بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
تُعد ظاهرة "السمير" أو التحرش بالاحتكاك (وتعرف علمياً بـ Frotteurism) من السلوكيات العدوانية والمرفوضة اجتماعياً وقانونياً، حيث يستغل الجاني فيها ازدحام الأماكن (مثل المواصلات العامة، الأسواق، أو الطوابير) ليقوم بملامسة أو الاحتكاك بجسد الضحية دون رضاها.
إليك نظرة شاملة على هذه الظاهرة من زوايا مختلفة:
1. التعريف والمنظور النفسي
في علم النفس، يُصنف هذا السلوك أحياناً كاضطراب "بارافيلي" (Paraphilic Disorder) يُعرف بـ التحرش بالملامسة، حيث يحصل الشخص على إثارة من خلال الاحتكاك بأشخاص غير راغبين.
* الدوافع: قد تعود لأسباب نفسية مثل ضعف المهارات الاجتماعية، أو اضطرابات في التحكم في الدوافع، أو شعور الجاني بالأمان خلف ستار "الزحام" لصعوبة كشفه أو مواجهته.
* التأثير على الضحية: يسبب هذا الفعل صدمة نفسية، شعوراً بانتهاك الخصوصية، الخوف من الأماكن المزدحمة، والقلق الدائم في الأماكن العامة.
2. التوصيف القانوني
قانونياً، لا يُصنف هذا الفعل كـ "مجرد سوء تفاهم ناتج عن الزحام"، بل هو جريمة تحرش جنسي كاملة الأركان.
* في القوانين العربية: (مثل مصر، المغرب، والسعودية)، يتم تجريم "التعرض للغير في مكان عام بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية سواء بالقول أو بالفعل".
* العقوبات: تتراوح العقوبات عادة بين الحبس (من 6 أشهر إلى عدة سنوات) والغرامات المالية الثقيلة، وتُغلظ العقوبة إذا تكرر الفعل أو تم في وسائل المواصلات.
3. كيفية التعامل مع هذه الظاهرة (للمجني عليهن)
إذا تعرضتِ لهذا الموقف، إليكِ خطوات عملية لردع المتحرش:
* إظهار رد فعل حازم: التحرش بالاحتكاك يعتمد على "الصمت" والخجل. الالتفات فوراً والنظر في عين المتحرش بحدة أو توجيه تنبيه بصوت مسموع ينهي المحاولة فوراً في أغلب الحالات.
* تغيير المكان: التحرك فوراً بعيداً عن الشخص ومحاولة خلق مساحة فاصلة باستخدام حقيبة اليد أو الحواجز المتاحة.
* طلب المساعدة: في حال الاستمرار، يجب الاستعانة بالمتواجدين حولك أو أمن المكان وتوثيق الواقعة إن أمكن لتقديم بلاغ رسمي.
4. المسؤولية المجتمعية
تتطلب مواجهة هذه الظاهرة وعياً جماعياً:
* شهود العيان: التدخل عند ملاحظة سلوك مريب يساعد في حماية الضحية وردع المتحرش الذي يخشى الفضيحة.
* التوعية: التأكيد على أن الزحام ليس مبرراً لأي تلامس غير لائق، وأن الحق في "المساحة الشخصية" مكفول للجميع.






