الخميس، 9 أكتوبر 2025
الإستخبارات الرقمية ورهان السيادة الأمنية المغربية في عصر العولمة السيبرانية
.
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ........
لم يعد مفهوم الأمن الوطني في عالم اليوم يقتصر على حماية الحدود الترابية أو مواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، بل أصبح رهينا بمدى قدرة الدولة على إمتلاك إستخبارات رقمية متقدمة تتيح لها التعرف على الخطر قبل أن يتجسد، وتمنحها أدوات إستباقية لمواجهته في فضاء سيبراني متحول وسريع التشكل. و في زمن تذوب فيه الحدود أمام سرعة وزخم تدفقات المعلومات، زمن تتشابك فيه مصالح الدول والجماعات في الفضاء الرقمي، لتغدو المعلومة الدقيقة والقدرة على تحليلها سلاحا إستراتيجيا يوازي قوة الجيوش.
ويقصد بالإستخبارات الرقمية مجموع الأنشطة التقنية والتحليلية التي تستهدف جمع المعطيات من المصادر الرقمية المفتوحة والمشفرة، وتحويلها إلى معلومات ذات قيمة أمنية. وتشمل هذه المجالات فرع الإستخبارات المفتوحة OSINT المعتمدة على تحليل البيانات والمنشورات العامة، وإستخبارات وسائل التواصل الإجتماعي SOCMINT المعنية بتفكيك الخطاب الرقمي وتحليل سلوك الجماعات الإفتراضية، والإستخبارات الاتصالية SIGINT/COMINT التي تتابع شبكات الإتصالات والبيانات المشفرة، والإستخبارات الجغرافية GEOINT التي تستند إلى الصور والمواقع المكانية، إضافة إلى الإستخبارات المالية FININT التي تترصد مسارات التمويلات المشبوهة، وإستخبارات التهديدات السيبرانية Cyber Threat Intelligence المتخصصة في رصد الهجمات الرقمية وبرمجيات الإختراق. هذه الفروع المتعددة تشكل اليوم العمود الفقري لأي جهاز أمني يسعى لحماية إستقرار الدولة ومؤسساتها الحيوية.
لقد أدرك المغرب بما يتميز به من رؤية أمنية إستباقية، أن امتلاك أدوات الإستخبارات الرقمية أصبح ضرورة إستراتيجية لحماية الأمن الوطني والسيادة المعلوماتية. فالتجربة المغربية التي أضحت نموذجا إقليميا يحتذى، قامت على بناء منظومة إستخباراتية متكاملة تضم أجهزة متعددة تتكامل أدوارها في الداخل والخارج، وتعمل بتنسيق محكم لضمان فعالية الرصد والردع.
وتضطلع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني DGST بمهام الإستخبارات الداخلية، وهي العين الساهرة على أمن الوطن ضد أي تهديد داخلي أو إختراق تجسسي أو نشاط إرهابي أو تخريبي. أما المديرية العامة للدراسات والمستندات DGED، فهي الجهاز الخارجي المكلف بمراقبة المخاطر التي قد تنبع من خارج الحدود، وتحديد مصادر التهديد في المحيط الإقليمي والدولي. كما يعد المكتب المركزي للأبحاث القضائية BCIJ الذراع العملياتي والتنفيذي الذي يترجم المعلومة الإستخباراتية إلى فعل ميداني، سواء عبر تفكيك الخلايا الإرهابية أو تتبع الشبكات الإجرامية المنظمة. في حين تضطلع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات DGSSI بحماية البنية الرقمية للمؤسسات الوطنية، والتصدي للهجمات السيبرانية التي قد تستهدف الإدارات العمومية أو القطاعات الحساسة كالمطارات والطاقة والمالية.
وتكمن قوة الإستخبارات المغربية في قدرتها على الدمج بين هذه الأجهزة ضمن منظومة تفاعلية تقوم على تبادل المعلومة في الزمن الحقيقي، حيث تحول المؤشرات الرقمية إلى إنذار مبكر، وتتخذ على ضوئها القرارات الأمنية المناسبة. فعندما ترصد DGED نشاطا مشبوها خارج البلاد، يثم نقله تحليله إلى DGST لتقييم امتداداته الداخلية، ثم يحال إلى BCIJ لإطلاق التدخل الميداني وفق الإطار القضائي المحدد، بينما تواكب DGSSI الجانب التقني لحماية الأنظمة الرقمية وضمان عدم تسريب المعطيات. بهذا الشكل تتحقق سلسلة إستخباراتية متكاملة تربط بين التحليل المعلوماتي والعمل القضائي والتدبير التقني، في إطار وحدة الهدف وتكامل المهام.
كما لا يقتصر العمل الاستخباراتي المغربي على المجال الوطني، بل يتجاوز حدوده إلى تعاون دولي واسع النطاق مع أجهزة إستخباراتية عربية وإفريقية وأوروبية. فالمغرب يرتبط بعلاقات أمنية قوية مع بلدان الاتحاد الأوروبي، خصوصا فرنسا وإسبانيا، في إطار تبادل المعلومات حول الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. كما يشارك بفاعلية في المنتديات الإفريقية والأطلسية المعنية بالأمن السيبراني، ويعد شريكا موثوقا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء. هذا التعاون يقوم على مبدأ المقايضة الاستخباراتية، والتي تعني ببساطة، تبادل المعلومة الدقيقة مقابل تعزيز قدرات الرصد المشترك، بما يضمن إحباط المخططات قبل بلوغها التراب الوطني.
أظهرت التجربة الميدانية أن التنسيق المغربي و الأوروبي مكن من تفكيك شبكات تجنيد وإرهاب عابرة للحدود، كما ساعد التعاون مع دول الساحل في كشف تحركات جماعات مسلحة كانت تستهدف مصالح مغربية وغربية على حد سواء. هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا امتلاك المغرب قدرات تحليل رقمية متطورة، وخبرات بشرية قادرة على إستثمار المعطيات التقنية في إنتاج معرفة إستخباراتية دقيقة.
إن بناء منظومة استخبارات رقمية فعالة لا ينفصل عن ضرورة إرساء إطار قانوني وأخلاقي يضمن شرعية المراقبة وحماية المعطيات الشخصية. فالدولة الحديثة لا تبنى على المعلومة وحدها، بل على الثقة بين المواطن ومؤسساته الأمنية. لذلك ينبغي أن يتواصل تطوير آليات الرقابة القضائية والمؤسساتية على العمل الإستخباراتي بما يوازن بين متطلبات الأمن وصيانة الحقوق الدستورية للأفراد.
وفي أفق التحولات القادمة، يبدو الرهان الأكبر هو توطين الذكاء الإصطناعي في العمل الإستخباراتي المغربي، عبر توظيفه في تحليل البيانات الضخمة وإكتشاف الأنماط السلوكية المريبة، بما يعزز من دقة التنبؤ بالخطر. كما يتطلب الأمر الإستثمار في رأس المال البشري الأمني من خلال تكوين ضباط ومحللين رقميين قادرين على فهم منطق الحرب المعلوماتية الجديدة.
ختاما، يتضح أن المغرب و بما راكمه من خبرة مؤسساتية ورؤية إستباقية، يسير بخطى واثقة نحو تشييد سيادة أمنية رقمية تواكب رهانات القرن الحادي والعشرين. فالمعلومة أصبحت اليوم ميدان المعركة، والإستخبارات الرقمية هي درع الوطن وحصنه أمام كل أشكال التهديد، سواء كانت إرهابا ميدانيا أو تخريبا سيبرانيا أو تجسسا عابرا للحدود. إن المغرب و بحكم موقعه الجيوسياسي وإستقراره المؤسساتي، مؤهل لأن يكون قطبا إستخباراتيا محوريا في المنطقة، يجمع بين صرامة الأمن ورصانة القانون، وبين يقظة الدولة ووعي المجتمع، في سبيل حماية الوطن ودرئ كل خطر يهدده، و من كل من تسول له نفسه المس بأمنه الداخلي أو الخارحي للنيل من إستقراره و سيادته.
الأربعاء، 8 أكتوبر 2025
غزة بين مطرقة إسرائيل وسندان التواطؤ الدولي و الخذلان العربى
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........!
لم يكن الاحتلال الأوروبي والأمريكي عبر التاريخ إلا سلسلة متصلة من الجرائم البشعة التي ارتكبت باسم “الحضارة”، بينما حملت في جوهرها السيف والنار وسفك دماء الأبرياء وانتهاك الحرمات والمقدسات واستباحة الأرض والعرض. ومن المحيط إلى الخليج، ومن مصر إلى الجزائر، ومن فلسطين إلى العراق، لا تكاد تخلو بقعة من وطننا من جرح أحدثه المحتل أو دم سال ظلمًا أو حضارة طُمست عمدًا. واليوم نرى الوجه ذاته يتكرر في غزة، حيث يُعاد إنتاج التاريخ بآلة إسرائيلية مدعومة بالكامل من الولايات المتحدة وأوروبا، في مشهد يكشف زيف القيم الغربية وحدود إنسانيتهم الانتقائية.
من مجازر فرنسا في مصر والجزائر وتونس والمغرب، إلى جرائم إيطاليا في ليبيا، إلى بطش بريطانيا في مصر والعراق وفلسطين، وصولًا إلى جرائم أمريكا في اليابان وفيتنام والعراق، ظل الدم العربي والمسلم وقودًا لمطامع الغرب. واليوم تتسلم إسرائيل العصا من أسيادها لتعيد ذات المأساة في غزة، حيث الحصار والتجويع والإبادة الجماعية على مرأى ومسمع من العالم. المجازر اليومية في القطاع، واستهداف المستشفيات والمدارس ومخيمات النازحين، وقتل الصحفيين العزّل الذين ينقلون الحقيقة للعالم، ليست سوى فصل جديد من هذا التاريخ الملطخ بالدماء. والأسوأ أن قوانين الأمم المتحدة التي طالما تبجحوا بها، تُعطل تمامًا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
ما يجري يكشف عن نفاق عالمي صارخ؛ فأوروبا وأمريكا التي سارعت لتسليح أوكرانيا والدفاع عنها بحجة الحرية وحقوق الشعوب، تتجاهل اليوم آلاف الشهداء في غزة، فقط لأنهم عرب ومسلمون. لم نرَ حزم العقوبات على الاحتلال كما فُرض على روسيا، ولم نسمع قادة الغرب يتحدثون عن “حقوق الإنسان” حين يكون الضحايا فلسطينيين. بل على العكس، نرى العواصم الأوروبية والأمريكية تفتح مخازن أسلحتها لإسرائيل وتمنحها الضوء الأخضر للمضي في سياسة الأرض المحروقة، بينما يُمنع حتى عن أطفال غزة شربة ماء أو كسرة خبز، في سياسة تجويع ممنهجة تهدف لإخضاع المقاومة وقبول الأمر الواقع.
في ظل هذه الأجواء، تتحرك الوساطة المصرية والقطرية محاولةً انتزاع هدنة تحفظ ما تبقى من الأرواح، لكن الاحتلال يماطل، مدعومًا بالغطاء الأمريكي والأوروبي، وكأن حياة الفلسطينيين ليست على جدول أولويات العالم. وفي المقابل، يتحرك الشارع الأوروبي والأمريكي بقوة، حيث خرجت مظاهرات مليونية في لندن وباريس ومدريد وبرلين وواشنطن رافعة شعار "أوقفوا الحرب"، لتؤكد أن الشعوب أكثر إنسانية من حكوماتها. لكن هذه الأصوات رغم قوتها، لا تزال عاجزة عن تغيير سياسات صناع القرار الذين يقفون في صف إسرائيل بلا خجل.
وما يزيد المشهد قتامة هو الانحياز الأمريكي الأعمى، حيث لم يتردد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في تشجيع نتنياهو على “القضاء على حماس” و”تهجير سكان غزة إلى رقعة ضيقة من الأرض”، في تكرار لمشروع استعماري قديم يقوم على الإبادة والتهجير القسري. وكلما ارتفع منسوب القمع الإسرائيلي بدعم واشنطن، يراهنون على أن المقاومة ستقبل بالتنازلات.
لكن ما يغفله العرب أن غزة لا تدافع عن نفسها فقط، بل تدافع عن بقاء الأمة العربية كلها؛ فمجرد القضاء عليها يعني فتح الباب واسعًا أمام تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي أعلن نتنياهو عنه صراحة، والذي يبدأ من تهويد كامل فلسطين ويمتد إلى ما حولها. إن سقوط غزة ليس هزيمة لفصيل أو مدينة محاصرة، بل ضربة قاصمة لروح الأمة ووجودها في قلب المنطقة.
المجتمع الدولي لم يفشل فقط، بل قرر الصمت، وهو صمت لا يخلو من الرضا. فغياب أي تحرك فعلي من الأمم المتحدة أو محاسبة على جرائم الحرب بحق المدنيين والصحفيين يعني أن ما يجري في غزة يتم بغطاء دولي كامل.
غزة اليوم ليست مجرد جغرافيا محاصرة، بل مرآة تكشف وجه العالم الحقيقي: أوروبا وأمريكا الداعمتان للقتل، حكومات عربية صامتة أو عاجزة، شعوب تتحرك بجرأة، وإعلام يسقط مرة بعد مرة في تزييف الوعي. والتاريخ يعلمنا أن أعداء الأمس هم أنفسهم أعداء اليوم والغد، وأن ما يُنتزع بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة. وما لم تنهض هذه الأمة لاستعادة زمام المبادرة، ستظل تنزف… وسيظل الاستعمار في ثوبه الجديد يواصل حصد الأرواح باسم “الأمن” و”الديمقراطية”
فمتى يستيقض العرب؟!.
الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025
الطلاق الصامت / الطلاق العاطفي
:
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي........
الطلاق الصامت، يعني حالة نفسية يشعر فيها أحد الزوجين أو كليهما بمشاعر سلبية تجاه الطرف الآخر، بما يؤدي إلى عدم إمكانية التواصل العقلي والنفسي والجسدي بينهما (انعدام التواصل والتفاعل الاجتماعي)، وينفرد كل منهما بحياة عقلية ونفسية واجتماعية خاصة، فيستمر الزواج شكلا، وينتهي مضمونا.
الانفصال الصامت أو الانفصال العاطفي بين الأزواج واقع موجود في مجتمعنا. وعلى الرغم من درجة خطورته على الحياة الأسرية إلاّ أنه ظل ضمن المواضيع المسكوت عنها، ظواهر نعيشها نتألم منها ولكن لا نبوح بها،
عقد الزواج يبقي سارياً بين الزوجين ولكن كلاً منهما يعيش بمعزل عن الآخر، وقد لا يجتمعان إلا في المناسبات الاجتماعية أو الرسمية خوفاً من لقب مطلق أو مطلقة خاصة إذا كان هناك أولاد.
فتكون النتيجة حالة من الطلاق التي تستمر فيها العلاقة الزوجيَّة أمام الناس فقط، لكنَّها منقطعة الخيوط بصورة شبه كاملة في الحياة الخاصة للزوجين.
الطلاق الصامت هو نهاية غير رسمية للعلاقة الزوجية، فلا يوجد تواصل بين الزوجين ولا كلام ولا وعلاقة زوجية والتي تزيد من المودة وتقرِّب القلوب. يُصبِح هناك تلبُّدٌ في المشاعر؛ لدرجة أنّه في بعض الحالات تنعدم الغيرة لدى أحد الطرفين أو كلاهما.
لماذا سمّي بالطلاق الصامت؟
الصامت تشير إلى معنيين يرافقان هذا النوع من الطلاق:
المعنى الأول، يتجلى في غياب الحوار والتواصل بين الطرفين أو ما يعبّر عنه بعض المختصين في العلاقات الزوجية بــ"ظاهرة الخرسان" كإحدى أهم مؤشرات هذا النوع من الطلاق (من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه)، أي لم يعد يجد كل طرف أي رغبة في الحديث مع الطرف الآخر، فيغيّم الصمت والخرسان عليهما.
المعنى الثاني، يتجلى في إخفاء تلك القطيعة خارج البيت، ليصبحا كموظفين في الحياة الزوجيَّة تجمعهما لقاءات عابرة والتزامات ماديَّة للحفاظ على شكلهما الاجتماعي والأسري أمام الآخرين، وذلك خوفاً من لقب مُطلِّق أو مطلَّقة، وخصوصاً لقب مُطلَّقة للزوجة؛ ولتجنّب نظرة مجتمعنا القاصِرة للمطلَّقات. وهذه الحالة قد لا يعرف عنها أحدٌ خارج الزوجين، فأمام العائلة والأصدقاء؛ يكونان وكأنهما أكثر حبيبين، ولكن في خلوتهما؛ يخلعان قناع العائلة ويعودان إلى وجه الفراق القبيح.
لذلك هناك استحالة في الحصول على إحصائيات وأرقام حول هذه الظاهرة على الرغم من تفشيها وتفاقمها.
هل هي مجرّد ظاهرة عابرة (ظرفية) أم انها تدوم؟
مجرّد ظاهرة عابرة/ طلاق صامت من درجة أولى: الطلاق الصامت او الطلاق العاطفي يمكن أن يكون مجرّد ظاهرة عابرة، سحابة تغيّم لفترات معينة على الحياة الزوجية، ينجح الطرفان في تجاوزها، فكل العلاقات الزوجية تنتابها من حين أو لآخر خلافات ناتجة عن:
✓ضغوط الحياة اليومية والمعيشية
✓الروتين
✓ضغوطات شغلية
✓اختلاف في التنشئة الاجتماعية بين الطرفين...
قد ينتج عنه شبه قطيعة كثيرا ما تكون وقتية وظرفية لنعبّر عنها بطلاق صامت من الدرجة الأولى، بل حتى الطلاق الصامت من الدرجة الثانية عادة ما تسبقه قطيعات مؤقتة. البعد الوقتي والظرفي يعود بالأساس إلى:
✓هيمنة وتفوّق قوة الحب التي تجمع بينهما على الخلاف العابر
✓مبادرة إحدى الطرفين في المصارحة والحوار
✓حنكة إحدى الطرفين فيما يمكن أن نسميه بفن التواصل (كيفية الحديث، واختيار التوقيت المناسب، والقدرة على الاقناع والتأثير)
ظاهرة دائمة/ طلاق صامت من درجة الثانية:
إذا اختفت الأسباب الثلاثة السابق ذكرها (قوة الحب، المصارحة والحوار، حنكة في التواصل)، أو تواترت وتكررت الانقطاعات، فإن الطلاق الصامت من الدرجة الأولى قد يتطوّر وتتفاقم الخلافات ويتحوّل إلى طلاق صامت من الدرجة الثانية.
الاثنين، 6 أكتوبر 2025
الأحد، 5 أكتوبر 2025
5 أكتوبر اليوم العالمي للمعلم
اليوم العالمي للمعلم – 5 أكتوبر
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........!
في الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للمعلم، هذا اليوم الذي خُصِّص لتقدير صُنّاع العقول وبُناة الأجيال، الذين يضيئون دروب المعرفة، ويغرسون فينا حبّ التعلم وقيم الإبداع والعطاء.
المعلم ليس مجرد ناقلٍ للمعلومة، بل هو منارة تهدي، ورسول فكرٍ وروحٍ وأخلاق، يحمل رسالة سامية تتجاوز حدود الصف إلى بناء الإنسان والمجتمع.
هو الذي يُؤمن بقدرات طلابه قبل أن يؤمنوا هم بأنفسهم، ويزرع الأمل في قلوبٍ صغيرة لتصبح قادرة على صناعة مستقبلٍ كبير.
وفي هذا اليوم، نقف جميعًا وقفة عرفانٍ وامتنانٍ لكل معلمٍ علّمنا حرفًا، وأيقظ فينا الحلم، وصبر على تكرار الشرح بابتسامةٍ لا تخبو.
فشكرًا لكل معلمٍ ومعلمة، جعلوا من التعليم رسالة ومن العطاء أسلوب حياة. فلنرفع شعار هذا اليوم:
> "المعلم.. روح التعليم وقلب التنمية."
السبت، 4 أكتوبر 2025
الله .....الوطن .....الملك
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........
يُعتبر شعار "الله، الوطن، الملك" من أعظم الشعارات التي تحمل بين طياتها خلاصة الهوية المغربية وعمق الانتماء الوطني. فهو ليس مجرد كلمات متتابعة، بل هو ميثاق روحي، ووطني، وقيادي يرسم مسار الأمة المغربية منذ قرون، ويجسد الرابط المقدس بين العقيدة، الأرض، والقيادة.
1. الله للعبادة
إن وضع "الله" في مقدمة الشعار يعكس الحقيقة الراسخة أن العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي يُبنى عليه الوجود المغربي. فالعبادة هي الغاية الأولى للإنسان، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". ومن خلال العبادة يكتسب المواطن المغربي قيمه العليا: الصدق، الأمانة، التضامن، والعدل. وهكذا يصبح الدين منارةً تهدي الأفراد والمجتمع نحو السلوك القويم، وتجعل الأمة مترابطة بروح الإيمان.
2. الوطن للسيادة
الوطن هو الأرض التي ننتمي إليها، والتاريخ الذي نصونه، والمصير الذي نتقاسمه. والسيادة تعني أن يكون المغرب مستقلاً حراً، يحافظ على حدوده، ويحمي ثرواته، ويرعى حقوق مواطنيه. فحب الوطن ليس شعاراً عاطفياً فقط، بل التزام عملي بالحفاظ على وحدته الترابية، واحترام مؤسساته، وخدمته بالعلم والعمل. الوطن هو البيت الكبير الذي يضم الجميع، والوفاء له يضمن الاستقرار والكرامة للأجيال المتعاقبة.
3. الملك للقيادة
الملك هو رمز الوحدة وضامن الاستمرارية وقيادة الأمة. فهو الذي يجسد تاريخ الدولة العريقة ويمثل حاضرها ومستقبلها. القيادة الملكية ليست مجرد سلطة سياسية، بل هي رعاية وحماية وضبط للتوازن بين مختلف مكونات المجتمع. تحت لواء الملك، يعيش المغاربة في انسجام، وتتحقق الإصلاحات، وتُبنى المشاريع الكبرى التي تجعل المغرب يخطو بثبات نحو التنمية والتقدم.
الجمعة، 3 أكتوبر 2025
العقل الذي لا يقرأ: أداة بيد غيرك.. وخط الدفاع الأخير عن حريتك
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي............
ليس هناك تشبيهٌ أدقّ من "الصدأ" لوصف حال العقل الذي يتوقف عن القراءة. فكما يغزو الصدأ الحديد فيفقد بريقه ومتانته ويصبح عاجزاً عن أداء وظيفته، يغزو الجمودُ والتقليدُ والجهلُ العقلَ الذي لا يتغذى بغذائه الأساسي: المعرفة. لكن خطر العقل المصدئ لا يقف عند حدود ضياع بريقه، بل يتعداه إلى تحويله إلى أداة سهلة الانقياد، وعُرضةً للاستغلال.
الجزء الأول: العقل الخالي.. أرضٌ خصبة للأوهام
العقل البشري، بفطرته، لا يقبل الفراغ. إذا لم تملأه أنت بالمعرفة والأفكار الواعية، ملأه الآخرون بالأوهام والإشاعات والمعتقدات الزائفة. إنه يشبه أرضاً خصبة: إذا لم تزرعها بالبذور الطيبة، نبتت فيها الحشائش الضارة من تلقاء نفسها. هذا العقل يصبح:
· سهل الاختراق: فأي فكرةٍ متطرفة، أو أي إشاعةٍ مغرضة، أو أي خطابٍ عاطفيٍ جذاب، تجد طريقها إليه بلا حاجزٍ يصدها أو محكمةٍ عقليةٍ تحاكمها.
· عاطفياً بلا توازن: يفتقد إلى المنطق الذي يزن به الأمور، فينقاد وراء كل صيحة، ويستجيب لكل تحريض، لأنه يفتقر إلى الحقائق التي تمثل مرجعيته في التقييم.
· تابعاً لا قائداً: لأنه لا يملك رصيداً من المعلومات يسمح له بتكوين رأيٍ مستقل، فيرضى بأن يكون صدىً لأصوات الآخرين، متخلياً عن أهم ما منحه الله إياه: القدرة على التفكير والنقد.
ولهذا قيل بحكمة: "من فتح كتاباً، أغلق باباً من أبواب الجهل." فكل كتاب تقرأه، وكل فكرة جديدة تتعرف عليها، هي بمثابة إغلاق لبابٍ من الظلام كان يمكن أن يتسلل منه الوهم ليستوطن عقلك.
الجزء الثاني: القراءة حصنٌ منيع.. وخط الدفاع الأول عن الذات
في عالمٍ تتصارع فيه الأيديولوجيات وتتدفق فيه المعلومات من كل حدبٍ وصوب، لم تعد القراءة ترفاً فكرياً أو نشاطاً ثقافياً اختيارياً. لقد أصبحت ضرورة وجودية، خط دفاعك الأول عن حريتك الشخصية وفكرك المستقل.
· القراءة هي السلاح الذي يحميك من التلاعب: عندما تقرأ عن التاريخ، ستفهم كيف كرّرت البشرية أخطاءها، وكيف استُخدم الجهلُ لقيادة الشعوب نحو الهاوية. عندما تقرأ عن علم النفس، ستفكك آليات الإقناع والخداع التي يستخدمها المعلنون والسياسيون والدعاة. عندما تقرأ عن الفلسفة، ستتعلم فن السؤال والشك المنهجي، فلا تقبل أي فكرة إلا بعد تمحيص.
· القراءة تبني لك حصناً داخلياً: هذا الحصن هو "التفكير النقدي". وهو القدرة على فحص المعلومات القادمة إليك، وتحليلها، ومقارنتها بما تعرفه، والبحث عن مصادرها، والتأكد من صحتها قبل أن تتبناها. الشخص القارئ لا يقول "لماذا أصدق هذا؟" فحسب، بل يقول: "ما الدليل على هذا؟ وما مصدره؟ وما وجهة النظر المضادة؟".
الجزء الثالث: القراءة الواعية.. فن اختيار المعرفة وتدبرها
لكن الانتقاء هنا جزءٌ أساسي من المعادلة. فليس كل ما يُطبع ذهباً، وليس كل من وقف على منصةٍ أو نُشر اسمه في كتاب حكيماً. لذا، فإن القراءة الحقيقية تتطلب وعياً ينبع من داخلك:
· اعلم "لمن" تقرأ: لا تسلّم عقلك لأي كان لمجرد أنه يحمل لقب "كاتب" أو "مفكر". تعرّف على خلفيته، توجهاته، وأجندته الفكرية. فالقراءة ليست عملية استلام سلبي للمعلومات، بل هي حوار بينك وبين المؤلف.
· قارن بين الآراء: لا تقرأ في اتجاهٍ واحد. إذا أردت أن تفهم قضيةً ما، اقرأ من يمدحها ومن يذمها. الموازنة بين وجهات النظر المتعارضة هي الطريق الوحيد لتشكيل صورة متزنة قريبة من الحقيقة.
· اقرأ ما بين السطور: الأفكار الخطيرة لا تقدم دائماً بشكلٍ مباشر. تعلم أن تبحث عن الافتراضات الخفية، والرسائل غير المعلنة، والمغالطات المنطقية التي قد تكون مغلّفة بأسلوبٍ بليغ.
الخاتمة: بين العقل القائد والقطيع المقاد
في النهاية، المسار واضحٌ كالشمس: هناك طريقان لا ثالث لهما.
الطريق الأول: هو طريق القراءة المستمرة، الواعية، الناقدة. طريق يبني عقلًا مفكراً، قادراً على التساؤل، والتحليل، واتخاذ القرارات based على فهمٍ راسخ. هذا العقل هو قائدٌ لحياته، يصعب خداعه أو قياده مثل البهائم.
الطريق الثاني: هو طريق التكاسل الفكري، والاكتفاء بما يصل إليه عابراً من أخبار ومقالات مختصرة ومقاطع فيديو سطحية. هذا الطريق يصنع عقلاً مستقبلاً لكل ما يرد عليه، سهل الانقياد، مُعدّاً لأن يكون جزءاً من القطيع الذي يُساق دون أن يدري إلى أين.
فاختر لنفسك أي المسارين تسلك. لأن قرارك هذا هو، في جوهره، قرار بشأن حريتك. اقرأ، ليس للحصول على شهادة أو للتفاخر، بل اقرأ لأنها أقوى فعل مقاومة تمارسه يومياً لحماية عقلك من أن يصبح أداةً في يد غيره.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



✍️ : بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .......
منذ اعتلاءه عرش أسلافة الميامين، ظل جلالة الملك منصتا إلى صوت شعبه، واقفا كسيف الحق في صفه، متطلعا إلى تحقيق مطالبه ويتدخل بما يخوله له الدستور المغربي من صلاحيات لتحقيق العدل والإنصاف وضبط كل زيغ عن العدل، بل لقد كانت الكثير من الخطب الملكية تحمل تقريعا للإدارة بسبب تقاعسها في القيام بواجبها على اكمل وجه، مثلما حملت انتقادات مباشرة وشديدة اللهجة للمنتخبين والأحزاب السياسية المقصرة في القيام بدورها الدستوري ومسؤوليتها السياسية.
والجميع يتذكر مواقف جلالة الملك في اللحظات العصيبة التي مر بها المغرب في عهده منها تصديه بصرامة لخطر للإرهاب الذي راح ضحيته مواطنون مغاربة ابرياء في احداث16 ماي2003 الأليمة، واقامته بالحسيمة للاشراف بشكل مباشرة على تدبير مختلف أجهزة الدولة لكارثة الزلزال في فبراير 2004 ومواساته المباشرة لضحايا الكارثة الطبيعية، مثلما أنه انصت الى صوت شعبه في مرحلة الربيع العربي، وخرج في خطاب 9مارس 2011 ليعلن عن اصلاح دستوري متقدم وغير مسبوق واشرف بشكل شخصي على تدبير أزمة وباء كورونا حماية لصحة شعبه، وهو ما جعل المغرب في مقدمة الترتيب العالمي في مواجهة الوباء، وهذه فقط بعض المحطات التي كان يجد فيها الشعب المغربي ملكه الى جانبه، مصغيا لكل مطالبه وتطلعاته وآماله.
ولا غربة في أن رسائل المحتجين من جيل زيد كانت تحمل اعترافا صريحا بالدور الريادي للمؤسسة الملكية في المغرب، فالأجيال الجديدة التي لا تعرف ملكا مغربيا غير جلالته، تعترف هي أيضا بالأيادي البيضاء للمؤسسة الملكية المغربية، التي تبقى محط ثقة تاريخية للمواطنين مهما اختلفت أجيالهم وتعاقبت، لضمان استقرار البلاد ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المسؤولين عنها، وأكبر دليل على ذلك هو قراءة عدد من المحتجين لمقتطفات من الخطب الملكية أثناء وقفاتهم الاحتجاجية، فكلام جلالة الملك وتوجيهاته ملهمة لهذا الجيل الجديد من أبناء وطننا العزيز.
مثلما تبقى المؤسسة الأمنية ضامنا أساسيا للاستقرار بالمملكة، ومؤسسة مواطنة تقدم خدمات جليلية للمواطن والوطن، ووقف الجميع على مشاهد انتقال العلاقة بين الأمن والمحتجين من المواجهة والتوتر الى الصفاء والتصفيق و إهداء الورود، تقديرا من المحتجين للدور الذي تقوم به أجهزة الأمن المغربية ومن خلفها خيرة الكفاءات الوطنية في الأجهزة الاستخباراتية التي تصل الليل بالنهار لتدبير مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب الحديث، فلا ريب أن البلاد تعيش لحظة فارقة في تاريخها سيكون لها ما بعدها.
نعلم أن المغرب بلد فريد بتاريخه وثقافته ونظامه السياسي العريق الممتد في التاريخ، وهو ما يسبغ عليه حكمة نادرة لحظة تدبير الأزمات، مثلما نعلم أنه بلد يعاني من تربص اعداء الخارج وفي مقدمتهم الجزائر الفاشلة التي لا تريد للمغرب ان ينجح أو يرتقى، بل تتوق الى ان تشعل أكبر النيران في أصغر أموام القش، وهو ما يجعلها تتصيد أي توتر للنفخ في النار تحت الرماد، ولا ننسى شبكة العملاء في الخارج وخونة الداخل ممن ينفثون سمومهم بمناسبة وبدون مناسبة بعقلية تخريبة و انتقامية لا إصلاحية.
المغرب قوي بملكه الحكيم والواثق في خطواته والمحب لشعبه، وهو قوي أيضا بمؤسساته العسكرية والأمنية المواطنة وقوي بشعبه المتحضر و الأصيل والذي يحيل كل لحظة توتر الى انطلاقة جديدة صوب مستقبل يرضي تطلعات الجميع .


