الاثنين، 7 يناير 2019

اي دور لجمعبات المجتمع المدني في محاربة التطرف الفكري والارهاب




خليفة مزضوضي 

يتطور التطرف الفكري اسرع ما تتطور أدوات مواجهته , فهو ينمو وينتشر ويرواغ  كفيروس يتمحور اسرع من سرعة المناعة على إنتاج اجساد مضادة ,  والمفارقة الغريبة ان التنظيمات الارهابية المتطرفة الرجعية المعادية للحداثة والتجديد والابداع  هى الأقدر على الأبداع  وإبتكار أدوات للإنتشار !

بينما الدول النظامية  التى هى احد مكتسبات العصر الحديث تسيطر عليها الافكار الروتينية  والتقليدية فى المواجهة  , لذلك لابد من تطوير استراتيجيات مواجهة الإرهاب والتطرف بمزيد من الأفكار خارج الصندوق وبمساندة كل القوى  الإبداعية فى المجتمع و يأتى على رأسها مؤسسات المجتمع المدنى بكافة تنويعاته , والمقصود بالمجتمع المدنى هنا هو
" مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التى ينشئها المواطنون لتحقيق مصالح افرادها او لتقديم خدمات للمواطنين او لممارسة أنشطة إنسانية متنوعة  "
مثل الجمعيات  و النوادي الرياضية والاجتماعية ومراكز الشباب والاتحادات الطلابية وجمعيات رجال الأعمال والنقابات المهنية والنقابات العمالية , والكيانات الدينية كالطرق الصوفية  وهذه المنظمات والمؤسسات جميعا قادرة لو عبئت قواها ومارست أنشطتها فى كل أنحاء المجتمع على القيام بدور فعال فى مواجهة الإرهاب والتطرف.

فالإرهاب هو منتج  لحالة تطرف كان سببها عدم تطوير خطابات دينية او سياسية  تحولت لأفكار متطرفة كان يمكن مواجهتها بأدوات المجتمع المدنى الفكرية والاجتماعية والثقافية والفنية فهذه هى المسئولية  التى تتحملها  النخبة  فى أي دولة وهى قيادة عملية التنوير، وبناء الوعي، خاصة في مرحلة ما بعد الاهتزازات السياسية الكبرى او فى اوقات التحديات الكبرى  . كونها تعد في مقدمة القوى الناعمة لأي دولة، دفاعًا عن مصلحتها الوطنية، في إطار بناء أمنها الوطنيي .

أدوار المجتمع المدنى فى مواجهة الارهاب
تأتى أھمیة مؤسسات المجتمع المدني كونھا وسیطا ً نھضویا ً وتعبویا ً  بین الفرد والمجتمع والمواطن والدولة ، وھي لا تقوم إلا على أساس المواطنة والدیمقراطیة والتعایش ، وھي بدورھا تعزز وترسخ قیم واستحقاقات المواطنة والدیمقراطیة والتعایش لذلك تتعدد ادوار ها ومهامها  فى مواجهة الارهاب بتعددها وتنوعها وانتشارها فى المجتمع كالاتى  : -
·        المشاركة فى وضع وتخطيط استراتيجيات وبرامج وخطط  لمواجهة‌ الإرهاب  فى المجالات الفكرية والثقافية والفنية والاجتماعية للتأكید على علاقة الشراكة بین الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، ابتداءً من التخطیط إلى التنفیذ وانتھاءً بالتقییم ، مما یتطلب شكلا ً جدیدا ً من الإدارة العامة تضمن مشاركة ھذه المنظمات في عملیة تطویر السیاسات العامة للدولة، وفي صیاغة التشریعات، وفي صنع القرار ، وتنفیذ استراتیجیات التنمیة ومواجهة الارهاب  .
·        رصد وتشخیص مؤشرات الإنذار المبكر فى المجتمع , بحكم انتشار مؤسسات المجتمع المدنى فى كافة انحاء الوطن واحتكاكها اليومى بالمواطنين والاحداث  , وقدرتها على رصد التغييرات التى تعطى مؤاشرات انذار لتنامى الافكار المتطرفة  .
·        نشر ثقافة التسامح والاستنارة من خلال أنشطتها المتنوعة فإنها تساهم بشكل حقيقى فى تحصين المواطنين ضد التطرف والاستجابة لمحاولات تجنيدهم للمنظمات الإرهابية .

·        تشجیع برامج  وانشطة  نشر ثقافة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، ونبذ ممارسات الاقصاء والتھمیش ضد أي مجموعة عرقیة أو اجتماعیة, نشر ثقافة إنماء الحس الوطني والوحدة الوطنیة لدى المواطن .

·        العمل كشريك لمؤسسات الدولة على النهوض بمستوى معيشة الفئات المهمشة وسكان الاحياء العشوائية ومساعدتهم فى ايجاد المسكن والعمل المنتظم وادماجهم فى المجتمع وتمكينهم من التعرف على القيم الانسانية الرفيعة من خلال العروض السينمائية والمسرحية والندوات فى اماكن اقامتهم وفى مراكز الشباب والاندية ليكونوا على صلة بالثقافة الانسانية والقيم الايجابية من خلال هذه العروض الفنية والندوات الثقافية والاجتماعية   , وهذا لا ينفى مسئولية مؤسسات الدولة فى المقام الاول  عن توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين  .

·        لعب دوراستشاري إيجابي لاستبدال برامج مواجهة ‌الإرهاب التي لم تنجح لأي سبب کان .

·        تقليل المسافات وردم الهوة وتخفيف الصراعات الموجودة  فى المجتمع بين كافة طوائفه من خلال توفير أجواء مناسبة وآمنة للنقاش والحوار المجتمعى لحل كافة المشكلات وحصار التوتر الطائفى او القبلى او الدينى  .
وفى هذا الشأن يثور السؤال الهام   : هل يجب علی المجتمع المدني والمنظمات  الدخول في حوار مع الأشخاص أو الجماعات المرتطبة والممارسة للعنف والإرهاب؟!
 من منطلقات مختلفة ‌ولأسباب متعددة فإن دخول المجتمع المدني والمنظمات في مثل هذا الحوار أسهل بکثير من دخول الحکومات والدول فيه ذلك ان وجود اتجاه انساني هو أمر ضروري ، وفي هذه الحوارات يجب أن يتم التأکيد وبوضوح تام أن الحورا لا يعطي الجماعات التي تمارس العنف أي نوع من الشرعية أوالتبریر ، وهنا لا بد أن تستخدم منظمات المجتمع المدني أسلوب الرسائل المفتوحة والبيانات والخطابات الموجهة ‌إلی الجماعات المسلحة ‌بحيث تحتوي هذه الرسائل إدانة للأساليب الإرهابية‌ وتأکیدا علی الإتجاهات والمسائل الأخلاقية‌ وتطبيقات موازين حقوق الإنسان ، وإن موازين حقوق الإنسان تشمل في أحکامها طرفي المعادلة أي منفذوا الأعمال الإرهابية‌ وضحاياها علی حد سواء.

ومن الجوانب الأخری لنشاطات المجتمع المدني والمنظمات  هو الدور الذي يمکن أن تلعبه هذه المنظمات في التعامل مع وسائل الإعلام وتوجيه الرأي العام إزاء ظاهرة‌ الإرهاب ، فالعلاقة البناءة مع وسائل الإعلام تعد مسألة حياتية بالنسبة للمجتمع المدني والمنظمات الأهلية ، لأنها تحتاج إلی وسائل الإعلام من أجل توفير معلومات تتطابق مع الواقع والتشکيک بالتصورات السلبية وغير المنصفة التي تمتلکها قطاعات من المجتمع ، ومن أجل الترویج للحوار وللمناظرات العامة حول قضايا مثل الأمن العام وحقوق الإنسان داخل المجتمع ، لأن طرح مثل هذه الموضوعات من خلال قنوات تخصصية ومحترفة‌ في المجتمع سيدفع بالجماعات الصغيرة‌ نحو الإلتفات إلی مسألة مواجهة الإرهاب ويذکرهم بمسؤولياتهم في الحيلولة دون إثارة العصبيات والتصورات التقليدية أو المعلومات الخاطئة والناقصة‌، وبالنسبة‌ للمجتمع المدني والمنظمات ‌ نفسها ، من المهم جدا أن تجري دراسات کاملة‌ ودقيقة‌ حول الإرهاب ، والعنف السياسي والظروف التي تنتهي إلی اتساع نطاق الإرهاب ، ويمکن لهذه الدراسات أن تشکل مجموعة ‌قيمة من الأبحاث واستطلاعات الرأي حول تأثير إجراءات مکافحة الإرهاب وتداعياتها وتساؤلات معقدة‌ أخری حول الإرهاب  تساؤلات مثل : ماهى العوامل التي تجعل الأشخاص يدعمون الأفکار والأيدلوجيات الأصولية ‌أو التي تدفع بهم نحو ممارسة ‌العنف ؟

كما یمکن للمجتمع المدني والمنظمات  لعب دور قانوني مهم للغایة فیما یتعلق بالمجالات القانونیة المرتبطة بالإرهاب ومواجهته ، ومنها «تقویة الأطر القانونیة الدولیة والقطریة للأنشطة المتعلقة بمواجهة الإرهاب »خاصة عندما یتم تنفیذ هذه القوانین ویرتبط الأمر بحمایة حقوق الإنسان .

مايحتاجه المجتمع المدنى للقيام بمسئولياته فى مواجهة الارهاب
اعطاء اهمية لمنظمات المجتمع المدني وتعزيز دورها بالشراكة فى مواجهة الارهاب ، يتطلب ان تكون مرجعيتها القانونية تؤمن لها حرية العمل والاستقلالية بعيدا عن الاجراءات البيروقراطية او المقيدة لعملها وهذا لا يعفيها من ان تكون منظمات تخضع للمحاسبة والشفافية, فالشرعیة والحریة والاستقلالیة ھي عناصر اساسیة وھامة لمنظمات المجتمع المدني ، باعتبارھا حقوقا ً طبیعیة ، والمساءلة والمحاسبة والشفافیة باعتبارھا مسؤولیة اساسیة لمنظمات المجتمع المدني ، وھي حق طبیعي للدولة في إطار سیادة القانون  وكذلك لابد من توفير البيئة المناسبة بتفعیل المواد الدستوریة التي تنص أو تؤكد على المساواة للجمیع في الحقوق والواجبات.

الأربعاء، 2 يناير 2019

كيف انمي فكري وعقلي

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي.

التنمية الداتية والفكرية للشباب اصبحت من الضروريات في حياة الانسان ، لما يعانيه شبابنا من ضعف الشخصية والهشاشة الفكرية والعقلية زمن اجل وضع حد لكل دالك وكدالك وضع حد للتطرف الفكري الدي اصبح يغزو عقول شبابنا ، اتقدم بهده النصائح المتواضعة :
زيادة المعرفة : ينبغي على الشخص أن يزيد معرفته، وحكمته، ويكون ذلك عن طريق قراءة الكتب كلّ يوم، والعمل على تعلّم لغة جديدة؛ لاكتساب مهاراتٍ جديدة بالتعرّف على لغاتٍ وثقافاتٍ أخرى، وتعلّم هواياتٍ جديدةٍ مختلفةٍ عن الهوايات المعتادة، كما ويؤخذ بعين الاعتبار إلى ضرورة الانضمام إلى ورشات العمل والدورات، فذلك يؤدي إلى زيادة خبرة العقل، واكتساب المعرفة، وتنمية المهارات.
ممارسة التمارين الرياضية : يساعد الانتظام على ممارسة التمارين الرياضية على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، والتخلّص من الإجهاد، كما أنّه يحسّن الدّورة الدّموية لإيصال الأكسجين إلى الدماغ، لذا ينبغي البحث عن النشاطات التي يستمتع بها الشخص، وتساعده على الاسترخاء، مثل: المشي لمسافاتٍ طويلةٍ، أو ركوب الدّراجات، أو الرّقص، ومن الجدير بالذكر أن ممارسة التمارين الرياضية تساعد على إنتاج المزيد من الأندروفين، وهي المواد الأفيونية الطبيعية في الجسم التي تزيد من شعور الشخص بأنّه في حالةٍ جيدةٍ، وتنمية ذاته جسميّاً.
التغلّب على المخاوف : لدى جميع الأشخاص مخاوفُ محددةٌ تعيقهم من تنمية ذاتهم، مثل: الخوف من المخاطرة، أو الخوف من التحدث أمام الناس، لذلك يجب على الشخص تحديد مخاوفه والتغلب عليها؛ ليستطيع تنمية نفسه، ويصل لما يريد
 تحدّي النفس يجب على الشخص تحدّي نفسه، حيث تعدّ المنافسة من أفضل الطرق لتمنية الذات، فيمكن وضع تحدٍ مثل خسارة الوزن، أو التحدّي المالي، كما يمكن التنافس مع صديق؛ فبهذه الطريقة يمكن للطرفين تنمية نفسيهما أكثر من كَوْن كلّ شخص وحده.

 تناول الأطعمة الصحية : ينبغي تناول الأطعمة الصحيّة قليلة السكر، مثل: الفواكه، والخضراوات، والبروتينات، والحبوب الكاملة، التي تحتوي على العناصر الغذائية المفيدة في الحفاظ على صحة الجسم والعقل، والتحكّم في الحفاظ على الوزن، بالإضافة إلى تحسين الطاقة.[


الخميس، 13 ديسمبر 2018

ديننا : الاسلام دين ودنيا

خليفة مزضوضي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه وبعد: 

إن الإسلام دين يرتكز على مجموعة من المبادئ والمثل، والقواعد والأسس، والتشريعات والنظم، والتي يراد منها أن تكون أدوات ووسائل لتنظيم السلوك الإنساني في هذه الحياة من ناحية التفكير، والاعتقاد، والحركة، والسكون، والعبادة، والعادة، والمعاملة، والسلوك، وبما يحقق مطالب الروح والجسد، ويؤمن حقوق الفرد والجماعة، ويرتب علاقات الأفراد والجماعات والشعوب. 

وهو من أجل ذلك دين ودولة، وعبادة وقيادة، وعقيدة وشريعة، ولذلك لا يمكن لعاقل أن يتصور دولة إسلامية بغير دين، كما لا يمكن أن يتصور إسلاماً كهنوتياً، جامداً جافاً، خالياً من توجيه المجتمع وسياسة الأمة.

وعلى هذا يجب أن يقال إن الإسلام: صلة بين العبد وربه، وصلة بين العبد ونفسه، وصلة بين العبد ومجتمعه، وصلة بين العبد وبيئته، وصلة بين العبد وسائر الحيوانات والكائنات الحية التي تحيط به، وصلة بينه وبين الأشياء كلها حتى لو كانت جامدة لأن الإسلام قد وضع للإنسان مبادئ وتعاليم تنظم علاقته بكل ناحية من نواحي الحياة هذه: 

1- فهو صلة بين العبد وربه تقوم على الإيمان بعبودية الإنسان، وربوبية الواحد الديان، وتعتمد على كلمة التوحيد الوطيدة الماجدة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )، وتقول للعبد: ((وَمَن يُسلِم وَجهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَقَدِ استَمسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ))(لقمان:22)، وتجعله يردد قوله تعالى: (( قُل إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسلِمِينَ))(الأنعام:162 - 163).

2- والإسلام صلة بين الإنسان ونفسه ،لأنه يعلمه كيف يطهرها ويزكيها وبذلك يصونها ويهديها، فيقول له: (( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ))، ويقول له: (( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )). 

3- والإسلام صلة بين الإنسان وأسرته وقرابته ألم يقل القرآن (( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ... وآت ذا القربى حقه ))، (( إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالأِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ))(النحل:90)، ألم يقل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( الأقربون أولى بالمعروف )، وألم يقل له ( ابدأ بمن تعول ثم الأقرب فالأقرب )، وألم يقل له: ( خيركم خيركم لأهله ). 

4- والإسلام صلة بين الإنسان والناس مهما كانت صفتهم، أليس من مبادئ الإسلام وتعاليمه ونصوصه الكريمة (( وقولوا للناس حسناً ))، (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ))، (( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ))، (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ))، (( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ))، ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )، ( خير الناس أنفعهم للناس )، ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )، ( الراحمون يرحمهم الرحمن )، ( الدين المعاملة )، ( الدين النصيحة )، ( لا دين لمن لا أمانة له، ولا إيمان لمن لا عهد له )، ( إماطة الأذى عن الطريق صدقة )، ( والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )، ( والله لا يؤمن: قيل من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه )، ( والله لا يؤمن: قيل من يا رسول الله؟ قال: من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم ).

5- والإسلام صلة بين الإنسان والحيوانات: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اتقوا الله في هذه العجماوات )، وألم يقل ( هم المؤمن دابته )، وألم يقل ( إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته )، ألم يقل: ( دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )، وألم يقل: ( وفي كل كبد رطب صدقة )، وألم يخبرنا أن إحدى مومسات بني إسرائيل غفر لها لأنها أخرجت الماء لكلب يلهث. 

6- والإسلام صلة بين الإنسان وبيئته التي تحيط به من أرض وسموات وما بينهما، ألم يقل القرآن للمسلم موجهاً: (( وفي الأرض آيات للموقنين )) (( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور )) (( قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَمَا تُغنِي الآياتُ وَالنٌّذُرُ عَن قَومٍ, لا يُؤمِنُونَ ))(يونس:101)، وألم يقل الرسول - صلى الله عليه وسلم -:( التمسوا الرزق في خبايا الأرض )، فكيف يقال بعد هذا كله إن الإسلام مجرد صلة بين العبد وربه، ثم لا شئ وراء ذلك بغية تقزيم الإسلام، وتحريف كلمه عن مواضعه، ومن ثم إزاحته عن ساحة الحياة ليتحول إلى دين سلبي كهنوتي مقصور على طائفة من الأدعية والأوراد والطقوس الدينية، ليسلبوه من وراء ذلك أهم صفة لهذا الدين، وهي أن يكون زماماً وقائداً وإماماً يقود البشرية إلى الخير، ويهديها إلى السعادة، ويعصمها من الضلال والشقاوة. 

وإن دول الاستكبار وفي مقدمتها أمريكا وخاصة بعد الفتن التي هزت جنبات العالم في الفترة الأخيرة، وراح ضحيتها سمعة المسلمين، وجمال وجههم، أقول: إن هذه الدول استغلت هذه الظروف القاسية، والمحن العصيبة التي نمر بها فتجرأت لتطالب الدول الإسلامية بتغير مناهجها الدراسية كخطوة أولى لتتمشى مع هذا النهج السلبي، والصورة الكهنوتية للأديان، وتمشياً مع مقولتهم الانهزامية التي تدعو إلى ( ترك ما لله لله، وما لقيصر لقيصر )، ولعل بعض هذه الدول ذو المواقف الرخوة والقيادات الهزيلة أبدت استعدادها لتغير مناهجها وفقاً للسياسة الأمريكية الجديدة، بل ربما البعض منها سارعت وغيرت لتأخذ المكافأة من تلك القوى الاستكبارية، وإني استغل هذه المناسبة لأقول: 

إذا تجاوب المسلمون، وانهزموا داخلياً، واستسلموا لليأس، ورضخوا للضغط الأمريكي، وحاولوا أن يرضوا قوى الاستكبار ظناً منهم أن شيئاً من المسايرة قد يكون أقرب للحكمةº فإن ذلك لن يشبع رغبة أعداءنا، بل يطمعهم فينا، وغداً سيطالبوننا بقلب مفاهيمنا، وإعادة النظر في تفاسيرنا، وربما بعد غدٍ, سيطالبوننا بحذف أو تغير بعض الآيات التي تتحدث عن اليهود وتصفهم بالشر والحقد والعدوان، وإلا فسيصفوننا بأننا نحرض على الإرهاب، أو نحارب السامية، لذلك من الضروري أن يعي المسلمون جميعاً خطورة هذه المرحلة، ويعلموا أن الذي يقيهم ويحقنهم بمصول تحميهم هو إلصاقهم بدينهم وتعرفهم على حقيقته، واعتقادهم بأن هذا الدين لا يمكن أن يعزل عن الحياة لأنه دين ودنيا، وعبادة وقيادة، وكياسة وسياسة، وعلم وعمل، ونظام ودولة. 

وحتى عبادات الإسلام على المسلمين أن يعلموا أنها ليست عبادات كهنوتية، وبالتالي فهي بمعزل عن هذه الحياة، إنما هي إضافة إلى كونها عبادات وشعائر وطقوساً وتلاوات وأذكارº فهي في نفس الوقت توجيه وإرشاد، وتعليم وتنظيم لأمور الدنيا والحياة، فلو أخذنا الصلاة مثلاً والتي يظن البعض أنها مجرد صلة بين الإنسان وربهº هذه الصلاة لو تأملنا فيها كما أراد الإسلام، وكما علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( صلوا كما رأيتموني أصلي )، فسنجد أنها جمعت بين العبادة والعمل، وبين الدين والدنيا في وقت واحد، ففي الصلاة عبادة عن طريق المناجاة والعروج الروحي، وفي الصلاة قيادة وسياسة عن طريق الإمامة، وفي الصلاة وحدة عن طريق الجماعة، وفي الصلاة نظام عن طريق الاصطفاف، وتسوية الصفوف، وتناغم الحركات، وفي الصلاة ضبط عن طريق التوقيت، وفي الصلاة مساواة وعدالة عن طريق عدم التميز في الصفوف، والوقوف على أي أساس من أسس التميز بين الناس كالمال والجمال، والغنى والشرف، والمقام وغير ذلك، وفي الصلاة إضافة إلى هذا طهارة للحس والثوب، والبدن والمكان عن طريق الاغتسال، والوضوء، وإزالة النجاسات، واختيار المكان الطاهر، وفي الصلاة أيضاً طهارة للنفس عن طريق الدعاء، والشعور بالله، ومراقبته، والخشوع والذل بين يديه، والرجاء والخوف منه، ولأن الصلاة كما قلنا ربط الدين بالدنيا نجد القرآن الكريم يحبك بين الصلاة وأمور الحياة حبكاً شديداً فيقول: ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرضِ وَابتَغُوا مِن فَضلِ اللَّهِ وَاذكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ))(الجمعة:10)، بل حتى في أثناء الصلاة يوثق الإسلام الصلات بين محراب الصلاة ورحاب الإيمان، فصحيح أن المسلم في صلاته يقف بين يدي ربه ويدعوه ويناجيه، ويرتل قرآناً يتعبد به، ولكنه في الوقت نفسه تلقنه هذه الصلاة درساً في صميم الحياة والمجتمع والعلاقات الدولية حتى، فهو في صلاته يتلو قوله تعالى: (( وأحل الله البيع وحرم الربا ))، وبناءً عليه يرتب اقتصاده وينظمه، وهو في صلاته يتلو: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ))، وعلى هذا الأساس ينظم علاقاته مع الآخرين، وفي هذه الصلاة يتلو: (( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به )) ويبني أسس عدالته عليه، كما أنه لا ينسى أن يتلو (( وإن تعفوا وتصفحوا فهو خير لكم )) ليضع نقاط الإحسان على حروفها، ويُعَلِّم الناس الفضل والعفو، وفي هذه الصلاة يتلو: ((وَأَعِدٌّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ, وَمِن رِبَاطِ الخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم لا تَعلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيءٍ, فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَأَنتُم لا تُظلَمُونَ))(لأنفال:60) وعلى هذا الأساس يحافظ على توازن القوى مع أعدائه، كما لا ينسى أن يتلو فيها: (( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله )) ليعلم الناس أن صلاته كما علمته أن يكون قوياً فقد علمته أيضاً أن يعفو ويصفح عند القوة والمقدرة، وهكذا يتلو المسلم في صلاته النصوص التي تتحدث عن الحدود والقصاص، ومعاقبة قطاع الطرق والمحاربين، وجلد الزاني والقاذف، وشارب الخمر، وكقطع يد السارق إضافة إلى الفرائض في تقسيم التركات والإرث، وما شابه ذلك، فهي أمور كلها تنعكس على دنيا هذا المسلم، ولكنها من إفرازات صلة الإنسان بربه في صلاته، لذلك تجد هذه الصلاة تتدخل تدخلاً مباشراً وكبيراً ومؤثراً في حياتنا ونظام مجتمعاتنا، وترتيب حسابات اقتصادنا وسياسة أمتنا، ثم إذا كنا مطالبين بتغير مناهجناº وإن شئت فقل صراحة: \"بتغير مفاهيم ديننا\" بغية عزله عن الحياةº فماذا نفعل بتلك النصوص القرآنية الصريحة الهاتفة بأن الإسلام دين للحياة والمجتمع وللدولة، هل نحذفها من المصحف أم نعلقها ونحكم عليها بوقف التنفيذ تلبية لرغبة أمريكا وقوى الاستكبار العالمي، ثم ماذا نصنع بعد ذلك؟ وهل بإمكان أمريكا إن استجبنا لها أن تحمينا من الله يوم توزع علينا التهم يوم القيامة من قبيل ((وَمَن لَم يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ)(المائدة: من الآية44)((هم الظالمون)) (( هم الفاسقون ))، ثم ماذا تنفعنا الدنيا كلها يوم يقول الله لنا : ألم تقرأوا في كتابي هذه المادة التي أخاطب فيها رسولكم محمداً - صلى الله عليه وسلم -: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِم حَرَجاً مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسلِيماً))(النساء:65)، آلا فلتعلم قوى الاستكبار العالمي أننا معاشر المسلمين أفراداً وجماعات، رعاة ورعية، قادة وقواعد، حكاماً ومحكومينº نقول لها ولأعوانها ولأذنابها وصنائعها: 

أننا لا يمكن بحال من الأحوال أن نجحد بربنا، أو ننسى ديننا، أو أن نعطل شريعتنا، أو أن نفصل بين عقيدتنا وحياتنا، وإذا آذتنا وهددتنا وحاربتنا كما تفعل هنا وهناك فلن نقول لها إلا كما قال سحرة موسى لفرعون متحدين : (( قَالُوا لَن نُؤثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقضِ مَا أَنتَ قَاضٍ, إِنَّمَا تَقضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدٌّنيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكرَهتَنَا عَلَيهِ مِنَ السِّحرِ وَاللَّهُ خَيرٌ وَأَبقَى إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحيَى وَمَن يَأتِهِ مُؤمِناً قَد عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى جَنَّاتُ عَدنٍ, تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى ))(طـه:72- 76) 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الخميس، 6 ديسمبر 2018

لن ياتي الربيع هده المرة ,,,,,

 بقلم خليفة مزضوضي 

لن ياتي الربيع هده المرة ,,,,,
ورقتي الاخيرة في الرزمانة ,,,,
تشهد على لقاء الامس ,,,,,
وجهك شاحب يحتضر ,,,,,
يخفي خلف الخيال ,,,,,,
حقائق الشوق ,,,,
لن ياتي الربيع ,,,,,,
وعلى اوراقي عطر المطر الابيض ,,,,
وضوء الشمس يلسعني ,,,,
يفكني عن بعضي ,,,,
يجعلني رجل من زجاج ,,,,
من نار ودخان ,,,,
اخرج اليك مني ,,,,
ابحث في حقائبك ,,,,,
عن مكاني ,,,,,
عن اشيائي ,,,,,
عن قلب مسروق ,,,,,,
اتوه في ازقة عمرك ,,,,,
وتحت عطر انفاسك ,,,,
اتغلغل في صدرك ,,,,,
وخفقان قلبك ,,,,,
لعلي اجد وحدتي صباحا ,,,,,
امراة اخرى بدون عنوان ,,,,,
بدون مكام ولا زمان ,,,,,

الجمعة، 9 نوفمبر 2018

ربيع الاول :ولد نبي الرحمة والرسول الكريم وخاتم النبيين وأشرف المرسلين وأكرم الخلق

خليفة مزضوضي 
في صبيحة يوم الاثنين من الاسبوع الثاني من ربيع الأول،من حادثة الفيل او مايسمى بعام الفيل، الموافق للعشرين من أبريل من سنة 571 م  ولد نبي الرحمة والرسول الكريم وخاتم النبيين وأشرف المرسلين وأكرم الخلق: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر.

وذكرت بعض الروايات أن أمه آمنة بنت وهب لم تجد في حملها ما تجده النساء عادة من ألم وضعف، بل كان حملا سهلا يسيرا مباركا، كما روي أنها سمعت هاتفا يهتف بها قائلاً:
"إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي: إني أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، وسميه محمدا
.

ولما وضعته أمه خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب، حتى أضاءت منه قصور بصرى بأرض الشام وهو المولود بمكة.

بيئة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته:
وكانت الجزيرة العربية في ذلك الوقت قد انتشرت فيها عبادة الأصنام والأوثان، والإيمان بالخرافات والجهالات، كما انتشرت الأخلاف الوضيعة والعادات السيئة والتقاليد القبيحة مثل: الزنى، وشرب الخمر، والتجرؤ على القتل وسفك الدماء، وقتل الأبناء ووأد البنات - أي دفنهن حيات - خوفا من الفقر أو العار.

كما كان يسود التعصب القبلي الشديد الذي يدفع صاحبه إلى مناصرة أهل قبيلته بالحق أو البطل، والتفاخر بالأحساب والأنساب، والحرص على الشرف والمكانة والسمعة الذي كان كثيرا ما يفضي إلى حروب ومعارك بين القبائل تستمر سنوات طويلات، وتسفك فيها الدماء رخيصة، على الرغم من تفاهة الأسباب التي اشتعلت بسببها تلك الحروب.

ورغم نشأة النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأجواء الجاهلية إلا أنه منذ صغره لم يتلوث بأي من هذه الوثنيات والعادات المنحرفة، ولم ينخرط مع أهل قبيلته في غيهم وظلمهم، بل حفظه الله من الوقوع في أن من ذلك منذ نعومة أظفاره.

وينتسب النص الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أسرة عريقة ذات نسب عظيم عند العرب، فقد كان أجداده من أشراف العرب وأحسنهم سيرة.

وقد ولد - صلى الله عليه وسلم - يتيمًا فقيرًا، فقد توفي والده عبد الله أثناء حمل أمه آمنة بنت وهب فيه.

وكان من عادة العرب أن يدفعوا أولادهم عند ولادتهم إلى مرضعات يعشن في البادية؛ لكي يبعدوهم عن الأمراض المنتشرة في الحواضر، ولتقوى أجسادهم، وليتقنوا لغة العرب الفصيحة في مهدهم.

ولذلك دفعت آمنة بنت وهب وليدها محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى مرضعة من بني سعد تسمى حليمة.

وقد رأت حليمة العجائب من بركة هذا الطفل المبارك محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث زاد اللبن في صدرها، وزاد الكلأ في مراعي أغنامها، وزادت الأغنام سمنًا ولحمًا ولبنًا، وتبدلت حياة حليمة من جفاف وفقر ومشقة ومعاناة إلى خير وفير وبركة عجيبة، فعلمت أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كونه ليس مثل كل الأطفال، بل هو طفل مبارك، واستيقنت أنه شخص سيكون له شأن كبير، فكانت حريصة كل الحرص عليه وعلى وجوده معها، وكانت شديدة المحبة له.

وعندما بلغ النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - ست سنوات توفيت أمه، فعاش في رعاية جده عبد المطلب الذي أعطاه رعاية كبيرة، وكان يردد كثيرًا أن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم، ثم توفي عبد المطلب عندما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني سنوات، وعهد بكفالته إلى عمه أبي طالب الذي قام بحق ابن أخيه خير قيام.

العناية الإلهية قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم -:
وفي صغره كان النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - يعمل في رعي الأغنام، ثم اتجه للعمل في التجارة حين شب، وأبدى مهارة كبيرة في العمل التجاري، وعرف عنه الصدق والأمانة وكرم الأخلاق وحسن السيرة والعقل الراجح والحكمة البالغة.

وكان نبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ينأى بنفسه عن كل خصال الجاهلية القبيحة، فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل من الذبائح التي تذبح للأصنام، ولم يكن يحضر أي عيد أو احتفال يقام للأوثان، بل كان معروفًا عنه كراهيته الشديدة لعبادة الأصنام وتعظيمها، حتى أنه كان لا يحب مجرد سماع الحلف باللات والعزى وهما صنمان مشهوران كان العرب يعظمونهما ويعبدونهما ويكثرون الحلف بهما.

ولم يكن نبي الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يشارك شباب قريش في حفلات السمر واللهو ومجالس الغناء والعزف والخمر، وكان يستنكر الزنى واللهو مع النساء.

وكان الرسول العظيم محمد - صلى الله عليه وسلم - يمتاز في قومه بالأخلاق الصالحة، حتى أنه كان أعظمهم مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأكثرهم حلمًا.

فاشتهر عنه مساعدة المحتاجين، وإعانة المبتلين، وإكرام الضيوف، والإحسان إلى الجيران، والوفاء بالعهد، وعفة اللسان، وكان قمة في الأمانة والصدق حتى عرف بين قومه بـ "الصادق الأمين"