الاثنين، 29 سبتمبر 2025
من هو جيل Z ؟؟
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .....
لا شك أن الجميع يسمع هذه الكلمة جيل Z ؟ والكثير بجهة معناها لهذا سوف أقوم بشرحها
جيل Z (أو Generation Z) هو الاسم الذي يطلق على الجيل مواليد ما بين منتصف التسعينات (1995 تقريباً) وبداية 2010.
هاد الجيل يأتي من بعد جيل Y (المعروف بجيل الألفية أو Millennials).
مميزات جيل Z:
• أنه أنسأ في د عالم الأنترنت والهواتف الذكية والسوشيال ميديا، يعني “Digital natives”.
• جبل عنده سرعة كبيرة في التأقلم مع التكنولوجيات الجديدة.
• اهتمامه بالتعبير عن الذات وكذلك بالقضايا الاجتماعية والبيئية.
• طريقة تفكيرهم غالباً تكون مختلفة على الجيل ما قبلهم ؛ حيث ينظرون العالم من زاوية السرعة، المعلومة الفورية، والاتصال المستمر.
خلاصة القول : جيل Z = الشباب اللذين تتراوح اعمارهم تقريباً ما بين 15 و 30 عام
الأحد، 28 سبتمبر 2025
الجيل الجديد أطلق صرخته والكرة في ملعب المسؤولين السياسيين
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .
الاحتجاجات التي تشهدها شوارع المغرب اليوم لم تأت من فراغ بل هي نتاج تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية ممتدة عبر سنوات طويلة. إنها حصيلة قرارات مؤجلة، وبرامج حكومية لم تُنجز كما وعد بها، وخطابات سياسية بعيدة كل البعد عن نبض الشارع وهموم المواطن.
جيل اليوم، جيل الشباب، ليس جيلا ساذجا أو متفرجا هو جيل رقمي النشأة واسع الاطلاع يرى ويقارن ويقيس ويفكك الخطاب لم يعد هذا الجيل يقبل الوعود البراقة ولا التسويف المستمر يريد نتائج ملموسة وخدمات أساسية تحترم كرامته، وتعليم يفتح أمامه الآفاق وفرص عمل تقوم على الكفاءة لا على القرابة أو الولاء المشكلة اليوم ليست فقط في السياسات العمومية بل أيضا في ممارسة السياسة ذاتها،صارت القيادات الحزبية منشغلة بالصراعات الداخلية وبالرد السريع على خصومها فيما المواطن ينتظر نفس التفاعل مع قضاياه اليومية هذا الخطاب السياسي البعيد عن الواقع المتسم أحيانا بالشعبوية والمكايدة أفقد الثقة وأغلق جسور التواصل.
لقد مل المواطنون التراشق الإعلامي وشبكات التشهير، وشراء الصفحات والمواقع والكمائن المتبادلة بين الفاعلين السياسيين هذا السلوك أفقد السياسة هيبتها ومصداقيتها وأوصل الشباب إلى الشارع ليقول بوضوح: نريد حقوقنا، نريد صحة وتعليما وشغلا وعدالة اجتماعية، نريد مغربا يليق بنا وبأحلامنا.
ومع ذلك فالرسالة من الشارع واضحة أيضا : لا للفوضى ولا للفتنة . الاحتجاج حق مشروع، والنضال السلمي هو الطريق الأسلم لنيل الحقوق.
الدور اليوم مزدوج:
* على السياسيين أن يعيدوا النظر في أولوياتهم، وأن يوقفوا صراعاتهم الصغيرة، وأن يواجهوا الملفات الكبرى بحزم وجرأة. * على المواطنين أن يحافظوا على سلمية التعبير وسمو النضال ليصل صوتهم نقياً وقوياً دون أن يتحول إلى أداة هدم أو انقسام.
مغربنا يستحق أفضل. جلالة الملك نصره الله وشافاه من كل داء يعمل ويدافع عن كرامة المواطن ويظفع في اتجاه الإصلاح، لكن لا يمكنه أن يعمل وحده فالحكومة والأحزاب في واظ وحلالة الملك ينادي في واد؛ الحكومة والاحزاب السياسية مطالبة بالإنصات الفعلي، بالحكامة الرشيدة، وبالتفاعل مع مشاكل المواطنين بنفس السرعة التي تتفاعل بها مع ردودها السياسية والإعلامية.
الجيل الجديد أطلق صرخته. الكرة اليوم في ملعب المسؤولين. فإذا لم يفهموا هذه الإشارات الآن، فقد يكون الغد متأخراً جداً.
وجاءت سكرة الموت بالحق ...لحظة لا رجوع بعدها
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي........
المتأمل في قول الله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، يدرك عظمة هذه اللحظة الحاسمة التي لا مهرب منها، فهي آتية لا ريب فيها، ولن ينجو منها مخلوق. إنها الحقيقة التي غفل عنها أكثر الناس، وانشغلوا بدنياهم، وكأنهم لن يفارقوها أبدًا.
يظن كثيرون أن الحياة التي نعيشها اليوم بكل ما فيها من مال ولهو وشهوات هي كل شيء، ويغفلون عن الآخرة، وكأن لا بعث بعد الفناء ولا حساب بعد القبور. ولكن الحقيقة الكبرى أن الدنيا ليست دار قرار، وإنما ممرّ قصير إلى دار الخلود. قال الله تعالى:
﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌۭ وَلَعِبٌۭ ۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت: 64).
تبدأ رحلة المغادرة حين يأتي يوم لا يعلمه أحد، ولا يدركه العبد، لكنه يشعر بشيء مختلف. المؤمن ينشرح صدره، وتغمره سكينة غريبة، بينما يحسّ العاصي بضيق شديد وقلق داخلي لا يهدأ. ولا يرى الإنسان الملائكة، لكن الشياطين تراقبهم عند نزولهم لقبض الروح. قال تعالى:
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ (البقرة: 281).
وقال سبحانه:
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ (الزمر: 42)،
و﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (النحل: 61).
تبدأ الروح بالخروج تدريجيًا من أسفل الجسد، صعودًا نحو الصدر، حتى تصل إلى التراقي، كما قال عز وجل:
﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ. إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ (القيامة: 26–30).
في هذه اللحظات، يشعر الإنسان بالضعف والتعب، وتبدأ أطرافه بالخدر، ولا يدرك أن روحه تغادر. يتجمّع من حوله أهله، وكلٌّ يحاول النجدة بطريقته، وهو في معركة داخلية صامتة. وإذا بلغت الروح الحلقوم، يُكشف الغطاء عن بصره، ويرى ما لا يراه غيره. قال تعالى:
﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (ق: 22).
وهنا يدخل الشيطان بكل ما أوتي من وسوسة، محاولًا إفساد آخر لحظة في حياة الإنسان، يشككه في عقيدته، وربه، ودينه، بل قد يتمثل له بصورة قريب ميت ليقول له: "اكفر، فإن الإسلام ليس دين الحق!"، كما وصفه الله:
﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّنكَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الحشر: 16).
ولذلك أوصانا الله أن نستعيذ من حضور الشياطين في هذه اللحظة:
﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (المؤمنون: 97–98).
ثم يدخل ملك الموت عليه السلام، ويعلم العبد في لحظته الأخيرة هل هو من أهل الرحمة أم من أهل العذاب، فإن كان من الطيبين، خرجت روحه بلطف، وإن كان من الغافلين، خرجت بصعوبة وألم. قال تعالى:
﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ (النازعات: 1)،
وقال:
﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ﴾ (محمد: 27).
ثم تأتي "سكرة الموت"، وهي لحظة تتعطل فيها كل الحواس، وتغيب القدرة عن كل شيء. ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (ق: 19).
ويُقفل باب الدنيا إلى الأبد، وتبدأ مرحلة البرزخ في انتظار يوم البعث.
وفي يوم القيامة، يُعرض الكتاب، ويقال للعبد: ﴿ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: 14).
فإن كان من المهتدين، نادى فرحًا: ﴿هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَٰبِيَهْ. إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَٰقٍ حِسَابِيَهْ﴾ (الحاقة: 19–20).
أما من ضيّع عمره، فيقول نادمًا: ﴿يَـٰلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ. وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾ (الحاقة: 25–26).
ينادي: ﴿رَبِّ ٱرْجِعُونِ. لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًۭا فِيمَا تَرَكْتُ﴾،
لكن يأتيه الجواب القاطع:
﴿كَلَّآ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ (المؤمنون: 100).
ويصرخ قائلاً: ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ (الفجر: 24).
وفي هذا اليوم العظيم، لا تنفع الأنساب، بل يفر الإنسان من أقرب الناس إليه، كما قال تعالى:
﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ (عبس: 34–36).
وقد بيّن النبي ﷺ أن المفلس هو من يأتي يوم القيامة بأعمال كثيرة، لكنه ظلم الناس، فيُعطى هذا من حسناته، وذاك من حسناته، حتى تفنى، فيُطرح في النار. (رواه مسلم).
فيا من تقرأ، إن الروح ما تزال فيك، والباب لا يزال مفتوحًا، فاعمل لما هو آتٍ، وكن من أهل الجنة، الذين يُقال لهم:
﴿سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ﴾ (الزمر: 73).
وسُئل أحد الصالحين: لماذا نخاف الموت؟ فقال: "لأننا عمّرنا دنيانا، وخرّبنا آخرتنا".
اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك، وثبّتنا عند الموت، واحشرنا مع النبيين والصديقين، واجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
الثلاثاء، 23 سبتمبر 2025
جبل تروبيك : ثروة الأعماق التي رسّخت السيادة المغربية في الأطلسي
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي........
في زمن تعيد فيه الأمم صياغة مكانتها عبر التحكم في الموارد النادرة وتطويع الجغرافيا لخدمة السيادة، يُسطّر المغرب واحدة من أذكى وأهدأ معاركه الجيوستراتيجية، ليس بالبندقية أو الضجيج، بل بأدوات القانون الدولي، والعِلم، والرؤية الملكية الثابتة.
في عمق المحيط الأطلسي، حيث ترقد كتلة بركانية خامدة تُدعى "جبل تروبيك"، تُكتب فصول من كتاب السيادة المغربية الجديدة. ذلك الجبل، الذي كان إلى وقت قريب مجرّد موقع جيولوجي مغمور، تحوّل اليوم إلى أرض خصبة للرهانات الاستراتيجية، لما يحتويه من ثروات تكنولوجية نادرة، مثل التيلوريوم والكوبالت والذهب والمعادن الثقيلة، التي يُبنى عليها اقتصاد المستقبل.
لكن الأهم من الثروات... هو من يمتلك الحق السيادي في استغلالها.
▪️ 26 سنة من الحكمة والسيادة بهدوء ملكي
منذ تولي جلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش البلاد، ظلّ المغرب يُمارس سياسة سيادية ذكية تُراكم الإنجازات بعيدًا عن الانفعالات، سياسة تعتبر أن الشرعية الدولية، والبنية المؤسسية، والمعطى العلمي هي أدوات البناء الحقيقي لقوة الدولة.
ولذلك، لم يكن عبثًا أن تبدأ المعركة الصامتة حول تروبيك بإعداد مشاريع قوانين ترسيم الحدود البحرية منذ سنة 2017، وتمر من جميع مؤسسات التشريع والمصادقة، إلى أن ختمها جلالة الملك بتوقيعه الرسمي سنة 2020، ليُثبت المغرب، للعالم، أن حدوده البحرية ليست موضوع نزاع، بل عنوان لسيادة واضحة ومعلنة.
ولم يقف الأمر عند القوانين، بل أذن جلالته بأنشطة البحث العلمي البحري في المياه الوطنية، ووقّع على مرسوم يرخص لأول مرة للجامعات والمؤسسات باستكشاف ثروات الأعماق... في نفس الوقت الذي كانت فيه القوات الإسبانية تُلوّح بالمقاتلات F-18 في عرض الأطلسي.
لكن المغرب لم يُطلق رصاصة، بل أطلق سفينة علمية متطورة من اليابان، قادرة على التنقيب في عمق 1000 متر، وأرسلها في مهمة بحث وتثبيت.
▪️ ما بين جبل تروبيك... و"الجبل الذي لا يهتز"
إن جبل تروبيك لم يكن فقط اختبارًا لمعادلات الجيولوجيا، بل كان امتحانًا لثبات القرار السيادي المغربي. لم يستجب المغرب للاستفزازات، لم يدخل حرب بيانات، بل ردّ بالقانون، وبالعلم، وبالقرار الملكي الصامت والمُحكم.
في هذه المعركة الرمزية، لم يكن الهدف فقط جبلًا من الصخور تحت البحر، بل إثبات أن المغرب الجديد يعرف موقعه في العالم، ويدير موارده بذكاء الكبار، لا بانفعال الصغار.
▪️ الأطلسي... الفضاء المغربي القادم
من ميناء الداخلة الأطلسي إلى مشاريع الطاقات المتجددة، ومن سيادة غذائية ودوائية إلى قوة صناعية وليدة، يرسم المغرب وجهًا جديدًا لمنطقة الأطلسي. وجبل تروبيك ليس سوى أول حجر في هذا البناء السيادي الهادئ والمستدام.
فمن يُمسك بجبل في قاع المحيط... قد يُمسك بمفاتيح التوازنات القادمة، ويجلس على طاولة الكبار لا كضيف، بل كشريكٍ ندّيٍّ مؤثّر.
🔚 والمغرب... هو الدولة التي تفهم أن السيادة لا تُنتزع بالصوت المرتفع، بل تُبنى بالصبر، والمؤسسات، والبُعد الملكي الذي يرى أبعد مما يرى الآخرون
قال : انا خير منه
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .......
أول كبرياء ظهر في تاريخ الوجود الإنساني كان كبرياء إبليس حين أمره الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم عليه السلام، فقال عز وجل:
«وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» (البقرة: 34).
فقد اعترض إبليس معجبًا بنفسه، محتجًا بأن مادته من النار أرفع من طين آدم، فقال: «أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» (الأعراف: 12). وكانت هذه الكلمة هي أول إعلان عن الكبر والغرور، ومصدر البلاء والفتنة.
لقد علّمنا هذا الموقف أن الكبرياء أصل البلاء؛ فإبليس طُرد من رحمة الله واستحق اللعنة الأبدية لأنه تكبّر واستكبر عن أمر ربه. قال تعالى: «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ بِغُرُورٍ» (البقرة: 36)، ليبيّن أن الغرور والكبر لا يؤديان إلا إلى الخسارة والسقوط. وهكذا كان خروج آدم من الجنة نتيجة استماعه لوسوسة إبليس، ليظل الصراع قائمًا بين الإنسان والشيطان إلى يوم القيامة.
ومن هذا المشهد ندرك أن طبيعة الإنسان تتأرجح بين الطاعة والغرور، فآدم لم يُخرج لأنه أقل شأنًا، وإنما لأنه أطاع إبليس ولم يثبت أمام وسوسته. وهذه عبرة بليغة: فمتى غاب التواضع، وانحرفت الطاعة، ضاع الأمن الروحي وانهار السلوك الإيماني.
وقد جاء الإسلام ليؤكد خطورة الكبر في الدنيا والآخرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» (رواه مسلم).
وهذا تحذير صريح من أعظم مرض روحي يصدّ صاحبه عن الهداية ويبعده عن رحمة الله. كما قال تعالى: «وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» (لقمان: 18)، ليربط التواضع بالسلوك الاجتماعي، ويحذر من التفاخر والغرور.
والحقيقة أن آثار الكبرياء لا تقف عند إبليس، بل تتكرر في حياتنا اليومية حين يقول الإنسان: «ألا تعرف من أنا؟» أو «أنا ابن فلان» أو «منصبي ومالي يرفعانني فوق الناس». إنها صورة حديثة من قول إبليس «أنا خير منه»، والنتيجة واحدة: استصغار الآخرين، قطع سبل التوبة، وإشعال الفتن والعداوات، كما حدث بين قابيل وهابيل حين قتل الأخ أخاه حسدًا وغرورًا.
ولكي نحصّن أنفسنا من مغريات الكبر، لا بد من عدة أمور:
التربية على الذكر والاعتراف بالحق، فالمداومة على ذكر الله والتفكر في خلقه يذلّل القلب ويذكّر الإنسان بضعفه، قال تعالى: «وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا» (النساء: 28).
التفكر في الموت والآخرة، فالإنسان مخلوق من ماء مهين، وسينتهي إلى قبر لا يرافقه فيه مال ولا جاه، بل يأكله الدود ويُنسى سريعًا.
الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أعظم مثال للتواضع، فقد قال: «أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد»، ولم يتكبر على أحد رغم علو شأنه.
محاسبة النفس والتوبة، فالتواضع يبدأ من مراجعة القلب والاعتراف بالخطأ، والعودة إلى الله خاشعين.
وفي الختام، فإن كل من يرفع رأسه متفاخرًا ويقول: «أنا خير منه» إنما يسير في طريق إبليس. تذكّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم). فالكرامة الحقيقية ليست في الجاه ولا في النسب، بل في التقوى وخشية الله.
فهل ما زلت تقتدي بإبليس؟ أم تختار طريق التواضع الذي يرفع الله به عباده؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تواضع لله رفعه». فمن تكبّر هلك، ومن تواضع نجا.
الجمعة، 19 سبتمبر 2025
قطر تحت الحماية الزائفة ومصير الجيش العربي الموحد
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي. .......
بحّ الصوت المصري بقيادة الرئيس السيسي المنادي بضرورة بناء جيش عربي موحد يحمي سيادة الدول العربية ويصون استقلالها. وقد جاء هذا النداء بعدما تعرضت دولا كالعراق وسوريا ولبنان واليمن لانتهاكات أواحتلال مباشر من إسرائيل وأمريكا. لكن بدلاً من أن يتوحد العرب لحماية أوطانهم، أغدقت بعض الدول المليارات على واشنطن أملاً في ضمان حمايتها، سواء من شعوبها الغاضبة أو من خصوم إقليميين كإيران. ومع الأموال جاءت صفقات أسلحة خيالية الفواتير، لا هدف لها إلا استنزاف الثروات العربية تحت شعار الدفاع المزعوم.
غير أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة كشف زيف تلك المعادلات الأمنية التي رُوِّج لها طويلاً. فبعد إنفاق قطر ما يقارب 19 مليار دولار على أنظمة دفاعية متطورة مع تكاليف التدريب والصيانة، تعطلت هذه المنظومات جميعها أمام ضغطة زر، ليظهر أن السلاح المستورد من الغرب ليس ضمانة للحماية، بل أداة ابتزاز لإبقاء الدول في دائرة التبعية.
والأدهى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حصل من قطر على تريليونات الدولارات وصفقات طائرات فارهة باعتبارها "هدايا"، لم يتردد في منح الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذ غارتها على العاصمة القطرية. ورغم إعلان البيت الأبيض لاحقًا "استياءه" من العملية، إلا أن الوقائع أثبتت أن واشنطن كانت على علم مسبق بها، بل إن الطائرات الإسرائيلية تزودت بالوقود من طائرات أميركية متمركزة داخل قطر نفسها.
القواعد الأميركية: حماية أم احتلال مقنّع؟ هنا يبرز السؤال الجوهري: ما جدوى القواعد الأميركية في منطقتنا؟ فالعالم العربي يضم أكثر من 35 قاعدة عسكرية أميركية موزعة بين الخليج والعراق وسوريا والأردن. وحدها قطر تحتضن قاعدتين من أكبر القواعد في الشرق الأوسط:
قاعدة العديد الجوية: وفيها نحو 10 آلاف جندي إضافة إلى مقر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لإدارة العمليات في المنطقة.
قاعدة السيلية: مركز التخزين الرئيسي للمعدات والأسلحة الأميركية الثقيلة.
كما توجد قواعد بارزة أخرى في البحرين (الأسطول الخامس)، وفي الكويت والإمارات والسعودية والعراق وسوريا. وهكذا تحولت أراضينا إلى شبكة قواعد أميركية تتحكم في القرار العسكري والأمني للدول المضيفة.
وليس أدل على ذلك من تصريح ترامب عام 2019 حين قال صراحة:"لدينا قواعد عسكرية في الشرق الأوسط بفضل الدول الغنية هناك، وهذه القواعد أرض أميركية، ملك لنا، وليست لهم."
بهذا الاعتراف المباشر، سقطت كل أوهام السيادة، وأصبح وجود القواعد مرادفًا للاحتلال المقنّع.
دروس من قصف الدوحة
الهجوم على قطر يكشف بوضوح أن:
1. السيادة القطرية منقوصة، فلا الأموال ولا القواعد الأميركية وفّرت الحماية.
2. التنسيق الأميركي – الإسرائيلي قائم، والضربة نُفذت بضوء أخضر من واشنطن.
3. التحالفات مع الغرب وهم كبير، فالمليارات المدفوعة ليست سوى "جزية" تضمن استمرار الأنظمة تحت المظلة الأميركية دون حماية حقيقية.
مصر… االتي تحاول أن تظهر العالم انها دولة استثناء الذي يضيء الطريق ففي المقابل، تظل هي كذالك ضمن مجموعة اللعبة الاسرائيلية الامريكية واغلاق معمر رفح في وجه الفلسطينيين والمساعدات الإنسانية خير دليل على ذلك على أنها ضمن التبعية.
هيا بنا نحو جيش عربي موحد إن ما جرى في قطر جرس إنذار لكل العرب فالقواعد الأجنبية لا تجلب أمنًا، بل تجعل أراضيكم مسرحًا لصراعات الآخرين. و صفقات السلاح الضخمة لا تحمي السيادة، بل تستنزف الثروات.واصبحت وحدة الموقف العربي ضرورة وجودية. فلا خلاص للعرب إلا بجيش عربي موحد، يحمي أوطانهم من الأطماع ويصون كرامتهم من الابتزاز. إن الدفاع عن السيادة اليوم صار فرض عين، والوحدة لم تعد خيارًا سياسيًا بل شرطًا للبقاء.
الاثنين، 15 سبتمبر 2025
نحن أمة لا تستفيد من تاريخها
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماعي والإصلاح السلوكي........
مرّت الأمة العربية والإسلامية عبر تاريخها بمحطات عصيبة تكالبت فيها عليها قوى الغزو والاحتلال، وتصدعت جدرانها الداخلية بفعل الانقسامات والخيانة، بينما برز من بين صفوفها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فسطروا ملاحم النصر والوحدة. فمن الحملات الصليبية إلى غزو التتار، ومن سقوط الخلافة إلى الاستعمار الأوروبي ووعد بلفور، وصولًا إلى واقعنا الراهن، تظل المشاهد تتكرر والمآسي تتجدد، ويبقى الدرس واحدًا لا يتغير. ولكن صم بكم عمي.
في أواخر القرن الحادي عشر، اجتاحت الحملات الصليبية بلاد الشام وفلسطين بحجة "تحرير" بيت المقدس، فأقيمت الإمارات الصليبية على أنقاض المدن الإسلامية، وارتكبت مجازر بشعة أبرزها في القدس، حيث قُتل عشرات الآلاف داخل المسجد الأقصى. وفي دمياط ظهر دور الخيانة الداخلية، حين سهّل بعض العملاء دخول الصليبيين إليها، في الوقت الذي كان بعض الأمراء يهادنون العدو كما هو الآن خوفًا على مناصبهم. لكن الله قيّض لهذه الأمة قائدًا مخلصًا هو صلاح الدين الأيوبي، الذي بدأ بتوحيد الصفوف وتطهير الداخل قبل مواجهة العدو، فحقق نصر حطين واسترداد بيت المقدس، مؤكدًا أن الطريق إلى النصر يمر عبر وحدة الكلمة وقوة الإعداد .
ثم جاء التتار في القرن السابع الهجري كطوفان جارف من الشرق، فدخلوا بغداد وأسقطوا الخلافة وقتلوا الخليفة المستعصم بالله بعد أن دلهم على كنوز الدولة، وألقوا مكتبة بغداد في نهر دجلة. ولم يكن هذا الخراب ليقع لولا خيانة الداخل، إذ سلّم بعض الأمراء الحصون والمدن للتتار طمعًا في الأمان، كما يحدث الآن داخل فلسطين فكان مصير الأمة أن تدفع ثمن الغدر. وفي هذه اللحظة الحالكة ظهر سيف الدين قطز، فجمع الصفوف، واستشار العلماء، واستنهض الهمم، حتى كانت عين جالوت التي بددت أسطورة التتار، وأثبتت أن الأمة قادرة على النهوض متى تطهرت من الخيانة وصدقت في جهادها .
وعلى المنوال ذاته، لم يكن سقوط الخلافة العثمانية إلا ثمرة مؤامرات داخلية وخارجية قادها مصطفى كمال أتاتورك بتحالفه مع الغرب واليهود، فألغى الخلافة عام 1924 وفتح الطريق أمام تقسيم الأمة وتغريبها.
ثم جاء وعد بلفور عام 1917 ليكتمل المشهد، حين أعلنت بريطانيا دعمها لقيام وطن قومي لليهود في فلسطين، وسط صمت عربي وعجز رسمي، بينما كانت العواصم الإسلامية رازحة تحت الاحتلال الأجنبي. وباسم الأخوة الممزقة تواصل التشرذم، وغاب التضامن الحقيقي .
واليوم تتكرر الصورة ذاتها، فالفصائل الفلسطينية تتنازع على سلطة وهمية، وتغيب الوحدة الوطنية، فيتراجع خيار المقاومة أمام مشاريع التهدئة والتطبيع، بينما تسير بعض الأنظمة العربية إلى التطبيع العلني مع الاحتلال، حتى بات يُروَّج له وكأنه إنجاز، فيما يقتل الأطفال في غزة وتُهوّد القدس وتُحاصر الضفة الغربية. إنه مشهد قديم جديد، بين غزاة يطمعون في الأرض، وخونة يبيعون القضايا بثمن بخس.
لقد علّمنا التاريخ أن لا نصر بلا وحدة، ولا عز مع الخيانة، ولا بقاء للأمة دون جهاد في سبيل الله. وإنه لا مخرج من دوامة التكرار إلا بالعودة إلى الدين، وتوحيد الصف، ورفض التبعية، وتمسك الأمة بأخوتها الإسلامية، حتى تستعيد عزتها وكرامتها، وتنهض من كبوتها الطويلة.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)






