الثلاثاء، 11 أبريل 2017

عزيمة التغيير …..ومراحل التغيير



خليفة مزضوضي
من الممكن أن نعتقد بأن معاناة شخص من نوبة قلبية، ستجعله حريصاً على صحته، وأن كل ما عليه فعله ببساطة تغيير طفيف فمن الواجب عليه أن
-
يوقف التدخين
يتبع حمية غذائية.
يعمل بعض التمارين الرياضية.
يتبع نصائح المعالجين.
لا يعرض للتوتر والقلق.
يتناول علاجاته بشكل منتظم.
وأن المرأة الحامل يجب عليها بكل بساطة أن تراعي:
يجب أن لا ترهق نفسها.
تعمل تمارين مبسطة.
تغذي نفسها جيداً.
تتجنب التوتر.
تتبع نصائح الطبيب.
لكن المفاجأة أن الأمور ليست بهذه البساطة، وليست هكذا عند نسبة لا بأس بها من الناس، ومن أسباب ذلك كون الناس أحياناً لا يدركون الأمور بهذه الطريقة، أو لا يدركون المطلوب منهم فعلاً، أو لا يدركون الموضوع والمشكلة بحجمها الحقيقي، أو غير مهتمين بالأمر فعلاَ، أو أنهم ليس لديهم حافز للتغير، ولكن نحن نقول ببساطة أنهم قد يكونوا ضمن المراحل البدائية للتغيير.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن التغيير السلوكي سواء بمتابعة العلاجات الصحيحة، أو تغيير نمط الحياة بشكل صحي، كل ذلك يحتاج لدافعية داخلية من قبل المراجعين، ولكن وقود الدافعية للتغيير الحقيقي هو التحفيز الذي يعتبر الوصفة هي الأساس التي يجب توفيرها للمراجعين، فعدم وجود الحافز معناه انخفاض الدافعية، حيث أن نقص الدافعية لدى المراجع هو تحدي حقيقي لمهارات المعالج، ولا يجب اعتباره ذنباً للمراجع نلومه عليه، وتذكر (لا يمكنك تسوق المراجعين).
التحفيز Motivation :
من المعروف أن محفزات كل شخص تختلف عن الآخر، كما أن مصادر التحفيز تختلف من شخص لآخر، لكن من أهم المحفزات للمراجعين والمعروفة عموماً:
الاطمئنان لمقدار التقدم في عملية المعالجة.
تأثير قوة الاعتقاد بالتحسن، حيث أنها تشكل نسبة (30 %) من التحفيز.
القناعة بالمعالجة والأساليب العلاجية من قبل المراجع.
قناعة المعالج نفسه بقدرته على معالجة مراجعة.
الإرشاد الواضح من قبل المعالج لمراجعة عن طبيعة الحالة والمعالجة.
الوضوح وتعليم المراجع كل ما يلزمه حول أسباب مشكلته وطرق التعامل معها.
الرغبة في التغيير لدى المراجع.
دعم الوسط الاجتماعي المحيط بالمراجع.
الإيمان والمعنى في حياة المراجع.
اعتبار الحالة جزء وليست كل شيء في حياة المراجع.
كما يوجد عدد من استراتيجيات التحفيز العامة من أهمها:
إعطاء النصائح للمراجع بشكل محدد.
إزالة العوائق من طريق المراجع لتسهيل متابعة المعالجة أو حتى البدء فيها.
التزويد بخيارات متعددة حول أسلوب وطريقة وخطوات المعالجة ما أمكن.
زيادة الاهتمام من قبل المراجع بفهم ومتابعة الخطوات العلاجية والخطة العلاجية بدقة.
القدرة على التفهم من قبل المعالج، ومحاولة إرشاد الوسط الاجتماعي المحيط بالمراجع إلى أهمية التفهم لطبيعة مشكلة المراجع والتقبل غير المشروط.
تقديم التغذية الراجعة للمراجع وأسرته حول مدى التقدم العلاجي.
توضيح الأهداف العلاجية بدقة في تنفيذ الخطة العلاجية وإثنائها، أو في حالة تغيير أو التركيز على أي خطوة علاجية.
المساعدة الحيوية أي المستمرة والمتعددة.
مراحل التغيير السلوكي Behavioral Change :
قبل الحديث عن التغيير السلوكي، سنقوم بتطبيق فكرة بسيطة لفهم أعمق لمراحل التغيير، المطلوب منك أن تأخذ وقتاً للتفكير بسلوك كنت تطمح لتغييره بنفسك، ثم تم التغير فعلاً، والآن أجب عن الأسئلة اللاحقة:
ما الذي دفعك لتغيير هذا السلوك؟
كيف كانت اللحظة الحاسمة للتغيير؟
كم استغرقت من الوقت للتغيير؟
وعودة إلى مراحل التغيير السلوكي (Prochaska and Diclemente, 1984) (رسمة عجلة التغيير) فمن المهم معرفة أن الناس عادة يمرون بحلقة منظمة تفسر خطوات التغيير من بداية إدراكهم بأن لديهم مشكلة ما حتى لحظة التغيير الحقيقية. Transtheoretical Model ……..
المرحلة الأولى/ مرحلة ما قبل العزم (الاعتزام) Precontemplation :
حيث يرغب الشخص بتغيير سلوك ما بسبب ضغط الآخرين عليه، فالشخص لا يرى أن لديه أي مشكلة فعلاً، ولذلك فالتغير بسيط وغير مستمر، وقد يكون الشخص يرفض التغيير تماماً.
إذن فالناس خلال هذه المرحلة غير مدركين بشكل كافي لمعاناتهم من مشكلة ما، كما أنهم يتجاهلون توجيهات وإرشادات الآخرين بأن لديهم مشكلة. ولذلك من الواجب في هذه المرحلة الانتباه لما يلي:
المعارضة حيث أن الشخص يعارض التغيير من الأصل.
التمرد والعصيان فقد يأخذ الشخص موضوع نصح الآخرين له بأن لديه مشكلة على محمل التحدي لهم والتمرد عليهم لعدم تقبله ذلك، أو لاعتقاده بأن الآخرين يبالغون أو ينتقدونه.
الانسحاب، حيث يميل الشخص لتجنب الآخرين، رفضاً لما يصفوه من كونه يعاني من مشكلة.
التبرير، حيث يميل الشخص لتبرير ما لديه من مشكلة بأنه سلوك طبيعي، ولكن الظروف، أو الآخرين لا يفهمون الأمر بحقيقته، أو لأسباب خاصة مؤقتة.
مهمة المعالج
تقع على عاتق المعالج في هذه المرحلة مسؤولية تعريف المشكلة بوضوح، وقد تلعب الإحصائيات أو النشرات التثقيفية، أو دراسة حالة واقعية تعرض للمراجع دوراً مهماً في إدراك أن لديه مشكلة، مع أهمية الوعي (للسبب – التبرير) أي أن يدرك المعالج الفرق بين ما يقوله المراجع حول سبب المشكلة، أو ما يقوله المراجع ليبرر هذه المشكلة، إضافة إلى رفع الوعي وإدراك المخاطر بطبيعة المشكلة وعواقب الأمور.
ملاحظة هامة: تذكر دائماً أخي المعالج بأن الهدف ليس إحداث التغيير مباشرة، فقد يكفي القدرة على نقل المراجع للمرحلة الثانية من حلقة التغيير إن أمكن ذلك.
الاستراتيجية للمعالجة:
تكمن أهمية استراتيجيات المعالجة في كونها تضع الخطوط العريضة للطريقة التي سيتبعها المعالج، منهجاً وأسلوباً وفناً، وفي هذه المرحلة تعد الاستراتيجيات اللاحقة هي الأهم:
الاستماع النشط بحيث يستمع المعالج بكامل جوارحه، مع إظهار الاهتمام ما أمكن للمراجع.
الأسئلة ذات النهاية المفتوحة وذلك لإعطاء فرص أكبر للمحاورة مع المراجع، والابتعاد عن الأسلوب الاستجوابي بنعم أو لا.
التفاعل التعاوني، من خلال إظهار القدرة على التهاون مع المراجع في كافة خياراته.
المخرجات المتوقعة للتحفيز في هذه المرحلة:
من المتوقع في حال إتقان مهارات تحفيز المراجع للتغيير في هذه المرحلة
أن يبدأ المراجع بإدراك وجود مشكلة ما.
أو التساؤل الجدي حول وجود مشكلة.
المرحلة الثانية / العزم أو ( الاعتزام ) Contemplation :
يشعر الفرد بوجود مشكلة ما، ويكون هنالك الكثير من التساؤل حول مشكلته، وقد يحددها بدقة، وقد يشعر الشخص أنه قد لا يستطيع التغيير، علماً أن هنالك شخص يمضون عدة سنوات في مرحلة العزم دون محاولة حقيقية لمعالجة المشكلة.
إذن خلال هذه المرحلة يكون الشخص قد أدرك وجود مشكلة، وينشغل في التفكير جزئياً في مشكلته، لكنه في الواقع لا يقوم بفعل للتعامل مع مشكلته بعد.
ولذلك من الواجب في هذه المرحلة الانتباه لما يلي:
يكون التناقض الوجداني واضح بشكل كبير، والمقصود بالتناقض الوجداني الصراع ما بين الرغبة في التغيير السلوكي الفعلي، والإحساس بصعوبة ذلك أو الخوف من العجز عن التغيير.
يكون الشخص كأنه في انتظار اللحظة السحرية.
مهمة المعالج
تقع على عاتق المعالج في هذه المرحلة مسؤولية دفع المراجع للتساؤل حول (الثمن – الخسارة)، أي المقارنة بين ما يكسبه من هذا السلوك السلبي، مقابل ما يخسره، من ثم السعي إلى استخراج جمل التغيير من فم المراجع بجعله يعبر صراحة عن رغبته في التغيير (أريد أن أنهي مشكلتي، يجب أن أحاول معالجة مشكلتي)، ومن المفيد جداً خلال هذه المرحلة جمع المعلومات حول المحاولات السابقة للمراجع للتغيير وتأطيرها بشكل جديد، ومن ثم استكشاف الخيارات الممكنة للمعالجة، وتوفير خيارات إضافية أيضاً.
الاستراتيجية
وفي هذه المرحلة تعد الاستراتيجيات اللاحقة هي الأهم:
زيادة التساؤلات من قبل المراجع حول مشكلته سعياً لإخراجها لحيز الواقع في ذهن المراجع وتفكيره.
المفاضلة بين ما هو جيد وما هو أقل جودة في الأساليب العلاجية.
المخرجات المتوقعة للتحفيز في هذه المرحلة:
يبدأ المراجع بتطوير جمل التغيير الواضحة.
وبشكل مبدئي يلتزم بفكرة تغيير السلوك.
المرحلة الثالثة / التحضير Preparation :
وهنا يعقد الفرد العزم بصدق على التعامل مع مشكلته، ولم يتخذ أي خطوة بعد، لكنه مستعد للبدء. ويترتب على ذلك ما يلي:
يقرر الشخص هنا (كيف أريد التغيير؟)
على الأغلب فقد أصبح عازماً فعلاً، فهو جاهز لعملية التغيير.
يسعى الشخص من خلال خطوات مبدئية.
ملاحظة/ من الممكن أن تستمر هذه المرحلة فترة طويلة قبل أن يبدأ الشخص بمرحلة التغيير الحقيقي.
ولذلك من الواجب في هذه المرحلة الانتباه لما يلي:
أن التغيير ليس عملية أوتوماتيكية (كبسة زر).
التناقض الوجداني والتردد موجود بدرجات متفاوتة حسب عدة تفاصيل خاصة بالمراجع.
قرار التغيير ما زال في مرحلة التجهيز، ولكنه جاد.
مهمة المعالج
تقع على عاتق المعالج في هذه المرحلة مسؤولية ما يلي:
قياس درجة القدرة على الالتزام بالتغيير لدى المراجع.
تقييم طبيعة المشكلة بشكل واقعي وواضح.
فحص المعوقات الموجودة والمتوقعة لعملية التغيير واستخراج الحلول المناسبة.
بناء سلوكيات التدبر، والتي من خلالها يستطيع المراجع التعامل مع مشكلته وإدارتها.
تعزيز الالتزام بالرغبة في التغيير والسعي للمعالجة.
الاستراتيجية العلاجية:
استخدام الأسئلة المفتاحية مع المراجع، وهي أسئلة مدروسة من قبل المعالج وتفتح المجال لإجابات متوقعة للتغيير.
فحص قدرة المراجع على بناء (خطة عمل) والتعامل مع المعوقات.
دعم بنية التغيير من خلال 6 نقاط أساسية:
1)
كلمات التغيير المحددة (يساعد المعالج المراجع لتكوينها وتكرارها)
2)
لماذا يعتبر هذا التغيير مهماً، بحيث يوجه المعالج مراجعة لإيجابيات هذا التغيير ومنافعه.
3)
الخطوات لصناعة هذا التغيير.
4)
كيفية دمج الآخرين في خطة التغيير حسب رغبة المراجع.
5)
المنهج المتبع لتقييم الخطة العملية للتغيير.
6)
التعرف على بعض العوائق المتوقعة لعملية التغيير.
المخرجات المتوقعة للتحفيز في هذه المرحلة:
أن يبدأ المراجع في أستخدم كلمات التغيير بوضوح.
أن يصبح لدى المراجع (خطة عمل).
المرحلة الرابعة/ العمل Action :
وهي مثل الانتقال من تشغيل محرك السيارة لقيادتها، وتحمل هذه الفترة الكثير من الأساليب في طياتها للتعامل مع المشكلة، من خلال تعديل أسلوب الحياة، تعلم المهارات المناسبة، تقليل عدد مرات تكرار المشكلة، النظر في عواقب الأمور، والتعرف على مثيرات المشكلة للتعامل معها، وقد يمر الشخص خلال هذه الفترة بعدة صعوبات أو انتكاسات، لكن المهم أن يسير حتى إنهاء هذه المرحلة ليحقق النجاح.
وهذا يعني أنه في هذه المرحلة:
يكون الشخص قد بدأ في عملية التغيير بجد.
يحتاج الشخص للمساعدة لتحديد خطوات واقعية.
أهمية معرفة عوامل الخطورة، ومهارات جديدة للتدبر للتعامل مع المشكلة.
الالتزام الواضح من قبل المراجع بالمعالجة.
ولذلك من الواجب في هذه المرحلة الانتباه لما يلي:
قد تستغرق هذه الفترة من 1-6 شهور.
تتفاوت درجة الالتزام بالتغيير والمعالجة خلال هذه الفترة مع الوقت.
قد لا يعود الأشخاص لتقييم خطة العمل وتقويمها.
يبقى ممكناً حدوث زلات بسيطة خلال هذه المرحلة ولكن من المهم فهم استراتيجية التعامل معها.
مهمة المعالج
تقع على عاتق المعالج في هذه المرحلة مسؤولية زيادة (الفاعلية الذاتية) للمراجع من خلال:
التركيز على النجاحات ومحاولات السعي للنجاح من قبل المراجع.
الإطراء على المحاولات والالتزام.
عزو التغيير للأسباب الجوهرية للمتابعة عليها بشكل بناء.
دعم التنوع في أداء خطة العمل وتقويمها.
الاستراتيجية العلاجية:
من الممكن أن يقوم المعالج بدعم أو تقديم اقتراحات
بناء المهارات، وخاصة اللازمة لزيادة الفاعلية الذاتية للمراجع.
عمل الفريق المتكامل والاستعانة بفريق متعدد التخصصات.
منع الانتكاس وطرق الوقاية منه كاستراتيجية محورية في هذه المرحلة.
طرق حل المشكلات ومهارات حياتية لرفع كفاءة الحياة.
إدارة الاستمرارية ومتابعة العلاج والتغيير.
التحكم بالمثيرات والعوائق ما أمكن.
وغيرها الكثير من الطرق.
المخرجات المتوقعة للتحفيز في هذه المرحلة:
تغيير سلوكي واضح.
وضوح المخاطر للانتكاس والمفطنات والمحرشات المسببة للانتكاس.
نمط سلوكي جديد يحل محل القديم غير المرغوب فيه.
المرحلة الخامسة/ المحافظة أو المداومة Maintenance :
وسميت بذلك لسعي الشخص على المحافظة على ما تعلمه من مهارات أو ما تدرب عليه، و إبقاء التقدم والتحسن الذي حققه خلال فترة العمل، وأهم ما يجب تعلمه في هذه المرحلة هو (مهارات منع الانتكاس Relapse Prevention )، وبذلك يحقق الشخص التقدم المرغوب والقدرة على التعامل مع السلوك الذي يرغب بتغييره.
وبالتالي فإن المراجعين خلال هذه المرحلة يحققون ما يلي:
التغيير السلوكي الذي يريدون.
يحاولون المحافظة على التغيير.
يحل نمط سلوكي جديد محل القديم غير المرغوب فيه.
ولذلك من الواجب في هذه المرحلة الانتباه لما يلي:
في مرحلة الاحتفاظ، ليس بالضرورة الثبات.
الانتكاس ممكن ولعدة مسببات.
الانتكاسات ليست مباشرة، لكنها تتبع زلة ما في البداية.
يلجأ المراجع بسرعة للمعالجة في حالة (أزمة الانتكاس).
في حالة أي زلة تضعف الفاعلية الذاتية لدى المراجع وتقل ثقته بنفسه وبالمعالج وبالمعالجة وجدواها.
يبحث المراجع عند الزلة عن (التأكيدات/ الضمانات) حيث يريد تأكيدا فعلياً أن هذه الطريقة العلاجية هي الصحيحة وأنه فعلا في حالة تحسن، وسوف يتحسن.
يزيد القلق والخوف لدى المراجع عند حدوث أي زلة.
يجب على المعالج جعل ما يحدث مفهوماً لدى انتكاس المراجع.
مراجعة عجلة مراحل التغيير قد تساعد المراجعين على فهم ما يحدث ويوفر التأكيدات والضمانات لهم.
تذكير المراجع بأنه من الطبيعي يقوم الناس بعدة محاولات قبل التغيير الحقيقي.
كل تراجع يعطي معلومات يمكن الاستفادة منها للتقدم حيث أن التراجع يوضح نقاط الضعف في الخطة العلاجية، والمعيقات غير المتوقعة.
الانتكاس ليس مشكلة بالضرورة، فهو جزء من عملية التعافي.
مهمة المعالج
تقع على عاتق المعالج في هذه المرحلة مسؤوليات هامة وهي:
لا يجب أن يظهر للمراجع أنه متمكن جداً من ما حققه من معالجة وتغيير خلال بداية مرحلة المحافظة.
أن يقوم بمراجعة خطة العمل ومقدار التقدم ومؤشراته.
عمل خطة منع الانتكاس لزيادة درجة المحافظة.
أما مهمة المعالج في لحظة أزمة الانتكاس فهي انعكاس لمهارته في:
استكشاف الأسباب خلف الزلة أو الانتكاس وما إلى ذلك.
إبراز المهارات الوجدانية للمراجع وخصوصاً التعاطف والتفهم.
توفير التغذية الراجعة.
عمل التدبيرات الوقائية لتفهم أسباب الانتكاس وخطة التعامل معها.
دراسة المتحرشات المسببة للانتكاس.
استراتيجية العمل مع (أزمة الانتكاس)
يجب إبطاء العملية العلاجية فوراُ وبشكل كبير.
فحص ما قد نجح به المراجع في عملية التغيير.
مراجعة المراجع بدرجة النجاح للتخفيف من الضيق بسبب الانتكاس.
رفع درجة الالتزام بعملية التغيير من خلال مهارات التحفيز.

المخرجات المتوقعة للتحفيز في هذه المرحلة:
إنجاز التغيير والمحافظة عليه.
رغم أن الانتكاس قد يحدث لكن المراجع قد يبقى في مستوى عالي من درجات التغيير.
رسالة إلى كل معالج، يرغب في تحقيق النجاح مع مراجعيه وتحفيزهم للتغيير، حيث أن أقوى تغيير هو الناتج عن دافعية داخلية، والدافعية تنشط بالتحفيز (فالتحفيز محرك الدافعية للتغيير، فكن متيقظاً
تعاون…. ولا تكن حكماً.
استفسر…. ولا تكن مستجوباً.
وضح… لا توصم .
كن صاحب حدس… لكن لا تكن متكهناً.
شارك…. لا تلم.
أجب… لا تلعب دور الخبير.

حب الوطن



خليفة مزضوضي
أثمن ما في الوجود هو الوطن، الذي يضحي الإنسان بحياته دفاعاً عن ترابه المقدس، لأنه يستمد منه انتمائه وكيانه الإنساني؛ وأصعب شيء على النفس البشرية أن تكتب عن شيء ضاع منها، وضع العديد من الإحتمالات عن ملامح مكان وجوده في زمان معين اعتماداً على الذاكرة، والذاكرة مهما حاول الإنسان الاعتماد على الدقة والأمانة تبقى خداعة. فالذاكرة أحيانا لا تقول الأشياء التي تعيها، والمكان في حالات كثيرة ليس حيزاً جغرافياً فقط، فهو أيضاً البشر في زمن معين لتكشف العلاقة الجدلية بين عناصر متعددة، متشابكة ومتفاعلة، وهي في حركة دائمة وتغير مستمر، وكيفية النظر إليها من أي زاوية وفي أي وقت وبأية عواطف وأن تبحث عمن تحب، وكيف إذا كان ذلك هو الوطن؟، حين تكون بعيداً أو مبعداً عنه الذي تمتع الإنسان بالنظر والعيش بين مناظره الطبيعية الخلابة، وسمائه، وغيومه، شمسه، قمره، سهوله، طيوره، أشجاره، وزهوره مباركة لهذا الجمال، وكما يقول الآباء جوهرة ناندر؛ فهو لا يقتصر على طيب هوائه ومائه ولا يتوقف يوماً واحداً في السنة، ولا عن روعة الليل فيه. في الوطن ثمره اللذيذ وأهله البسطاء، وكرمهم الوفير، وما أدراك إذا كان مسقط الرأس الذي ترعرع فيه وتربى فوق ترابه وارتوى وتنفس من هوائه وتدثر بسمائه وذاق حلاوة السعادة ليصبح رمزاً لكل ما مضى، وقد طرد منه ولا يسمح له بالعودة ثانية؛ وما عليه إلا أن يفتش عنه في دفاتر الزمن وأزقة الذاكرة، أو ممن تبقوا من الذين عاصروه لإظهار هويته الوطنية والتاريخية، بهدف إحياء الجذور للحيلولة دون طمسها أو استبدالها. بذلك تبقى كافة مدن الوطن وقراها وشوارعها، تاريخاً وحضارة ونضالاً وتراثاً مهماً في عقول كل ساكنيه جسداً وروحاً؛ تتجسد معالمها وتضاريسها ومبانيها وطبيعتها في العيون لكل الأجيال القادمة، وبذكراها العطرة التي تهب بر الأثير ببيارات برتقالها وبساتين فواكهها وأزهار ربيعها التي يندر وجودها في أماكن أخرى كي نسجلها للأجيال القادمة ليتشرف ترابها فيزداد التصاقاً بها، حتى يكون حافزا لها على أن يحثهم ويحفزهم ليعملو للعودة إلى هذا الوطن. إن تدوين التاريخ شيء مهم في الكتابة عن البلد الذي يحبه، فأنت تقوم بتحويل الأحجاز والأزهار والناس والماء والهواء إلى كلمات، لكن الكلمات نفسها مهما كانت متقنة لرسم اللوحات التي تتخيلها من أمكنة وأزمنة مضت أو ما زالت، فهي لا تتعدى أن تكون ظلالاً باهتة مهما وعت الذاكرة لحياة كانت أغنى وأكثر جمالاً وكثافة، ومليئة بالتفاصيل التي يصعب استعادتها مرة أخرى في ذاكرة الأجيال الجديدة، إلا أن عظمة الأوطان تقاس بغظمة تاريخها الذي تصنعه العقول، وعرق أبنائه وسواعدهم. وأخيرا إن من لا يملك انتماءً للأرض التي ربى عليها آباؤه وأجداده وهو نفسه، لا يملك الحق لأن يحمل جنسيتها ويأكل من خيراتها ويعيش على أرضها وبين أهلها وينال من رزقها. الوطن الوطن هو المكان الذي ولدت فيه، وعشت في كنفه، وكبرت وترعرعت على أرضه وتحت سمائه، وأكلت من خيراته وشربت من مياهه، وتنفّست هواءه، واحتميت في أحضانه، فالوطن هو الأم التي ترعانا ونرعاها، وهو الأسرة التي ننعم بدفئها، فلا معنى للأسرة دون الوطن، فهو الأمن والسكينة والحرية، وهو الانتماء، والوفاء، والتضحية، والفداء. الوطن هو أقرب الأماكن إلى قلبي، ففيه أهلي، وأصدقائي. وحبي لوطني يدفعني إلى الجدّ والاجتهاد، والحرص على طلب العلم والسعي لآجله؛ كي أصبح يوماً ما شاباً نافعاً أخدم وطني وأنفعه، وأرد إليه بعض أفضاله علي، وقد قال الشاعر في حب الوطن: وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي إن الوطن هو أغلى شيء في حياتنا لذا يجب علينا أن نحميه وندافع عنه ضد الأخطار والأعداء، ونكون دائماً على أتم استعداد للتضحية من أجله، وأن نفديه بأرواحنا ودمائنا في أي وقت، وقد قال الشاعر: إن رمى الدهر سهامه أتقيها بفؤادي علينا أن نُنمّي وطننا في وقت السلم ونسعى إلى رفعته والارتقاء به في كل المجالات، ويكون ذلك بأن نجتهد ونهتم بأعمالنا مهما كانت صغيرة أو كبيرة ، فكل عمل يسهم في تنمية وتقدم الوطن، وقد قال الشاعر: بدم الأحرار سأرويه وبماضي العزم سأبنيه وأشيده وطناً نضراً وأقدمه لابني حراً فيصون حماه ويفديه بعزيمة ليث هجام ومن واجب الدولة الاهتمام بالشّباب، والاهتمام بتعليمهم وبصحتهم، فالشباب الأصحاء الأقوياء الواعدون هم من يبنون الوطن، وقد قال الشاعر عنهم: يا شباب العالم في الوادي الأمين أشرق الصبح فهزوا النائمين كما يحب على كل أب وأم أن يغرسا حب الوطن في أبنائهم منذ الصغر، وأن يحثّوهم على التعلم، ويحرصوا على أن يكون أبناءهم أقوياء وأصحّاء كي ينفعوا وطنهم فهم أمل الوطن. فليسعى كل منا للجد والاجتهاد في دروسنا كي نكبر ونحقق أحلامنا وننهض بوطننا. الوطن وأهميّته الوطن، يا لها من كلمة صغيرة في عدد حروفها، ما أكبرها وأعظمها وأشملها في المعاني، فكلمة الوطن تعني البيت والحضن الدافيء، تعني المأوى والملجأ، تعني فسحة اللعب واللهو والمرتع، وكذلك تعني مكان السعادة والراحة. الوطن له حقوق عديدة، له علينا أن نحفظ ماءه الذي طالما ارتوينا به، والحفاظ على أرضه التي طالما تعبنا ونحن نلعب فوقها ونمشي عليها، تلك الأرض التي وفّرت لنا غذاءنا، والتي لطالما سحرتنا بجمالها الخلاب، وخضرتها الرائعة التي لهونا في ربوعها، يجب علينا أن نحمي سماءها التي لطالما لعبنا تحتها، وتنشقنا هواءها، يجب علينا أن نعمل على حمايته، والحفاظ على جماله، فعندما نتغنى ونسحر بجماله، يجب علينا أن نعمل لنحفظ على الجمال، بل لنزيده أيضًا. بعد كل ما سبق ذكره فإنّه من الواجب علينا -كردٍ لهذا الجميل الكبير- أن نفديه بأرواحنا، أن نجود بدمائنا رخيصة لأجله، أن نقدم كل غالٍ ونفيس من أجل الحفاظ على حريته واستقراره، وأن نمنع كل تحدٍ يعوق دون رخائه، حتى لو اضّطهدت في وطنك، حتى وإن ظُلمت في وطنك، يبقى هو الحضن الدافئ الذي يضمك، يقول في ذلك الشاعر: “بلادي وإن جارت عليّ عزيزة”. وعندما نذكر الوطن وأهمية حمايته، فإنّا نذكر الشباب أصل حضارته، وعمود تقدمه، وطاقته الدائمة المتدفقة الدافعة به في مصاف الدول التي يحسب لها حساب، ومن الدول التي تسمع كلمتهم، لذلك فمن واجب الدول صناعة جيل شاب متعلم ومثقف ومتفهم، لذلك فمن واجب المسؤولين أن يخرّجوا جيلًا قياديًا قادر في المستقبل أن يأخذ بالوطن إلى الأمام، يجب سن المناهج الهادفة، والأنشطة المفيدة، وأن توفر لهم مخيمات تنمي قدراتهم الإبداعية وتشجعهم، وتفرغ الطاقات الهادرة بطريقة إيجابية سليمة. الإنسان بلا وطن، هو بلا هوية، بلا ماضٍ أو مستقبل، فهو غير موجود فعليًا، ولبناء الوطن الرائع، لابد من بناء لبناته الأساسية بسلامة، واللبنة الأساسية لبناء كل مجتمع هي الأسرة، فإذا كانت الأسرة سليمة نتج عن ذلك وطن سليم، والعكس بالعكس، لذا فإنّه ومن واجب الوالدين أن يغرسا في نفوس أبنائهم ومنذ الصغر حب الوطن وتقديره، أنّه يتوجب عليهم أن يجدوا ويجتهدوا من أجل وطنهم الذي ولدوا وترعرعوا فيه، وشربوا من مائه، وعاشوا تحت سمائه، وفوق أرضه، وأن يتركوا لهم بصمة في هذا الوطن تدل عليهم، فالوطن لا ينسى أبناءه، ولا ينسى أسماء العظماء منهم. حب الأوطان من الإيمان لاشك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبِل الإنسان عليها، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته، كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء؟ وحتى يتحقق حب الوطن عند الإنسان لا بُد من تحقق صدق الانتماء إلى الدين أولاً، ثم الوطن ثانياً؛ إذ إن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحُث الإنسان على حب الوطن؛ ولعل خير دليلٍ على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف يُخاطب مكة المكرمة مودّعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: (ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ). رواه الترمذي، 3926 . ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُعلم البشرية، يُحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلّى في أجمل صوره وأصدق معانيه، ولأصبح الوطن لفظاً تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر. وإذا كان الإنسان يتأثّر بالبيئة التي ولد فيها، ونشأ على ترابها، وعاش من خيراتها، فإن لهذه البيئة عليه حقوقاً وواجباتٍ كثيرةً تتمثل في حقوق الأُخوّة، وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمانٍ ومكان أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب؛ وفاءً وحباً منه لوطنه. وإذا كانت حكمة الله تعالى قد قضت أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة، وأن يستمتع بما فيها من الطيبات والزينة، لاسيما أنها مُسخرةٌ له بكل ما فيها من خيراتٍ ومعطيات؛ فإن حُب الإنسان لوطنه، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته، إنما هو تحقيقٌ لمعنى الاستخلاف الذي قال فيه سبحانه وتعالى: (هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) سورة هود، 61 . ويمكن القول إن دور التربية الإسلامية يتمثلُ في تنمية الشعور بحب الوطن عند الإنسان في ما يأتي:
تربية الإنسان على استشعار ما للوطن من أفضالٍ سابقةٍ ولاحقة عليه -بعد فضل الله سبحانه وتعالى- منذ نعومة أظفاره، ومن ثمّ تربيته على رد الجميل، ومجازاة الإحسان بالإحسان، لاسيما أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على ذلك وترشد إليه كما في قوله تعالى: (هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ) سورة الرحمن، 60 .
الحرص على مدّ جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكانٍ منه، لإيجاد جوٍ من التآلف والتآخي والتآزر بين أعضائه، الذين يمثلون في مجموعهم جسداً واحداً مُتماسكاً في مواجهة الظروف المختلفة.
غرس حب الانتماء الإيجابي للوطن، وتوضيح معنى ذلك الحب، وبيان كيفيته المُثلى من خلال مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت، والمدرسة، والمسجد، والنادي، ومكان العمل، وعبر وسائل الإعلام المختلفة مقروءةً أو مسموعةً أو مرئية.
العمل على أن تكون حياة الإنسان بخاصة والمجتمع بعامة كريمةً على أرض الوطن، ولا يُمكن تحقيق ذلك إلا عندما يُدرك كل فردٍ فيه ما عليه من الواجبات فيقوم بها خير قيام.
تربية أبناء الوطن على تقدير خيرات الوطن ومعطياته والمحافظة على مرافقه ومُكتسباته، التي من حق الجميع أن ينعُم بها وأن يتمتع بحظه منها كاملاً غير منقوص.
الإسهام الفاعل والإيجابي في كل ما من شأنه خدمة الوطن ورفعته، سواءٌ كان ذلك الإسهام قولياً أو عملياً أو فكرياً، وفي أي مجالٍ أو ميدان؛ لأن ذلك واجب الجميع، وهو أمرٌ يعود عليهم بالنفع والفائدة على المستوى الفردي والاجتماعي .
التصدّي لكل أمر يترتب عليه الإخلال بأمن وسلامة الوطن، والعمل على رد ذلك بمختلف الوسائل والإمكانات الممكنة والمُتاحة.
الدفاع عن الوطن عند الحاجة إلى ذلك بالقول أو العمل. من الطبيعي أن أي إنسان حرّ يكون محٌباً لوطنه، مخلصاً له، غيوراً عليه بغض النظر عن ديانته أو جنسيته، وهذه صفة حسنة عند بني البشر جميعهم؛ فالوطن هو مصدر عزّة وفخر لكل فرد ينتمي إليه، ولابد للجميع أن يسعوا ويجدوا لرفع اسم الوطن عالياً خفّاقاً.
من الطبيعي أن أي إنسان حرّ يكون محٌباً لوطنه، مخلصاً له، غيوراً عليه بغض النظر عن ديانته أو جنسيته، وهذه صفة حسنة عند بني البشر جميعهم؛ فالوطن هو مصدر عزّة وفخر لكل فرد ينتمي إليه، ولابد للجميع أن يسعوا ويجدوا لرفع اسم الوطن عالياً خفّاقاً. وهذه الصفة الحسنة (حب الوطن) نجدها عند كل انسان وفي كل الاديان فالكل يسعى لأجل وطنه، لكن الغريب والعجيب والمؤسف أيضاً أن نجد من هم ينتمون إلى ديننا الإسلامي ويتشدّقون به وهم يشوّهون أوطانهم، بل يُخيّل إليهم أنهم كارهون لأوطانهم أشدّ الكره، فهم وإن كانوا ينتقدون السلبيات أحياناً، وهذا شيء جميل، تجدهم أحياناً كثيرة وفي أوقات صعبة يسعون بكل طاقتهم وقدراتهم إلى تزييف الواقع، أو إنكار الجميل، أو تشويهه، ويتعمّدون تشويه الوطن؛ فهم لا يرون الجميل أبداً لأنهم خالون من الجمال، وكما قيل: (كن جميلاً ترى الوجود جميلاً)، ولأنهم يلبسون نظارات سوداء قاتمة أو بالأصح هم بلا بصيرة فلا يرون إلا القبيح وإن كان صغيراً، فهم يهوّلونه وإن كان غيرموجود، يصنعونه بنظّاراتهم ويلفتون الأنظار إليه، وذلك أشد وقعاً علينا من أن يأتي من غيرهم، في حين من المفروض في هذا الوقت أن يكونوا سنداً ودرعاً لأوطانهم. وأخيراً ما نرجوه منهم أن يروا الجميل فيشيدوا به، أو أن يصمتوا، فذلك أحسن، وأن يضعوا مصلحة الوطن أولاً قبل أي غاية، فمتى لهؤلاء أن يحترموا أوطانهم؟ وهل فيهم غيرة على أوطانهم؟ فإن لم تكن غيرتهم على أوطانهم اليوم فمتى تكون لا ندري.

الجمعة، 7 أبريل 2017

المراة القوية


خليفة مزضوضي
المرأة الحديدية.. هو الوصف الذي يطلق على المرأة صاحبة الشخصية القوية، تلك المرأة التي تملك شخصية صلبة، وإرادة قوية جعلت الحديد يلين أمام صلابتها، فالمرأة صاحبة الشخصية الحديدية هي تلك المرأة القادرة على تعدي المحن بقوة، والوقوف أمام صعوبات الحياة بشجاعة يندر وجودها في الرجال.
والغريب أن الناس ترى أن المرأة صاحبة الشخصية القوية عادة ما تكون إمرأة قبيحة باردة المشاعر والأحاسيس، ولا تنتمي لعالم الأنوثة، فهي امرأة أقرب إلى عالم الرجال، أو كما يطلق عليها الناس (المرأة المسترجلة)
وفي الواقع هذا تصور ظالم للغاية، وغير منصف على الاطلاق لهذه المرأة النادرة، التي تحمل من صفات الشخصية ما يجعل منها السهل الممتنع تحقيقه في هذه الحياة .
تحمل المرأة صاحبة الشخصية القوية أو المعروفة بالمرأة الحديدية صفات وسمات في شخصيتها تجعل منها معادلة صعبة، يتحقق فيها القوة والشجاعة والإرادة والروح القتالية المثابرة في الحياة الكامنة في جسد متفجر الأنوثة، وروح نابضة بالمشاعر العذبة والأحاسيس المرهفة.
أسلحة المرأة صاحبة الارادة الحديدية:
1-
الثقة في النفس:
اذا كانت الثقة في النفس مهمة للمرأة، وتعتبر من أفضل الأشياء التي يجب أن تتحلى بها المرأة؛ فالثقة في النفس عند المرأة صاحبة الشخصية القوية هي كل حياتها وسرّ شخصيتها؛ فهذه المرأة الحديدية تملك مقدار لا يمكن وصفه من الثقة في النفس، هذه الثقة في النفس هي التي تجعل المرأة صاحبة الشخصية القوية قادرة على الثقة في قدراتها، وتعرف ما تستطيع فعله جيدا وما تحتاج أن تنميه في شخصيتها، رغم أنه في بعض الأحيان يرى الناس أن المرأة صاحبة الشخصية القوية تكون مغرورة وتعدت خط الثقة في النفس، إلا أنه في الواقع المرأة ذات الشخصية القوية تعلم جيدا أن الغرور سوف يدمرها ويطرح شخصيتها أرضا، ولذلك فهي دائما تحاول الحفاظ على الشعرة الرقيقة بين الثقة في النفس والغرور، حتى وإن بدى للناس غير ذلك.
2-
الأنوثة:
المرأة ذات الشخصية القوية من أكثر النساء جمالا وأنوثة؛ لأن تلك المرأة تملك قدر من الذكاء لا يمكن الاستهتار به، وهذا الذكاء يجعلها قادرة على ابراز جمالها بطرق يجهلها الكثيرين، كما أن تلك المرأة تملك من الثقة والذكاء ما يجعلها تعرف متى وكيف تظهر أنوثتها، ولذلك لا يوجد تناقض مطلقا بين قوة شخصية المرأة وبين الجمال والأنوثة، بل على العكس تعتبر الأنوثة من أسلحة المرأة الشديدة التأثير التي تمتلكها المرأة وتحافظ عليها لتعزز بها قوة شخصيتها.
3-
الحزم:
الحزم من أكثر الصفات التي تفتقدها الكثير من النساء على الرغم من أنها من الصفات المهمة للغاية، التي يجب أن تكتسبها المرأة، وهذا ما استطاعت المرأة ذات الشخصية القوية اقتناصه، فلقد تعلمت هذه
ما هي أسلحة المرأة صاحبة الشخصية القوية؟
المرأة جيدا فن ومهارة الحزم، وعرفت كيف تستخدم هذا الحزم، وما المواقف التي تستدعي حزمها، وكيف يكون حزم المرأة ملائم لأنوثتها ونعومتها دون رعونة، فسلاح الحزم الذي تخفيه المراة الحديدية في جعبتها يعتبر من أكثر الأسلحة فاعلية في شخصية المرأة ذات الشخصية القوية.
4- اللباقة:
تعرف المرأة ذات الشخصية القوية فن الحديث والكلام وتحفظه عن ظهر قلب، وهذا ما يجعلها مميزة بين النساء، فما تملكه المرأة القوية من لباقة في الحديث وقدرة على تجاذب أطراف الحديث برقة وسلاسة وحكمة يجعل من هذه المرأة اسطورة يتغنى بها الناس، فلا يستطيع الناس عند التحدث مع المرأة صاحبة الشخصية القوية سوى الصمت التام والاصغاء الكامل لكل لفتة وكلمة ونظرة تفعلها المرأة خلال الحديث.
5- الارادة الفولاذية:
تعرف المرأة ذات الشخصية الحديدية أن الفشل هو أول خطوة في طريق النجاح، ولكنها تعلم أيضا أن هذا الفشل سوف يظل في ظلمات الفشل إذا لم تملك المرأة الارادة لتحوله إلى نجاح، وهذا ما تمسكت به المرأة القوية بكل ما تملك من مهارة، فهذه المرأة تملك من الإرادة ما يجعل الصخر يتفتت أمام إرادتها، فمثابرة هذه المرأة وشجاعتها في مواجهة ما تلاقي من صعاب يجعل منها شخصية ناجحة ومحبوبة، وليس فقط شخصية قوية.
بداخل كل إمرأة شخصية قوية، ولكنها لا تعرف كيفية اظهارها، ولكن المرأة التي عرفت جيدا مواطن قوتها واستطاعت الحفاظ على أنوثتها ورقتها رغم قناع الحديد الذي تغلف به شخصيتها، هي المرأة الجديرة بأخذ لقب المرأة الحديدية