الخميس، 26 ديسمبر 2019

فلسطين ام القضايا



بقلم د :خليفة مزضوضي 

باسم العروبة والتضحية 
باسم النضال والتحرر 
اكتب اليكم هده 
الرسالة ، فاعتبروها 
جواز سفر 
الى عالمكم الفد 
وبطاقة لمواكبة ركبكم السائر 
من اجل النضال والتحرر 
من قيود الاستعمار 
وعبودية 
الصهاينة الجائرة 
انه النضال المشترك 
من اجل امة باسلة 
انها فلسطين
ارض الاجداد والعربان 
ارض البعث والانبياء 
مقر الاسراء والمعراج 
اول القبلتين 
وثاني الحرمين 
مافلح من خانك 
ومافلح من تخلى عنك 
فتحية من المغرب الشقيق 
الى فلسطين الابية 
فلتعش اطفال الحجارة
ولتعش رجال الانتفاضة 
تحية لاهل غزة 
رمز الشهامة والعزة 
تحية اليك ياقدس 
ياقدس         ياقدس      ياقدس 


انت وردة بيضاء

بقلم د : خليفة مزضوضي
لاتقلقي ,,,,,, لاتجزعي
لما تحسين بالوحدة
انت زهرة فيحاء
انت وردة بيضاء
انت الشباب في عنفوانه
فلم الحيرة
لم ولن تكوني وحيدة ياامينة
فاجعلي من اليراع نعم الصديق
والكتاب نعم الرفيق
لاتكسري قلبا احبك
ولا تهدمي بيتا فيه قد حواك
لا تطاطئي راسك دلا
وكوني كالطبيعة
تحترق صيفا
وتسوس اوراقها خريفا
تصبر نزهو وتثمر
حتى ياتي فصل الربيع
الحياة مبنية على الامل
وليس على الامل
اجعلي من الطبيعة صديقا وفيا
ومن البحر خليلا
انطقي الامواج
باشعار من قريحتك
وسطور من همومك
واجعلي شعارك:
لا للوحدة
لا للسهاد فالعالم مليئ بالحكايات
غير اننا ليس لنا ادان
ليس لنا ادان ياامينة
                                                                 ( صاحب اليد البيضاء والقلب الجريح )

اليهودية والنصرانية شرائع وليست أديان

بقلم د : خليفة مزضوضي
الأديان السماوية الثلاثة كما يدعون

اليهودية والنصرانية شرائع وليست أديان

بعد بحثي في كل الكتب السماوية وخصوصا بالقران الكريم وكدالك الاحاديث النبوية الصحيحة ، توصلت الى معلومة رائعة عن ديننا الإسلامي أغلبنا يجهلها  او لايعلمها فاحببت ان اتقاسمها مع احبتي :

الأديان السماوية الثلاثة كما يدعون :

لأول مرة أستوعب أن هذهِ المقولة خطأ عندما درست العقيدة الصحيحة

لايوجد شيء أسمه الأديان السماوية الثلاثة

قال الله تعالى

{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}[19آل عمران 19]

إذاً ماهي اليهودية والنصرانية؟

أولاً كتبهم اسمها التوراة والإنجيل

وهي "شرائع وكتب سماوية وليس ديانات والدين واحد فقط وهو الإسلام"

قال الله تعالى

﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾[48المائدة]

فالشرائع تختلف حيث أن كل شريعة تختلف عن الأخرى في الحرام والحلال ولكن الدين واحد

فكل الأنبياء والرسل دينهم واحد وهو الإسلام

أما الإدعاء بأن اليهودية والنصرانية ديانة

فاليهود والنصاري هم الذين سموا أنفسهم بذلك ولم يسمهم الله سبحانه وتعالى نصارى أو يهوداً

قال الله تعالى

{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ}[14 المائدة]

{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا}[135البقرة]

فهم الذين قالوا على أنفسهم

ولكن كل الأنبياء

والرسل قالوا إنا مسلمون

حتى

فرعون قال حين أدركه الغرق

{قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[90يونس]

فلماذا لم يقل وأنا من اليهود؟

وهذه الآيات التي تدل على أن الدين واحد وهو الإسلام وليس ثلاث ديانات

قال نبي الله نوح عليه السلام

{فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[72يونس]

