السبت، 14 يونيو 2025

الأمم المتحدة.. بين شعارات العدالة وواقع الهيمنة


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة في 13 يونيو 2025، بطلب من إيران، عقب الضربات الجوية الواسعة التي شنّتها إسرائيل ضد منشآت نووية وعسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وصفت طهران الهجوم بأنه "عدوان سافر" و"إعلان حرب"، فيما بررت إسرائيل ما قامت به بأنه "دفاع استباقي مشروع" ضد ما وصفته بالتهديد الإيراني المتزايد. وكالعادة، انقسمت المواقف؛ فروسيا والصين أدانتا الهجوم ودعتا لضبط النفس، بينما دعمت الولايات المتحدة إسرائيل، ما حال دون صدور أي قرار أو حتى بيان عن المجلس.

لقد أظهر هذا الهجوم وما تبعه من جلسة مجلس الأمن انقسامًا واضحًا في مواقف دول العالم؛ حيث أعلنت بعض الدول تضامنها الكامل مع إيران باعتبارها الضحية لعدوان غير مبرر، بينما ساندت دول أخرى إسرائيل بزعم الدفاع عن النفس. وقد كشف هذا المشهد عن اختلال المعايير الدولية، وأكد أن الانقسام لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يمتد إلى الضمير الدولي ذاته.

ولو كانت الأمم المتحدة تقف على مسافة واحدة من الجميع، وتسعى بالفعل لتحقيق الأمن والاستقرار ونشر قيم المحبة والسلام، لأحسنت استخدام آلياتها المتاحة في فضّ النزاعات واحتواء الأزمات، لا أن تقف موقف المتفرّج أو تميل ضمنيًا نحو طرف على حساب آخر. إن الكيل بمكيالين، وتجاهل معاناة الشعوب الضعيفة، هو ما يُشعل الصراعات ويُعمّق الإحساس بالظلم وغياب العدالة، ويفاقم التوتر في مختلف أنحاء العالم.

حين تأسست منظمة الأمم المتحدة عام 1945، بشّر كثيرون بميلاد عهد جديد من السلم الدولي والعدالة الجماعية، لكن التجربة التاريخية أثبتت أن هذه المؤسسة ظلت –في معظم الأوقات– مرتهنة لموازين القوى ومصالح الدول الكبرى، أكثر مما كانت انعكاسًا حقيقيًا لقيم الإنصاف والمساءلة.

لقد تحوّلت الأمم المتحدة تدريجيًا إلى أداة لتكريس واقع الهيمنة الدولية، لا سيما في ظل وجود "حق النقض – الفيتو" الذي تمتلكه خمس دول فقط، ما يجعل مصير قرارات المجلس مرهونًا بإرادة هذه القوى، مهما بلغت جسامة القضايا أو وضوح الانتهاكات.

وليس من باب المبالغة القول إن الأمم المتحدة وقفت عاجزة –أو متواطئة أحيانًا– في وجه كبرى الكوارث الإنسانية التي شهدها العالم خلال العقود الماضية. ويكفي استعراض بعض المحطات:

في أفغانستان، تعرّضت الدولة لاحتلال مباشر، سقط فيه آلاف القتلى من المدنيين، قبل أن تنسحب القوات الغازية دون محاسبة.

في العراق، تم اجتياحه بذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل لم تثبت، وما تلاه كان دمارًا ممنهجًا لمقدرات دولة وشعب بأكمله.

في اليمن، تواصلت الضربات والتجويع الجماعي، ولم تكن استجابة المنظمة الدولية سوى إصدار بيانات قلق وتوثيق أعداد الضحايا.

في ليبيا، تم تمرير قرارات دولية استُخدمت غطاءً لتدخل عسكري دمّر البلاد وأغرقها في فوضى مستمرة حتى اليوم.

في فلسطين ولبنان والجولان، تكررت الانتهاكات الإسرائيلية دون ردع حقيقي، إذ غالبًا ما يجهض "الفيتو" الأمريكي أي قرارات تُدين تل أبيب.

فأما الأقليات المسلمة في الهند، فكثيرًا ما تتعرض للتمييز والعنف، دون موقف فعّال من المنظمة، لاعتبارات تتعلق بالمصالح الدولية.

تتحرك الأمم المتحدة عندما يكون ذلك منسجمًا مع توجهات القوى الكبرى، كما حدث في حرب الخليج الأولى، أو في التدخل العسكري في ليبيا، أو محاولات الضغط على الصين وروسيا. لكنها تتجاهل صراخ الضحايا عندما يتعارض ذلك مع إرادة الكبار.

والمثال الأوضح هو ما حدث في 2024، حين رفعت جنوب إفريقيا وعدة دول أخرى دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية تتهمها بارتكاب جرائم إبادة في غزة. ورغم صدور حكم دولي يدين الانتهاكات، لم تُتخذ إجراءات رادعة، لأن القرارات ظلت حبيسة الأدراج تحت مظلة الحماية السياسية الممنوحة من واشنطن.

الحقيقة التي لم يعد من الممكن إنكارها، أن الأمم المتحدة تعاني من خلل هيكلي جوهري. فحق النقض (الفيتو )لا يُعطل العدالة فقط، بل يصادر إرادة المجتمع الدولي، ويمنح الدول الكبرى قدرة على التحكم في مصير الشعوب الأخرى.

وأخيراً أقول ما لم يُلغَ حق النقض، وما لم تُعد صياغة منظومة القرار الدولي بما يضمن تمثيلًا عادلًا لجميع الشعوب، ستظل الأمم المتحدة أداة تستخدمها القوى الكبرى حينًا، وتتجاهلها حينًا آخر، بينما تبقى الشعارات عن القانون الدولي وحقوق الإنسان بلا أثر حقيقي على الأرض.

الجمعة، 13 يونيو 2025

إيران وسؤال الحقيقة والاستسلام وقنبلة الإهانة


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.

إيران وسؤال الحقيقة والاستسلام وقنبلة الإهانة !عجز بَيِّنٌ على الرد ضد إسرائ…ل!  هل هي مجرد فزاعة وجعجعة دون طحين، وخطابها مجرد  فعل مبني للمستقبل الذي لن يحدث ابداً. 

الحرب مباشرة والضربة نوعية ودقيقة وأسلوب جديد في ادارة الحروب 

هل سقط قناع تصدير الثورة؟ وتبين ان ايران ضعيفة و عاجزة عن الدفاع عن نفسها وعن سيادتها؟ و استبيحت مؤسساتها الدفاعية والاستراتيجية !، وأنها سهلة المنال و الاختراق من طرف الموصاد ! قتل لقادتها ! علمائها! أين المفر؟

هل تُعاقب ايران على سابق فعلتها في التسعينات "أكلت يوم أكل الثور الأبيض( العراق)؟

لا مضادات جوية!  لا طائرات!  لا مسيرات! لا صواريخ!  لا حماية! . هل سقط القناع ؟

ايران استطاعت اسكار العالم بالكلام ، وليس بالكأس . ايران ستستعمل الفعل المبني للمستقبل لوقائع وأفعال لن تقع أبدا .  ستقوم وستفعل وسترد وستنسحب وعليها ان تنتظر عقابا قاسيا…هل تحولت قنبلتها من نووية إلى اهانة!

سقوط رأس الأفعى" كيف تجرعت إيران كأس السم الذي صنعته بأيدها؟


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.

«عندما ينقلب السحر على الساحر»

اليوم، سقط أحد أبرز رموز المخطط الإيراني التخريبي، "رئيس أركان الجيش الإيراني محمد رضا باقري" في هجوم إسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق. الرجل الذي أشرف على تدمير حلب وسفك دماء المسلمين في سوريا والعراق واليمن، مات بنفس الطريقة التي أذل بها الشعوب. واليوم، هناك من يبكي على "وحدة المسلمين" مع إيران، متناسين أن طهران لم تكن يومًا صديقة للإسلام، بل كانت "دولة مذهبية توسعية" تزرع الفتنة وتقتل الأبرياء تحت شعار "المقاومة".  

---

-الفصل الأول: إيران.. "مقاومة" أم آلة إرهاب؟  

•1. تدمير حلب والفتنة الطائفية  

في 2016-2017، أشرف باقري على "الحصار البربري لمدينة حلب" حيث دمّرت الميليشيات الإيرانية المدينة وقتلت الآلاف من المدنيين السوريين، كل ذلك تحت ذريعة "محاربة الإرهاب". لكن الحقيقة كانت واضحة: إيران أرادت"إخضاع سوريا" لا إنقاذها.  

• 2. زرع الفوضى في باكستان والعراق واليمن  

- في"باكستان" دعمت إيران جماعات مسلحة لزعزعة الأمن، واغتالت علماء السنة.  

- في" العراق" حولت الميليشيات التابعة لها (مثل الحشد الشعبي) البلاد إلى ساحة انتقام طائفي.  

- في"اليمن"  زوّدت الحوثيين بصواريخ لضرب المدنيين وتهديد الملاحة الدولية.  

كل هذا يجعل إيران عدوة للإسلام الحقيقي ، لا ممثلة له.  

---

-الفصل الثاني: لماذا يُقتل قادتهم اليوم؟ 

•1. الغدر الأمريكي والإسرائيلي  

إيران تعتقد أنها لعبت لعبة ذكية مع الغرب، لكنها نسيت أن أمريكا وإسرائيل لا يوفون بوعودهم . لقد استخدموا إيران كأداة لضرب العالم الإسلامي، والآن حينما لم تعد مفيدة، بدأوا تصفية رموزها واحدًا تلو الآخر :  

-"قاسم سليماني" (2020) - اغتالته أمريكا.  

- "محمد رضا زهدي" (2024) - قتله إسرائيليون في دمشق.  

- "باقري" (2024) - نفس المصير.  

• 2. صراع الكلاب : من يستمتع بالمنظر؟  

نحن لسنا مع أمريكا ولا إسرائيل ، لكننا نرى في موت هؤلاء المجرمين عدلًا إلهيًا. لقد جعلوا من الشعوب الإسلامية وقودًا لحروبهم، واليوم يحرقون بنارها.  

---

• الخاتمة: درس لمن يعتبر 

اليوم، إيران تدفع ثمن خيانتها للإسلام ولشعوب المنطقة. "من يزرع الريح يحصد العاصفة"، ومن يتآمر مع الشيطان سيُؤكل في النهاية. الفرق بيننا وبينهم أننا لا نبكي على مجرمين ، بل نعتبر بسقوطهم تحذيرًا لكل من يعتقد أن الخيانة تذهب بلا عقاب.  

"وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد"

 (هود: 102).

الأربعاء، 11 يونيو 2025

كولومبوس...ترامب نتنياهو.من جزر الكاريبي إلى فلسطين


 بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.

حين وطئت أقدام كريستوفر كولومبوس جزر البهاما سنة 1492، لم يكن ذلك "اكتشافًا" كما يُروّج له كما نسبوا لأنفسهم العديد من الاكتشافات الإسلامية، بل كان بداية لأبشع صفحة في تاريخ البشرية: صفحة دُوِّنت بالدم، ومُزِّقت فيها أرواح شعوب بأكملها على مذبح الطمع، وتحت صليب الاستعمار.

لقد استقبله سكان تلك الجزر – وخاصة شعب التاينو – بترحاب نادر. كانوا كرماء، مسالمين، يُهدون الزائر الغريب ما يملكون من قطن، وذهب، وفاكهة. لم يعرفوا الحديد، ولا السلاح، ولا الخيانة. فتحوا له صدورهم، فغرز فيها خنجره الخائن.

اعترف كولومبوس في يومياته: "لا نحتاج لأكثر من خمسين رجلاً لإخضاعهم وإجبارهم على فعل ما نريد."، ولم تكن هذه مجرد ملاحظة، بل كانت خطة إبادة شاملة لشعب أعزل احترمه ورحب به كما فعل الفلسطينيون باليهود قديمًا.

لقد استعبدوا الأطفال، واغتصبوا النساء، وأرسلوا الآلاف منهم كعبيد إلى أوروبا كما فعلوا بسكان أفريقيا الذين احتلوا بلادهم، وأحرقوا منازل القرويين كما يفعل اليهود اليوم بمنازل الفلسطينيين، وعلّقوا من يقاوم في الهواء عبرةً للباقين . من تأخر في جمع الذهب  منهم قُطعت يده أو أُزهقت روحه. من هرب، طاردوه كما يُطارد الطريد في البرية.

بل إن بعض الجنود الإسبان – كما شهد الراهب الإسباني بارتولومي دي لاس كاساس – كانوا يرمون الأطفال الرضّع في الهواء ويشقّونهم بالسيوف للتسلية كما يفعل الآن بأطفال ونساء غزة.

ولم تكن المجازر وحدها سلاح الغرب، بل جاءت أوروبا بأمراضها: الجدري، الحصبة، الإنفلونزا. لم تكن شعوب الكاريبي تعرفها، فحصدتها كما تحصد الريح الرماد. تراجعت أعداد السكان الأصليين بنسبة 90% خلال أقل من قرن. مئات القبائل اندثرت كما محيت اسر وقبائل كاملة في فلسطين وغزة، ولغات سكتت، وحضارات مثل الأزتك والمايا والإنكا دُمرت بالنار والصلبان.

لكن قبل كولومبوس، كان هناك من وصل إلى تلك الأرض... من المسلمين.وهم البحارة الأندلسيون ؛الفاتحون المنسيون

حيث تشير دراسات وبحوث معاصرة إلى أن بحارة مسلمين من الأندلس – ومنهم من كان يتحدث العربية والبربرية – أبحروا من شواطئ غرب إفريقيا والمغرب الأقصى عبر المحيط الأطلسي، ووصلوا إلى سواحل القارة الأمريكية قبل كولومبوس بقرون. وقد اعترف كولومبوس نفسه في رسائله بأنه وجد شعوبًا تستخدم كلمات عربية، وأن بعض السكان الأصليين عرفوا القطن والتقاليد الإسلامية. بل إن الخرائط التي استخدمها في رحلته كانت مستندة إلى خرائط عربية أندلسية.

إذن، لم تكن أمريكا "أرضًا مجهولة"، بل كانت موطئًا لقدَم المسلم قبل قدم الغربي المستعمر. ولكن الفارق كبير بين من يزور ليعرّف، ومن يأتي ليُبيد.

من الكاريبي إلى العراق... ومن التاينو إلى فلسطين

المشهد يتكرر، وإن تبدّلت الأسماء. فكما استُبيحت أراضي أمريكا وسُرقت ثرواتها وذُبحت شعوبها، كذلك كان الحال في العراق: بلد الحضارة والتاريخ، الذي دُمر باسم "الديمقراطية"، فقُتل مئات الآلاف، ونُهبت آثاره، وأُحرقت مكتباته، وسُحقت هويته.

والآن، فلسطين.

فلسطين اليوم هي التاينو الأمس. شعبٌ أعزل، يُحاصر، يُقتل، يُجوع، يُقصف، وتُسرق أرضه أمام أعين العالم. وكما احتفل الغرب بكولومبوس "المكتشف"، يحتفل اليوم بمن يغتصب الأرض ويُقيم عليها دولته المزيفة. وكما علّقوا أبناء التاينو على الأشجار، يُعلق اليوم أطفال غزة تحت الأنقاض.

إنها الحضارة الغربية حين تخلع قناعها: سيف بيد وسوط في الأخرى. لا تأتي بالأنوار كما تدّعي، بل بالحديد والنار. تُبيد الشعوب ثم تكتب التاريخ على هواها، تمجّد الجلاد وتُخرس صوت الضحية.

من يحمل الشعلة؟

في زمن تشوّه فيه الحق، وبات القاتل هو "المكتشف" والمغتصب هو "البطل"، لا بد أن نستعيد الحقيقة، لا لنبكي على الأطلال، بل لنعرف أننا لسنا أول من يُستهدف، ولن نكون الأخير.

ما حدث في الكاريبي والعراق، وما يحدث اليوم في فلسطين، هو استمرار لنفس المشروع: مشروع استعمار واستعلاء، يلبس ثوب الحضارة لكنه يطعن باسم الدين والثقافة.

فلنُسمّ الأمور بأسمائها:

– كولومبوس مجرم إبادة لا مكتشف.

– استعباد شعوب أمريكا جريمة لا "حضارة".

– ما جرى في العراق احتلال لا "تحرير".

– وما يحدث في فلسطين اليوم… هو تطهير عرقي، وصمت العالم عليه شراكة في الجريمة.

-ترامب ونتنياهو قتلة لشعب مسالم وزعماء العالم متفرجون

- كل منظمات العالم الحقوقية والقانونية خرساء في مواجهة الظالم القوى.

فلنتذكّر دومًا: الحضارات تُبنى حين يحترم الإنسان أخاه، لا حين يسحقه تحت أقدامه. ومن لا يتعلّم من التاريخ، يظلّ يعيد مآسيه بثوبٍ جديد.

الأحد، 1 يونيو 2025

هذا هو عيدي الحقيقي هذه السنة 2025

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.

هذا العام لن أركض خلف اللحم ولا الكبد، ولن أتزاحم في طوابير الجزارة  و الزردة...

لأن قلبي ليس مشغولًا بما يوضع على المائدة، بل بمن غاب عنهم العيد، وغابت عنهم الأحضان، والأهل، والدفئ.

العيد هذا العام لن يُطرق فيه باب بيتي........بل سأطرُقُ أبواب القلوب المكسورة داخل مؤسسات الرعايات الإجتماعية  ، حيث يعيش من رمتهم الحياة في الزوايا المعتمة، بلا أم، بلا أب، بلا أهل، بلا أبناء. 

فصاروا ينتظرون نظرة حنان... أكثر من كسوة أو طعام.

سأقضي ساعات  معهم، وأجلس القليل مما كتبه الله، نضحك رغم الدموع، نفرح رغم الجراح، ونحاول أن نخبر الدنيا أن العيد ليس زينة ولا لحمًا،......بل لمّة صادقة، ودفئ إنساني لا يُشترى.

وأقضي ساعات مما كتب الله اطوف بين اناس ابتلاهم الله بأمراص مزمنة قاتلة يئنون دون زائر قريب يحن لحالهم ولا بعيد يخفف اللهم .

ربما لن ألبس الجديد، ولن أُحضر الجديد و الهدايا لأولادي لأن إمكانياتي لان تسمح بذالك ، لكنني سأمنح حضنًا دافئًا لمن لم يحضنه أحد منذ سنين، وسأمسح دمعة من عين شيخٍ وحيد، وأشعل شمعة أمل في قلب مكسور. لعلي أجد من يمسح دمعتي في يوم من الأيام......ويشعل شمعتي في ظلمني ويجبر قلبي إذا انكسر .

هذا هو عيدي الحقيقي...وهذه السنة 

في البساطة، في المشاركة، في الإنسانية.

الجمعة، 30 مايو 2025

نريد سيايين اصحاب ضمائر حية تضيء المغرب بالحق


 بقلم : خليفة مزضوضي : مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات وباحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي 

عندما أجلس أمام شاشاتنا المنيرة، بحثًا عن أخبار أو معلومات، أجد نفسي وجهاً لوجه مع مشاهد صادمة، تكشف حجم التناقض الذي نحياه. إعلانات تتوالى كالسيل، لا يجمع بينها شيء سوى التوقيت، أما المضامين، فحكاية أخرى من التفاوت الطبقي والاستغلال المغلف بالشعارات البراقة.

فمن جانب، تنهال علينا الإعلانات عن تجمعات سكنية جديدة، كمبوندات فاخرة في أرقى أحياء المدن المغربية ، بأسعار لا يسمعها المواطن البسيط إلا في الأساطير. مساحات خضراء، شقق وفيلات "بأسعار تنافسية"، ولكنها تنافس فقط في عالم الأثرياء. إقبال كثيف، دعايات مبهرة، وكأن المغرب كله يعيش في مصافِّ الدول الغنية. وأخرى عن سيارات فارهة بها كل وسائل الراحة، وأخرى عن أدوات ومساحيق فاخرة... مشاهد لا تنتمي إلى معاناة الناس في الشوارع والحارات.

 وبينما لا تزال أنوار هذه الإعلانات تتوهج، أنتظر وأتمتى ان تعرض الشاشة  موجة مغايرة تمامًا من الإعلانات: دعوات للتبرع لإقامة مستشفيات خيرية، حفر آبار مياه، كفالة أيتام، زراعة نخيل وزيتون، ذبح الأضاحي بالتقسيط، قفف رمضانية ، بطاطين الشتاء، وبنك الطعام. والأغرب أن من يُستنهَض للتبرع، ليس هو صاحب الفيلات، بل هو المواطن الفقير الذي بالكاد يجد قوت يومه! ويتم محاصرته في كل الأسواق بسبب الغلاء ، وكأن القادرين غائبون عن التكليف الشرعي.

وهنا يعلو صوت القرآن الكريم مُناديًا:

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]

فلم يُخاطَب الفقير، بل الغني... صاحب المال، صاحب المسؤولية.

هذا التناقض المؤلم نراه أمامنا يوميًّا، ولا أحد يتوقف ليفسر هذه الظاهرة العجيبة: بلد يعيش فيه الفقير محاصرًا بإعلانات الأغنياء فيتحسر على حاله ، والغني غارقًا في دعايات الرفاهية وملذاتها... فلماذا لا يتم إسناد هذه المشاريع الخيرية لرجال الأعمال أو أصحاب القنوات أو مصنعي المنتجات المعروضة!

هل الفقير صار "صندوق تمويل المجتمع"، لا المستحق للعطاء!

ثم يأتي موسم آخر من مواسم الاستغلال كالذى يهل علينا الآن فنرى سماسرة الأحزاب والمرشحين يجمعون البطاقات استعدادا لموسم الحصاد الانتخابى ؛فجأة تتحول أحياء كاملة إلى ساحة لتوزيع كراتين الطعام، قفف رمضان، رشاوى مالية مغلفة بالعطاء، والوجوه السياسية تبتسم في كل زاوية، ليس حبًا بل رغبة في الأصوات..ويُستغل حديث الخير والتكافل، في غير موضعه، ويُغفل قول النبي ﷺ:"كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" [رواه الطبراني].

فأي سُحت أدهى من شراء ذمم الفقراء بطعام أو مال؟!أليس من المعيب أن يُستغل فقر الناس لشراء أصواتهم؟

أليس من الجريمة أن تتحول كرامة المواطن إلى سلعة موسمية تُشترى وتباع بثمن بخس دراهيم معدودات ؟

أليس من المخزي أن تتحول فريضة الإحسان إلى وسيلة دعائية في رمضان وغيره اتكلف بها احدى الجمعيات المحسوبة على بعض الأحزاب ( جود) مثلا وغيرها ، تؤديها الجمعيات الصغيرة، بينما يغيب عنها كبار رجال الأعمال وأثرياء الحملات الإعلانية؟

أما سمع هؤلاء قول الله تعالى:

﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]

وقوله﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات: 19]

فلا فضل لأحد في العطاء، بل هو واجب مفروض.

إننا أمام أزمة أخلاقية تتجاوز السياسة والدين. نحن أمام مجتمع يكاد يُقنع الفقير أنه مسؤول عن الفقراء بينما الأغنياء يتنافسون في الشراء والترف، لا في الإنفاق والعطاء.

الفقراء في بلادنا أصبحوا هم المتبرعين، لا المتبرَّع لهم، وهم أصحاب الكرم رغم قلة ما بأيديهم، بينما الأغنياء يتصدرون مشهد الترف ويغيبون عن ميادين التكافل.

نحن بحاجة إلى  إعادة ترتيب الأولويات، والحفاظ على الكرامة قبل الحاجة.و بحاجة إلى مرشحين يحملون برامج هادفة تحقق وتصون كرامة المواطن المغربي ، وإلى إعلام يضيء للحق لا للواجهة والتطبيل الباطل ويصفق قولو العام زين .

 لأن تبرعات  الأغنياء للفقراء  لا تبرعات الفقراء هى التى تبنى المجتمع المدني لا نريد شاشات تلمع بالزيف، بل ضمائر تضيء بالحق.

السبت، 24 مايو 2025

سلوك التلاميذ في الإمتحان حسب الشعب

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي 

1- المركز الأول: شعبة العلوم الرياضية: تلاميذ لا يلتفتون لا يمينا ولا شمالا تصطف اجسادهم كخط مستقيم، لا ينتبهون لمن يجلس وراءهم ولا من يجلس أمامهم،لا يهتمون لمن يحرسهم ، مقلمة كل واحد منهم بها كل الأدوات التي يحتاجها، يصومون عن الكلام ، يطلبون أوراق التحرير و اوراق التسويد  بالإشارات.

2- المركز الثاني: شعبة العلوم الفيزيائية: تلاميذ أثرت فيهم الجاذبية أكثر من الآخرين لذلك أغلبهم قصار القامة، هم أكثر حركية من النوع السابق، يميزون بين من ينتمي لقسمهم وبين من لا ينتمي لقسمهم، يتقاسمون الآلات الحاسبة فيما بينهم، بين الفينة والأخرى يدرسون تمركز المكلفين بالحراسة ويدرسون أبعاده بكل إتقان، ثم يسلمون يمينا ويسارا في كل مرة كأنهم يؤدون صلاة التراويح.

3 - المركز الثالث: شعبة العلوم الإقتصادية: هم تلاميذ أقل انضباطا بالمقارنة مع النوعين السابقين ، أغلبهم إناث تعلو وجوههن ابتسامات خفيفة أحيانا تكون بريئة وأحيانا صفراء، يتأثرون قليلا بكثرة الأوراق التي ترهقهم خاصة إذا كانت مكتوبة بالفرنسية، يحبون استعمال الألوان وتنظيم الأوراق أكثر من اهتمامه بالمضامين .

4-المركز الرابع: شعبة علوم الحياة والأرض: نطلق عليهم  الأدبيين ديال العلميين، لكن في الحقيقة لا هم من هولاء و لا من أولئك ، هم كالزنوج او بالأحرى الملونين ، قاعتهم عندما  تدخلها تحس باهتزازاتها الخفيفة نتيجة ارتجاف وارتعاد تلاميذها من شدة الخوف، دماؤهم مليئة بالأدرينالين وقلوبهم كعداد السرعة، يركزون على الأستاذ أكثر مما يركزون  في اوراق الإمتحان، رؤوسهم كرؤوس البومة تدور حوالي 360 درجة.آلة حاسبة واحدة و بلونكو واحد يجوبان القاعة ، يظل الأستاذ المراقب يمارس السخرة طوال الحصة ،   هذا يطلب المسطرة ، ذاك يطلب ممحاة وآخر يريد بيركار و رابع قلم اخضر .. بينهم و بين الرياضيات عداوة مثل عداوة طوم و جيري .

5- المركز الخامس: شعبة الأدبيين: يفتخرون بأدبيتهم لكن لايربطهم بالأدب إلا الخير و الإحسان ، أما اللغات فآخر ما يفقهون فيه  ، يحفظون دون  ان يفهموا ما حفظوا ، شعارهم (النقلة) و المطبوعات المصغرة ، جيوبهم مليئة بالأحجبة كأنهم سحرة فرعون، يدخلون القاعة وظهورهم إلى السبورة،  لا يجلسون حتى يصرخ الأستاذ صراخات من لدغته عقرب ، عندما يجلسون تلاحظ أللا أحد منهم اقتعد المكان المناسب و بالطريقة المناسبة ، مهمتهم مراقبة المكلف بالحراسة، ورؤوسهم كصفارات الكوكوط تدور دون توقف وتحدث شوشرة و ضجيجا ، يتقاسمون القلم الأخضر و بلونكو واحد  بينهم وأغلبهم يكتب بقلم أسود

تمر نصف الحصة وأكثرهم لم يكتب حرفا ، كلهم ينتظرون فرجا من حيث لا يحتسبون ، عشرة تلاميذ ينتظرون ورقة من نهيلة التي تبعد عنهم بست طاولات 

6- المركز السادس: الأحرار : منهم موظفون و منهم عساكر و منهم معطلون و منهم ما لا تعلمون ،   يرتدون المعاطف و الجلابيب و الجاكيتات فوق الجلابيب في عز الصيف، لا يشعرون بشدة الحرارة، إنه الإنفصام الحراري الإختياري، ملابسهم في فصل الصيف أكثر ثقلا من ملابسهم في فصل الشتاء، في جيوبهم مكتبات و خِزانات و خزائن ، تجد فيها كتبا ودفاترا و هواتفا و حواسبا و هراوات و سكاكين و قنينات و حبالا و سبسي و تنفيحة ..