الأحد، 14 يونيو 2026

المغرب وصناعة المجد العالمي: عندما تتحول الهجرة الكروية إلى قوة وطنية


بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام  للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

في عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد الحدود الجغرافية عائقًا أمام صناعة المنتخبات القوية، بل أصبحت الكفاءات والمواهب المنتشرة عبر العالم رصيدًا استراتيجيًا للدول القادرة على استثمار أبنائها أينما وجدوا. ويُعد المنتخب المغربي نموذجًا بارزًا لهذا التحول، حيث نجح في بناء جيل ذهبي يجمع بين الانتماء الوطني والتكوين الرياضي العالمي.

وتُبرز الصورة المرفقة لحظة تاريخية غير مسبوقة، تمثلت في مشاركة أحد عشر لاعبًا مغربيًا وُلدوا خارج أرض الوطن في مباراة دولية كبرى، وهو ما يعكس اتساع الحضور المغربي في مختلف الدوريات الأوروبية والعالمية. فهؤلاء اللاعبون، رغم اختلاف أماكن ولادتهم وتكوينهم الرياضي، يجمعهم هدف واحد هو الدفاع عن ألوان المملكة المغربية ورفع رايتها في المحافل الدولية.

لقد أثبتت التجربة المغربية أن الانتماء للوطن لا يُقاس بمكان الولادة فقط، بل بالارتباط الوجداني والثقافي والهوية المشتركة. فالكثير من نجوم المنتخب تلقوا تكوينهم في أكاديميات كروية متطورة بفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وكندا، ثم اختاروا تمثيل المغرب، ليشكلوا بذلك مزيجًا فريدًا من الخبرة الدولية والروح الوطنية.

كما يعكس هذا النموذج نجاح الدبلوماسية الرياضية المغربية في الحفاظ على روابط قوية مع أبناء الجالية المغربية عبر العالم، وتحويل هذا الامتداد البشري إلى قوة ناعمة تخدم صورة المغرب ومكانته الرياضية الدولية.

إن الإنجازات التي حققها المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على الاستثمار في العنصر البشري، والانفتاح على الكفاءات المغربية بالخارج، وتعزيز قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.

وفي ظل التحولات التي تعرفها كرة القدم العالمية، يقدم المغرب درسًا مهمًا مفاده أن التنوع الثقافي وتعدد مسارات التكوين يمكن أن يتحولا إلى مصدر قوة ووحدة عندما يجتمع الجميع تحت راية وطن واحد. وهكذا أصبح المنتخب المغربي نموذجًا عالميًا لكيفية توظيف الهجرة الرياضية في خدمة التنمية الرياضية وصناعة الإنجازات.

لقد أثبت المغرب أن أبناءه، سواء وُلدوا داخل الوطن أو خارجه، قادرون على صنع التاريخ عندما تتوحد الإرادة والهوية والهدف. وما هذا الجيل الذهبي إلا تجسيد حي لشعار: "مغاربة العالم... قوة وطنية تصنع أمجاد كرة القدم المغربية."

السبت، 13 يونيو 2026

المشهد الثقافي العربي: كثافة الأنشطة ومحدودية

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يشهد المشهد الثقافي العربي، وفي كثير من الأحيان، حركية متزايدة تتجلى في تنظيم الندوات الفكرية، والملتقيات الأدبية، والأمسيات الشعرية، والمعارض الفنية، والفعاليات المعرفية المتنوعة. وهي مبادرات تعكس، من حيث المبدأ، حرص المؤسسات الثقافية والفاعلين في المجال الثقافي على تنشيط الحياة الفكرية والإبداعية. غير أن هذه الحيوية الظاهرة تثير في المقابل تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها على تحقيق أثر مجتمعي حقيقي، ومدى نجاحها في توسيع دائرة المشاركة الثقافية خارج النخب المعتادة.

فالملاحظ أن العديد من الأنشطة الثقافية، رغم كثرتها وتنوع عناوينها، ما تزال تستقطب الفئات نفسها، وتُدار في فضاءات مغلقة نسبيًا، حيث تتكرر الوجوه والأسماء والموضوعات، الأمر الذي يطرح إشكالية العلاقة بين الثقافة والمجتمع، وبين المنتج الثقافي والجمهور المستهدف.

أولًا: الثقافة بين الوفرة الكمية ومحدودية التأثير

لا يمكن إنكار الجهود المبذولة في تنظيم الفعاليات الثقافية المختلفة، غير أن تقييم هذه الجهود لا ينبغي أن يقتصر على عدد الأنشطة المنجزة أو حجم التغطية الإعلامية المصاحبة لها، بل يجب أن يرتبط بمدى تأثيرها في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز المشاركة الفكرية.

لقد أصبح من الضروري الانتقال من منطق الإحصاء الكمي للأنشطة إلى منطق قياس الأثر الثقافي. فنجاح أي مشروع ثقافي لا يُقاس بعدد الصور المنشورة أو الشهادات الموزعة أو العناوين المعلنة، وإنما بعدد الأفراد الذين استطاع أن يستقطبهم إلى فضاء المعرفة والحوار والتفكير النقدي.

ثانيًا: إشكالية النخبوية الثقافية

تشير العديد من المؤشرات إلى أن جزءًا من العمل الثقافي وقع في ما يمكن تسميته بـ"النخبوية المريحة"، حيث أصبح الخطاب الثقافي موجّهًا إلى جمهور يعرفه المنظمون مسبقًا، ويتقاسم معهم المرجعيات والاهتمامات نفسها.

وفي هذا السياق، تحولت بعض الفعاليات إلى فضاءات للتواصل بين الفاعلين الثقافيين أنفسهم أكثر من كونها فضاءات للتفاعل مع المجتمع. فالمتحدثون يخاطبون الحاضرين المعتادين، والحاضرون يعرفون المتحدثين، بينما تبقى شرائح واسعة من الشباب والطلبة والعمال والنساء خارج دائرة الفعل الثقافي.

وهنا تبرز مفارقة جوهرية؛ إذ في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المشتكية من ضعف القراءة وتراجع الاهتمام بالفكر والمعرفة، لا تُبذل جهود كافية لفهم حاجيات الجمهور الحقيقية أو استكشاف القضايا التي تشغل اهتماماته اليومية.

ثالثًا: أزمة الجمهور أم أزمة التصور الثقافي؟

من السهل تحميل الجمهور مسؤولية العزوف عن الأنشطة الثقافية، غير أن القراءة الموضوعية تقتضي مساءلة الخطاب الثقافي ذاته. فهل المشكلة فعلًا في غياب الجمهور، أم في طبيعة العرض الثقافي المقدم له؟

إن الثقافة ليست مجرد نشاط بروتوكولي أو مناسبة احتفالية، بل هي مشروع مجتمعي يهدف إلى إنتاج الوعي وتوسيع آفاق التفكير وتحفيز الحوار حول القضايا الراهنة. وعندما تعجز الأنشطة الثقافية عن ملامسة انشغالات المجتمع وأسئلته الحقيقية، فإنها تفقد قدرتها على الجذب والتأثير.

ومن هنا فإن المؤسسات الثقافية مطالبة بإعادة النظر في آليات عملها، والانتقال من انتظار الجمهور داخل القاعات إلى البحث عنه في الجامعات والمدارس والأحياء والمراكز الاجتماعية وفضاءات التواصل الحديثة.

رابعًا: نحو ثقافة مجتمعية منفتحة

إن تجديد الفعل الثقافي يقتضي تجاوز النماذج التقليدية في التنظيم والتواصل، واعتماد مقاربات أكثر انفتاحًا وتفاعلية تستهدف مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب الذين يمثلون الرصيد الاستراتيجي لأي مشروع تنموي أو حضاري.

كما أن بناء ثقافة مجتمعية فاعلة يستدعي الإنصات إلى الجمهور وإشراكه في صياغة البرامج الثقافية، وربط المعرفة بالقضايا المعيشية والرهانات التنموية والإنسانية التي تهم المواطن في حياته اليومية.

إن التحدي الحقيقي الذي يواجه العمل الثقافي اليوم لا يتمثل في تنظيم المزيد من الأنشطة، بل في توسيع دائرة المستفيدين منها وإعادة بناء الجسور بين الثقافة والمجتمع.

فالثقافة التي تبقى حبيسة النخب، مهما بلغت درجة تنظيمها أو كثافة حضورها الإعلامي، تظل عاجزة عن أداء رسالتها الحضارية. أما الثقافة القادرة على الوصول إلى الإنسان العادي، وإثارة أسئلته، ومشاركته همومه، فهي وحدها القادرة على إحداث التحول المنشود.

وعليه، فإن السؤال المركزي الذي ينبغي أن يظل حاضرًا في ذهن كل فاعل ثقافي ليس: "كم نشاطًا نظمنا؟"، بل: "كم إنسانًا جديدًا استطعنا أن نكسبه لقيم المعرفة والفكر والإبداع؟"

فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست في ابتعاد الجمهور عن الثقافة، وإنما في عجز الثقافة عن الاقتراب من الجمهور والاندماج في واقعه وتطلعاته.

الثلاثاء، 9 يونيو 2026

القوانين الوضعية في ميزان الشريعة الإسلامية: دراسة أكاديمية في التجربة القانونية للمملكة المغربية بين المرجعية الدينية ومتطلبات الدولة

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
تُعد العلاقة بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من أكثر القضايا إثارة للنقاش في الفكر القانوني والسياسي المعاصر، خاصة في الدول التي تتخذ الإسلام ديناً رسمياً للدولة، كما هو الحال في المملكة المغربية. فالتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال فرضت بناء منظومة قانونية حديثة تستجيب لمتطلبات الدولة المعاصرة، مع المحافظة في الوقت ذاته على المرجعية الإسلامية التي تشكل أحد المرتكزات الأساسية للهوية الوطنية.
ويثير هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول مدى انسجام القوانين الوضعية المغربية مع أحكام الشريعة الإسلامية، وحدود الاجتهاد التشريعي في الدولة الحديثة، ومدى قدرة الفقه الإسلامي على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع.
أولاً: مفهوم القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية
1. تعريف القوانين الوضعية
القانون الوضعي هو مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة المختصة لتنظيم العلاقات داخل المجتمع، ويستمد قوته الإلزامية من الدولة ومؤسساتها التشريعية والقضائية.
ويمتاز القانون الوضعي بخصائص أهمها:
القابلية للتعديل والتطوير.
الارتباط بالواقع الاجتماعي.
التنظيم الدقيق للحقوق والواجبات.
خضوعه للمؤسسات الدستورية.
2. تعريف الشريعة الإسلامية
الشريعة الإسلامية هي الأحكام والقواعد التي شرعها الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان في مختلف المجالات العقدية والعبادية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
قال تعالى:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾
(الجاثية: 18).
وقال سبحانه:
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾
(يوسف: 40).
وتستمد الشريعة أحكامها من:
القرآن الكريم.
السنة النبوية.
الإجماع.
القياس.
المصالح المرسلة.
العرف الصحيح.
ثانياً: موقف الإسلام من التشريع البشري
من الخطأ الاعتقاد أن الإسلام يرفض كل تشريع بشري بإطلاق؛ لأن الشريعة نفسها فتحت باب الاجتهاد في المسائل المتغيرة.
فقد بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن وسأله:
«بمَ تقضي؟»
قال: بكتاب الله.
قال: فإن لم تجد؟
قال: بسنة رسول الله.
قال: فإن لم تجد؟
قال: أجتهد رأيي ولا آلو.
وهو أصل من أصول الاجتهاد التشريعي.
وبناءً عليه يميز العلماء بين:
الأحكام القطعية
وهي التي وردت بنصوص صريحة ثابتة لا تقبل الاجتهاد، مثل:
أركان الإسلام.
المواريث الأساسية.
تحريم الزنا والربا.
أحكام الأسرة الجوهرية.
الأحكام الاجتهادية
وهي المجالات التي تتغير بتغير الزمان والمكان والمصلحة، مثل:
التنظيم الإداري.
الإجراءات القضائية.
قوانين السير.
القوانين التجارية.
التنظيمات المالية الحديثة.
ومن ثم فإن التشريع الوضعي لا يكون مرفوضاً شرعاً إلا إذا خالف نصاً قطعياً أو مقصداً شرعياً ثابتاً.
ثالثاً: الأساس الشرعي للقوانين الوضعية
استند الفقه الإسلامي إلى قواعد تسمح للدولة بوضع قوانين تنظيمية تحقق مصالح الناس.
ومن أهم هذه القواعد:
1. قاعدة المصلحة المرسلة
اعتمدها الإمام مالك بشكل واسع.
ومعناها:
تحقيق مصلحة معتبرة لم يرد نص خاص بإلغائها أو اعتبارها.
ومن أمثلتها المعاصرة:
إنشاء السجلات العقارية.
التوثيق الإلكتروني.
قوانين البيئة.
قوانين التأمين الاجتماعي.
2. قاعدة تصرف الإمام منوط بالمصلحة
ذكرها الإمام القرافي وغيره.
ومعناها أن للحاكم سن الأنظمة التي تحقق مصالح الأمة.
3. قاعدة درء المفاسد
قال تعالى:
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.
ولهذا تشرع القوانين التي تحمي:
الأرواح.
الأموال.
الأمن العام.
النظام العام.
رابعاً: النظام القانوني المغربي بين الشريعة والقانون الوضعي
يشكل المغرب نموذجاً فريداً في العالم الإسلامي من حيث الجمع بين المرجعية الإسلامية والمؤسسات القانونية الحديثة.
1. المرجعية الدستورية
ينص دستور المغرب على أن:
الإسلام دين الدولة.
الملك هو أمير المؤمنين.
الدولة تضمن ممارسة الشؤون الدينية.
وهذا يجعل الشريعة أحد المكونات الأساسية للهوية القانونية المغربية.
2. تعدد مصادر القانون المغربي
يتكون النظام القانوني المغربي من:
الشريعة الإسلامية.
القوانين الوطنية.
الاتفاقيات الدولية.
الأعراف المحلية.
الاجتهاد القضائي.
خامساً: مجالات تأثر القانون المغربي بالشريعة الإسلامية
1. مدونة الأسرة
تعد من أكثر القوانين ارتباطاً بالفقه الإسلامي.
وتنظم:
الزواج.
الطلاق.
الحضانة.
النسب.
الإرث.
وقد استندت إلى الفقه المالكي مع الاستفادة من اجتهادات معاصرة.
2. نظام الأوقاف
يُعتبر الوقف مؤسسة إسلامية أصيلة حافظ عليها المغرب منذ قرون.
ويتم تنظيمه قانونياً وفق مقاصد الشريعة.
3. التمويل التشاركي
شهد المغرب إدخال البنوك التشاركية التي تعتمد صيغاً شرعية مثل:
المرابحة.
المشاركة.
الإجارة.
الاستصناع.
وذلك لتوفير بدائل مالية متوافقة مع الشريعة.
سادساً: مجالات يغلب فيها الطابع الوضعي
تشمل:
القانون الجنائي.
القانون التجاري.
قانون الشركات.
قانون المسطرة المدنية.
قانون المسطرة الجنائية.
قوانين الاستثمار.
وهي مستمدة بدرجات متفاوتة من التجارب القانونية الحديثة، خصوصاً المدرسة القانونية الفرنسية.
غير أن ذلك لا يعني تعارضها بالضرورة مع الإسلام؛ لأن معظمها يدخل ضمن مجال التنظيم والمصالح المتغيرة.
سابعاً: الشريعة ومقاصدها في تقييم القوانين الوضعية
وضع الإمام أبو إسحاق الشاطبي نظرية المقاصد الشرعية التي أصبحت معياراً لتقييم التشريعات.
وتقوم على حفظ:
الدين.
النفس.
العقل.
النسل.
المال.
فكل قانون يحقق هذه المقاصد يعد أقرب إلى روح الشريعة.
ومن الأمثلة:
قوانين مكافحة الفساد.
قوانين حماية الأطفال.
قوانين السلامة الطرقية.
قوانين حماية البيئة.
قوانين محاربة الاتجار بالبشر.
ثامناً: أبرز الإشكالات المعاصرة
1. إشكالية المواءمة بين الشريعة والاتفاقيات الدولية
تواجه الدولة تحديات مرتبطة بضرورة التوفيق بين:
الالتزامات الدولية.
الخصوصية الدينية والثقافية.
2. إشكالية الاجتهاد الفقهي
تتطلب القضايا الحديثة اجتهاداً متجدداً في مجالات:
الذكاء الاصطناعي.
الاقتصاد الرقمي.
البيوتكنولوجيا.
المعاملات الإلكترونية.
3. إشكالية التأويل
ينشأ الخلاف غالباً حول تفسير النصوص أكثر مما ينشأ حول النصوص نفسها.
تاسعاً: رؤية فقهية متوازنة
يرى جمهور العلماء المعاصرين أن الحكم على القوانين الوضعية يجب أن يكون تفصيلياً لا إجمالياً.
فالقوانين تنقسم إلى:
قوانين موافقة للشريعة
مثل:
قوانين مكافحة الجريمة.
قوانين التوثيق.
قوانين حماية الملكية.
قوانين محايدة
وهي التنظيمات الإدارية والإجرائية.
قوانين مخالفة للشريعة
إذا تعارضت مع نصوص قطعية الثبوت والدلالة أو أهدرت مقاصد الشريعة الأساسية.
وبذلك لا يصح إطلاق الأحكام العامة على جميع القوانين الوضعية دون تمييز.
عاشراً: التجربة المغربية وآفاق التطوير
تظهر التجربة المغربية إمكانية التوفيق بين:
المرجعية الإسلامية.
الدولة الدستورية الحديثة.
حقوق الإنسان.
متطلبات التنمية.
ويظل نجاح هذه التجربة رهيناً بـ:
تعزيز الاجتهاد المقاصدي.
تطوير البحث العلمي الشرعي والقانوني.
إشراك العلماء والقانونيين في صناعة التشريع.
مراعاة ثوابت الأمة ومتطلبات العصر.
إن القوانين الوضعية في المغرب ليست بديلاً عن الشريعة الإسلامية بقدر ما تمثل آلية تنظيمية لإدارة شؤون المجتمع والدولة في إطار واقع متغير ومتطور. وقد أثبتت التجربة المغربية أن الجمع بين المرجعية الإسلامية والحداثة القانونية أمر ممكن متى تم الاحتكام إلى مقاصد الشريعة وقيم العدل والمصلحة ورفع الحرج.
ومن ثم فإن المعيار الحقيقي في تقييم أي قانون ليس كونه وضعياً أو دينياً في شكله، وإنما مدى تحقيقه للعدل وصيانة الكرامة الإنسانية وحفظ المصالح العامة، وهي الغايات الكبرى التي جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيقها.


المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية يدعو إلى الحفاظ على الكفاءات الوطنية الناجحة واستمرارية النهضة الرياضية المغربية".

 


نداء وطني : صادر عن المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية

في ظل الدينامية السياسية التي تعرفها المملكة المغربية استعداداً للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وما يرافقها من حركية حزبية واستقطاب للكفاءات الوطنية في مختلف المجالات، يتابع المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية باهتمام بالغ ما يتم تداوله بشأن إمكانية انتقال بعض الشخصيات الوطنية ذات البصمة الواضحة في تدبير قطاعات استراتيجية إلى المجال الانتخابي والحزبي.

وانطلاقاً من مسؤوليته الفكرية والوطنية، يؤكد المرصد أن المصلحة العليا للوطن يجب أن تظل فوق كل الاعتبارات السياسية والحزبية والانتخابية، وأن الحفاظ على الكفاءات الوطنية الناجحة في مواقعها الاستراتيجية يعد خياراً وطنياً ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة والتحديات المستقبلية.

وفي هذا الإطار، يسجل المرصد بكل اعتزاز ما حققته الرياضة المغربية، وخاصة كرة القدم الوطنية، من إنجازات تاريخية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل المملكة المغربية تتبوأ مكانة مرموقة قارياً وعربياً ودولياً، بفضل الرؤية الملكية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبفضل تضافر جهود مختلف المؤسسات والفاعلين الرياضيين.

كما ينوه المرصد بالدور البارز الذي اضطلع به السيد فوزي لقجع في قيادة عدد من الأوراش الإصلاحية والتطويرية داخل المنظومة الرياضية الوطنية، وهي الأوراش التي ساهمت في تعزيز إشعاع المملكة داخل الهيئات الرياضية الدولية والقارية، ورسخت صورة المغرب كقوة رياضية صاعدة تحظى بالاحترام والتقدير على المستوى العالمي.

وإذ تستعد المملكة لاحتضان أكبر التظاهرات الرياضية العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، فإن المرصد يرى أن استمرارية المشاريع الاستراتيجية تقتضي المحافظة على الخبرات والكفاءات التي راكمت التجربة وأثبتت نجاعتها في تحقيق النتائج وخدمة المصالح العليا للوطن.

ومن هذا المنطلق، يناشد المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أن يحيط بعنايته المولوية السامية استمرارية النهضة الرياضية المغربية، بما يضمن مواصلة الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالته، ويعزز مكانة المغرب كقوة رياضية ودبلوماسية مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.

كما يدعو المرصد إلى الارتقاء بقطاعي التعليم والرياضة إلى مصاف القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية الوطنية القصوى، لما لهما من دور محوري في صناعة الإنسان المغربي، وتأهيل الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم المواطنة والتميز والإبداع، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق النموذج التنموي المنشود.

إن المغرب اليوم في حاجة إلى استثمار كل طاقاته وكفاءاته الوطنية، وإلى تعزيز منطق الاستمرارية المؤسساتية في تدبير القطاعات الحيوية، بما يخدم المشروع المجتمعي والتنموي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويؤمن للمملكة مكانتها المستحقة بين الأمم. 

والله ولي التوفيق .

امضاء : خليفة مزضوضي المنسق الوطني 

للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية بالمملكة المغربية 

الأحد، 7 يونيو 2026

الشاعر محمد الحبيب الحفيضي ( الجزار الأنيق) ومحمد شكري: بين جرأة التعبير واستقلالية المشروع الأدبي

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات / باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي / المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية / رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يُعد الأدب مرآةً للتحولات الاجتماعية والثقافية والفكرية التي تعيشها المجتمعات، كما يُمثل فضاءً رحباً لتجليات الذات الإنسانية في مختلف أبعادها النفسية والوجدانية والوجودية. وفي المشهد الأدبي المغربي، برزت أسماء استطاعت أن تترك بصمتها الخاصة من خلال أساليبها المتميزة ورؤاها المختلفة، ومن بين هذه الأسماء الروائي محمد شكري والشاعر الجزار الأنيق، حيث يطرح المتابعون للأدب المغربي المعاصر تساؤلاً حول مدى تأثر الجزار الأنيق بتجربة محمد شكري، أو إمكانية اعتباره امتداداً لمساره الأدبي.

غير أن المقاربة العلمية لهذا السؤال تقتضي تجاوز الأحكام الانطباعية، والانتقال إلى دراسة العناصر الفنية والفكرية التي تشكل هوية كل تجربة أدبية على حدة.

أولاً: محمد شكري وصناعة الأدب من رحم المعاناة

يُعتبر محمد شكري أحد أبرز رموز الأدب المغربي الحديث، حيث ارتبط اسمه بأدب السيرة الذاتية والكتابة الواقعية الجريئة. وقد استطاع أن يحول تجربته الشخصية القاسية المتمثلة في الفقر والتشرد والأمية إلى مادة إبداعية شكلت منعطفاً مهماً في الأدب العربي المعاصر.

اعتمد شكري على لغة مباشرة وصريحة، ورفض تجميل الواقع أو إخفاء تناقضاته، مما جعل أعماله تعكس صورة حقيقية للهامش الاجتماعي وللفئات المهمشة التي قلما وجدت من يتحدث باسمها داخل الأدب العربي.

وقد شكلت الجرأة عند محمد شكري موقفاً فكرياً قبل أن تكون مجرد أسلوب فني، إذ كان يؤمن بأن الأدب الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن الواقع مهما كان قاسياً أو صادماً.

ثانياً: الجزار الأنيق وبناء الهوية الشعرية الخاصة

أما الجزار الأنيق فينتمي إلى فضاء شعري مختلف من حيث الأدوات التعبيرية والمرجعيات الجمالية. فالشاعر يعتمد على الصورة الشعرية والرمزية والانفعال الوجداني بوصفها آليات رئيسية لإنتاج المعنى.

وتتميز تجربته بحضور واضح للذات الشاعرة، وبالانشغال بقضايا الحب والإنسان والعلاقات الوجودية، إضافة إلى توظيف لغة شعرية تمزج بين الحساسية الجمالية والتعبير عن التحولات النفسية والاجتماعية.

ومن هنا يمكن القول إن الجزار الأنيق لا يشتغل على الواقع بالطريقة التسجيلية أو السردية التي اعتمدها محمد شكري، بل يعيد تشكيله من خلال الرمز والإيحاء والتكثيف الشعري.

ثالثاً: نقاط الالتقاء بين التجربتين

رغم الاختلاف الواضح بين المجالين الروائي والشعري، فإن هناك مجموعة من القواسم المشتركة التي يمكن رصدها بين التجربتين:

1. الجرأة في التعبير

كلا الكاتبين يسعى إلى تجاوز الحدود التقليدية للخطاب الأدبي، ويفضلان التعبير الحر عن القضايا الإنسانية بعيداً عن الرقابة الذاتية أو الاجتماعية.

2. الاحتفاء بالفرد

يحضر الإنسان في مركز التجربتين، سواء باعتباره ذاتاً تعاني كما عند محمد شكري، أو ذاتاً تبحث عن الحب والمعنى والجمال كما عند الجزار الأنيق.

3. رفض النمطية

يتقاسم الكاتبان رغبة واضحة في بناء أسلوب خاص لا يخضع للقوالب الجاهزة أو للاتجاهات السائدة.

رابعاً: حدود التأثر والاختلاف

إن الحديث عن السير على خطى محمد شكري يفترض وجود تشابه بنيوي في الرؤية والأسلوب والموضوعات، وهو ما لا يتوفر بشكل كامل في حالة الجزار الأنيق.

فمحمد شكري يمثل نموذجاً للكتابة الواقعية والسيرية، بينما يمثل الجزار الأنيق نموذجاً للكتابة الشعرية التي تنفتح على الرمز والوجدان والتأمل. وبالتالي فإن ما يجمعهما هو روح الجرأة والبحث عن الحرية الإبداعية، لا الانتماء إلى المدرسة الأدبية نفسها.

وعليه، فإن الجزار الأنيق لا يمكن اعتباره نسخة شعرية من محمد شكري، بل يُنظر إليه باعتباره صاحب مشروع شعري مستقل يستمد خصوصيته من تجربته الذاتية ومن رؤيته الخاصة للعالم.

إن المقارنة بين محمد شكري والجزار الأنيق تكشف عن ثراء المشهد الأدبي المغربي وتنوع مساراته الإبداعية. فبينما استطاع محمد شكري أن يؤسس لأدب الواقع والهامش من خلال السرد والسيرة الذاتية، يعمل الجزار الأنيق على تشييد عالمه الشعري الخاص عبر اللغة والصورة والوجدان.

ومن ثم، فإن العلاقة بين التجربتين ليست علاقة تبعية أو امتداد مباشر، بل علاقة تقاطع في بعض القيم الإبداعية الكبرى، وعلى رأسها الحرية والجرأة والبحث عن صوت أدبي متميز، مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته الفنية والفكرية التي تجعل منه تجربة قائمة بذاتها داخل الأدب المغربي المعاصر.

السبت، 6 يونيو 2026

ظاهرة : تراجع المواليد بالمغرب وبداية شيخوخة سكانية مقلقة: دراسة أكاديمية في التحولات الديموغرافية وتحديات المستقبل

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يُعدّ التحول الديموغرافي من أهم الظواهر التي تشغل اهتمام الباحثين وصناع القرار في القرن الحادي والعشرين، لما له من تأثير مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار المجتمعي. وفي هذا السياق، يشهد المغرب خلال العقود الأخيرة تغيرًا ديموغرافيًا عميقًا يتمثل في الانخفاض المستمر لمعدلات الخصوبة والمواليد، بالتوازي مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتزايد نسبة كبار السن داخل الهرم السكاني.
وقد أظهرت المعطيات الحديثة أن معدل الخصوبة بالمغرب انخفض إلى حوالي 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024، وهو معدل يقل عن عتبة الإحلال السكاني المقدرة بـ 2.1 طفل لكل امرأة، وهي العتبة الضرورية للحفاظ على استقرار عدد السكان دون الحاجة إلى الهجرة. ويعني هذا التراجع أن المغرب دخل مرحلة جديدة من الانتقال الديموغرافي قد تقوده مستقبلاً إلى شيخوخة سكانية متسارعة، وما يرافقها من تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية.
أولاً: مفهوم التحول الديموغرافي والخصوبة السكانية
يقصد بالتحول الديموغرافي الانتقال التدريجي من مجتمع يتميز بارتفاع معدلات الولادة والوفاة إلى مجتمع تنخفض فيه هذه المعدلات بشكل ملحوظ نتيجة التطور الاقتصادي والصحي والاجتماعي.
أما معدل الخصوبة الكلي (Total Fertility Rate) فهو متوسط عدد الأطفال الذين يمكن أن تنجبهم المرأة خلال حياتها الإنجابية.
وقد مر المغرب بعدة مراحل ديموغرافية:
مرحلة الخصوبة المرتفعة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
مرحلة الانخفاض التدريجي منذ الثمانينيات.
مرحلة الاستقرار النسبي خلال بداية الألفية الثالثة.
مرحلة التراجع الحاد خلال العقدين الأخيرين.
فبعد أن كان معدل الخصوبة يتجاوز 7 أطفال لكل امرأة في ستينيات القرن الماضي، انخفض إلى أقل من طفلين في الوقت الراهن، وهو تحول ديموغرافي سريع مقارنة بالعديد من الدول النامية.
ثانياً: مؤشرات تراجع المواليد في المغرب
تكشف الإحصائيات الوطنية والدولية عن مجموعة من المؤشرات الدالة على هذا التحول:
1. انخفاض معدل الخصوبة
انتقل معدل الخصوبة من:
أكثر من 7 أطفال للمرأة الواحدة سنة 1960.
حوالي 4 أطفال سنة 1990.
2.5 طفل سنة 2004.
أقل من طفلين سنة 2024.
ويعكس هذا الانخفاض تغيرًا جذريًا في السلوك الإنجابي للأسر المغربية.
2. تراجع عدد الولادات
أصبحت الأسر المغربية تميل إلى إنجاب عدد أقل من الأطفال مقارنة بالأجيال السابقة، حيث انتقل النموذج الأسري من الأسرة الممتدة والكبيرة إلى الأسرة النووية الصغيرة.
3. ارتفاع متوسط العمر المتوقع
ارتفع متوسط العمر المتوقع بالمغرب من حوالي 47 سنة في ستينيات القرن الماضي إلى أكثر من 77 سنة حاليًا، بفضل تحسن الخدمات الصحية والتغذية وظروف العيش.
ثالثاً: الأسباب الرئيسية لتراجع الخصوبة بالمغرب
لا يمكن تفسير انخفاض المواليد بعامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
1. ارتفاع مستوى تعليم المرأة
يُعتبر التعليم من أكثر العوامل تأثيرًا على الخصوبة، إذ كلما ارتفع المستوى التعليمي للمرأة ارتفعت طموحاتها المهنية والاجتماعية، وتأخر سن الزواج والإنجاب.
وقد أثبتت العديد من الدراسات الديموغرافية وجود علاقة عكسية بين عدد سنوات الدراسة وعدد الأطفال المنجبين.
2. تأخر سن الزواج
عرف المغرب ارتفاعًا ملحوظًا في سن الزواج خلال العقود الأخيرة بسبب:
متابعة الدراسة.
البطالة.
صعوبة الحصول على السكن.
ارتفاع تكاليف الزواج.
وقد تجاوز متوسط سن الزواج الأول لدى النساء ثلاثين سنة في بعض المناطق الحضرية.
3. التحولات الاقتصادية
تشكل الأوضاع الاقتصادية أحد أبرز محددات الإنجاب، حيث أصبح العديد من الأزواج يفضلون تقليص عدد الأطفال بسبب:
ارتفاع تكاليف المعيشة.
غلاء السكن.
مصاريف التعليم والصحة.
عدم استقرار سوق العمل.
4. انتشار تنظيم الأسرة
ساهمت برامج تنظيم الأسرة والتوعية الصحية في تعزيز ثقافة الإنجاب المسؤول والتخطيط الأسري.
5. التحضر وتغير أنماط الحياة
أدى الانتقال من المجتمع القروي إلى المجتمع الحضري إلى تغيير القيم المرتبطة بالأسرة والإنجاب، إذ أصبحت الأولوية موجهة نحو تحسين جودة الحياة بدل زيادة عدد الأبناء.
رابعاً: بداية الشيخوخة السكانية في المغرب
يقصد بالشيخوخة السكانية ارتفاع نسبة الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 60 أو 65 سنة مقارنة بإجمالي السكان.
وقد بدأت هذه الظاهرة تظهر بوضوح في المغرب نتيجة عاملين أساسيين:
انخفاض الخصوبة.
ارتفاع متوسط العمر المتوقع.
وتشير التوقعات الديموغرافية إلى أن نسبة كبار السن ستتضاعف خلال العقود القادمة.
مظاهر الشيخوخة السكانية
ارتفاع عدد المتقاعدين.
تزايد الطلب على الخدمات الصحية.
ارتفاع الحاجة إلى الرعاية الاجتماعية.
تقلص نسبة الشباب داخل المجتمع.
خامساً: الآثار الاقتصادية لتراجع المواليد
1. نقص اليد العاملة مستقبلاً
كلما انخفض عدد المواليد تقلصت أعداد الداخلين إلى سوق العمل مستقبلاً، مما قد يؤدي إلى:
نقص الكفاءات.
ضعف الإنتاجية.
تراجع النمو الاقتصادي.
2. ارتفاع نسبة الإعالة
ستجد الفئة النشيطة نفسها مطالبة بإعالة عدد أكبر من المسنين، وهو ما يزيد الضغط على الاقتصاد الوطني.
3. أزمة أنظمة التقاعد
تعتمد صناديق التقاعد على مساهمات العاملين لتمويل معاشات المتقاعدين، ومع تراجع عدد المساهمين وارتفاع عدد المستفيدين تزداد المخاطر المالية لهذه الأنظمة.
سادساً: الآثار الاجتماعية للتحول الديموغرافي
1. تغير البنية الأسرية
انتقلت الأسرة المغربية من نموذج الأسرة الممتدة إلى الأسرة الصغيرة، مما قلل من شبكات الدعم التقليدية للمسنين.
2. تزايد الحاجة إلى الرعاية الصحية
ترتبط الشيخوخة بارتفاع الأمراض المزمنة مثل:
السكري.
أمراض القلب.
الزهايمر.
هشاشة العظام.
وهو ما يستدعي تعزيز البنية الصحية الوطنية.
3. التحولات الثقافية
تؤثر الشيخوخة على أنماط الاستهلاك والقيم الاجتماعية والعلاقات الأسرية، وتفرض إعادة النظر في السياسات العمومية المرتبطة بكبار السن.
سابعاً: التجارب الدولية والاستفادة منها
عانت عدة دول من انخفاض الخصوبة والشيخوخة السكانية، أبرزها:
اليابان
تعد من أكثر الدول شيخوخة في العالم، وقد اضطرت إلى توظيف التكنولوجيا والروبوتات لتعويض النقص في اليد العاملة.
ألمانيا
اعتمدت سياسات تشجيع الإنجاب والدعم المالي للأسر.
فرنسا
نجحت نسبيًا في رفع الخصوبة من خلال منح عائلية وحوافز ضريبية وخدمات حضانة الأطفال.
وتشكل هذه التجارب نماذج يمكن للمغرب الاستفادة منها وفق خصوصياته الوطنية.
ثامناً: السياسات المطلوبة لمواجهة التحديات المستقبلية
لمواجهة مخاطر الشيخوخة السكانية، ينبغي اعتماد رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على:
1. دعم الأسرة المغربية
من خلال:
تخفيف تكاليف التعليم.
دعم السكن.
تحسين القدرة الشرائية.
2. تشجيع التوفيق بين العمل والأسرة
عبر:
توسيع خدمات الحضانة.
دعم الأمهات العاملات.
تعزيز الحماية الاجتماعية.
3. إصلاح أنظمة التقاعد
بما يضمن استدامتها المالية على المدى الطويل.
4. تطوير اقتصاد الشيخوخة
من خلال:
خدمات الرعاية الصحية.
مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
الصناعات الموجهة لكبار السن.
5. الاستثمار في الرأسمال البشري
لرفع إنتاجية الموارد البشرية وتعويض التراجع الكمي للسكان النشيطين.
إن تراجع المواليد بالمغرب لا يمثل مجرد تغير إحصائي عابر، بل يعكس تحولاً ديموغرافياً عميقاً ستكون له انعكاسات استراتيجية على الاقتصاد والمجتمع والدولة خلال العقود المقبلة. فبينما ساهم انخفاض الخصوبة في تحسين ظروف العيش وتخفيف الضغط على الموارد، فإنه يطرح في المقابل تحديات كبرى مرتبطة بالشيخوخة السكانية واستدامة أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية وتوازن سوق الشغل.
ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في رفع معدلات الإنجاب، بل في بناء سياسات عمومية متكاملة تستثمر في الإنسان، وتعزز التضامن بين الأجيال، وتضمن انتقال المغرب نحو مجتمع متوازن ديموغرافياً وقادر على مواجهة تحديات المستقبل بكفاءة واستدامة .

الخميس، 4 يونيو 2026

الخط التحريري لموقع الكاتب والباحث خليفة مزضوضي

 

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والنفس والإصلاح السلوكي المنسق العام للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية رئيس مكتب الرابطة المحمدية للطرق الصوفيه بالمملكة المغربية لجهة مراكش آسفي...!!!

يستند الموقع الإلكتروني للكاتب والباحث خليفة مزضوضي khalifamez.top  إلى خط تحريري واضح المعالم، يقوم على قيم الوطنية والمسؤولية والموضوعية، ويهدف إلى الإسهام في ترسيخ الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الحوار البناء، بعيدًا عن الاصطفافات السياسية أو الاعتبارات الحزبية الضيقة.

أولاً: الالتزام بالثوابت الوطنية للمملكة

ينطلق الموقع من التشبث الراسخ بالثوابت الوطنية للمملكة المغربية، المتمثلة في شعار: الله، الوطن، الملك، باعتباره إطارًا مرجعيًا يؤطر مختلف المضامين المنشورة. كما يحرص على مواكبة الأوراش التنموية والإصلاحية الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتسليط الضوء على المبادرات التي تخدم التنمية الشاملة وتعزز رفاهية المواطن المغربي.

ثانيًا: الموضوعية والنقد المسؤول

يعتمد الموقع مقاربة موضوعية ومتوازنة في تناول القضايا الوطنية والمجتمعية والثقافية، تقوم على التحليل الرصين والنقد البناء، من خلال تشخيص الاختلالات عند وجودها، وتثمين المبادرات الناجحة والإنجازات المحققة، مع تقديم رؤى واقتراحات عملية تسهم في تطوير الأداء وتحقيق المصلحة العامة، بعيدًا عن المزايدات أو الأحكام المسبقة.

ثالثًا: الاستقلالية الفكرية والتحريرية

يحافظ الموقع على استقلاليته الكاملة تجاه مختلف التوجهات السياسية والحزبية، ولا يمثل أي جهة أو تنظيم أو مؤسسة إعلامية. كما يتبنى رؤية نقدية مسؤولة تجاه المشهد الإعلامي، انطلاقًا من الإيمان بأهمية الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في خدمة المجتمع وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة.

رابعًا: رفض التوظيف السياسي وحماية المصلحة الوطنية

يرفض الموقع أي توظيف سياسي أو إيديولوجي للمحتوى المنشور، ويؤكد التزامه بخدمة القضايا الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة، مع دعم مختلف الإصلاحات والمبادرات التي تسهم في تعزيز التنمية والاستقرار وترسيخ دولة المؤسسات.

خامسًا: تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ ثقافة المسؤولية

يعمل الموقع على نشر ثقافة الحوار والتعاون والتضامن الوطني، ويدعو إلى مواجهة التحديات بروح المسؤولية والانخراط الإيجابي. كما يرفض خطابات الكراهية والتخوين والتشكيك غير المسؤول، ويؤمن بأن قوة المغرب تكمن في وحدة أبنائه وتماسك مؤسساته.

سادسًا: الدفاع عن المصالح العليا للوطن

يتبنى الموقع موقفًا ثابتًا وواضحًا في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة المغربية ووحدتها الترابية ومؤسساتها الدستورية، والتصدي لكل أشكال الاستهداف أو الإساءة التي قد تمس سيادة الوطن أو استقراره أو رموزه الوطنية.

وفي هذا الإطار، يحرص الموقع على فضح الأخبار الزائفة والإشاعات المغرضة والخطابات العدائية التي تستهدف المغرب، مع الالتزام بالقوانين الجاري بها العمل وبأخلاقيات التعبير المسؤول، إيمانًا بأن حماية الوطن مسؤولية جماعية تتطلب اليقظة والوعي والانخراط الإيجابي من جميع المواطنين.

يشكل موقع الكاتب والباحث خليفة مزضوضي khalifamrez.top فضاءً فكريًا ووطنيًا للحوار الجاد والنقاش المسؤول، يلتزم بالدفاع عن الثوابت الوطنية، ودعم مسار التنمية والإصلاح، وخدمة قضايا المواطن المغربي، في إطار من الاستقلالية والموضوعية والالتزام بالمصلحة العليا للوطن.