وقال نبي الله إبراهيم عليه السلام لبنيه

{وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ}[132البقرة]

وقال نبي الله يوسُف عليه السلام

{تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [101يوسف]

وقال نبي الله موسى عليه السلام

{وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ}[84يونس]

وقال نبي الله عيسى عليه السلام

{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}[52آل عمران]

وتأتي الآية الجامعة لكل الأنبياء وهم يقرّون بأنهم مسلمون

{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[136البقرة]

وجاء خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحمل الشريعة الإسلامية التي تدعوا لدين الإسلام أيضا ولكن بمنهج مكمل لكل الشرائع

فكل من آمن بالله وبكل نبي بعث فهو مسلم

ويشهد أن لا إله إلا الله

أي أنه مستسلم وخاضع لله وحده إلهآ واحداً لا شريك له.

هده معلومتي اخوتي الاحبة ، فان اصبت فبتوفيق من الله وان اخطات فبدون قصد فلا تلوموني فدالك من الشيطان 

وصيتي اليك ياولدي

بقلم د :خليفة مزضوضي
ياولدي راجع القران ولا تنساه
امامك حفل تكريم يوم القيامة ،ليس كاحتفالات الدنيا ،اياك ان تخطئ وقد قيل لك : اقرا وارتق ورتل
جالس العلماء بعقلك
وجالس الامراء بعلمك
وجالس الاصدقاء بادبك
وجالس اهل بيتك بعطفك
وجالس السفهاء بحلمك
وكن جليس ربك بدكرك
وكن جليس نفسك بنصحك
لاتحزن على طيبتك ، فان لم يوجد في الارض من يقدرها ، ففي السماء من يباركها ، فكل شيء ينقص ادا قسمته على اثنين ، الا السعادة فانها تزيد ادا تقاسمتها مع الاخرين 

الاثنين، 22 أبريل 2019

تحية لصناع الامل ....وليس الالم


بقلم خليفة مزضوضي 
لست طبيبا ولا ممرضا ولا مهندسا ولا محاميا ولا قاضيا ولا موظفا . . .ولا غنيا ولا دا جاه ومال
غني بفكري وثقافتي ووعيي وقناعتي بالقليل  
لم اختر حياتي ولا شخصيتي
عشت وابتليت كسائر البشر على وجه البسيطة
منهم من يحبني لرسالتي النبيلة التي أؤديها
ومنهم من يكرهني لقلة مالي ولو كان اقرب الناس إلي
متى كان الفقر عيبا وقلة المال جريمة يعاقب عليها الإنسان
لمادا يستهان بالفقير ونرفع من قيمة الغني 
كلمة قنوع فيها كل شيء
مع العلم ان بعض القرويين يطلقون كلمة القنوع على الكلب
والقنوع اسم مشتق من القناعة
وأطلقت على الكلب لوفائه وقناعته بالقليل
انا لست كلبا ولكن إنسانا قنوعا
أحافظ على خطواتي التي وثقت منها وعلى توازني
و على فراستي وحكمتي التي يميزني بها  ربي و على ابتسامتي  ...
 أخجل من ذاكرتي المتعبة وأحاول تذكر أسماء من تكرهني فلا أنجح فابتسم بحنان و أسامح وامضي ...
نعم ...نعم
ليست لدي ثروة ... ولكن بإمكاني أن أصنع بقلمي ما لا يستطيع صناعته أباطرة المال ...
نعم ....نعم ...نعم
صناعة الإنسان وصقل الروح والعقل وأن يكون لي في روح كل واحد منه‍م وعقله مكان وبصمة وتأثير لا يمحى...
نعم ..نعم ... لكن
وبعد أيام وأيام سوف أكون آو لا أكون
و بعد أيام وأيام قد يشق الزحام نحوي لإلقاء النظرة الأخيرة عني
منهم من يتحسر ومنهم من يفرح ومنهم ....ومنهم ...
قد يحضنني شخصا بدموع  شوقا لفراقي
قد يحضنني شخصا بدموع  شوقا لمحبتي
دهب المال والجاه و.....و.....والقصور
لم يرافقني الا ثوب ناصح وعمل صالح
سوف أبقى ذكرى لمن بعدي
وسوف يأتي من يذكرني  من بعدي...
لا لشيء ... ليس حبا في مالي : لأنني لست غنيا صناع الإنسان والأجيال والحضارة والأمل🌹

لا لشيء .... ليس حبا في ترمي وجاهي لأنني إنسان مثقف فقير
لأنني انخرطت في صناعة الأمل في قلوب دامية ومجروحة
 فتحية لكل صناع الإنسان والأجيال والحضارة والأمل
من اجل ...زرع الأمل... ومسح الألم ....
بقلم : خليفة مزضوضي


الاثنين، 4 مارس 2019

الشباب والتطرف والعنف عبر شبكات التواصل الاجتماعي

خليفة مزضوضي
هل تقود شبكات التواصل الاجتماعي الافراد الضعفاء واصحاب الهشاشة داخل الشخصية الى اللجوء الى العنف والتطرف ؟
يتم خطورة مواقع التواصل الاجتماعي وعلاقاتها بانتشار التطرف الفكري ، والعنف والجريمة المنظمة والارهاب ودالك عن طريق زاويتين اساسيتين :
الاولى : نسبة كثافة استخدام الافراد لمواقع التواصل الاجتماعي
الثانية : اعتماد الجماعات المتطرفة والارهابية واستخدامها لمواقع التواصل الاجتماعي في محاولات لتجنيد الشباب ونشر الافكار المتطرفة والسلبية في نفوس الشباب

  1. الافكار المتطرفة وعلاقة مواقع التواصل الاجتماعي بها 

الفكر المتطرف ماهو الا تفكير اجرامي يهدف الى السيطرة بطرق غير ادمية وبعيدة عن الانسانية وعلى كل الدول والحكومات والمؤسسات ومنبودة من لدن جميع الاديان السماوية ودخيلة على جميع المجمعات والدول
والهدف منها تحقيق اهداف غير مشروعة وبث افكار متطرفة ومعادية من اجل هز ثقة الجمهور والشعوب في مجتمعاتهم وفي حكوماتهم ومن اجل كدالك زعزعة استقرارهم
ادن فان وسائل التواصل الاجتماعي قد فتحت لهم الباب الاكبر وعلى الشباب بصفة عامة من اجل الاستقطاب بسهولة وزرع الافكار المشبوهة
والارهاب في مواقع التواصل الاجتماعي ماهو الا هدف لاستخدام العنف وبث وسائل  الترهيب والتخويف والعنف والكره بين الافراد ومجتمعاتهم ، وبالتالي شغلهم الشاغل هو تجنيد وجعلهم متطرفين عن طرق افكار واللعب على دوافع شخصياتهم

                               ماهي الاوتار التي يلعب عليها المتطرفون لتجنيد الشباب 
  1. حب الشهرة ، والرغبة في ان يشتهر دالك الشاب ويعرفه العالم 
  2. شعورهم بالاحباط نتيجة عدم تحقيق بعض الاهداف التي يطمحون اليها وشعورهم بالقلة والعزلة فيستغل المتطرفون دالك واللعب على وثيرة ضعف  شخصية الشباب 
  3. حدوث فشل في حياة الشخص وفقدانه لدوره الايجابي في مجتمعه واسرته ، وبالتالي اكتسابه لبعض الصفات السيئة والشعور بعدم الانتماء لوطنه وفقدانه لولائه لوطنه 
  4. حدوث الكثير من الاخفاقات في حياة الشاب ، والفشل المعيشي لدديه 
  5. حدوث غياب في الرقابة الاسرية عند الشباب وخصوصا الرقابة الداتية ، وهدا اكثر مايساعد الجماعات المتطرفة على اختراق بعض شخصيات الشباب لهشاشة شخصياتهم وتجنيدهم وزرع الافكار المتطرفة داخلهم 
  6. لهدا اصبحت ظاهرة تجنيد الشباب عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي خطيرة للغاية ويجب التصدي لها ومحاربتها بكل  الطرق  ومن كل مكونات المجتمعات المدنية والسياسية والحكومية والمنظمات الحكومية والغير حكومية 
لان بعض الدراسات الدولية التي قامت بها بعض الجهات المختصة في مجال الجمعات المتطرفة والارهاب افادت واتبثت بان جل العمليات الارهابية التخريبية التي نفدت في بعض الدول والتي دهب ضحيتها ابرياء : نفدها شباب قد تم تجنيدهم والتغرير بهم ووقعوا في فخ التطرف وتم التاثير عليهم والسيطرة على افكارهم من قبل جماعات متطرفة 
                                                                                                               يتبع


ما الحكمة الربانية من الابتلاء بالدنوب والمعاصي

د : خليفة مزضوضي
قد يتساءل كثيرون عن حكمة وقوع المعاصي وما يترتب عليها من الابتلاءات، وربما خطر في بالهم السؤال الآتي: ألم يكن المولى عز وجل بقادر على أن يمنع هذه المعاصي فلا تقع أصلا؟ 
وعن هذا التساؤل أجاب ابن القيم باستفاضة، وفصّل أنواع الحكمة الإلهية التي اقتضت وقوع الذنوب أو المعاصي.   ويمكن تقسيم هذه الحكم العظيمة والمنح الجليلة في ثلاثة أمور: 
1- إصلاح علاقة العبد بربه عز وجل. 
2- إصلاح علاقة العبد بنفسه.
 3- إصلاح علاقة العبد بالآخرين.  
   الأول: إصلاح علاقة العبد بربه عز وجل: يتجلى ذلك بوضوح فيما يلي:-   أ- التوبة وصولا إلى الكمال البشري: قال بعض العارفين: لو لم تكن التوبة أحب إلى اللّه لما ابتلى بالذنب أكرم المخلوقات عليه (الإنسان) فالتوبة هي غاية كل كمال آدمي، ولقد كان كمال أبينا آدم عليه السلام بها، فكم بين حاله وقد قيل له: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى} [طه:118]. وبين حاله وقد أخبر عنه المولى بقوله: {ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى} [طه:122]. فالحال الأولى حال أكل وشرب وتمتع، والحال الثانية حال اجتباء واصطفاء وهداية، ويا بعد ما بينهما، ولما كان كماله (آدم) بالتوبة كان كمال بنيه بها أيضا، ذلك أن كمال الآدمي في هذه الدار إنما يكون بالتوبة النصوح، وفي الآخرة بالنجاة من النار، وهذا الكمال الأخير مرتب على الكمال الأول.   ب- الحمد والشكر والرضا: ومن الحكمة أيضا ما توجبه التوبة من آثار عجيبة من المقامات التي لا تحصل بدونها فيوجب له ذلك من المحبة والرقة واللطف وشكر اللّه تعالى وحمده والرضا عنه عبوديات أخرى، ويكفيه أن اللّه عز وجل يفرح بتوبته أعظم فرح، وينعكس ذلك على الإنسان فيحس بفرح الظفر بالطاعة والتوبة النصوح، ويجد لذلك انشراحًا دائمًا ونعيمًا ومقيمًا.   ج- الاستغفار: إذا وقع الإنسان في الذنب شهد نفسه مثل إخوانه الخطائين وأن الجميع مشتركون في الحاجة إلى مغفرة اللّه عز وجل وعفوه ورحمته، وكما يحب المرء أن يستغفر له أخوه المسلم ينبغي له أيضًا أن يستغفر لأخيه، فيصير هجيراه وديدنه.   د- الإحسان والبر والإفضال: ومن حكم الابتلاء بالمعصية أن اللّه يحب أن يتفضل على عباده ويتم نعمته عليهم، ويريهم مواقع بره وكرمه وإحسانه، ومن أعظم أنواع الإحسان والبر، أن يحسن إلى من أساء، ويعفو عمن ظلم، ويغفر لمن أذنب.   هـ- تحقيق معنى الأسماء الحسنى: ومن الحكم في الابتلاء بالذنب؛ أنه سبحانه له الأسماء الحسنى، ولكل من أسمائه أثر من الآثار في الخلق والأمر، لا بد من ترتبه عليه، كترتب المرزوق والرزق على الرازق، وترتب المرحوم وأسباب الرحمة على الراحم، ولو لم يكن من عباده من يخطئ ويذنب ليتوب عليه ويغفر له ويعفو عنه، لم يظهر أثر أسمائه الغفور والعفو والحليم والتواب، وما جرى مجراها.. فأسماؤه الغفار والتواب تقتضي مغفورا له وكذلك من يتوب عليه، وأمورًا يتوب عليه من أجلها. و تعريف العبد بعزة اللّه في قضائه وقدره: ومن الحكمة أيضا أنه سبحانه يعرف عباده عزه في قضائه وقدره ونفوذ مشيئته وجريان حكمته، وأنه لا محيص للعبد عما قضاه عليه ولا مفر له منه بل هو في قبضة مالكه وسيده.   ز- بيان حاجة العبد إلى حفظ اللّه ومعونته: ومن حكم الابتلاء بالمعاصي تعريف العبد حاجته إلى حفظ اللّه له ومعونته وصيانته، وإلا فهو هالك، وإن وكله اللّه إلى نفسه وكله إلى ضيعة وعجز وذنب وخطيئة وتفريط، وقد أجمع العلماء على أن التوفيق، ألّا يكل اللّه العبد إلى نفسه، وأن الخذلان كل الخذلان أن يخلي بينه وبين نفسه، وفي دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين».   ح- الاستعانة والاستعاذة والدعاء: يستجلب اللّه من العبد عند ما يبتليه بالذنب ما هو من أعظم أسباب السعادة له من الاستعاذة والاستعانة والدعاء والتضرع والابتهال والإنابة والمحبة والرجاء والخوف.   ط- تمام العبودية: يستخرج اللّه بهذا النوع من الابتلاء من العبد تمام العبودية، بتكميل مقام الذل والانقياد، وأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلّا للّه وانقيادا وطاعة، والمراد بالذل هنا، ذل المحبة الذي يستخرج من قلب المحب أنواعا من التقرب والتودد والإيثار والرضا والحمد والشكر والصبر والندم، وتحمل العظائم لا يستخرجها الخوف وحده، ولا الرجاء وحده، وهناك ذل آخر هو ذلك المعصية، وبيان ذلك أن العبد متى شهد صلاحه واستقامته شمخ بأنفه وتعاظمت نفسه وظن أنه وأنه، فإذا ابتلى بالذنب تصاغرت إليه نفسه وذل للّه وخضع.   ي- سعة حلم اللّه وكرمه وعفوه: ومن الحكمة أيضًا في ذلك تعريفه سبحانه عبده سعة حاله وكرمه في الستر عليه، وأنه لو شاء لعاجله بالذنب ولهتكه بين عباده فلم يطب له معهم عيش أبدًا، ولولا حلمه وكرمه ما استقام أمر، ولفسدت السموات والأرض، ولا سبيل لعبد في النجاة إلا بعفوه ومغفرته وقبول توبته، فاللّه عز وجل هو الذي وفق العبد للتوبة وألهمه إياها، ومن هنا تكون توبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من اللّه إذنا وتوفيقا، وتوبة ثانية منه عليه قبولا ورضًا.   ك- الإنابة والمحبة والفرار إلى اللّه عز وجل: رب ذنب قد أهاج لصاحبه من الخوف والإشفاق، والوجل والإنابة، والمحبة والإيثار، والفرار إلى اللّه، ما لا يهيجه له كثير من الطاعات، وكم من ذنب كان سببًا لاستقامة العبد وفراره إلى اللّه وبعده عن رق الغي، وهو بمنزلة من خلّط فأحس بسوء مزاجه، وعنده أخلاط مزمنة قاتلة وهو لا يشعر بها، فشرب دواء أزال تلك الأخلاط العفنة التي لو دامت لترامت به إلى الفساد والعيب، إن من تبلغ رحمته ولطفه وبره بعبده هذا المبلغ، وما هو أعجب وألطف منه لحقيق بأن يكون الحب كله له والطاعات كلها له، وأن يذكر فلا ينسى، ويطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر.   ل- التواضع والخشية: ومن ذلك أن العبد إذا شهد ذنوبه ومعاصيه وتفريطه في حق ربه رأى القليل من النعم كثيرا والكثير من عمله قليلا، فيورثه ذلك تواضعًا وخشية وإنابة وطمأنينة ورضا، وأين حال هذا من حال من لا يرى للّه عليه نعمة إلا ويرى أنه كان يستحق أكثر منها.   (من كتاب: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم)