرية وإبداعات أدبية وفنية شارك فيها عدد من الشعراء والمبدعين، من بينهم عبد الصمد أيت أمبارك، وإدريس أوبلا، وعيسى أمباي من السنغال، الذين أضفوا على اللقاء أبعاداً إبداعية وإنسانية عكست غنى التنوع الثقافي وانفتاحه على القيم الكونية المشتركة.

وعلى هامش هذه التظاهرة الفكرية، نظمت الجهات المنظمة حفلاً تكريمياً احتفاءً بعدد من الشخصيات العلمية والثقافية التي راكمت مسارات متميزة في مجالات البحث العلمي والإبداع الأدبي وخدمة الثقافة الوطنية.


وقد تم منح وسام الريادة الأدبية لكل من الدكتور إدريس لكريني والدكتور محمد البندوري من طرف المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية وأكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات، كما تم تتويجهما بشهادات الدكتوراه الفخرية المهداة من أكاديمية سفراء السلام الدولية، تقديراً لإسهاماتهما العلمية والفكرية الوازنة وإنتاجهما الأكاديمي والمعرفي المتميز




كما شهد الحفل تكريم الشاعرة أمينة حسيم بنفس الوسام والشهادة اعترافاً بمسارها الإبداعي وإسهاماتها الشعرية والثقافية التي أغنت المشهد الأدبي المغربي والعربي،



 إلى جانب تكريم الباحث خليفة مزضوضي، الذي يُعد من الوجوه البحثية الفاعلة في مجال الدراسات المرتبطة بإمارة المؤمنين وترسيخ الأمن والاستقرار بالمغرب، حيث حظي بشهادتي الدكتوراه الفخرية والشهادة الفخرية الممنوحتين من أكاديمية سفراء السلام الدولية والاتحاد الدولي الأعلى للسلام والثقافة والتنمية، تقديراً لعطائه الفكري والثقافي وجهوده المتواصلة في خدمة قضايا الوطن والثوابت الوطنية.



واختتمت فعاليات الندوة في أجواء احتفالية طبعتها روح الاعتزاز باللغة العربية وبالكفاءات الفكرية والثقافية المغربية، مع التأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات التي تجمع بين الإشعاع الثقافي والتكريم المعنوي للكفاءات الوطنية، بما يعزز قيم المعرفة والسلام والتنمية، ويكرس مكانة المغرب كفضاء للحوار الحضاري والتعايش الثقافي.

الجمعة، 19 يونيو 2026

رسالة شكر وامتنان


بقلم خليفة مزضوضي : مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات/ باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي /  المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية / رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

بمناسبة التكريم الذي حظيت به خلال الندوة الفكرية المنظمة تحت عنوان "لغة الضاد في تعميم السلام"، والتي شهدت مشاركة نخبة من الأدباء والشعراء والباحثين والمثقفين وأصحاب الأقلام الوازنة في اللغة العربية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع الحاضرين والمشاركين الذين شرفوني بحضورهم ومؤازرتهم وتقاسمهم معي هذه اللحظة المميزة.



كما أتوجه بجزيل الشكر إلى اللجنة المنظمة وإلى كافة المتدخلين الذين أثروا الندوة بأفكارهم ورؤاهم الهادفة، وأسهموا في إنجاح هذا اللقاء الفكري والثقافي الذي جسّد مكانة لغة الضاد كجسر للتواصل والتسامح ونشر قيم السلام بين الشعوب.



إن التكريم الذي حظيت به، والمتمثل في منحي شهادتي الدكتوراه الفخرية، أعتبره تكريماً لكل من يؤمن بقيم العمل الثقافي والفكري والإنساني، وحافزاً لمواصلة العطاء وخدمة القضايا النبيلة التي تجمعنا على المحبة والوحدة والتعايش.

شكراً لكل من هنأ وبارك وشارك بالحضور أو بالكلمة الطيبة أو بالدعاء الصادق، وأهدي هذا التكريم إلى أسرتي وأصدقائي وكل من ساندني في مسيرتي الثقافية والإنسانية.

            مع خالص المحبة والتقدير والاحترام.





الأحد، 14 يونيو 2026

من مراكش إلى قمة العالم: أسود الأطلس يكتبون أعظم ملحمة كروية في التاريخ الحديث


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!
لم يعد الأمر مجرد سلسلة من المباريات دون هزيمة، بل أصبح حدثًا رياضيًا عالميًا يستحق أن يُسجل بأحرف من ذهب في ذاكرة كرة القدم. فبعد التعادل الثمين للمنتخب المغربي أمام منتخب البرازيل بهدف لمثله في منافسات كأس العالم 2026، نجح أسود الأطلس في بلوغ المباراة الثامنة والثلاثين على التوالي دون هزيمة، محطمين بذلك الرقم الذي ظل لسنوات طويلة بحوزة منتخب إيطاليا بـ37 مباراة متتالية دون خسارة.
لقد أثبت المنتخب المغربي أن ما حققه في السنوات الأخيرة لم يكن مجرد صدفة أو لحظة عابرة، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل قائم على التخطيط المحكم، والاستقرار التقني، والروح القتالية العالية التي أصبحت عنوانًا بارزًا لكرة القدم المغربية.
وكانت مواجهة المنتخب البرازيلي، أحد أعظم المنتخبات في تاريخ اللعبة، اختبارًا حقيقيًا لقدرات النخبة الوطنية. ورغم قوة المنافس وما يمتلكه من نجوم وخبرة عالمية، أظهر اللاعبون المغاربة شخصية البطل، ونجحوا في فرض إيقاعهم وتحقيق نتيجة تاريخية أكدت مكانتهم بين كبار المنتخبات العالمية.
إن الوصول إلى 38 مباراة متتالية دون هزيمة لا يعكس فقط قوة المنتخب على المستوى الفني، بل يجسد أيضًا تطور المنظومة الكروية المغربية بأكملها، بدءًا من البنيات التحتية الحديثة، مرورًا بمراكز التكوين، ووصولًا إلى الاحترافية الإدارية والتقنية التي جعلت المغرب نموذجًا رياضيًا يحتذى به على المستويين الإفريقي والعربي.
ولعل الأهم من الرقم القياسي نفسه هو الرسالة التي يبعثها المنتخب المغربي إلى العالم: أن الإرادة والطموح والعمل الجاد قادرة على تحويل الأحلام إلى حقائق، وأن المنتخبات القادمة من الجنوب العالمي أصبحت قادرة على منافسة أعرق المدارس الكروية الأوروبية والأمريكية الجنوبية.
اليوم، لا يحتفل المغاربة فقط برقم جديد في سجل كرة القدم، بل يحتفلون بميلاد حقبة رياضية استثنائية جعلت من المغرب قوة كروية عالمية يحسب لها الجميع ألف حساب. وبين فرحة الجماهير وفخر الأجيال الصاعدة، يواصل أسود الأطلس كتابة فصل جديد من التاريخ، عنوانه: "المغرب أولًا في سجل اللامهزومين".
لقد تجاوز المنتخب المغربي حدود الإنجاز الرياضي إلى صناعة أسطورة كروية عالمية، تؤكد أن المستحيل ليس مغربيًا، وأن أسود الأطلس أصبحوا بحق سفراء المجد الكروي في العالم. 🇲🇦⚽🏆


المغرب وصناعة المجد العالمي: عندما تتحول الهجرة الكروية إلى قوة وطنية


بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام  للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد الحدود الجغرافية عائقًا أمام صناعة المنتخبات القوية، بل أصبحت الكفاءات والمواهب المنتشرة عبر العالم رصيدًا استراتيجيًا للدول القادرة على استثمار أبنائها أينما وجدوا. ويُعد المنتخب المغربي نموذجًا بارزًا لهذا التحول، حيث نجح في بناء جيل ذهبي يجمع بين الانتماء الوطني والتكوين الرياضي العالمي.

وتُبرز الصورة المرفقة لحظة تاريخية غير مسبوقة، تمثلت في مشاركة أحد عشر لاعبًا مغربيًا وُلدوا خارج أرض الوطن في مباراة دولية كبرى، وهو ما يعكس اتساع الحضور المغربي في مختلف الدوريات الأوروبية والعالمية. فهؤلاء اللاعبون، رغم اختلاف أماكن ولادتهم وتكوينهم الرياضي، يجمعهم هدف واحد هو الدفاع عن ألوان المملكة المغربية ورفع رايتها في المحافل الدولية.

لقد أثبتت التجربة المغربية أن الانتماء للوطن لا يُقاس بمكان الولادة فقط، بل بالارتباط الوجداني والثقافي والهوية المشتركة. فالكثير من نجوم المنتخب تلقوا تكوينهم في أكاديميات كروية متطورة بفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وكندا، ثم اختاروا تمثيل المغرب، ليشكلوا بذلك مزيجًا فريدًا من الخبرة الدولية والروح الوطنية.

كما يعكس هذا النموذج نجاح الدبلوماسية الرياضية المغربية في الحفاظ على روابط قوية مع أبناء الجالية المغربية عبر العالم، وتحويل هذا الامتداد البشري إلى قوة ناعمة تخدم صورة المغرب ومكانته الرياضية الدولية.

إن الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الاستثمار في العنصر البشري، والانفتاح على الكفاءات المغربية بالخارج، وتعزيز قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

وفي ظل التحولات التي تعرفها كرة القدم العالمية، يقدم المغرب درسًا مهمًا مفاده أن التنوع الثقافي وتعدد مسارات التكوين يمكن أن يتحولا إلى مصدر قوة ووحدة عندما يجتمع الجميع تحت راية وطن واحد. وهكذا أصبح المنتخب المغربي نموذجًا عالميًا لكيفية توظيف الهجرة الرياضية في خدمة التنمية الرياضية وصناعة الإنجازات.

لقد أثبت المغرب أن أبناءه، سواء وُلدوا داخل الوطن أو خارجه، قادرون على صنع التاريخ عندما تتوحد الإرادة والهوية والهدف. وما هذا الجيل الذهبي إلا تجسيد حي لشعار: "مغاربة العالم... قوة وطنية تصنع أمجاد كرة القدم المغربية."

السبت، 13 يونيو 2026

المشهد الثقافي العربي: كثافة الأنشطة ومحدودية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يشهد المشهد الثقافي العربي، وفي كثير من الأحيان، حركية متزايدة تتجلى في تنظيم الندوات الفكرية، والملتقيات الأدبية، والأمسيات الشعرية، والمعارض الفنية، والفعاليات المعرفية المتنوعة. وهي مبادرات تعكس، من حيث المبدأ، حرص المؤسسات الثقافية والفاعلين في المجال الثقافي على تنشيط الحياة الفكرية والإبداعية. غير أن هذه الحيوية الظاهرة تثير في المقابل تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها على تحقيق أثر مجتمعي حقيقي، ومدى نجاحها في توسيع دائرة المشاركة الثقافية خارج النخب المعتادة.

فالملاحظ أن العديد من الأنشطة الثقافية، رغم كثرتها وتنوع عناوينها، ما تزال تستقطب الفئات نفسها، وتُدار في فضاءات مغلقة نسبيًا، حيث تتكرر الوجوه والأسماء والموضوعات، الأمر الذي يطرح إشكالية العلاقة بين الثقافة والمجتمع، وبين المنتج الثقافي والجمهور المستهدف.

أولًا: الثقافة بين الوفرة الكمية ومحدودية التأثير

لا يمكن إنكار الجهود المبذولة في تنظيم الفعاليات الثقافية المختلفة، غير أن تقييم هذه الجهود لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأنشطة المنجزة أو حجم التغطية الإعلامية المصاحبة لها، بل يجب أن يرتبط بمدى تأثيرها في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز المشاركة الفكرية.

لقد أصبح من الضروري الانتقال من منطق الإحصاء الكمي للأنشطة إلى منطق قياس الأثر الثقافي. فنجاح أي مشروع ثقافي لا يُقاس بعدد الصور المنشورة أو الشهادات الموزعة أو العناوين المعلنة، وإنما بعدد الأفراد الذين استطاع أن يستقطبهم إلى فضاء المعرفة والحوار والتفكير النقدي.

ثانيًا: إشكالية النخبوية الثقافية

تشير العديد من المؤشرات إلى أن جزءًا من العمل الثقافي وقع في ما يمكن تسميته بـ"النخبوية المريحة"، حيث أصبح الخطاب الثقافي موجّهًا إلى جمهور يعرفه المنظمون مسبقًا، ويتقاسم معهم المرجعيات والاهتمامات نفسها.

وفي هذا السياق، تحولت بعض الفعاليات إلى فضاءات للتواصل بين الفاعلين الثقافيين أنفسهم أكثر من كونها فضاءات للتفاعل مع المجتمع. فالمتحدثون يخاطبون الحاضرين المعتادين، والحاضرون يعرفون المتحدثين، بينما تبقى شرائح واسعة من الشباب والطلبة والعمال والنساء خارج دائرة الفعل الثقافي.

وهنا تبرز مفارقة جوهرية؛ إذ في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المشتكية من ضعف القراءة وتراجع الاهتمام بالفكر والمعرفة، لا تُبذل جهود كافية لفهم حاجيات الجمهور الحقيقية أو استكشاف القضايا التي تشغل اهتماماته اليومية.

ثالثًا: أزمة الجمهور أم أزمة التصور الثقافي؟

من السهل تحميل الجمهور مسؤولية العزوف عن الأنشطة الثقافية، غير أن القراءة الموضوعية تقتضي مساءلة الخطاب الثقافي ذاته. فهل المشكلة فعلًا في غياب الجمهور، أم في طبيعة العرض الثقافي المقدم له؟

إن الثقافة ليست مجرد نشاط بروتوكولي أو مناسبة احتفالية، بل هي مشروع مجتمعي يهدف إلى إنتاج الوعي وتوسيع آفاق التفكير وتحفيز الحوار حول القضايا الراهنة. وعندما تعجز الأنشطة الثقافية عن ملامسة انشغالات المجتمع وأسئلته الحقيقية، فإنها تفقد قدرتها على الجذب والتأثير.

ومن هنا فإن المؤسسات الثقافية مطالبة بإعادة النظر في آليات عملها، والانتقال من انتظار الجمهور داخل القاعات إلى البحث عنه في الجامعات والمدارس والأحياء والمراكز الاجتماعية وفضاءات التواصل الحديثة.

رابعًا: نحو ثقافة مجتمعية منفتحة

إن تجديد الفعل الثقافي يقتضي تجاوز النماذج التقليدية في التنظيم والتواصل، واعتماد مقاربات أكثر انفتاحًا وتفاعلية تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب الذين يمثلون الرصيد الاستراتيجي لأي مشروع تنموي أو حضاري.

كما أن بناء ثقافة مجتمعية فاعلة يستدعي الإنصات إلى الجمهور وإشراكه في صياغة البرامج الثقافية، وربط المعرفة بالقضايا المعيشية والرهانات التنموية والإنسانية التي تهم المواطن في حياته اليومية.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العمل الثقافي اليوم لا يتمثل في تنظيم المزيد من الأنشطة، بل في توسيع دائرة المستفيدين منها وإعادة بناء الجسور بين الثقافة والمجتمع.

فالثقافة التي تبقى حبيسة النخب، مهما بلغت درجة تنظيمها أو كثافة حضورها الإعلامي، تظل عاجزة عن أداء رسالتها الحضارية. أما الثقافة القادرة على الوصول إلى الإنسان العادي، وإثارة أسئلته، ومشاركته همومه، فهي وحدها القادرة على إحداث التحول المنشود.

وعليه، فإن السؤال المركزي الذي ينبغي أن يظل حاضرًا في ذهن كل فاعل ثقافي ليس: "كم نشاطًا نظمنا؟"، بل: "كم إنسانًا جديدًا استطعنا أن نكسبه لقيم المعرفة والفكر والإبداع؟"

فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست في ابتعاد الجمهور عن الثقافة، وإنما في عجز الثقافة عن الاقتراب من الجمهور والاندماج في واقعه وتطلعاته.

الثلاثاء، 9 يونيو 2026

القوانين الوضعية في ميزان الشريعة الإسلامية: دراسة أكاديمية في التجربة القانونية للمملكة المغربية بين المرجعية الدينية ومتطلبات الدولة

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
تُعد العلاقة بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من أكثر القضايا إثارة للنقاش في الفكر القانوني والسياسي المعاصر، خاصة في الدول التي تتخذ الإسلام ديناً رسمياً للدولة، كما هو الحال في المملكة المغربية. فالتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال فرضت بناء منظومة قانونية حديثة تستجيب لمتطلبات الدولة المعاصرة، مع المحافظة في الوقت ذاته على المرجعية الإسلامية التي تشكل أحد المرتكزات الأساسية للهوية الوطنية.
ويثير هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول مدى انسجام القوانين الوضعية المغربية مع أحكام الشريعة الإسلامية، وحدود الاجتهاد التشريعي في الدولة الحديثة، ومدى قدرة الفقه الإسلامي على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع.
أولاً: مفهوم القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية
1. تعريف القوانين الوضعية
القانون الوضعي هو مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة المختصة لتنظيم العلاقات داخل المجتمع، ويستمد قوته الإلزامية من الدولة ومؤسساتها التشريعية والقضائية.
ويمتاز القانون الوضعي بخصائص أهمها:
القابلية للتعديل والتطوير.
الارتباط بالواقع الاجتماعي.
التنظيم الدقيق للحقوق والواجبات.
خضوعه للمؤسسات الدستورية.
2. تعريف الشريعة الإسلامية
الشريعة الإسلامية هي الأحكام والقواعد التي شرعها الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان في مختلف المجالات العقدية والعبادية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
قال تعالى:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾
(الجاثية: 18).
وقال سبحانه:
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾
(يوسف: 40).
وتستمد الشريعة أحكامها من:
القرآن الكريم.
السنة النبوية.
الإجماع.
القياس.
المصالح المرسلة.
العرف الصحيح.
ثانياً: موقف الإسلام من التشريع البشري
من الخطأ الاعتقاد أن الإسلام يرفض كل تشريع بشري بإطلاق؛ لأن الشريعة نفسها فتحت باب الاجتهاد في المسائل المتغيرة.
فقد بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن وسأله:
«بمَ تقضي؟»
قال: بكتاب الله.
قال: فإن لم تجد؟
قال: بسنة رسول الله.
قال: فإن لم تجد؟
قال: أجتهد رأيي ولا آلو.
وهو أصل من أصول الاجتهاد التشريعي.
وبناءً عليه يميز العلماء بين:
الأحكام القطعية
وهي التي وردت بنصوص صريحة ثابتة لا تقبل الاجتهاد، مثل:
أركان الإسلام.
المواريث الأساسية.
تحريم الزنا والربا.
أحكام الأسرة الجوهرية.
الأحكام الاجتهادية
وهي المجالات التي تتغير بتغير الزمان والمكان والمصلحة، مثل:
التنظيم الإداري.
الإجراءات القضائية.
قوانين السير.
القوانين التجارية.
التنظيمات المالية الحديثة.
ومن ثم فإن التشريع الوضعي لا يكون مرفوضاً شرعاً إلا إذا خالف نصاً قطعياً أو مقصداً شرعياً ثابتاً.
ثالثاً: الأساس الشرعي للقوانين الوضعية
استند الفقه الإسلامي إلى قواعد تسمح للدولة بوضع قوانين تنظيمية تحقق مصالح الناس.
ومن أهم هذه القواعد:
1. قاعدة المصلحة المرسلة
اعتمدها الإمام مالك بشكل واسع.
ومعناها:
تحقيق مصلحة معتبرة لم يرد نص خاص بإلغائها أو اعتبارها.
ومن أمثلتها المعاصرة:
إنشاء السجلات العقارية.
التوثيق الإلكتروني.
قوانين البيئة.
قوانين التأمين الاجتماعي.
2. قاعدة تصرف الإمام منوط بالمصلحة
ذكرها الإمام القرافي وغيره.
ومعناها أن للحاكم سن الأنظمة التي تحقق مصالح الأمة.
3. قاعدة درء المفاسد
قال تعالى:
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
ولهذا تشرع القوانين التي تحمي:
الأرواح.
الأموال.
الأمن العام.
النظام العام.
رابعاً: النظام القانوني المغربي بين الشريعة والقانون الوضعي
يشكل المغرب نموذجاً فريداً في العالم الإسلامي من حيث الجمع بين المرجعية الإسلامية والمؤسسات القانونية الحديثة.
1. المرجعية الدستورية
ينص دستور المغرب على أن:
الإسلام دين الدولة.
الملك هو أمير المؤمنين.
الدولة تضمن ممارسة الشؤون الدينية.
وهذا يجعل الشريعة أحد المكونات الأساسية للهوية القانونية المغربية.
2. تعدد مصادر القانون المغربي
يتكون النظام القانوني المغربي من:
الشريعة الإسلامية.
القوانين الوطنية.
الاتفاقيات الدولية.
الأعراف المحلية.
الاجتهاد القضائي.
خامساً: مجالات تأثر القانون المغربي بالشريعة الإسلامية
1. مدونة الأسرة
تعد من أكثر القوانين ارتباطاً بالفقه الإسلامي.
وتنظم:
الزواج.
الطلاق.
الحضانة.
النسب.
الإرث.
وقد استندت إلى الفقه المالكي مع الاستفادة من اجتهادات معاصرة.
2. نظام الأوقاف
يُعتبر الوقف مؤسسة إسلامية أصيلة حافظ عليها المغرب منذ قرون.
ويتم تنظيمه قانونياً وفق مقاصد الشريعة.
3. التمويل التشاركي
شهد المغرب إدخال البنوك التشاركية التي تعتمد صيغاً شرعية مثل:
المرابحة.
المشاركة.
الإجارة.
الاستصناع.
وذلك لتوفير بدائل مالية متوافقة مع الشريعة.
سادساً: مجالات يغلب فيها الطابع الوضعي
تشمل:
القانون الجنائي.
القانون التجاري.
قانون الشركات.
قانون المسطرة المدنية.
قانون المسطرة الجنائية.
قوانين الاستثمار.
وهي مستمدة بدرجات متفاوتة من التجارب القانونية الحديثة، خصوصاً المدرسة القانونية الفرنسية.
غير أن ذلك لا يعني تعارضها بالضرورة مع الإسلام؛ لأن معظمها يدخل ضمن مجال التنظيم والمصالح المتغيرة.
سابعاً: الشريعة ومقاصدها في تقييم القوانين الوضعية
وضع الإمام أبو إسحاق الشاطبي نظرية المقاصد الشرعية التي أصبحت معياراً لتقييم التشريعات.
وتقوم على حفظ:
الدين.
النفس.
العقل.
النسل.
المال.
فكل قانون يحقق هذه المقاصد يعد أقرب إلى روح الشريعة.
ومن الأمثلة:
قوانين مكافحة الفساد.
قوانين حماية الأطفال.
قوانين السلامة الطرقية.
قوانين حماية البيئة.
قوانين محاربة الاتجار بالبشر.
ثامناً: أبرز الإشكالات المعاصرة
1. إشكالية المواءمة بين الشريعة والاتفاقيات الدولية
تواجه الدولة تحديات مرتبطة بضرورة التوفيق بين:
الالتزامات الدولية.
الخصوصية الدينية والثقافية.
2. إشكالية الاجتهاد الفقهي
تتطلب القضايا الحديثة اجتهاداً متجدداً في مجالات:
الذكاء الاصطناعي.
الاقتصاد الرقمي.
البيوتكنولوجيا.
المعاملات الإلكترونية.
3. إشكالية التأويل
ينشأ الخلاف غالباً حول تفسير النصوص أكثر مما ينشأ حول النصوص نفسها.
تاسعاً: رؤية فقهية متوازنة
يرى جمهور العلماء المعاصرين أن الحكم على القوانين الوضعية يجب أن يكون تفصيلياً لا إجمالياً.
فالقوانين تنقسم إلى:
قوانين موافقة للشريعة
مثل:
قوانين مكافحة الجريمة.
قوانين التوثيق.
قوانين حماية الملكية.
قوانين محايدة
وهي التنظيمات الإدارية والإجرائية.
قوانين مخالفة للشريعة
إذا تعارضت مع نصوص قطعية الثبوت والدلالة أو أهدرت مقاصد الشريعة الأساسية.
وبذلك لا يصح إطلاق الأحكام العامة على جميع القوانين الوضعية دون تمييز.
عاشراً: التجربة المغربية وآفاق التطوير
تظهر التجربة المغربية إمكانية التوفيق بين:
المرجعية الإسلامية.
الدولة الدستورية الحديثة.
حقوق الإنسان.
متطلبات التنمية.
ويظل نجاح هذه التجربة رهيناً بـ:
تعزيز الاجتهاد المقاصدي.
تطوير البحث العلمي الشرعي والقانوني.
إشراك العلماء والقانونيين في صناعة التشريع.
مراعاة ثوابت الأمة ومتطلبات العصر.
إن القوانين الوضعية في المغرب ليست بديلاً عن الشريعة الإسلامية بقدر ما تمثل آلية تنظيمية لإدارة شؤون المجتمع والدولة في إطار واقع متغير ومتطور. وقد أثبتت التجربة المغربية أن الجمع بين المرجعية الإسلامية والحداثة القانونية أمر ممكن متى تم الاحتكام إلى مقاصد الشريعة وقيم العدل والمصلحة ورفع الحرج.
ومن ثم فإن المعيار الحقيقي في تقييم أي قانون ليس كونه وضعياً أو دينياً في شكله، وإنما مدى تحقيقه للعدل وصيانة الكرامة الإنسانية وحفظ المصالح العامة، وهي الغايات الكبرى التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيقها.


المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية يدعو إلى الحفاظ على الكفاءات الوطنية الناجحة واستمرارية النهضة الرياضية المغربية".

 


نداء وطني : صادر عن المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية

في ظل الدينامية السياسية التي تعرفها المملكة المغربية استعداداً للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وما يرافقها من حركية حزبية واستقطاب للكفاءات الوطنية في مختلف المجالات، يتابع المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية باهتمام بالغ ما يتم تداوله بشأن إمكانية انتقال بعض الشخصيات الوطنية ذات البصمة الواضحة في تدبير قطاعات استراتيجية إلى المجال الانتخابي والحزبي.

وانطلاقاً من مسؤوليته الفكرية والوطنية، يؤكد المرصد أن المصلحة العليا للوطن يجب أن تظل فوق كل الاعتبارات السياسية والحزبية والانتخابية، وأن الحفاظ على الكفاءات الوطنية الناجحة في مواقعها الاستراتيجية يعد خياراً وطنياً ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة والتحديات المستقبلية.

وفي هذا الإطار، يسجل المرصد بكل اعتزاز ما حققته الرياضة المغربية، وخاصة كرة القدم الوطنية، من إنجازات تاريخية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل المملكة المغربية تتبوأ مكانة مرموقة قارياً وعربياً ودولياً، بفضل الرؤية الملكية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبفضل تضافر جهود مختلف المؤسسات والفاعلين الرياضيين.

كما ينوه المرصد بالدور البارز الذي اضطلع به السيد فوزي لقجع في قيادة عدد من الأوراش الإصلاحية والتطويرية داخل المنظومة الرياضية الوطنية، وهي الأوراش التي ساهمت في تعزيز إشعاع المملكة داخل الهيئات الرياضية الدولية والقارية، ورسخت صورة المغرب كقوة رياضية صاعدة تحظى بالاحترام والتقدير على المستوى العالمي.

وإذ تستعد المملكة لاحتضان أكبر التظاهرات الرياضية العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، فإن المرصد يرى أن استمرارية المشاريع الاستراتيجية تقتضي المحافظة على الخبرات والكفاءات التي راكمت التجربة وأثبتت نجاعتها في تحقيق النتائج وخدمة المصالح العليا للوطن.

ومن هذا المنطلق، يناشد المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أن يحيط بعنايته المولوية السامية استمرارية النهضة الرياضية المغربية، بما يضمن مواصلة الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالته، ويعزز مكانة المغرب كقوة رياضية ودبلوماسية مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.

كما يدعو المرصد إلى الارتقاء بقطاعي التعليم والرياضة إلى مصاف القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية الوطنية القصوى، لما لهما من دور محوري في صناعة الإنسان المغربي، وتأهيل الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم المواطنة والتميز والإبداع، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق النموذج التنموي المنشود.

إن المغرب اليوم في حاجة إلى استثمار كل طاقاته وكفاءاته الوطنية، وإلى تعزيز منطق الاستمرارية المؤسساتية في تدبير القطاعات الحيوية، بما يخدم المشروع المجتمعي والتنموي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويؤمن للمملكة مكانتها المستحقة بين الأمم. 

والله ولي التوفيق .

امضاء : خليفة مزضوضي المنسق الوطني 

للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية