الثلاثاء، 17 يوليو 2018

فضائل الصلاة على النبي الجزء الثاني

خليفة مزضوضي 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أولًا: امتثال لأمر الله العظيم ملك الملوك: قال الله تعالى:  {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، وفي معنى الصلاة في الآية الكريمة قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: " قال البخاري رحمه الله تعالى: قال أبو العالية رحمه الله تعالى: صلاة الله تعالى: ثناؤه عليه عند الملائكة عليهم الصلاة والسلام، وصلاة الملائكة المكرمون: الدعاء. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: يصلون: يبركون. هكذا علقه البخاري رحمه الله تعالى عنهما" انتهى بتصرف].
  ولبيان أجر الامتثال لأمر الله العظيم قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: "هو اقتداء باللّه سبحانه وملائكته عليهم الصلاة والسلام، وجزاء له صلى الله عليه وسلم على بعض حقوقه عليكم، وتكميلاً لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى اللّه عليه وسلم، ومحبة وإكرامًا، وزيادة في حسناتكم، وتكفيرًا من سيئاتكم" "انتهي.  
ثانيًا: ذكر الله ذي الجلال والإكرام لعبده:  قال الله تعالى:  {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}  [البقرة:152]،  وذكر الله تعالى يكون بكل أنواع الطاعات التي أمر الله سبحانه بها،  وهو من أجل السبل لشكر الله العظيم على نعمه، والصلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أقرب السبل لذكر الله سبحانه،  فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «يقول اللهُ تعالَى : أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرَنِي، فإن ذَكَرَنِي في نفسِه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكَرَنِي في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٌ منهم، وإن تقرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّبَ إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرْولةً» (البخاري:7405)  و (مسلم: 2675) واللفظ للبخاري.   قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "من فوائد الذكر أنه يورثه ذكر الله تعالى له، كما قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }، ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلاً وشرفاً"، وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: " مَا تَنَعَّمَ المُتَنَعِّمُونَ بِمِثْلِ ذِكْرِ الله تَعَالى". وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله تعالى: "‏الشهرة الحقيقية في السماء، ومن أعظم أسبابها كثرة ذكر الله تعالى، قال الله تعالى في الحديث القدسي: « إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم»".
ثالثًا: بلوغ صلاة وسلام العبد على النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:  «ما مِن أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حتَّى أردَّ علَيهِ السَّلامَ» ( [أبي داود:2041] وصححه الألباني في [صحيح الجامع: 5679])، وفي الحديث الشريف يقول الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى: "لقد مات النبي عليه الصلاة والسلام وخرج من هذه الدنيا، والمؤمن يريد صلة بنبيه عليه الصلاة والسلام مباشرة فجعل الله تعالى لنا هذه الوسيلة المباشرة، فنصلي على نبينا صلى الله عليه وسلم فيبلغ بالاسم أن فلانًا صلى عليه، ثم يرد علينا السلام أيضاً" انتهي.    وفي الحديث النبوي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «لا تجعلوا بيوتَكُم قبورًا، ولا تجعلوا قَبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكُم تبلغُني حَيثُ كنتُمْ» ([أبي داود:2042] وصححه الألباني في [صحيح الجامع:7226])، وفي الحديثين الشريفين بيان لعظم أجر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهي صلة قوية بين النبي صلى الله عليه وسلَّم وبين أحبابه صلى الله عليه وسلَّم من المؤمنين الذين يتعاهدون على هذا الحب بطاعة الله تعالى، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلَّم، وملازمة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم، يقول الشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله تعالى: "من تعظيم الله تعالى تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلَّم، ومن تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلَّم كثرة الصلاة عليه في أفضل الأيام يوم الجمعة".

 
رابعًا: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلَّم من علامات الجود: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:  «رَغِمَ أنْفُ رَجلٍ ذُكِرتُ عِندَه فلَمْ يُصلِّ عليَّ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثُم انْسَلَخَ قبلَ أن يُغفرَ لهُ، ورَغِمَ أنْفُ رجلٍ أدركَ عِندَه أبواهُ الكبَرُ فلم يُدْخِلاهُ الجنةَ» ([الترمذي: 35455]وصححه الألباني في [صحيح الجامع: (3510])، وفي الحديث الشريف قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: " الواجب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلَّم إذا مر ذكره، عليه الصلاة والسلام ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلَّم أنه قال: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» وهذا يدل على أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره صلى الله عليه وسلَّم".


وعن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:  «البَخيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِندَهُ، فلَمْ يُصَلِّ علَيَّ» (صححه الألباني في [صحيح الترغيب: 1683]) قال الفاكهاني رحمه الله تعالى: "حديث (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) يقوي قول من قال بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم كلما ذكر، وهو الذي أميل إليه" (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلَّم: ص 31). وقال الصالحي رحمه الله تعالى: "ينبغي أن تكون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم معقبة بذكره عنده، حتّى لو تراخى عن ذلك ذمّ عليه".

خامسًا: الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من علامات الإيمان: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:  «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ»   ([البخاري:15] و [مسلم:44]) والمحبة الكاملة هي طاعة الله سبحانه فيما أمر به الله العزيز الحكيم وطاعة النبيَّ صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به والصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من هذه القربات والطاعات التي تنمي هذا الحب وتثمره.
سادسًا: الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من علامات التوقير للرسول صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى:  {لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح:9]، وقال الله تعالى:  {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157]،  وفي الآية الكريمة يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " الله أمر بتعزير الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى:  {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]، والتعزير: اسم جامع لنصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتأييد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه صلى الله عليه وسلم من كل ما يؤذيه. والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة، وطمأنينة، من الإجلال والإكرام، وأن يتم توقير الرسول صلى الله عليه وسلم بالتشريف، والتكريم، والتعظيم بما يصونه صلى الله عليه وسلم عن كل ما يخرجه عن حدِّ الوقار" انتهى بتصرف. " ولذا فإن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم من علامات التوقير والتشريف التي يحرص عليها المسلم وهي من موارد الصلاح التي يسعى بها المسلم أن يكون في زمرة المفلحين.
سابعًا: أولى الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم من يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال:  «أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً»  ( [الترمذيُّ:484]، وحسَّنه الألباني في [صحيح الترغيب:1668
ثامنًا: شرف صلاة الله تعالى على العبد ومحو الخطايا ورفعة الدرجات: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:  «من صلى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه عشرَ صلواتٍ، وحُطَّت عنه عشرُ خطيئاتٍ، ورُفعَت له عشرُ درجاتٍ» ([النسائي:1296]، وصححه الألباني في [صحيح الترغيب:1657]) ، فالسعيد كل السعادة من لازم الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم،  فهي نبع للحسنات التي تثقل الميزان،  وهي تمحو الخطايا التي تثقل كاهل المرء يوم القيامة، وهي ترفع الدرجات التي يصبو لها المسلم لمصاحبة الأولياء والتنعم بما سينعم به الصالحون.

تاسعًا: سبب في الاستجابة للدعاء: إن الدعاء عبادة عظيمة يسأل بها العبد الله الكريم، ويلوذ بها العبد من الكربات والمصائب والعذاب طمعا في استجابة الله الواسع المحسن،  قال الله تعالى:  {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنََّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، ولذا فالمسلم يتحرى أسباب الاستجابة، ومن اعظم هذه الأسباب ابتداء الدعاء بحمد الله سبحانه والصلاة على الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ،  فعن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال:  «سمعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا يَدْعُو في صلاتِهِ فلمْ يُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَجِلَ هذا ثُمَّ دعاهُ فقال لهُ أوْ لغيرِهِ إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ» (الترمذي:3447

عاشرًا: مغفرة الذنوب والتخلص من الهموم: عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:  «يا رسولَ اللهِ إِنَّي أُكْثِرُ الصلاةَ عليْكَ فكم أجعَلُ لكَ من صلاتِي فقال ما شِئْتَ قال قلتُ الربعَ قال ما شئْتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قلتُ النصفَ قال ما شئتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قال قلْتُ فالثلثينِ قال ما شئْتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قلتُ أجعلُ لكَ صلاتي كلَّها قال : إذًا تُكْفَى همَّكَ ويغفرْ لكَ ذنبُكَ» (الترمذي:2457)، وفي الحديث الشريف فضائل جليلة بينها أهل العلم ومنها: قال الشوكاني رحمه الله تعالى: " قوله صلى الله عليه وسلم: «إذن تكفى همك ويغفر ذنبك» في هاتين الخصلتين جماع خير الدنيا والآخرة ؛ فإن من كفاه الله تعالى همه سلم من محن الدنيا وعوارضها ؛ لأن كل محنة لا بد لها من تأثير الهم وإن كانت يسيرة . ومن غفر الله سبحانه ذنبه سلم من محن الآخرة ؛ لأنه لا يوبق العبد فيها إلا ذنوبه " انتهى.
  وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "المراد بالصلاة هنا : الدعاء، ومعنى الحديث : الحث على الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، لما في ذلك من الأجر العظيم " انتهى. والحديث الشريف شفاء ودواء لذوي الهموم والذنوب ولذا فلنحرص ونثابر على هذه العبادة العظيمة.


يقول الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى: " إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة عظيمة يغفل عنها المسلم، ويفوت عليه أجر عظيم، فلابد أن نذكر أنفسنا وأبناءنا وأصحابنا بهذه العبادة، وأن ننشرها، ونحرص عليها، وأن نعلمها إن في ذلك لخير عظيم."، وقال الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب".
صيغ الصلاة على النبي صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ:

ان صيغ الصلاة على النبي صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ متعددة، ووردت في أحاديث كثيرة وهي الأفضل والأكمل ومنها: عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال:  «خرَجَ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقلنا: قد عَرَفْنَا كيف نُسَلِّمُ عليك، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللهمَّ، صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيْتَ على آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ، بارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ» ([البخاري:6357] [مسلم:406]) .
عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال:  «سألنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلنا: يا رسولَ اللهِ، كيف الصلاةُ عليكم أهلَ البيتِ، فإنَّ اللهَ قد علَّمنا كيف نُسلِّمُ عليكم؟ قال: (قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، وعلى آلِ إبراهيمَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ » (البخاري:3370).:
وجاء في فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب: " والأولَى التنويع بين هذه الصِّيغ الواردة - بأنْ يأتي بهذه تارةً وبغيرها تارةً أخرى -؛ اتِّباعًا للسُّنَّة والشَّريعة، ولئلا يؤدِّي لُزُوم إحدى الصِّيَغ إلى هَجر الصِّيغ الأخرى الثابتة، ولما في ذلك من الفوائد الكثيرة الأخرى التي لا تتحصَّل بالمواظبة على إحدى الصِّيغ دون الأخرى. لكن ينبغي الانتباه إلى أنَّه لا يُشرَع الجمع والتلفيق بين هذه الألفاظ لتخرجَ في صيغةٍ واحدةٍ مجموعةٍ منها؛ بل هو مخالِفٌ للسُّنَّة النبوية؛ كما قرَّره جمعٌ مِن أهل العِلم. ينظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيميَّة (22/335، 458، 24/ 242، 247)، و"جلاء الأفهام" لابن القيِّم (ص 373)، و"قواعد ابن رجب" (ص 14)، و"الشرح الممتع" لابن عثيمين (2/56، 65، 3/ 29، 98). " وقد نص الحافظ ابن حجر  في "فتح الباري" (11/ 166) : على أن جماهير العلماء يرون: أن أيّ لفظٍ أدَّى المراد بالصَّلاة عليه أجزأ،
أما داخل الصَّلاة؛ فينبغي الاقتصار على المأثور الوارِد، وعدم النَّقص عنه احتياطا للسُّنَّة والدِّين، واتِّباعا للوارد عنه عليه الصلاة والسلام. أما في خارج الصلاة فقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: "فلو قال المؤمن عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: صلى الله عليه وسلم أو عليه الصلاة والسلام فلا أعلم حرجاً في ذلك".

مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: أولًا: بعد الأذان: فعن عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:  «إذا سمعتُم المؤذَّنَ، فقولوا مثل ما يقولُ، ثمَّ صلُّوا عليَّ؛ فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثمَّ سلوا اللهَ لي الوسيلة؛ فإنَّها منزلةٌ في الجنَّة لا تنبغي إلَّا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأَل ليَ الوسيلة، حلَّت له الشَّفاعةُ» (مسلم:384).  
 ثانيًا: الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة: فعن أوس بن أوس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: « إنَّ من أفضل أيَّامكم يوم الجُمُعة؛ فيه خُلق آدمُ عليه السَّلام، وفيه قُبض، وفيه النَّفخةُ، وفيهه الصَّعقةُ، فأكثرُوا عليَّ من الصَّلاة؛ فإنَّ صلاتكم معرُوضةٌ عليَّ، قالُوا: يا رسول الله، وكيف تُعرضُ صلاتُنا عليكك وقد أرمتَ؟ - أي يقولون: قد بليتَ - قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السَّلام» (أبي داود:10477).
ثالثًا: عند سماع وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صعِد المِنبَرَ فقال : ( آمينَ آمينَ آمينَ ) قيل : يا رسولَ اللهِ إنَّكَ حينَ صعِدْتَ المِنبَرَ قُلْتَ : آمينَ آمينَ آمينَ قال:  «إنَّ جِبريلَ أتاني فقال : مَن أدرَك شهرَ رمضانَ ولَمْ يُغفَرْ له فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ : آمينَ فقُلْتُ : آمينَ ومَن أدرَك أبوَيْهِ أو أحَدَهما فلَمْ يبَرَّهما فمات فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ : آمينَ فقُلْتُ : آمينَ ومَن ذُكِرْتَ عندَه فلَمْ يُصَلِّ عليكَ فمات فدخَل النَّارَ فأبعَده اللهُ قُلْ : آمينَ فقُلْتُ : آمينَ» ([ابن حبان:907]  وصححه الألباني في[صحيح الترغيب: 1679]).  
 رابعًا: عند إطالة المجلس: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:  «أيُّما قومٍ جَلَسُوا، فَأَطَالوا الجُلوسَ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا قبلَ أنْ يَذْكُرُوا اللهَ تعالى، أوْ يُصلُّوا على نبيِّهِ كانَتْ عليهم تِرَةٌ مِنَ اللهِ، و إنْ شاءَ عَذَّبَهُمْ، و إنْ شاءَ غفرَ لهُمْ» (صححه الألباني في [صحيح الجامع:2738]).وبين الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى العديد من المواطن الهامة للصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.  
 خامسًا: عند كتابة اسم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: من المواضع أيضًا الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند كتابة اسمه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب.  
 سادسًا: بين تكبيرات العيد: من مواضع الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين تكبيرات صلاة العيد وهذا لا يعلمه كثير من الناس، قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في الحديث الصحيح الذي جاء عنه معلمًا: " تبدأُ فتُكبِّرُ تكبيرةً تفتتحُ بالصلاةِ، وتحمدُ ربَّكَ، وتصلي على النبيِّ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ثم تدعو أو تُكبِّرُ، وتفعلُ مثلَ ذلك، ثم تُكبِّرُ وتفعلُ مثلَ ذلك، ثم تُكبِّرُ وتفعلُ مثلَ ذلك، ثم تقرأُ، ثم تُكبِّرُ وتركعُ، ثم تقومُ فتقرأُ وتحمدُ ربك، وتصلي على النبيِّ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ثم تدعو وتُكبِّرُ اللهَ وتفعلُ مثلَ ذلك، ثم تُكبِّرُ وتفعلُ مثلَ ذلك، ثم تركعُ . فقال حذيفةُ وأبو موسى : صدق أبو عبدِ الرحمنِ "حسنه الشيخ الألباني في (فضل الصلاة: 88).
  سابعًا: فوق الصفا: ومن المواضع أيضًا: الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوق الصفا، كما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح: "إذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعا، وصلوا عند المقام ركعتين، ثم أتوا الصفا فقوموا من حيث ترون البيت، فكبروا سبع تكبيرات، [ بين كل ] تكبيرتين حمد لله، وثناء عليه، وصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك "
حسنه الشيخ الألباني في (فضل الصلاة: 81).

ثامنًا: عند قبر الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا زاره: قال عبد الله بن دينار: "رأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقفُ على قبرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ويصلِّي على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأبي بكرٍ، وعُمرَ رضيَ اللهُ عنهُما" حسنه الشيخ الألباني في (فضل الصلاة:98). وففي هذا بيان أن ما يفعله هؤلاء الذين يتمسحون بشبابيك القبر النبوي وبالقفص الحديدي الموجود هناك أنهم ضالون مبتدعون، وهذا نوع من الشرك أن تلتمس البركة من شباك القبر النبوي، ومن الحديد المصنوع المجعول حوله، وربما أخذ بعضهم من الغبار فتمسح به وهكذا يحدث الشرك في هذه الأمة.  
 تاسعًا: المرور بآيات فيها ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: وقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: إذا مر المصلي بآية فيها ذكر النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإن كان في نفل صلى عليه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، في صلاة نافلة كقيام ليل إذا قرأ الآية يصلي على النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهذا من باب التدبر للقرآن في صلاة النافلة وفي قيام الليل، كما كان عليه الصلاة والسلام إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بآية فيها ذكر الجنة سأل، وفيها ذكر النار استعاذ، وهكذا. موضعها في صلاة النافلة وفي قيام الليل.  
 عاشرًا: الصلاة على النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعد التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة، فعن رجل من الصحابة رضي الله تعالى عنه قال: " أنَّ السُّنَّةَ في الصَّلاةِ علَى الجنازةِ أن يُكَبِّرَ الإمامُ، ثمَّ يقرأَ بفاتحةِ الكتابِ بعدَ التَّكبيرةِ الأولى سرًّا في نفسِهِ ثمَّ يصلِّي علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ويخلصُ الدُّعاءَ للجنازةِ في التَّكبيراتِ الثَّلاثِ لا يقرأُ في شيءٍ منهنَّ ثمَّ يسلِّمُ سرًّا في نفسِهِ حينَ ينصرفُ عن يمينِهِ والسُّنَّةُ أن يفعلَ مَن وراءَهُ مثلَما فعلَ إمامُهُ " صححه الألباني في (أحكام الجنائز:155).

الأربعاء، 11 يوليو 2018

فضائل الصلاة على النبي الجزء الاول

خليفة مزضوضي
 أمر الله عز وجل في كتابه المُحكمِ العزيز عبادَه المؤمنين بالصَّلاة على نَبِيِّهِ وخاتِم أنبيائه، فقال جل ثناؤه (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56].
وردت أحاديثٌ كثيرةٌ في فضل الصَّلاةِ على النَّبي -صلى الله عليه وسلم- منها ما جاء من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(من صّلَّى علَيَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه عشر صلواتٍ وحُطَّتْ عنهُ عشرُ خطيئاتٍ ورُفِعَتْ له عشرُ درجاتٍ)؛
فالصَلاةُ على النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - مُرَغَّبٌ فيها لما لها من الفَضْلِ والخير، والبخيلُ من سمع ذكرَ اسمِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ولم يُصَلِّ عليه، لقوله صلَّى الله عليه وسلم: البخيل من ذُكِرْتُ عندَهُ ثُمَّ لم يُصَلِّ عَلَيَّ. [رواه أحمد]،
 وتتضمَّنُ الصَّلاةُ على النَّبي ذكرَ اللَّه عزَّ وجلَّ، كما تُعْتَبَرُ أداءً لِحَقِّ المُصْطَفى -صلى الله عليه وسلم- فَتُسَبِّبُ يقظةً في القلب تقود إلى محبةٍ دائمة للنبي تنتج عنها هداية قلب العبد واستقامته.
 صيغة الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلَّم
تأتي صيغة الصلاة على النَّبِيِّ حاملةً لصيغة الدُّعاء، لأنها سؤال الله عز وجل أن يثني على حبيبه- صلى الله عليه وسلم -، كما تُعتبر تهيئة قبل بدء العبد في الدعاء، كما تتحقّق للعبد المُسلم العديدُ من الفوائد الدينية والدنيوية بفضل تلك الصلاة؛ فهي سببٌ لتبشيرالعَبْدِ بالجنة قبل موته، وسببٌ للنَّجاةِ من أهوالِ يوم القيامة بما فيها ثباتُ العبدِ على الصِّراطِ، كما يرى أثرها في حياته اليومية كونها سببٌ لقضاءِ الحوائِجِ وتذكُّرِ الإنسانِ لما نَسِيَهُ من أمورٍ، وتنفي الفقرَ والفاقةَ فتزيدُ وتبارِكُ للمرءِ في مالِهِ وبَنِيهِ.
فضائل الصَّلاةِ على رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم
 سببٌ في استجابةِ دُعاءِ العَبْدِ.
سببٌ لنَيْلِ رحمةِ الله تعالى.
الحُصولُ على عشْرِ صلواتٍ من الله تعالى على المُصَلِّي مَرَّةً واحِدَةً وما تَشْمَلُها صلاةُ الله على العَبْدِ من خَيرٍ وبركةٍ.
تُقَرِّبُ العبد من النَّبي- صلَّى اللهُ عليه وسلم- يوم القيامة وتكونُ سبباً في شُرْبِهِ من حوضهِ الشَّريفِ.
تُطيِّبُ المجالس فلا يعودُ حَسْرةً على أهله يوم القيامة،
 والنَّجاة من نَتَنِ المجالسِ من لغوٍ وغيبةٍ ونميمةٍ.
تضمنُ لك شفاعةَ المُصْطفى -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يومَ القيامةِ.
 تَرُدُّ سلام النبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -على المُصَلِّي والمُسَلِّمِ عليه.
تكفيكَ كُلَّ ما أهمَّك وأغمك من شؤونِ الدُّنيا والآخرةِ.
تقومُ مقام الصَّدَقةِ لمن لا مالَ لديه.
 يُرْفَعُ العَبْد بها عشر درجاتٍ.
تكْتَبُ للعبد بها عشرُ حسناتٍ.
 تُمْحى عنْ العبد عشرُ سيِّئاتٍ.
سببٌ في نجاةِ العَبْدِ من الدُّعاء عليه.
 سببٌ في تمام الكلام في خُطَبِ الجُمُعةِ والعيدين وغيرها.

الاثنين، 9 يوليو 2018

لماذا نتردد في طلب المساعدة من الآخرين؟



خليفة مزضوضي 
يُشعرنا اعتمادنا على أنفسنا في إنجاز أعمالنا بالسعادة، أو تحقيق انتصار ما، أو الإبداع في شيء معين، لذا دائماً ما نحاول القيام بأمورنا كلها دون طلب المساعدة من الآخرين.
كما أننا في الغالب نخجل من طلب المساعدة لإتمام أعمالنا ومهامنا، وهو ما تؤكده رغد العبودي، الاختصاصية الاجتماعية، التي بيَّنت لنا الأسباب التي تمنعنا من اللجوء إلى الآخرين وطلب المساعدة منهم.
الخجل من الآخرين
يخجل كثيرون من طلب خدمة، أو مساعدة ما من الآخرين، لذا يجدون رفضاً في ذاتهم للإقدام على تلك الخطوة.
الخوف من الرفض
كذلك يمنع الخوف من الرفض، طلب خدمةٍ ما من الآخرين، حيث يتشكَّل هاجس في النفس من احتمال رفض الطلب، لذا لا يُقدم الشخص على ذلك.
عدم الرغبة الذاتية
في كثير من الأحيان عدم طلب مساعدة، أو خدمة ما، يكون بسبب شعور داخلي بعدم الرغبة في طلب أي شيء من الآخرين، خاصة الخدمات التي في استطاعة الشخص إنجازها بمفرده.
الاعتماد على النفس
الاعتماد على النفس أمر نتشارك فيه جميعاً، حيث يفضِّل كثيرون القيام بأمورهم بأنفسهم، لأن ذلك يظهرهم أكثر قوة وأكثر نضجاً في الحياة.
خوض التجربة.
عندما نخوض تجربة ما، نصبح أكثر معرفة بالحياة، وتتوسع مداركنا ونزداد قوة وحكمة، ونتعرف على أمور جديدة، لذا لا نطلب مساعدة الآخرين.
الرضا والقبول بالخطأ
كثيرٌ منا يمتلك الروح الرياضية، ويقبل الخطأ، ويرضى بالقليل، ويسعى إلى تصحيح أخطائه، لذا نحرص على خوض التجارب بأنفسنا من أجل التعلم، والحصول على الفائدة.

الجمعة، 18 مايو 2018

سامِحِني يا ولدي

خليفة مزضوضي 
سأرحل يوما ما عنك ياولدي 
غصبا عني هذا أمر الله ، تارِكك في وطن مُهلهل لا أمان فيه ،الله معك هذا قدرُنا وهذا أمرُ الله هكذا وجدنا أنفُسنا بين قوم إذا أغتني فجر وإذا أفتقر تواضع هل حقا ما أقول أم نحنُ ضحية ألاعيب الغرب والصلبيين . تتوالا الأجيال ونحنُ كما نحنُ نأكل ونشرب ونتأمل فيما يصنعه الآخرون مختلفون هذا سُني هذا سلفي هذا إخواني هذا صوفي هذا شيعي للأسف الشديد البعض يخلط بين كلمة شيعي وشيوعي الشيوعي هو فكر غربي يطول شرحه ولا يعنينا بشئ أما الشيعه هم مُسلمون أتباع سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه الشيعة يعتقدون إنهم علي صواب وهم الأحق ويرجي إتباعهم وكذلك السُنه يقولون إنهم علي حق وهم الأحق ويرجي إتباعهم وكذلك السلفي والأخواني والصوفي مع أن ديننا واحد وهو الإسلام وقبلتُنا واحده وهي الكعبه وكِتابنا واحد وهو القرآن وهدفنا واحد وهو إسترجاع القُدس يجمعنا مسجد واحد مهما أختلفت طوائفنا تجمعنا مناسِك الحج تجمعنا الكعبه نطوف حولها كِتف بكِتف و كل المُسلمين ببقاع الأرض نختلف فيما بيننا نعم نتشاجر فيما بيننا نعم هل تخلو بيوتنا من الإختلافات الأب مع أبنائه والأبناء مع بعضهُم البعض قبائل وعائلات يتشاجرون فيما بينهُم ويتدخل العُقلاء وترجع الحياة كما كانت هكذا الحياة تدور بيننا ولكن هل رأيتم أو سمعِتم بأن الذئب يتدخل بين كبشين يتناطحان ليُصلِح بينهُم هل رأيت أوسمعِت بأن الذئاب تحرس الأغنام لحمايتها إن لم تري أو تسمع فأنا رأيت وسمعِت سأروي لكم تختلف الدول العربية فيما بينها ويتبدل الحُكام أو يتصالحون وتعود الحياة كما كانت لكن تغيرت الأحوال وصِرنا مغيبين لا ندري الصح من الغلط المُسلم يقتل المُسلم نهلِك أنفُسنا بأيدينا وتركنا عدونا الأوحد . كم مُسلم يُقتل كل يوم ولماذا المُسلمين فقط الذين يقتلون كل يوم والمُؤلم حقا هو صياح العربي المُسلم الله أكبر عندما يقتل أخيه العربي المُسلم في ساحات المعارك في كُلاٍ من اليمن وسوريا وليبيا والعِراق قتلت أخيك المُسلم وتصيح الله أكبر هذا التكبير قاله المصريين والعرب في حرب 73 ضدد اليهود لماذا لا ننتبه لمكر وخِداع أمريكا وإسرائيل الذين يزرعون الفِتن بيننا وتتدخل أمريكا بقصد حماية دول الخليج من إيران وتطلب المال لذلك وتأخذ أموالنا لتعطيها لإسرائيل لتتفوق علينا إقتصاديا وعسكريا وفي كل شئ ولو فكرتم قليلاً كيف تحمينا من إيرن ولماذا سمحت أمريكا لإسرائيل بإمتلاك السلاح النووي وبناء المُفاعلات النوويه والتي صُنعت خصيصا لهلاكنا ورفضت أمريكا أن تبني الدول العربيه مُفاعلات نوويه خوفا من المُسلمين أن يمتلكون السلاح النووي لكي يهددوا أمن إسرائيل وقامت هي وإسرائيل بهدم جميع المُفاعلات التي تم بنائها في الدول العربيه يزرعون الخوف في قلوب الخليجيين بأن إيران تُريد إجتياح دول الخليج وإحتلالها مع أن إيران دوله مُسلمه وتُريد التقارب مع دول الخليج ولكن أمريكا واقفه لهذا التقارب بالمِرصاد لأنه ليس في صالحها ولا لصالح إسرائيل ألم يحضر الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد إحدي قمم الخليج لإبداء حُسن النيه وأمريكا لا تُريد ذلك تُريد إشعال نار الفِتنه بين العرب وإيران أولا لِنهب ثروات العرب والثاني تدمير القُدره العسكريه الإيرانيه وإضعاف إيران ومنع إيران من إمتلاك السلاح النووي الذي يُرعِب إسرائيل إرضائا لليهود وليس حماية العرب من قتل الشعب العراقي من قتل اليمنيين من قتل الشعب السوري وشرده من قتل الشباب الفلسطيني من قتل اللبنانيين من قتل الشعب الأفغاني المُسلِم الفِتنه اليهوديه والغطرسه الأمريكيه بدافع الإرهاب وحقوق الإنسان وحماية البشر ولكنه لحماية إسرائيل إذا كان هدف أمريكا حماية البشر بدافع الإنسانيه أين كانت إنسانيتهم وقلوبهم الرحيمه آسف الغليظه عِندما أشتعلت نار الفِتنه في أفريقيا بين الهوتو والتوتسي وكانت إباده جماعيه وقُتل فيها أعداد لا تُعد ولا تُحصي أين أمريكا من حماية الإنسانيه والإباده الجماعيه في البوسنة والهرسك أين أمريكا وحقوق الإنسان والإباده الجماعيه في بورما لماذا السكوت عن قتل المُسلمين والفُقراء نحكي عن مكر ودهاء اليهود للأسف اليهود وقعو ضحيه من أمكر وأخبث منهم وهم الغرب الصلبيين الذين ضربو عصفورين بحجر واحد وقف المد الإسلامي وإضعاف المُسلمين والتخلُص من اليهود والفِتن التي كانو يعانو منها فقامو بتوطينهم في بلادنا لماذا لم يعطوا اليهود وطن في بلادهم وهم يمتلكون مِساحات شاسِعه من الأراضي الخِصبه ويعانون قِلة السُكان مثل أمريكا وكندا وأستُراليا لم يكتفوا بتوطين اليهود بل تركو لهم حُرية التوسع والإستيلاء علي الأراضي الفلسطينيه بالقوه مع عدم الإمتثال لقرارات الأمم المُتحده وهذا كان مخطط رسمهُ الصليبيين بِدقه وإحكام لإستنزاف أموال العرب وهد قواهم في مواجهة اليهود الذين يمولهم الغرب الصلبيين إرضائا لليهود عن المجازر ومحارِق الهولوكوست ولإضعاف العرب الذين لا يمتلكون قبل البترول أي شئ تمتد الصحاري القاحِله من المغرب إلي الجزيره العربيه وليس كل العرب يمتلكون الثروات الطبيعيه كالبترول والغاز ومن يمتلكون هذه الثروات يقبعون تحت السيطره والسياده الأمريكيه والبقيه فقر وظُلم وقهر وإضطهاد لماذا لاتستجمعوا شجاعتكم أيها المُسلمون وتقفون أمام جميع دول الغرب الصلبيين أليس هم السبب في الذي نحن فيه الآن بتوطينهم اليهود في بلادِنا ألم يُعانو من اليهود وفتنهُم وألاعيبهُم من قبل حتي قامو بإبادتهُم بالملايين أيها الصلبيين لعبتم لِعبتكم الكُبري وأرتحتم وتركتونا نحن واليهود في صِراع أمد الدهر … أيها القارئ الكريم أنا لا أنتمي إلي أي طائفه أوحزب وبالأحري لا أنا سُني ولا سلفي ولا اخواني ولا شيعي ولا صوفي وليس لدي تواصل أو تعامل مع أي جهه وليس لدي أصدقاء .. هذا من رحيق فكري وعقلي المتواضع .. كتب قلمي القسي والمواجع ..

الخميس، 8 مارس 2018

امارة المؤمنين بالمغرب جدور عبر التاريخ وحصن حصين للدين والامن والاستقرار الفصل 1

خليفة مزضوضي
نقصد بالتجليات هنا مواطن الاشتغال الفعلي والنجاعة السياسية الواقعية، ذلك لأن أي محلل نبيه للوقائع الجارية منذ عشر سنوات، أي في عهد صاحب الجلالة محمد السادس، لابد أن يلاحظ في مضمار ممارسة مهمة إمارة المؤمنين أن هناك تميزاً لملامح هذا العهد حتى بالنسبة للعهود القريبة السالفة. وهكذا يصير الحديث عن تجليات نظام إمارة المؤمنين من خلال أدبيات السياسة الشرعية أو الأحكام السلطانية حديثأ للتأصيل، أو لمجرد الاستئناس، ذلك لأن ظروف ممارسة الحكم وشروط تنفيذ عقد البيعة في تاريخ المسلمين أبقت على البون شاسعاً بين ما كان ينبغي أن يكون وما كان ممكناً بالفعل، مع تفاوت نسبي في الآثار التي كانت لشخصيات الحاكمين، نقصد بهذا أن نلاحظ أن ما يمكن أن يأتي به البث التاريخي حول الممارسة الفعلية للحكم، مركزيا ومحليا ، في بلاد المسلمين، سيكون أفيد بكثير مما يمكن أن يستفاد من كلام مختلف الفرق في مسألة البيعة أو الإمارة، فتاريخ المسلمين السياسي، في جانب علاقة الحاكمين بالمحكومين، قد لا يختلف في سماته عن تاريخ غيرهم إلا بقدر ما تكون ثقافة العدل التي تشبع بها الأفراد والجماعات بتوجيهات الوحي والنبوة قد خففت بالفعل من حدة العدوانية المحتملة في تلك العلاقة . يقف قارئ تاريخ المغرب على أربعة تواريخ تجددت فيها إمارة المؤمنين في ظروف اقتضتها مصلحة الجماعة الكبرى، ولا وجود فيها لما يسمى في أدبيات الأحكام السلطانية بحالة التغلب الفردي، وهذه التواريخ هي :
  • ‏ بيعة المولى إدريس بن عبد الله على أيدي البربر، وقيام أول إمارة للمؤمنين قياما محليا مستقلا بالمغرب داخل الدولة الإسلامية الكبرى ;
  • ‏ انتداب أسرة من الجنوب، هي أسرة التكمدرتيين، لتزعم تحرير الجهات التي احتلها الأجنبي، ومن ثمة تأسيس دولة الأشراف السعديين ;
  • ‏انتداب الأشراف العلويين للحكم من سلالة رجل أتى به أهل تافيلالت للتبرك في ركب حجهم، وذلك لإعادة الوحدة الداخلية التي ذهبت بها أطماع أسر محلية لم تفلح في تحقيق هذه الوحدة في وقت كانت فيه بعض المراسي ما تزال محتلة، وصار الخطر الأجنبي يتهدد البلاد من الشرق والشمال ;
  • ‏نضال المغاربة من أجل إرجاع محمد بن يوسف من المنفى، وهو نضال من أجل الاستقلال، ونضال من أجل بقاء الملكية التي كان يستهدفها المخطط الاستعماري.
 أما المرات التي يمكن فيها الكلام عن تجدد إمارة المؤمنين بالغزو أو الفتح فهي ثلاثة: على أيدي المرابطين، ثم على أيدي الموحدين، ثم على أيدي المرينيين، وتتميز هذه المشاريع السياسية بالصفات الآتية:
  • ‏ أنها جاءت على أيدي كتل سكانية كبرى تمثلها قبائل متجددة في عناصرها البشرية. تحت اسم معين. ويقربها نمط عيش معين، وكانت الأقدر على ذلك المشروع في ذلك الوقت ;
  •  أنها جاءت في وقت ضعف وانحلال;
  • ‏ أنها جددت قوة الدولة وذهبت بمشروع الوحدة إلى أبعد مما كان عليه من قبل.
أما تجديد البيعة للأفراد لتولي إمارة المؤمنين داخل كل مشروع من المشاريع الستة المذكورة. الإدريسي والمرابطي والموحدي والمريني والسعدي والعلوي،فقد كان يتم عن طريق نظام ولاية العهد ضمنا أو تصريحا،وهو نظام أضمن للاستمرار.
 ‏لم يعتل عرش المغرب سلطان أو ملك إلا على أساس البيعة، بمعنى أنه بويع أمير المؤمنين، سواء تسمى بذلك اللقب أو لم يتسم به المبايع والحكم على أساس البيعة بمعنى التزام المبايع بشروطها التي هي في إطار الدين معروفة محددة لا تخفى عن المبايعين، ليست عرفية ولكنها مفصلة في كتب فقه أصلها القرآن والسنة. وأهمها أن يقوم على حفظ دين الناس وأرواحهم وأموالهم وأعرافهم. ومعنى هذا حفظ بيضة الإسلام من عدو الخارج والداخل، وشبه أمر الدين بالبيضة لاستدارته النسقية وتكامله ونصاعة طريقه وهشاشة استمراره. كما يدخل فيه الأمن والعدل وحفظ المعاش وتنميته وصيانة كرامة الفرد والعائلة والجماعة داخل الأرض التي تقوم فيها الدولة.
 ‏لعل تحويل هذه المبادئ العامة إلى برامج مفصلة لم يكن متأتيا في كل الشؤون والظروف. ولعل محاولة ذلك هو ما سبب أزمة بين السلطان مولاي عبد الحفيظ وبعض علماء فاس في بداية القرن العشرين، حيث جعلوا في البيعة تفصيلا على شكل برنامج. والبيعة قد جرت العادة على تركها عامة لأن السلطان لا يحتاج إلى تذكيره بمواقع تنزيلها.
إذا كانت إمارة المؤمنين يتعاقد عليها في إطار الدين. فإن مفهومه عند الطرفين كان شاملا لأمور المعاد والمعاش، ولذلك فنجاعة إمارة المؤمنين في تاريخ المغرب هي نتيجة هذا التعاقد الفعلي التاريخي إلى يومنا هذا، وهي بارزة في كل أمور الهوية الدينية ومقوماتها كما وصلت إلينا وفي ما يتعلق ببناء الأمة والدولة والمجتمع، وما يتصل بهذه الجوانب من حضارة وثقافة وإسهام في كيان الإسلام خاصة وفي الكيان الكوني عامة.
 ‏فهويتنا الدينية، بمقوماتها وثوابتها كما وصلت إلينا اليوم بنضال إمارة المؤمنين ومن والاها ووليها من العلماء والصلحاء،هي الوحدة في مذهب السنة والجماعة وبداخله الوحدة في العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني.
 ‏أما الأمة التي وصلت إلينا فتتمثل بالرغم من التعدد الثقافي في الإجماع حول المقومات الدينية (أي حول جانب ثابت هو أمانة إمارة المؤمنين) وحول النظام الملكي كنظام للحكم وحول الوحدة الترابية.
 غير أن التاريخ قد جاء في العصر الحديث على مستوى المجتمع بتغيرات استتبعت تغيرات في جوانب من شكل الدولة ومن اشتغالها، ومن جملة هذه التغيرات:
  • ‏كون المجتمع الذي كان بالأمس قبائل في البوادي وطوائف داخل المدن صار اليوم شعبا ، ويمكن القول إن سيرورة هذا التحول لم تأت دفعة واحدة بل تمخضت عبر القرون، ولاسيما عن أثر التجارة والتفكك السياسي;
  • ‏أن أفراد الشعب صاروا مواطنين ومواطنات، لهم حقوقهم وعليهم واجبات ;
  • ‏أن المجتمع لم يعد يمثله الأعيان والخاصة، بل صار يمثله، عن طريق الانتخاب، ممثلون متنافسون على أساس ‏خدمة المصلحة من خلال برامج معروضة على الناس في نظام مقنن ;
  • ‏ أن التأطير السياسي الجديد للمجتمع صار بحكم القانون من اختصاص أحزاب وهيئات وجمعيات محكومة بقانون ;
  • أن آليات المحاسبة قد تعددت عن الطريق نفسه وعلى رأسها محاسبة المنتخبين في البرلمان للحكومة;
  • ‏ أن الشعب يحكم نفسه عن طريق التدبير الجماعي المحلي الموكول للمنتخبين المحليين، وعن طريق التدبير على الصعيد الوطني، متمثلا في مناقشة قوانين الحكم على صعيد البرلمان.
‏أما التغيرات المستتبعة على صعيد الدولة فتتمثل على الخصوص في أمور منها :
  • أن الحكومة صارت من الأغلبية المنتخبة ;
  • ‏ تبني مبدأ دولة القانون ;
  • ‏أن مهمة الدولة، إلى جانب حماية الأمة وخدمة المجتمع، قد استحدثت قوانين وآليات لمختلف أنواع خدمة المصلحة العامة.
فهذه تغيرات وازنة، ولكنها، لمن تعمق في تحليلها في ضوء التاريخ السابق، إنما جاءت بوسائل وكيفيات وآليات لمزيد من تحقيق الأهداف المسطرة في البيعة، ومع ذلك يتطلب الموقف إلقاء السؤال حول علاقة إمارة المؤمنين بالأمة وبالدولة وبالمجتمع في ضوء ما ذكر من المستجدات.
‏هذه تغيرات وازنة، ولكنها، لمن تعمق في تحليلها في ضوء التاريخ السابق، إنما جاءت بوسائل وكيفيات وآليات لمزيد من تحقيق الأهداف المسطرة في البيعة، ومع ذلك يتطلب الموقف إلقاء السؤال حول علاقة إمارة المؤمنين بالأمة وبالدولة وبالمجتمع في ضو ما ذكر من المستجدات.
 ‏من الناحية التاريخية، لم تحدث الأمة ولا الدولة ولا المجتمع، كما لم تحدث إمارة المؤمنين. ولم تحدث العلاقة بين إمارة المؤمنين ومستويات الكيان المغربي السابقة. لكن واقعة تاريخية تكمن، على ما يبدو، وراء ضرورة إلقاء السؤال المتعلق بهذه العلاقة، ألا وهي الواقعة المتمثلة في العهد الاستعماري، فقد عطل هذا العهد إلى حد كبير جانب الممارسة المباشرة لشؤون الدنيا ضمن مهمات أمير المؤمنين، من جانب الدولة، وجانب المجتمع وجعله يبدو وكأنه مجرد زعيم ديني. ولما استعاد المغرب استقلاله بدا لجانب من الضمير العام وكأن نظام الحكومة الجديد وريث للاستعمار في شكله وقوانينه ونظمه، وبدل بذل الجهد في الربط مع مؤسسة المخزن وإمارة المؤمنين السابقة للاستعمار صار هذا الضمير ينحاز إلى أصولية مثالية تتجاوز التاريخ إلى عهد ينظر إليه على أنه العهد المثالي في حياة الإسلام، وهو العهد النبوي. مع أن مثل هذا العهد لا يتأتى إلا بوجود نبي (1).
 وهكذا فإن الكلام عن طابع الازدواجية في مؤسسة أمير المؤمنين، باعتباره أمير المؤمنين الساهر على شؤون الدين من جهة، واعتباره رأس المؤسسة الملكية. أي رئيس الدولة، من جهة أخرى هو كلام بيداغوجي و اجرائي في نفس الوقت. وذلك لما له من فائدة في ترميم ضمير وقع فيه الشرخ المومأ إليه على عهد الاستعمار وما تلاه من الالتباس في عهد الاستقلال
 ‏فذات صاحب الجلالة الملك التي يجتمع فيها الاختصاص بشئون الدين. بمعناه الخاص (العبادات والمعاملات)، وتوجيه تدبير الدين بمعناه العام (كل مناحي العيش والحياة) هي ذات واحدة، كما أن كيان الأمة الذي لحمته وسداه من جسم المجتمع هو كيان واحد . ولكن تصريف الأمور السياسية التي تشمل البعدين معا ، هو مما يقتضي تمييزا حقيقيا ليس يتوقف عند مجرد الشكل.
 ‏فمشروعيات إمارة المؤمنين هي ذات المشروعيات التاريخية، لم ينقص منها شيء ولم يزد، ولكن قاموسها التاريخي يمكن، بل يجب أن يحول إلى قاموس حديث يؤدي نفس المضمون بفهم متجدد ، وهكذا فعلاقتها بالأمة تتجلى في أمور منها :
  • قيمة أمير المؤمنين الذاتية كشريف، صاحب نسب روحي ;
  • ‏في اعتباره المرجع الأخير في الأحكام، كما هو مؤصل في عقيدة العلماء ;
  • ‏في كونه الإمام الأعظم الذي ينوب عنه الأئمة في المساجد ;
  • ‏في تجديد بيعته بذكر اسمه والدعاء له في الصلاة في المناسبات الدينية في المراسيم المعلومة.
‏أما علاقته بالدولة فتتجلى في ما يلي :
  •  كونه الضامن لقيام الدولة بخدمة الأمة في حفظ كليات الدين، من أمن وصيانة أموال وصيانة أعراض ;
  • كونه الضامن للتطابق بين قوانين الدولة وأحكام الدين بما يضمن تنظيم الاجتهاد واستيفاء التشريع للمصالح، وذلك ما عبر  عنه أمير المؤمنين في خطاب عرض مدونة الأسرة على البرلمان حينما قال: «إنني لا أحلل حراما ولا أحرم حلالا».
 ‏ومن هنا فقوانين دولته قوانين شرعية، إما من حيث مطابقتها لأحكام نصية أو لمحاكاتها لاجتهادات نوازلية سابقة، أو من حيث كونها قوانين مدرجة في مصالح عامة مرسلة وقتية.
 أما علاقته بالمجتمع، فتتجلى على الخصوص في ما يلي:
  • كونه رمزا للوحدة في التعدد الثقافي;
  • كونه حاميا لمقومات الدين في وحدة تضمن السكينة داخل المجتمع
  • ‏كونه الساهر على تلبية الحاجات الدينية للناس باعتبارها حاجات اجتماعية (من مساجد و مؤطرين دينيين وغير ذلك).
 يتجلى من هذه الأنماط الثلاثة لعلاقة أمير المؤمنين بكل من الأمة والدولة والمجتمع أن مقام صاحب الجلالة الملك، في مقامه رئيسا للدولة هو في الحقيقة امتداد لمقامه كأمير المؤمنين، بحيث لا تفاوت ولا تناقض ولا تنافي بين المقامين، فلو شئنا أن نحول لغة التأصيل في ما يتعلق بما هو منصوص عليه في مشروعية أمير المؤمنين، كما وردت في كتب السياسة الشرعية، إلى لغة التنزيل الحديثة، لوجدنا أن الاشتغال الحالي لهذه المؤسسة يتسع إلي أمور استحسانية شتى، إلى جانب ما هو ضروري شرعا، ولوجدنا عمقا كبيرا في ذلك الاشتغال وثراء لم يكن واردا ولا متخيلا ضمن تصور أصحاب الأحكام السلطانية.
 ‏يترتب عما ذكر وجوب الولاء المبدئي والفعلي لإمارة المؤمنين من قبل كل من يهمهم شأن الدين وينطلقون من زاوية نظره، وعلى رأسهم العلماء ثم الأئمة بالتبعية. و كل نقص في التبصر في هذا الموضوع ناتج إما عن غياب الوعي التاريخي المحلي أو الكوني، وإما عن ضحالة أو انحراف في الوعي السياسي. وبلغة التأصيل يمكن أن نقول إن صعوبة هذا النوع من التفقه في الدين جاءت نتيجة الاستبداد السياسي عبر التاريخ الذي عانى منه المسلمون، وان كان هذا الاستبداد في جوانب منه وقع باسم الدين، استبداد أدى إلى ابتعاد الفقهاء عن الكليات، أي الأولويات، ودفعهم إلى الاشتغال بالجزئيات. وليست الكليات سوى القضايا السياسية الكبرى، كما نتج عن هذا الإبعاد الفقر المنهجي والعجز عن ترتيب أمور الدين بحسب الأولويات، والنتيجة بخصوص سلوك العلماء هي إعراضهم عن السياسة أو كره لها أو الحقد على أهلها ومحاكمتهم على أساس ما يظهر في كل وقت من مخالفات ولو جزئية لدى الأفراد .
 ‏إن ما تأتى في هذا العصر من حل المشكلة السياسية المتعلقة بمشروعية الحكم عن طريق الانتخاب قد جاء على أساس نظام مبني على تقسيم السلط وعلى تعيين دقيق لاختصاص كل فريق من المتدخلين الجدد في الشأن العام، وهذا ما يستوجب إعادة تعيين موقع المتدخلين التقليديين في الشأن الديني، وهم العلماء والأئمة في بعض الجوانب التي لا يجوز أن يترك فيها الالتباس.
  إن انتماء فئة العلماء وفئة الأئمة إلى ما هو جامع وثابت ومجمع عليه، يجعل هاتين الفئتين في مقام الأمة مع أمير المؤمنين، بينما يشتغل المتدخلون في الشأن السياسي التفصيلي في مستوى المجتمع. فالعلماء والأئمة، وإن كانوا مواطنين لهم كامل حقوق المواطنة. فإن كونهم قد اختاروا أن يؤدوا وظائف دينية، لصالح الجماعة، يجعل ذلك ملزماً لهم بنوع من الحياد، وأدناه عدم إشهار مخل لميولهم إزاء البرامج السياسية للأحزاب، فهم المعينون لإمارة المؤمنين على حماية الملة والدين، وحيادهم جزء من تلك الحماية.
 إن بناء هذا النموذج الذي ذكرنا عناصره،و الذي تعد إمارة ‏عصرية للمؤمنين نقطة المركز والمحور فيه، هو بناء نظام يحل عدة مشاكل سياسية و يعالج عدة قضايا أساسية ومنها :
  • ‏طمأنة شعب متشبث بهويته الدينية بأن الدين لا خوف عليه. وأن حاميه هو أمير المؤمنين ;
  • ‏إرضاء هذا الشعب في حاجاته الضرورية للممارسة الدينية ;
  • ‏إلغاء الظروف التي تقوم فيها في جهات أخرى دعوات للفصل بين الدين والدولة ;
  • خلق إمكانية النقاش الحر الرصين داخل نظام ديمقراطي لا يشكو من تدخل فهوم خاصة في الدين في عناصر التأثير على اختيار الناس خارج البرامج التي تخدم المصلحة العامة بلغة سياسية، مصلحة الوطن ومصلحة المجتمع.
 ‏إن الجدوى العظمى لإمارة المؤمنين في هذا العصر هي في كونها المرجعية بالنسبة لجميع الأطراف والفرقاء، وبذلك تجعل ممكنا هذا الاندماج المؤسساتي بين خصوصيات الدين و سيرورة التاريخ، أي التطور المتوازي في كل الجوانب. ويبدو هذا النظام، كما هو جار بناؤه في المغرب، نائلا التوافق من الأطراف السياسية، غير أن إغراء الدعوة الدينية كاستثمار سياسي يظل قائما ما لم تبلغ صلابة المؤسسة العلمية المستوى المطلوب للقيام بدورها في حماية الدين داخل النسق الذي وصفناه. و باللغة الملائمة.
‏(1) لم يتناول هذا الموضوع في ما نعلم إلا كتاب الأستاذ محمد الحبابي حول الحكومة المغربية في فجر القرن العشرين،والبحث القيم للأستاذ عمر الجيدي بعنوان استدلال بتشريع أولي الأمر( أعمال ندوة البيعة و الخلافة في الإسلام ، مطبعة فضالة 1986،ص 923-942)

الأحد، 4 فبراير 2018

في كنف الفاعل ونائب الفاعل يانحوي

خليفة مزضوضي
الجملة في لغتنا كما يرى النحويون نوعان : اسمية وفعلية ، وعندهم ان الاسمية هي التي تبتديء باسم او يتقدم فيها الاسم عن عن فعله ،وان الفعلية هي التي تبتديء بفعل او يتقدم فيها الفعل على فاعله او نائب فاعله
ووفق هده النظرية تكون الجملة في كل اللغات : الهندية والاروبية والامريكية اسمية ، ولا تكون فعلية الا شدودا في حالات خاصة ، كالدلالة على المفاجاة ،فيتقدم الفعل على الاسم دون ترقب ، ولاتعد حينئد قسما اخرا مع الاسمية
ولكن هده القسمة الى نوعين  اصلية في لغتنا لغة الضاد ،فالجملة الفعلية لاتقل اصالة ولا شيوعا عن الاسمية ، وتقدم الاسم على الفعل حينا وتاخره عنه حينا اخر ، يجري على مقتضى اسباب نفسية بلاغية يقتضيها المقام في الكلام ، فلا تحل منها محل اختها فتؤدي مثلها الغرض منها تمام الاداء ،وهدا مايوضحه علم المعاني
ولايعنينا هنا ان نبين تفصيلا متى تكون الجملة اسمية ، ومتى تكون فعلية ، وان كنا نشير ان الجملة الاسمية بلاغيا تفيد ثبوت الحدث لما يسند اليه مثلا : سعد خطيب و سعد مدخن ، وان الفعلية تفيد بلاغيا تجدد الحدث لما يسند اليه الفعل ،كقولنا سعد يخطب و يخطب زيد و سعد يدخن ويدخن سعد ، وانتقدم الاسم على الفعل او تقدم الفعل على الاسم في كلتا الجملتين المتشابهتين هنا ونحوهما ،او تقدم اي كلمة على غيرها في اي جملتين متشابهتين لداع نفسي بلاغي : لايغير شيئا من الدلالة على تجديد الحدث
انما يعنينا هنا ان ننظر الى الجملة الفعلية حين يتقدم فيها العل ويكون مبنيا للمعلوم ،فادا جاء بعده اسم او نحوه يدل على من فعل الفعل او اتصف بالفعل :فانه يسمى فاعلا :كما في قولنا تكلم الخطيب و طار العصفور و في قوله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر ، او يكون الفعل مبنيا للمجهول فيسمي النحويون مابعده نائب الفاعل ، كما في قولنا اعين المحتاج و سير في الطريق و سهر عندنا وتعريفت النحويون للفاعل متعددة ، ولعلنا نؤدي خلاصتها حين نقول :الفاعل مايدل على من فعل او اتصف بالفعل ، كما في قولنا : حضر الغائب و جرى الطفل وقولنا انكسر العود و احتجب النجم و انحسر المد ، فكلمة الغائب تدل على من حدث منه الحضور ومثلها كلمةالطفل في الدلالة على من حدث من الجري ، ولكن كلمة العود في الجملة الثالثة لاتدل على من احدث الكسر بل ماتصف بالكسر ،ومثلها كلمة النجم في قولنا : احتجب النجم فهي لاتدل على ماحدث منه الحجب بل على مااتصف به
ولكن ادا قلنا كسر العود بضم الكاف وكسر السين او حجب النجم  بضم الحاء وكسر الجيم ،فان النحويون يعربون كل من العود والنجم : نائب الفاعل ، فهل هناك فرق في المعنى بين الجملتين : كسر العود بضم الكاف وكسر السين وبين انكسر العود ،ان المعنى فيها واحد ، هو ان العود وقع عليه الكسر ، اواتصف به ، ولكنه لم يقع منه ،او يحدثه ، ثم ان كلمة العود مرفوعة في كلتا الجمليتين ، ولو انها للحقت تاءالتانيت بالفعل فيقال : كسرت الشجرة بضم الكاف وكسر السين ، وكما يقال انكسرت الشجرة ، ثم ان النحوي يقول ان كل مايعامل به  الفاعل ينبغي ان يعامل به نائب الفاعل ،فكلا الاسمين هنا فاعل لانه متصف بالفعل فلاداعي لتخصيص باب يسمى نائب الفاعل ، افليس هناك فرق في غير المعنى بين هاتين الجملتين : كسر العود ضم الكاف وكسر السين وانكسر العود ، الا تغير صيغة الفعل بين كسر وانكسر
لابد ان هناك فرقا استدعى تغير صيغتي الفعلين في الجملتين وهدا ما سنتطرق اليه الجزء الثاني من هدا الموضوع ان شاء الله 

الخميس، 1 فبراير 2018

رساله لكل العرب والمسلمين. ان يحرروا عقولهم من بحر العنصرية.......افلا يعقلون

خليفة مزضوضي
 لمادا نعلق التهم على الآخرين

  اليمنيون يقولون :  السعوديه تريد نهب ثرواتنا , او ايران تطمع في ثرواتنا والجنوبي يقول للشمالي..  "أنتم تريدوا ان تنهبوا ثرواتنا " والشمالي يقول للجنوبي كذلك والعربي يقول الامازيغي والامازيغي يقول العربي ونحن نبحر في بحر العنصرية 

دائما نسمع هذه العبارات في نقاشات العرب والمسلمين في مابينهم وان كل شخص يلوم الاخر او بالاصح كل فرد باي حزب يتهم بهذه العبارة الحزب الاخر وهذا حالنا ....

يخيل لك أن المتحدث يتفوق على السعودية في تصدير النفط وينافس روسيا في تصدير الغاز ويتجاوز جنوب أفريقيا في تصدير الذهب وينافس هولاندا في الإنتاج الزراعي ويزاحم فرنسا في جلب السيّاح  اوامريكا في صناعة وتصدير الاسلحة.

أيها الواهمون والمتصارعون هل تعلمون أن أخر تقرير إقتصادي تحدث أن شريان الأقتصاد والمعشية المتبقي للمواطن العربي هي تحويلات المغتربين .
تحويلات المغتربين الذي تتجاوز عائدات الناتج المحلي من النفط والغاز وغيرها .

أيها المتصارعون على شي أسمة ثروة هل تعلمون أننا ضمن أفقر دول العالم وافشلها والسبب ليس في الثروة الطبيعية ولكن لأننا نفتقر لثروة الإنسان والعقل ...
لاتحدثني أن لديك أماكن سياحية وأبرز الصور التي ينقلها عنك العالم هي صور الجثث في الشوارع ....
لاتحدثني أن لديك نفط وتكلفة إصلاح إستهداف الأنابيب أكثر من العائد منه .

لاتحدثني أن لديك غاز والمستفيد من صفقاته أشخاص ...
     لاتحدثني أن أرضك زراعية وأنت تستورد الثوم من الصين...
     لاتحدثني عن ثروة الأحجار وأنت لاتستخدمها إلا للمتارس.

لاتحدثني عن ثروة أي بلد وأهله مشحونون بالحقد والعنصرية والمناطقية والجهل والحروب ...
     "نيجيريا"  في افريقيا من أكثر الدول غنى بالثروات والمعادن ومن أكبر دول العالم المصدرة للبترول....
     ولكن أنظر إلى حالها ووضعها والسبب أن الإنسان فيها مشبع بالأحقاد العرقية ومحمل بالصراعات ...
     فيما سنغافورة البلد الذي بكى رئيسه ذات يوم لأنه رئيس بلد لايوجد فيه مياة للشرب.. بينما اليوم يتقدم بلده على اليابان في مستوى دخل الفرد..

في عصرنا الحالي الشعوب المتخلفة فقط هي التي مازالت تنتظر لباطن الأرض مالذي ستخرجه كي تعيش.. في الوقت الذي أصبح الإنسان هو الإستثمار الناجح والأكثر ربحاً ...

هل فكرت وأنت تشتري تلفون جلكسي أو أيفون كم يحتاج هذا التلفون من الثروات الطبيعيه .. ستجده لايكلف دولار واحد من الثروات الطبيعية..
     ((جرامات بسيطة من الحديد وقطعة زجاج صغيرة وقليل بلاستيك) ولكنك تشتريه بمئات الدولارات تتجاوز قيمته عشرات براميل النفظ والغاز ..

     والسبب أنه يحتوي على ثروة تقنية من إنتاج عقول بشرية..
 هل تعلم أن إنسان واحد مثل "بل غيتس" مؤسس شركة مايكروسوفت يربح في الثانية الواحد 226 دولار .. يعني ما يملكه اليمن ودول الخليج من إحتياطي للثروات لن تستطع مجاراة شركة واحدة لتقنية حاسوب..

هل تعلم أن أثرياء العالم لم يعودوا أصحاب حقول النفط والثروات الطبيعية وإنما أصحاب تطبيقات بسيطة على جوالك .
هل تعلم أن مدخول شركة مثل سامسونج في عام واحد
327 مليار دولار نحتاج لمئة سنه لنجمع مثل هذا المبلغ من الناتج المحلي.
أخي في الشمال أو الجنوب الواهم بأن لديك ثروة ستجعلك في غنى بدون الحاجة الى عقلك دع عنك أوهامك .

       فلا ثروة مع عقلية الثور .
➖➖➖➖
هُزمت اليابان في الحرب العالمية الثانية...
وفي أقل من خمسين عامًا انتقمت من العالم بالعلم والتقنية..

وبقي الأغبياء والجهلاء يسألونك من بيت من أنت؟ أو من أي قبيلة أنت ....... إلخ.. او هل انت شمالي او جنوبي هل انت عربي ام امازيغي 
الي متي يا ابناءالعرب   نستمر بهذه العقليه        
وهي رساله لكل العرب والمسلمين. ان يحرروا عقولهم .......افلا يعقلون

حقيقة مؤلمة بالفعل