الأحد، 28 سبتمبر 2025
الجيل الجديد أطلق صرخته والكرة في ملعب المسؤولين السياسيين
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .
الاحتجاجات التي تشهدها شوارع المغرب اليوم لم تأت من فراغ بل هي نتاج تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية ممتدة عبر سنوات طويلة. إنها حصيلة قرارات مؤجلة، وبرامج حكومية لم تُنجز كما وعد بها، وخطابات سياسية بعيدة كل البعد عن نبض الشارع وهموم المواطن.
جيل اليوم، جيل الشباب، ليس جيلا ساذجا أو متفرجا هو جيل رقمي النشأة واسع الاطلاع يرى ويقارن ويقيس ويفكك الخطاب لم يعد هذا الجيل يقبل الوعود البراقة ولا التسويف المستمر يريد نتائج ملموسة وخدمات أساسية تحترم كرامته، وتعليم يفتح أمامه الآفاق وفرص عمل تقوم على الكفاءة لا على القرابة أو الولاء المشكلة اليوم ليست فقط في السياسات العمومية بل أيضا في ممارسة السياسة ذاتها،صارت القيادات الحزبية منشغلة بالصراعات الداخلية وبالرد السريع على خصومها فيما المواطن ينتظر نفس التفاعل مع قضاياه اليومية هذا الخطاب السياسي البعيد عن الواقع المتسم أحيانا بالشعبوية والمكايدة أفقد الثقة وأغلق جسور التواصل.
لقد مل المواطنون التراشق الإعلامي وشبكات التشهير، وشراء الصفحات والمواقع والكمائن المتبادلة بين الفاعلين السياسيين هذا السلوك أفقد السياسة هيبتها ومصداقيتها وأوصل الشباب إلى الشارع ليقول بوضوح: نريد حقوقنا، نريد صحة وتعليما وشغلا وعدالة اجتماعية، نريد مغربا يليق بنا وبأحلامنا.
ومع ذلك فالرسالة من الشارع واضحة أيضا : لا للفوضى ولا للفتنة . الاحتجاج حق مشروع، والنضال السلمي هو الطريق الأسلم لنيل الحقوق.
الدور اليوم مزدوج:
* على السياسيين أن يعيدوا النظر في أولوياتهم، وأن يوقفوا صراعاتهم الصغيرة، وأن يواجهوا الملفات الكبرى بحزم وجرأة. * على المواطنين أن يحافظوا على سلمية التعبير وسمو النضال ليصل صوتهم نقياً وقوياً دون أن يتحول إلى أداة هدم أو انقسام.
مغربنا يستحق أفضل. جلالة الملك نصره الله وشافاه من كل داء يعمل ويدافع عن كرامة المواطن ويظفع في اتجاه الإصلاح، لكن لا يمكنه أن يعمل وحده فالحكومة والأحزاب في واظ وحلالة الملك ينادي في واد؛ الحكومة والاحزاب السياسية مطالبة بالإنصات الفعلي، بالحكامة الرشيدة، وبالتفاعل مع مشاكل المواطنين بنفس السرعة التي تتفاعل بها مع ردودها السياسية والإعلامية.
الجيل الجديد أطلق صرخته. الكرة اليوم في ملعب المسؤولين. فإذا لم يفهموا هذه الإشارات الآن، فقد يكون الغد متأخراً جداً.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق