الاثنين، 9 يوليو 2018

لماذا نتردد في طلب المساعدة من الآخرين؟



خليفة مزضوضي 
يُشعرنا اعتمادنا على أنفسنا في إنجاز أعمالنا بالسعادة، أو تحقيق انتصار ما، أو الإبداع في شيء معين، لذا دائماً ما نحاول القيام بأمورنا كلها دون طلب المساعدة من الآخرين.
كما أننا في الغالب نخجل من طلب المساعدة لإتمام أعمالنا ومهامنا، وهو ما تؤكده رغد العبودي، الاختصاصية الاجتماعية، التي بيَّنت لنا الأسباب التي تمنعنا من اللجوء إلى الآخرين وطلب المساعدة منهم.
الخجل من الآخرين
يخجل كثيرون من طلب خدمة، أو مساعدة ما من الآخرين، لذا يجدون رفضاً في ذاتهم للإقدام على تلك الخطوة.
الخوف من الرفض
كذلك يمنع الخوف من الرفض، طلب خدمةٍ ما من الآخرين، حيث يتشكَّل هاجس في النفس من احتمال رفض الطلب، لذا لا يُقدم الشخص على ذلك.
عدم الرغبة الذاتية
في كثير من الأحيان عدم طلب مساعدة، أو خدمة ما، يكون بسبب شعور داخلي بعدم الرغبة في طلب أي شيء من الآخرين، خاصة الخدمات التي في استطاعة الشخص إنجازها بمفرده.
الاعتماد على النفس
الاعتماد على النفس أمر نتشارك فيه جميعاً، حيث يفضِّل كثيرون القيام بأمورهم بأنفسهم، لأن ذلك يظهرهم أكثر قوة وأكثر نضجاً في الحياة.
خوض التجربة.
عندما نخوض تجربة ما، نصبح أكثر معرفة بالحياة، وتتوسع مداركنا ونزداد قوة وحكمة، ونتعرف على أمور جديدة، لذا لا نطلب مساعدة الآخرين.
الرضا والقبول بالخطأ
كثيرٌ منا يمتلك الروح الرياضية، ويقبل الخطأ، ويرضى بالقليل، ويسعى إلى تصحيح أخطائه، لذا نحرص على خوض التجارب بأنفسنا من أجل التعلم، والحصول على الفائدة.

الجمعة، 18 مايو 2018

سامِحِني يا ولدي

خليفة مزضوضي 
سأرحل يوما ما عنك ياولدي 
غصبا عني هذا أمر الله ، تارِكك في وطن مُهلهل لا أمان فيه ،الله معك هذا قدرُنا وهذا أمرُ الله هكذا وجدنا أنفُسنا بين قوم إذا أغتني فجر وإذا أفتقر تواضع هل حقا ما أقول أم نحنُ ضحية ألاعيب الغرب والصلبيين . تتوالا الأجيال ونحنُ كما نحنُ نأكل ونشرب ونتأمل فيما يصنعه الآخرون مختلفون هذا سُني هذا سلفي هذا إخواني هذا صوفي هذا شيعي للأسف الشديد البعض يخلط بين كلمة شيعي وشيوعي الشيوعي هو فكر غربي يطول شرحه ولا يعنينا بشئ أما الشيعه هم مُسلمون أتباع سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه الشيعة يعتقدون إنهم علي صواب وهم الأحق ويرجي إتباعهم وكذلك السُنه يقولون إنهم علي حق وهم الأحق ويرجي إتباعهم وكذلك السلفي والأخواني والصوفي مع أن ديننا واحد وهو الإسلام وقبلتُنا واحده وهي الكعبه وكِتابنا واحد وهو القرآن وهدفنا واحد وهو إسترجاع القُدس يجمعنا مسجد واحد مهما أختلفت طوائفنا تجمعنا مناسِك الحج تجمعنا الكعبه نطوف حولها كِتف بكِتف و كل المُسلمين ببقاع الأرض نختلف فيما بيننا نعم نتشاجر فيما بيننا نعم هل تخلو بيوتنا من الإختلافات الأب مع أبنائه والأبناء مع بعضهُم البعض قبائل وعائلات يتشاجرون فيما بينهُم ويتدخل العُقلاء وترجع الحياة كما كانت هكذا الحياة تدور بيننا ولكن هل رأيتم أو سمعِتم بأن الذئب يتدخل بين كبشين يتناطحان ليُصلِح بينهُم هل رأيت أوسمعِت بأن الذئاب تحرس الأغنام لحمايتها إن لم تري أو تسمع فأنا رأيت وسمعِت سأروي لكم تختلف الدول العربية فيما بينها ويتبدل الحُكام أو يتصالحون وتعود الحياة كما كانت لكن تغيرت الأحوال وصِرنا مغيبين لا ندري الصح من الغلط المُسلم يقتل المُسلم نهلِك أنفُسنا بأيدينا وتركنا عدونا الأوحد . كم مُسلم يُقتل كل يوم ولماذا المُسلمين فقط الذين يقتلون كل يوم والمُؤلم حقا هو صياح العربي المُسلم الله أكبر عندما يقتل أخيه العربي المُسلم في ساحات المعارك في كُلاٍ من اليمن وسوريا وليبيا والعِراق قتلت أخيك المُسلم وتصيح الله أكبر هذا التكبير قاله المصريين والعرب في حرب 73 ضدد اليهود لماذا لا ننتبه لمكر وخِداع أمريكا وإسرائيل الذين يزرعون الفِتن بيننا وتتدخل أمريكا بقصد حماية دول الخليج من إيران وتطلب المال لذلك وتأخذ أموالنا لتعطيها لإسرائيل لتتفوق علينا إقتصاديا وعسكريا وفي كل شئ ولو فكرتم قليلاً كيف تحمينا من إيرن ولماذا سمحت أمريكا لإسرائيل بإمتلاك السلاح النووي وبناء المُفاعلات النوويه والتي صُنعت خصيصا لهلاكنا ورفضت أمريكا أن تبني الدول العربيه مُفاعلات نوويه خوفا من المُسلمين أن يمتلكون السلاح النووي لكي يهددوا أمن إسرائيل وقامت هي وإسرائيل بهدم جميع المُفاعلات التي تم بنائها في الدول العربيه يزرعون الخوف في قلوب الخليجيين بأن إيران تُريد إجتياح دول الخليج وإحتلالها مع أن إيران دوله مُسلمه وتُريد التقارب مع دول الخليج ولكن أمريكا واقفه لهذا التقارب بالمِرصاد لأنه ليس في صالحها ولا لصالح إسرائيل ألم يحضر الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد إحدي قمم الخليج لإبداء حُسن النيه وأمريكا لا تُريد ذلك تُريد إشعال نار الفِتنه بين العرب وإيران أولا لِنهب ثروات العرب والثاني تدمير القُدره العسكريه الإيرانيه وإضعاف إيران ومنع إيران من إمتلاك السلاح النووي الذي يُرعِب إسرائيل إرضائا لليهود وليس حماية العرب من قتل الشعب العراقي من قتل اليمنيين من قتل الشعب السوري وشرده من قتل الشباب الفلسطيني من قتل اللبنانيين من قتل الشعب الأفغاني المُسلِم الفِتنه اليهوديه والغطرسه الأمريكيه بدافع الإرهاب وحقوق الإنسان وحماية البشر ولكنه لحماية إسرائيل إذا كان هدف أمريكا حماية البشر بدافع الإنسانيه أين كانت إنسانيتهم وقلوبهم الرحيمه آسف الغليظه عِندما أشتعلت نار الفِتنه في أفريقيا بين الهوتو والتوتسي وكانت إباده جماعيه وقُتل فيها أعداد لا تُعد ولا تُحصي أين أمريكا من حماية الإنسانيه والإباده الجماعيه في البوسنة والهرسك أين أمريكا وحقوق الإنسان والإباده الجماعيه في بورما لماذا السكوت عن قتل المُسلمين والفُقراء نحكي عن مكر ودهاء اليهود للأسف اليهود وقعو ضحيه من أمكر وأخبث منهم وهم الغرب الصلبيين الذين ضربو عصفورين بحجر واحد وقف المد الإسلامي وإضعاف المُسلمين والتخلُص من اليهود والفِتن التي كانو يعانو منها فقامو بتوطينهم في بلادنا لماذا لم يعطوا اليهود وطن في بلادهم وهم يمتلكون مِساحات شاسِعه من الأراضي الخِصبه ويعانون قِلة السُكان مثل أمريكا وكندا وأستُراليا لم يكتفوا بتوطين اليهود بل تركو لهم حُرية التوسع والإستيلاء علي الأراضي الفلسطينيه بالقوه مع عدم الإمتثال لقرارات الأمم المُتحده وهذا كان مخطط رسمهُ الصليبيين بِدقه وإحكام لإستنزاف أموال العرب وهد قواهم في مواجهة اليهود الذين يمولهم الغرب الصلبيين إرضائا لليهود عن المجازر ومحارِق الهولوكوست ولإضعاف العرب الذين لا يمتلكون قبل البترول أي شئ تمتد الصحاري القاحِله من المغرب إلي الجزيره العربيه وليس كل العرب يمتلكون الثروات الطبيعيه كالبترول والغاز ومن يمتلكون هذه الثروات يقبعون تحت السيطره والسياده الأمريكيه والبقيه فقر وظُلم وقهر وإضطهاد لماذا لاتستجمعوا شجاعتكم أيها المُسلمون وتقفون أمام جميع دول الغرب الصلبيين أليس هم السبب في الذي نحن فيه الآن بتوطينهم اليهود في بلادِنا ألم يُعانو من اليهود وفتنهُم وألاعيبهُم من قبل حتي قامو بإبادتهُم بالملايين أيها الصلبيين لعبتم لِعبتكم الكُبري وأرتحتم وتركتونا نحن واليهود في صِراع أمد الدهر … أيها القارئ الكريم أنا لا أنتمي إلي أي طائفه أوحزب وبالأحري لا أنا سُني ولا سلفي ولا اخواني ولا شيعي ولا صوفي وليس لدي تواصل أو تعامل مع أي جهه وليس لدي أصدقاء .. هذا من رحيق فكري وعقلي المتواضع .. كتب قلمي القسي والمواجع ..

الخميس، 8 مارس 2018

امارة المؤمنين بالمغرب جدور عبر التاريخ وحصن حصين للدين والامن والاستقرار الفصل 1

خليفة مزضوضي
نقصد بالتجليات هنا مواطن الاشتغال الفعلي والنجاعة السياسية الواقعية، ذلك لأن أي محلل نبيه للوقائع الجارية منذ عشر سنوات، أي في عهد صاحب الجلالة محمد السادس، لابد أن يلاحظ في مضمار ممارسة مهمة إمارة المؤمنين أن هناك تميزاً لملامح هذا العهد حتى بالنسبة للعهود القريبة السالفة. وهكذا يصير الحديث عن تجليات نظام إمارة المؤمنين من خلال أدبيات السياسة الشرعية أو الأحكام السلطانية حديثأ للتأصيل، أو لمجرد الاستئناس، ذلك لأن ظروف ممارسة الحكم وشروط تنفيذ عقد البيعة في تاريخ المسلمين أبقت على البون شاسعاً بين ما كان ينبغي أن يكون وما كان ممكناً بالفعل، مع تفاوت نسبي في الآثار التي كانت لشخصيات الحاكمين، نقصد بهذا أن نلاحظ أن ما يمكن أن يأتي به البث التاريخي حول الممارسة الفعلية للحكم، مركزيا ومحليا ، في بلاد المسلمين، سيكون أفيد بكثير مما يمكن أن يستفاد من كلام مختلف الفرق في مسألة البيعة أو الإمارة، فتاريخ المسلمين السياسي، في جانب علاقة الحاكمين بالمحكومين، قد لا يختلف في سماته عن تاريخ غيرهم إلا بقدر ما تكون ثقافة العدل التي تشبع بها الأفراد والجماعات بتوجيهات الوحي والنبوة قد خففت بالفعل من حدة العدوانية المحتملة في تلك العلاقة . يقف قارئ تاريخ المغرب على أربعة تواريخ تجددت فيها إمارة المؤمنين في ظروف اقتضتها مصلحة الجماعة الكبرى، ولا وجود فيها لما يسمى في أدبيات الأحكام السلطانية بحالة التغلب الفردي، وهذه التواريخ هي :
  • ‏ بيعة المولى إدريس بن عبد الله على أيدي البربر، وقيام أول إمارة للمؤمنين قياما محليا مستقلا بالمغرب داخل الدولة الإسلامية الكبرى ;
  • ‏ انتداب أسرة من الجنوب، هي أسرة التكمدرتيين، لتزعم تحرير الجهات التي احتلها الأجنبي، ومن ثمة تأسيس دولة الأشراف السعديين ;
  • ‏انتداب الأشراف العلويين للحكم من سلالة رجل أتى به أهل تافيلالت للتبرك في ركب حجهم، وذلك لإعادة الوحدة الداخلية التي ذهبت بها أطماع أسر محلية لم تفلح في تحقيق هذه الوحدة في وقت كانت فيه بعض المراسي ما تزال محتلة، وصار الخطر الأجنبي يتهدد البلاد من الشرق والشمال ;
  • ‏نضال المغاربة من أجل إرجاع محمد بن يوسف من المنفى، وهو نضال من أجل الاستقلال، ونضال من أجل بقاء الملكية التي كان يستهدفها المخطط الاستعماري.
 أما المرات التي يمكن فيها الكلام عن تجدد إمارة المؤمنين بالغزو أو الفتح فهي ثلاثة: على أيدي المرابطين، ثم على أيدي الموحدين، ثم على أيدي المرينيين، وتتميز هذه المشاريع السياسية بالصفات الآتية:
  • ‏ أنها جاءت على أيدي كتل سكانية كبرى تمثلها قبائل متجددة في عناصرها البشرية. تحت اسم معين. ويقربها نمط عيش معين، وكانت الأقدر على ذلك المشروع في ذلك الوقت ;
  •  أنها جاءت في وقت ضعف وانحلال;
  • ‏ أنها جددت قوة الدولة وذهبت بمشروع الوحدة إلى أبعد مما كان عليه من قبل.
أما تجديد البيعة للأفراد لتولي إمارة المؤمنين داخل كل مشروع من المشاريع الستة المذكورة. الإدريسي والمرابطي والموحدي والمريني والسعدي والعلوي،فقد كان يتم عن طريق نظام ولاية العهد ضمنا أو تصريحا،وهو نظام أضمن للاستمرار.
 ‏لم يعتل عرش المغرب سلطان أو ملك إلا على أساس البيعة، بمعنى أنه بويع أمير المؤمنين، سواء تسمى بذلك اللقب أو لم يتسم به المبايع والحكم على أساس البيعة بمعنى التزام المبايع بشروطها التي هي في إطار الدين معروفة محددة لا تخفى عن المبايعين، ليست عرفية ولكنها مفصلة في كتب فقه أصلها القرآن والسنة. وأهمها أن يقوم على حفظ دين الناس وأرواحهم وأموالهم وأعرافهم. ومعنى هذا حفظ بيضة الإسلام من عدو الخارج والداخل، وشبه أمر الدين بالبيضة لاستدارته النسقية وتكامله ونصاعة طريقه وهشاشة استمراره. كما يدخل فيه الأمن والعدل وحفظ المعاش وتنميته وصيانة كرامة الفرد والعائلة والجماعة داخل الأرض التي تقوم فيها الدولة.
 ‏لعل تحويل هذه المبادئ العامة إلى برامج مفصلة لم يكن متأتيا في كل الشؤون والظروف. ولعل محاولة ذلك هو ما سبب أزمة بين السلطان مولاي عبد الحفيظ وبعض علماء فاس في بداية القرن العشرين، حيث جعلوا في البيعة تفصيلا على شكل برنامج. والبيعة قد جرت العادة على تركها عامة لأن السلطان لا يحتاج إلى تذكيره بمواقع تنزيلها.
إذا كانت إمارة المؤمنين يتعاقد عليها في إطار الدين. فإن مفهومه عند الطرفين كان شاملا لأمور المعاد والمعاش، ولذلك فنجاعة إمارة المؤمنين في تاريخ المغرب هي نتيجة هذا التعاقد الفعلي التاريخي إلى يومنا هذا، وهي بارزة في كل أمور الهوية الدينية ومقوماتها كما وصلت إلينا وفي ما يتعلق ببناء الأمة والدولة والمجتمع، وما يتصل بهذه الجوانب من حضارة وثقافة وإسهام في كيان الإسلام خاصة وفي الكيان الكوني عامة.
 ‏فهويتنا الدينية، بمقوماتها وثوابتها كما وصلت إلينا اليوم بنضال إمارة المؤمنين ومن والاها ووليها من العلماء والصلحاء،هي الوحدة في مذهب السنة والجماعة وبداخله الوحدة في العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني.
 ‏أما الأمة التي وصلت إلينا فتتمثل بالرغم من التعدد الثقافي في الإجماع حول المقومات الدينية (أي حول جانب ثابت هو أمانة إمارة المؤمنين) وحول النظام الملكي كنظام للحكم وحول الوحدة الترابية.
 غير أن التاريخ قد جاء في العصر الحديث على مستوى المجتمع بتغيرات استتبعت تغيرات في جوانب من شكل الدولة ومن اشتغالها، ومن جملة هذه التغيرات:
  • ‏كون المجتمع الذي كان بالأمس قبائل في البوادي وطوائف داخل المدن صار اليوم شعبا ، ويمكن القول إن سيرورة هذا التحول لم تأت دفعة واحدة بل تمخضت عبر القرون، ولاسيما عن أثر التجارة والتفكك السياسي;
  • ‏أن أفراد الشعب صاروا مواطنين ومواطنات، لهم حقوقهم وعليهم واجبات ;
  • ‏أن المجتمع لم يعد يمثله الأعيان والخاصة، بل صار يمثله، عن طريق الانتخاب، ممثلون متنافسون على أساس ‏خدمة المصلحة من خلال برامج معروضة على الناس في نظام مقنن ;
  • ‏ أن التأطير السياسي الجديد للمجتمع صار بحكم القانون من اختصاص أحزاب وهيئات وجمعيات محكومة بقانون ;
  • أن آليات المحاسبة قد تعددت عن الطريق نفسه وعلى رأسها محاسبة المنتخبين في البرلمان للحكومة;
  • ‏ أن الشعب يحكم نفسه عن طريق التدبير الجماعي المحلي الموكول للمنتخبين المحليين، وعن طريق التدبير على الصعيد الوطني، متمثلا في مناقشة قوانين الحكم على صعيد البرلمان.
‏أما التغيرات المستتبعة على صعيد الدولة فتتمثل على الخصوص في أمور منها :
  • أن الحكومة صارت من الأغلبية المنتخبة ;
  • ‏ تبني مبدأ دولة القانون ;
  • ‏أن مهمة الدولة، إلى جانب حماية الأمة وخدمة المجتمع، قد استحدثت قوانين وآليات لمختلف أنواع خدمة المصلحة العامة.
فهذه تغيرات وازنة، ولكنها، لمن تعمق في تحليلها في ضوء التاريخ السابق، إنما جاءت بوسائل وكيفيات وآليات لمزيد من تحقيق الأهداف المسطرة في البيعة، ومع ذلك يتطلب الموقف إلقاء السؤال حول علاقة إمارة المؤمنين بالأمة وبالدولة وبالمجتمع في ضوء ما ذكر من المستجدات.
‏هذه تغيرات وازنة، ولكنها، لمن تعمق في تحليلها في ضوء التاريخ السابق، إنما جاءت بوسائل وكيفيات وآليات لمزيد من تحقيق الأهداف المسطرة في البيعة، ومع ذلك يتطلب الموقف إلقاء السؤال حول علاقة إمارة المؤمنين بالأمة وبالدولة وبالمجتمع في ضو ما ذكر من المستجدات.
 ‏من الناحية التاريخية، لم تحدث الأمة ولا الدولة ولا المجتمع، كما لم تحدث إمارة المؤمنين. ولم تحدث العلاقة بين إمارة المؤمنين ومستويات الكيان المغربي السابقة. لكن واقعة تاريخية تكمن، على ما يبدو، وراء ضرورة إلقاء السؤال المتعلق بهذه العلاقة، ألا وهي الواقعة المتمثلة في العهد الاستعماري، فقد عطل هذا العهد إلى حد كبير جانب الممارسة المباشرة لشؤون الدنيا ضمن مهمات أمير المؤمنين، من جانب الدولة، وجانب المجتمع وجعله يبدو وكأنه مجرد زعيم ديني. ولما استعاد المغرب استقلاله بدا لجانب من الضمير العام وكأن نظام الحكومة الجديد وريث للاستعمار في شكله وقوانينه ونظمه، وبدل بذل الجهد في الربط مع مؤسسة المخزن وإمارة المؤمنين السابقة للاستعمار صار هذا الضمير ينحاز إلى أصولية مثالية تتجاوز التاريخ إلى عهد ينظر إليه على أنه العهد المثالي في حياة الإسلام، وهو العهد النبوي. مع أن مثل هذا العهد لا يتأتى إلا بوجود نبي (1).
 وهكذا فإن الكلام عن طابع الازدواجية في مؤسسة أمير المؤمنين، باعتباره أمير المؤمنين الساهر على شؤون الدين من جهة، واعتباره رأس المؤسسة الملكية. أي رئيس الدولة، من جهة أخرى هو كلام بيداغوجي و اجرائي في نفس الوقت. وذلك لما له من فائدة في ترميم ضمير وقع فيه الشرخ المومأ إليه على عهد الاستعمار وما تلاه من الالتباس في عهد الاستقلال
 ‏فذات صاحب الجلالة الملك التي يجتمع فيها الاختصاص بشئون الدين. بمعناه الخاص (العبادات والمعاملات)، وتوجيه تدبير الدين بمعناه العام (كل مناحي العيش والحياة) هي ذات واحدة، كما أن كيان الأمة الذي لحمته وسداه من جسم المجتمع هو كيان واحد . ولكن تصريف الأمور السياسية التي تشمل البعدين معا ، هو مما يقتضي تمييزا حقيقيا ليس يتوقف عند مجرد الشكل.
 ‏فمشروعيات إمارة المؤمنين هي ذات المشروعيات التاريخية، لم ينقص منها شيء ولم يزد، ولكن قاموسها التاريخي يمكن، بل يجب أن يحول إلى قاموس حديث يؤدي نفس المضمون بفهم متجدد ، وهكذا فعلاقتها بالأمة تتجلى في أمور منها :
  • قيمة أمير المؤمنين الذاتية كشريف، صاحب نسب روحي ;
  • ‏في اعتباره المرجع الأخير في الأحكام، كما هو مؤصل في عقيدة العلماء ;
  • ‏في كونه الإمام الأعظم الذي ينوب عنه الأئمة في المساجد ;
  • ‏في تجديد بيعته بذكر اسمه والدعاء له في الصلاة في المناسبات الدينية في المراسيم المعلومة.
‏أما علاقته بالدولة فتتجلى في ما يلي :
  •  كونه الضامن لقيام الدولة بخدمة الأمة في حفظ كليات الدين، من أمن وصيانة أموال وصيانة أعراض ;
  • كونه الضامن للتطابق بين قوانين الدولة وأحكام الدين بما يضمن تنظيم الاجتهاد واستيفاء التشريع للمصالح، وذلك ما عبر  عنه أمير المؤمنين في خطاب عرض مدونة الأسرة على البرلمان حينما قال: «إنني لا أحلل حراما ولا أحرم حلالا».
 ‏ومن هنا فقوانين دولته قوانين شرعية، إما من حيث مطابقتها لأحكام نصية أو لمحاكاتها لاجتهادات نوازلية سابقة، أو من حيث كونها قوانين مدرجة في مصالح عامة مرسلة وقتية.
 أما علاقته بالمجتمع، فتتجلى على الخصوص في ما يلي:
  • كونه رمزا للوحدة في التعدد الثقافي;
  • كونه حاميا لمقومات الدين في وحدة تضمن السكينة داخل المجتمع
  • ‏كونه الساهر على تلبية الحاجات الدينية للناس باعتبارها حاجات اجتماعية (من مساجد و مؤطرين دينيين وغير ذلك).
 يتجلى من هذه الأنماط الثلاثة لعلاقة أمير المؤمنين بكل من الأمة والدولة والمجتمع أن مقام صاحب الجلالة الملك، في مقامه رئيسا للدولة هو في الحقيقة امتداد لمقامه كأمير المؤمنين، بحيث لا تفاوت ولا تناقض ولا تنافي بين المقامين، فلو شئنا أن نحول لغة التأصيل في ما يتعلق بما هو منصوص عليه في مشروعية أمير المؤمنين، كما وردت في كتب السياسة الشرعية، إلى لغة التنزيل الحديثة، لوجدنا أن الاشتغال الحالي لهذه المؤسسة يتسع إلي أمور استحسانية شتى، إلى جانب ما هو ضروري شرعا، ولوجدنا عمقا كبيرا في ذلك الاشتغال وثراء لم يكن واردا ولا متخيلا ضمن تصور أصحاب الأحكام السلطانية.
 ‏يترتب عما ذكر وجوب الولاء المبدئي والفعلي لإمارة المؤمنين من قبل كل من يهمهم شأن الدين وينطلقون من زاوية نظره، وعلى رأسهم العلماء ثم الأئمة بالتبعية. و كل نقص في التبصر في هذا الموضوع ناتج إما عن غياب الوعي التاريخي المحلي أو الكوني، وإما عن ضحالة أو انحراف في الوعي السياسي. وبلغة التأصيل يمكن أن نقول إن صعوبة هذا النوع من التفقه في الدين جاءت نتيجة الاستبداد السياسي عبر التاريخ الذي عانى منه المسلمون، وان كان هذا الاستبداد في جوانب منه وقع باسم الدين، استبداد أدى إلى ابتعاد الفقهاء عن الكليات، أي الأولويات، ودفعهم إلى الاشتغال بالجزئيات. وليست الكليات سوى القضايا السياسية الكبرى، كما نتج عن هذا الإبعاد الفقر المنهجي والعجز عن ترتيب أمور الدين بحسب الأولويات، والنتيجة بخصوص سلوك العلماء هي إعراضهم عن السياسة أو كره لها أو الحقد على أهلها ومحاكمتهم على أساس ما يظهر في كل وقت من مخالفات ولو جزئية لدى الأفراد .
 ‏إن ما تأتى في هذا العصر من حل المشكلة السياسية المتعلقة بمشروعية الحكم عن طريق الانتخاب قد جاء على أساس نظام مبني على تقسيم السلط وعلى تعيين دقيق لاختصاص كل فريق من المتدخلين الجدد في الشأن العام، وهذا ما يستوجب إعادة تعيين موقع المتدخلين التقليديين في الشأن الديني، وهم العلماء والأئمة في بعض الجوانب التي لا يجوز أن يترك فيها الالتباس.
  إن انتماء فئة العلماء وفئة الأئمة إلى ما هو جامع وثابت ومجمع عليه، يجعل هاتين الفئتين في مقام الأمة مع أمير المؤمنين، بينما يشتغل المتدخلون في الشأن السياسي التفصيلي في مستوى المجتمع. فالعلماء والأئمة، وإن كانوا مواطنين لهم كامل حقوق المواطنة. فإن كونهم قد اختاروا أن يؤدوا وظائف دينية، لصالح الجماعة، يجعل ذلك ملزماً لهم بنوع من الحياد، وأدناه عدم إشهار مخل لميولهم إزاء البرامج السياسية للأحزاب، فهم المعينون لإمارة المؤمنين على حماية الملة والدين، وحيادهم جزء من تلك الحماية.
 إن بناء هذا النموذج الذي ذكرنا عناصره،و الذي تعد إمارة ‏عصرية للمؤمنين نقطة المركز والمحور فيه، هو بناء نظام يحل عدة مشاكل سياسية و يعالج عدة قضايا أساسية ومنها :
  • ‏طمأنة شعب متشبث بهويته الدينية بأن الدين لا خوف عليه. وأن حاميه هو أمير المؤمنين ;
  • ‏إرضاء هذا الشعب في حاجاته الضرورية للممارسة الدينية ;
  • ‏إلغاء الظروف التي تقوم فيها في جهات أخرى دعوات للفصل بين الدين والدولة ;
  • خلق إمكانية النقاش الحر الرصين داخل نظام ديمقراطي لا يشكو من تدخل فهوم خاصة في الدين في عناصر التأثير على اختيار الناس خارج البرامج التي تخدم المصلحة العامة بلغة سياسية، مصلحة الوطن ومصلحة المجتمع.
 ‏إن الجدوى العظمى لإمارة المؤمنين في هذا العصر هي في كونها المرجعية بالنسبة لجميع الأطراف والفرقاء، وبذلك تجعل ممكنا هذا الاندماج المؤسساتي بين خصوصيات الدين و سيرورة التاريخ، أي التطور المتوازي في كل الجوانب. ويبدو هذا النظام، كما هو جار بناؤه في المغرب، نائلا التوافق من الأطراف السياسية، غير أن إغراء الدعوة الدينية كاستثمار سياسي يظل قائما ما لم تبلغ صلابة المؤسسة العلمية المستوى المطلوب للقيام بدورها في حماية الدين داخل النسق الذي وصفناه. و باللغة الملائمة.
‏(1) لم يتناول هذا الموضوع في ما نعلم إلا كتاب الأستاذ محمد الحبابي حول الحكومة المغربية في فجر القرن العشرين،والبحث القيم للأستاذ عمر الجيدي بعنوان استدلال بتشريع أولي الأمر( أعمال ندوة البيعة و الخلافة في الإسلام ، مطبعة فضالة 1986،ص 923-942)

الأحد، 4 فبراير 2018

في كنف الفاعل ونائب الفاعل يانحوي

خليفة مزضوضي
الجملة في لغتنا كما يرى النحويون نوعان : اسمية وفعلية ، وعندهم ان الاسمية هي التي تبتديء باسم او يتقدم فيها الاسم عن عن فعله ،وان الفعلية هي التي تبتديء بفعل او يتقدم فيها الفعل على فاعله او نائب فاعله
ووفق هده النظرية تكون الجملة في كل اللغات : الهندية والاروبية والامريكية اسمية ، ولا تكون فعلية الا شدودا في حالات خاصة ، كالدلالة على المفاجاة ،فيتقدم الفعل على الاسم دون ترقب ، ولاتعد حينئد قسما اخرا مع الاسمية
ولكن هده القسمة الى نوعين  اصلية في لغتنا لغة الضاد ،فالجملة الفعلية لاتقل اصالة ولا شيوعا عن الاسمية ، وتقدم الاسم على الفعل حينا وتاخره عنه حينا اخر ، يجري على مقتضى اسباب نفسية بلاغية يقتضيها المقام في الكلام ، فلا تحل منها محل اختها فتؤدي مثلها الغرض منها تمام الاداء ،وهدا مايوضحه علم المعاني
ولايعنينا هنا ان نبين تفصيلا متى تكون الجملة اسمية ، ومتى تكون فعلية ، وان كنا نشير ان الجملة الاسمية بلاغيا تفيد ثبوت الحدث لما يسند اليه مثلا : سعد خطيب و سعد مدخن ، وان الفعلية تفيد بلاغيا تجدد الحدث لما يسند اليه الفعل ،كقولنا سعد يخطب و يخطب زيد و سعد يدخن ويدخن سعد ، وانتقدم الاسم على الفعل او تقدم الفعل على الاسم في كلتا الجملتين المتشابهتين هنا ونحوهما ،او تقدم اي كلمة على غيرها في اي جملتين متشابهتين لداع نفسي بلاغي : لايغير شيئا من الدلالة على تجديد الحدث
انما يعنينا هنا ان ننظر الى الجملة الفعلية حين يتقدم فيها العل ويكون مبنيا للمعلوم ،فادا جاء بعده اسم او نحوه يدل على من فعل الفعل او اتصف بالفعل :فانه يسمى فاعلا :كما في قولنا تكلم الخطيب و طار العصفور و في قوله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر ، او يكون الفعل مبنيا للمجهول فيسمي النحويون مابعده نائب الفاعل ، كما في قولنا اعين المحتاج و سير في الطريق و سهر عندنا وتعريفت النحويون للفاعل متعددة ، ولعلنا نؤدي خلاصتها حين نقول :الفاعل مايدل على من فعل او اتصف بالفعل ، كما في قولنا : حضر الغائب و جرى الطفل وقولنا انكسر العود و احتجب النجم و انحسر المد ، فكلمة الغائب تدل على من حدث منه الحضور ومثلها كلمةالطفل في الدلالة على من حدث من الجري ، ولكن كلمة العود في الجملة الثالثة لاتدل على من احدث الكسر بل ماتصف بالكسر ،ومثلها كلمة النجم في قولنا : احتجب النجم فهي لاتدل على ماحدث منه الحجب بل على مااتصف به
ولكن ادا قلنا كسر العود بضم الكاف وكسر السين او حجب النجم  بضم الحاء وكسر الجيم ،فان النحويون يعربون كل من العود والنجم : نائب الفاعل ، فهل هناك فرق في المعنى بين الجملتين : كسر العود بضم الكاف وكسر السين وبين انكسر العود ،ان المعنى فيها واحد ، هو ان العود وقع عليه الكسر ، اواتصف به ، ولكنه لم يقع منه ،او يحدثه ، ثم ان كلمة العود مرفوعة في كلتا الجمليتين ، ولو انها للحقت تاءالتانيت بالفعل فيقال : كسرت الشجرة بضم الكاف وكسر السين ، وكما يقال انكسرت الشجرة ، ثم ان النحوي يقول ان كل مايعامل به  الفاعل ينبغي ان يعامل به نائب الفاعل ،فكلا الاسمين هنا فاعل لانه متصف بالفعل فلاداعي لتخصيص باب يسمى نائب الفاعل ، افليس هناك فرق في غير المعنى بين هاتين الجملتين : كسر العود ضم الكاف وكسر السين وانكسر العود ، الا تغير صيغة الفعل بين كسر وانكسر
لابد ان هناك فرقا استدعى تغير صيغتي الفعلين في الجملتين وهدا ما سنتطرق اليه الجزء الثاني من هدا الموضوع ان شاء الله 

الخميس، 1 فبراير 2018

رساله لكل العرب والمسلمين. ان يحرروا عقولهم من بحر العنصرية.......افلا يعقلون

خليفة مزضوضي
 لمادا نعلق التهم على الآخرين

  اليمنيون يقولون :  السعوديه تريد نهب ثرواتنا , او ايران تطمع في ثرواتنا والجنوبي يقول للشمالي..  "أنتم تريدوا ان تنهبوا ثرواتنا " والشمالي يقول للجنوبي كذلك والعربي يقول الامازيغي والامازيغي يقول العربي ونحن نبحر في بحر العنصرية 

دائما نسمع هذه العبارات في نقاشات العرب والمسلمين في مابينهم وان كل شخص يلوم الاخر او بالاصح كل فرد باي حزب يتهم بهذه العبارة الحزب الاخر وهذا حالنا ....

يخيل لك أن المتحدث يتفوق على السعودية في تصدير النفط وينافس روسيا في تصدير الغاز ويتجاوز جنوب أفريقيا في تصدير الذهب وينافس هولاندا في الإنتاج الزراعي ويزاحم فرنسا في جلب السيّاح  اوامريكا في صناعة وتصدير الاسلحة.

أيها الواهمون والمتصارعون هل تعلمون أن أخر تقرير إقتصادي تحدث أن شريان الأقتصاد والمعشية المتبقي للمواطن العربي هي تحويلات المغتربين .
تحويلات المغتربين الذي تتجاوز عائدات الناتج المحلي من النفط والغاز وغيرها .

أيها المتصارعون على شي أسمة ثروة هل تعلمون أننا ضمن أفقر دول العالم وافشلها والسبب ليس في الثروة الطبيعية ولكن لأننا نفتقر لثروة الإنسان والعقل ...
لاتحدثني أن لديك أماكن سياحية وأبرز الصور التي ينقلها عنك العالم هي صور الجثث في الشوارع ....
لاتحدثني أن لديك نفط وتكلفة إصلاح إستهداف الأنابيب أكثر من العائد منه .

لاتحدثني أن لديك غاز والمستفيد من صفقاته أشخاص ...
     لاتحدثني أن أرضك زراعية وأنت تستورد الثوم من الصين...
     لاتحدثني عن ثروة الأحجار وأنت لاتستخدمها إلا للمتارس.

لاتحدثني عن ثروة أي بلد وأهله مشحونون بالحقد والعنصرية والمناطقية والجهل والحروب ...
     "نيجيريا"  في افريقيا من أكثر الدول غنى بالثروات والمعادن ومن أكبر دول العالم المصدرة للبترول....
     ولكن أنظر إلى حالها ووضعها والسبب أن الإنسان فيها مشبع بالأحقاد العرقية ومحمل بالصراعات ...
     فيما سنغافورة البلد الذي بكى رئيسه ذات يوم لأنه رئيس بلد لايوجد فيه مياة للشرب.. بينما اليوم يتقدم بلده على اليابان في مستوى دخل الفرد..

في عصرنا الحالي الشعوب المتخلفة فقط هي التي مازالت تنتظر لباطن الأرض مالذي ستخرجه كي تعيش.. في الوقت الذي أصبح الإنسان هو الإستثمار الناجح والأكثر ربحاً ...

هل فكرت وأنت تشتري تلفون جلكسي أو أيفون كم يحتاج هذا التلفون من الثروات الطبيعيه .. ستجده لايكلف دولار واحد من الثروات الطبيعية..
     ((جرامات بسيطة من الحديد وقطعة زجاج صغيرة وقليل بلاستيك) ولكنك تشتريه بمئات الدولارات تتجاوز قيمته عشرات براميل النفظ والغاز ..

     والسبب أنه يحتوي على ثروة تقنية من إنتاج عقول بشرية..
 هل تعلم أن إنسان واحد مثل "بل غيتس" مؤسس شركة مايكروسوفت يربح في الثانية الواحد 226 دولار .. يعني ما يملكه اليمن ودول الخليج من إحتياطي للثروات لن تستطع مجاراة شركة واحدة لتقنية حاسوب..

هل تعلم أن أثرياء العالم لم يعودوا أصحاب حقول النفط والثروات الطبيعية وإنما أصحاب تطبيقات بسيطة على جوالك .
هل تعلم أن مدخول شركة مثل سامسونج في عام واحد
327 مليار دولار نحتاج لمئة سنه لنجمع مثل هذا المبلغ من الناتج المحلي.
أخي في الشمال أو الجنوب الواهم بأن لديك ثروة ستجعلك في غنى بدون الحاجة الى عقلك دع عنك أوهامك .

       فلا ثروة مع عقلية الثور .
➖➖➖➖
هُزمت اليابان في الحرب العالمية الثانية...
وفي أقل من خمسين عامًا انتقمت من العالم بالعلم والتقنية..

وبقي الأغبياء والجهلاء يسألونك من بيت من أنت؟ أو من أي قبيلة أنت ....... إلخ.. او هل انت شمالي او جنوبي هل انت عربي ام امازيغي 
الي متي يا ابناءالعرب   نستمر بهذه العقليه        
وهي رساله لكل العرب والمسلمين. ان يحرروا عقولهم .......افلا يعقلون

حقيقة مؤلمة بالفعل

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

اليوم العالمي للغة العربية

خليفة مزضوضي منقول عن موقع اليونسكو
في عام 1960 اتخذت اليونسكو قراراً يقضي باستخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تُنظَّم في البلدان الناطقة بالعربية وبترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى العربية. واعتُمد في عام 1966 قرار يقضي بتعزيز استخدام اللغة العربية في اليونسكو وتقرر تأمين خدمات الترجمة الفورية إلى العربية ومن العربية إلى لغات أخرى في إطار الجلسات العامة. وفي عام 1968 تم اعتماد العربية تدريجياً لغة عمل في المنظمة مع البدء بترجمة وثائق العمل والمحاضر الحرفية وتوفير خدمات الترجمة الفورية إلى العربية.

واستمر الضغط الدبلوماسي العربي، والذي برز فيه المغرب بالتعاون مع بعض الدول العربية الأخرى، إلى أن تمكنوا من جعل العربية تُستعمل كلغة شفوية خلال انعقاد دورات الجمعية العامة في سبتمبر 1973، وبعد إصدار جامعة الدول العربية في دورتها الستين قرارا يقضي بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة وباقي هيئاتها، ترتب عنه صدور قرار الجمعية العامة رقم 3190 خلال الدورة 28 في ديسمبر 1973 يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها.أما مسألة استخدام اللغة العربية كلغة عمل في دورات المجلس التنفيذي، فأُدرجت في جدول الأعمال في عام 1974 بناءً على طلب من حكومات الجزائر، والعراق ، والجماهيرية العربية الليبية ، والكويت، والمملكة العربية السعودية، واليمن، وتونس، وجمهورية مصر العربية، ولبنان.

وفي أكتوبر 2012 عند انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو تقرر تكريس يوم 18 ديسمبر يوما عالميا للغة العربية، واحتلفت اليونيسكو في تلك السنة للمرة الأولى بهذا اليوم. وفي 23 أكتوبر 2013 قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية كأحد العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل سنة.

الخميس، 14 ديسمبر 2017

"قل: آمنت بالله، ثمّ استقم".

خليفة مزضوضي
الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
روى الإمام مسلم في صحيحه عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال صلى الله عليه وسلم: "قل: آمنت بالله، ثمّ استقم".
الاستقامة كلمة جامعة، تأخذ بمجامع الدّين والدّنيا، وتتحقّق بها معالي الأمور، وأعلى الدّرجات والأجور، وبها يكمل الإيمان، ويضمن الأمن يوم البعث والنّشور، وتعمّ الخيرات والبركات، ويسعد الأفراد والمجتمعات، إنّها خصلة من أعظم خصال السّائرين إلى الله تعالى، وأجلّ مدارج السّالكين بين منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين، ينال المرء بها الكرامات، ويصل إلى أعلى المقامات، ويعيش برد اليقين، ويحوز على مرضاة ربّ العالمين.
إنّها اتّباع الدّين القويم بفعل الطّاعات واجتناب المحرّمات، ولزوم الصّراط المستقيم برعاية حدّ الوسط في كلّ أمر من أمور الحياة، والقيام بين يدي الله بما أمر، والالتزام بالصّدق في القول والعمل، والوفاء بكلّ المواثيق والعهود، فالإسلام إيمان بالله وحده دون سواه، ثمّ استقامة على منهج الله وشرعه من غير تغيير أو تبديل أو تقصير؛ على حدّ قول الحقّ سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأحقاف:13-14).
قال أبو بكر الصّدّيق -رضي الله عنه-: لم يشركوا بالله شيئا، ولم يلتفتوا إلى إله غيره، ثمّ استقاموا على أنّ الله ربّهم. ويقول الحسن البصريّ -رحمه الله-: استقاموا على أمر الله، فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. ويقول عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنّهي، ولا تروغ روغان الثّعلب. يريد بذلك أنّ المستقيمين يلتزمون بالاستقامة دائما في جميع أحوالهم وأوقاتهم وليس وقتا دون وقت؛ ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله-: أعظم الكرامة لزوم الاستقامة.
وأصحاب الاستقامة جمعوا بين أصلي الكمال في الإسلام: الإيمان بالله تعالى، والاستقامة على ذلك، فالإيمان كمال في القلب بمعرفة الحقّ والسّير عليه، معرفة بمقام الرّبوبيّة والألوهيّة، معرفة بالله تعالى ربّا حكيما، وإلها مدبّرا، معظّما في أمره ونهيه، قد عمرت قلوبهم بخوفه ومراقبته، وامتلأت نفوسهم خشية وإجلالا، ومهابة ومحبّة، وتوكّلا ورجاء، وإنابة ودعاء، أخلصوا لله في القصد والإرادة، ونبذوا الشّرك كلّه، وتبرّؤوا من التّعلّق بغير الله ربّهم، ثمّ استقاموا على ذلك، دون تفريط أو إفراط، فإذا تمكّن ذلك من العبد ظهر في سلوكه طمأنينة في النّفس، ورقّة في القلب، وقرب من الرّبّ -سبحانه وتعالى-.
سئل الصّدّيق -رضي الله عنه- عن الاستقامة فقال: أن لاّ تشرك بالله شيئا. يريد: الاستقامة على محض التّوحيد والإيمان. وقال بعض السّلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلاّ وللشّيطان فيه نزعتان: إمّا إلى تفريط، وإمّا إلى مجاوزة وهي الإفراط، ولا يبالي بأيّهما ظفر زيادة أو نقصان.
أيّها المسلمون: بالاستقامة يجد المسلم حلاوة الإيمان، وطمأنينة القلب، وراحة النّفس والبال؛ {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الزمر:22)، {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام:122).
وما أجمل الاستقامة على العمل الصّالح، والتّوبة والإنابة، والازدياد من الباقيات الصّالحات! وما أعظمها حين تكون بعد الطّاعة! فهذه حال المؤمن الصّادق في إيمانه، الذي لا يغترّ بما قدّم من عمل، ولا يركن إلاّ إلى رحمة الله تعالى وفضله؛ لأنّه يعلم أنّ عمله في جنب معاصيه وغفلته عن الله تعالى قليل، وأنّه مهما عمل في جنب نعم الله عليه وفضله وإحسانه وستره فلن يوفّي ذلك كلّه بعض حقّه، وأنّ الله تعالى إنّما يتقبّل من المتّقين؛ { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} (المؤمنون:57-61).
وفي الصّحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله قال صلى الله عليه وسلم: "لن ينجّي أحدا منكم عمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: "ولا أنا، إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل، فسدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدّلجة، والقصد القصد تبلغوا"؛ ولأجل هذا فقد أرشد النبيّ الكريم –صلى الله عليه وسلم- أمّته بقوله: "استقيموا ولن تحصوا" (رواه مسلم)، وبقوله –صلى الله عليه وسلم-: "سدّدوا وقاربوا" (متفق عليه). والسّداد هو حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد؛ وأعظم من ذلك وأجلّ قول الحقّ تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} (فصلت من الآية:6). وهو توجيه إلهيّ كريم لجبر ما قد يحصل من ضعف بشريّ، وقصور إنسانيّ.
لقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام -رضي الله عنهم- بالاستقامة، وهو صفوة الخلق، وهم أفضل الأمّة، قال سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} (هود:112-113). قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: ما أنزل على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في جميع القرآن آية كانت أشدّ ولا أشقّ عليه من هذه الآية. وعن الحسن قال: لمّا أنزلت هذه الآية شمّر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- للعبادة، فما رئي ضاحكا، وقال لأصحابه حين أسرع إليه الشّيب: "شيّبتني هود وأخواتها"، يعني قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}".
ولقد كان المصطفى –صلى الله عليه وسلم- قرآنا يمشي على الأرض؛ تقول عائشة -رضي الله عنها- حين سئلت عن خلقه –صلى الله عليه وسلم-: كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)؟! (رواه أحمد). وكان أكثر دعائه –صلى الله عليه وسلم-: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك" (رواه أحمد والترمذيّ وحسّنه).
وقال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: خطّ لنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خطّا، ثمّ قال: "هذا سبيل الله"، ثمّ خطّ خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثمّ قال: "هذه سبل (متفرّقة)على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه"، ثمّ قرأ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام:153). (رواه أحمد والدّارميّ والحاكم بإسناد صحيح).
وهذه السّبل التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلّ واحد منها شيطان يدعو إليه من شياطين الجنّ والإنس، وما أكثرهم في هذا الزّمان! الذين يدعون إلى مخالفة صراط الله المستقيم بكلّ وسيلة، ويزيّنون الابتعاد عنه بكلّ طريقة، يدعون إلى الطّرق المنحرفة، والسّبل الملتوية، وهؤلاء كلّهم دعاة على أبواب جهنّم، من أجابهم قذفوه فيها، والنّار حفّت بالشّهوات، وما أكثر من يستجيب لهم من ضعاف الإيمان!.
لكنّ المسلم المستقيم على أمر الله تعالى لا يأبه بهم، ولا يركن إليهم، ولا يستجيب لهم، بل يتّبع أمر الله ورسوله، ويحكّمهما في جميع أموره، ويتمسّك بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويعضّ عليهما بالنّواجذ في زمن الشّهوات والشّبهات، فيصلح حين يفسد النّاس، ويصلح ما أفسد الناس، ويقبض على الجمر حين يتذرّع النّاس بالشّهوات والمغريات؛ حينها تعظم الاستقامة أجرا وتسمو قدرا.
وقد صحّ عند التّرمذيّ من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي على النّاس زمان الصّابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر"، وروى مسلم في صحيحه عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وعن تميم الدّاريّ -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ اللّيل والنّهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلاّ أدخله الله هذا الدّين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل؛ عزّا يعزّ الله به الإسلام، وذلاّ يذلّ الله به الكفر". (رواه أحمد).
إنّ الاستقامة على دين الله تعالى ثبات ورجولة، وانتصار وفوز في معركةٍ بين الطّاعات وبين الأهواء والرّغبات والشّهوات، ولذلك استحقّ الذين استقاموا أن تتنزّل عليهم الملائكة في الحياة الدّنيا؛ لتطرد عنهم الخوف والحزن، وتبشّرهم بالجنّة، ويعلنوا وقوفهم إلى جانبهم في الدّنيا والآخرة، {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} (فصلت:30-32).
ثمّ اعلموا -رحمكم الله- أنّ الاستقامة منزلة شاقّة تحتاج النّفس معها إلى المراقبة والملاحظة والأطر على الحقّ والعدل، والبعد عن الهوى والمجاوزة والطّغيان، فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمّنى على الله الأمانيّ.
ومدار الاستقامة في الدّين على أمرين عظيمين هما: حفظ القلب ، وحفظ اللّسان، فمتى استقاما استقامت سائر الأعضاء، وصلح الإنسان في سلوكه وحركاته وسكناته، ومتى اعوجّا وفسدا فسد الإنسان وضلّت أعضاؤه جميعا، وفي الصّحيحين أنّه صلى الله عليه وسلم قال: "ألا وإنّ في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه؛ ألا وهي القلب"، وعند الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه، ولا يدخل رجل الجنّة لا يأمن جاره بوائقه".

إنّ الاستقامة على منهج الله ليست أمرا محالا، ولا أمنية وادّعاء ،ولا رهبانيّة مبتدعة كما يتوهّمه بعض النّاس، ولكنّها استقامة على الأمر بالامتثال، وعلى النّهي بالاجتناب، فقد روى البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ أعرابيّا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة. قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان". قال: والّذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا، فلمّا ولّى قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا".
إنّ الاستقامة الحقّة -عباد الله- هي سلوك طريق أهل السّنّة والجماعة، طريق الطّائفة المنصورة والفرقة النّاجية، أهل العقيدة الصّافية، والمنهج السّليم، أتباع السّنّة والدّليل، والتّميّز عن أعداء الله، ومفارقة أهل الباطل، ومجانبة أهل الأهواء والبدع والشّهوات؛ روى التّرمذيّ بسند صحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ بني إسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين ملّة، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلّهم في النّار إلاّ ملّة واحدة"، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي".
نسأل الله تعالى أن يرزقنا الاستقامة وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه وهو تعالى راض عنا، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين