الجمعة، 7 أبريل 2017

ضعف الرغبة الجنسية لدى المراة

خليفة مزضوضي
قامت لجنة من الخبراء بتعريف أكثر أنواع الضعف الجنسي التي تصيب النساء عادة، وهي:
1. انعدام الرغبة الجنسية:
قلة الرغبة التي تسبب الضيق الشخصي، وقلة التخيلات أو الأفكار الجنسية، أو نقص الاهتمام بالنشاطات الجنسية. وقَد يكون السبب تناول بعض الأدوية، أو نتيجة عوامل عاطفية أو الدخول في سن انقطاع الطمث.
2. اضطراب الإثارة الجنسية:
عدم القدرة على الحفاظ على إثارة كافية. ومن الأسباب المحتملة لهذه الحالة، التعرض لعوامل نفسية مثل الكآبة، أو أسباب طبية، مثل انعدام مجرى الدم.
3. انعدام الشعور بهزة الجماع:
صعوبة أو عدم القدرة على الوصول إلى هزة الجماع بعد التحفيز والإثارة. ويتضمن هذا أيضاً تأخير الوصول إلى هزة الجماع، أو انعدام الشعور بهزة الجماع. الصدمة العاطفية أو الاعتداء الجنسي يمكن أن يسببا هذا الاضطراب أيضاً، بالإضافة إلى العوامل الطبية، مثل تناول دواء أو التعرض لإصابة أعصاب الحوض أثناء جراحة.
4. الألم الجنسي:
الشعور بالألم في الأعضاء التناسلية بشكل متكرر أو ثابت إثناء الاتصال الجنسي. وتتضمن الأسباب مشاكل طبية مثل الإصابات أو الإجراءات الجراحية. ويمكن أن تكون القضايا النفسية، أو مشاكل في العلاقة أو النزاعات العاطفية من الأسباب. في أغلب الأحيان، تسبب مجموعة من العوامل الفسيولوجية والنفسية إلى هذا الشكل من الخلل. يلاحظ معظم الأطباء بأن العجز الجنسي عند النساء يتكون عادة من مجموعة من المشاكل الجسدية، بالإضافة إلى المشاكل النفسية.
وتحتاج النساء إلى هرمونا التسترون والاستروجين على حد سواء من أجل الحصول على حياة جنسية صحية. بينما يعتبر الاستروجين المسئول عن ترطيب المنطقة التناسلية، ومجرىِ الدم، يعتبر هرمون التسترون ، هرمون الرغبة ، والحالة العاطفية، ومستويات الطاقة.
تؤدي المستويات المنخفضة من التسترون إلى فقدان الغريزة الجنسية، بالإضافة إلى الشعور بالتعب، والضغط ، أو عدم القدرة على النوم. وتميل مستويات التستر ون إلى الانخفاض عند النساء بعد الولادة، وفي أغلب الأحيان تنخفض جداً بعد ولادة الطفل الثاني.
وفي أغلب الأحيان يلحق هذه الحالة شعور النساء بالكآبة، مما يؤدي إلى تعاطيهن للأدوية المضادة للكآبة والتي تؤثر أكثر على رد فعلهن الجنسي. ولحسن الحظ، تتوفر اليوم أدوية مضادة للكآبة ولا تؤثر على الرغبة الجنسية، حتى أنها في بعض الأحيان تزيد الرغبة الجنسية.
الجراحة أو الصدمة في منطقة الحوض، وخصوصاً استئصال الرحم، يمكن أن يسبب فقدان الشعور بالإثارة الجنسيةَ والرغبة. وبينما نعرف الكثير عن الأعصاب في المنطقة الحوضية بالنسبة للرجال، إلا أن مشكلة هذه الأعصاب لا تزال غامضة بالنسبة للسيدات. مما يجعل الأمر صعباً للجراحين لتفادي تلك الأعصاب المهمة.
كما يمكننا تلخيص كل مادكر في سبعة اسباب رئيسية :
v الأسباب النفسية: إذا كنت تعانين من الاكتئاب فان أول شيء ستفقدين الرغبة به هو ممارسة الجنس، وقد يكون سبب ذلك القلق و الإجهاد. كذلك من أهم الأسباب هو تعرض المرأة الاستغلال الجنسي، فوفق الإحصائيات فان 23% من النساء يتعرضن للاستغلال الجنسي من قبل الأزواج. كذلك الاضطرابات النفسية الناتجة عن قلق المرأة بسبب شكلها الخارجي، حيث تشعر المرأة أنها غير جذابة بسبب عدم الرشاقة أو بسبب صغر صدرها وما إلى ذلك من اختلاف المظهر. كل هذه الأمور تدفع العقل الباطن للمرأة إلى الاعتقاد أنها ليست محتاجة إلى الجنس مما يؤدي إلى فقدانها الرغبة الجنسية في النهاية.
v المشاكل الزوجية:عندما تبح الحياة الجنسية الزوجية مسرح للرجل لفرض سيطرته فان الحياة الزوجية تواجه مشاكل حقيقية. بمعنى عندما يفرض الزوج عدد المرات التي يمارس فيها الجنس و يفرض الطريقة التي يتم فيها ممارسة الجنس. كل هذا يؤدي إلى توتر المرأة و عدم استجابتها أثناء العملية الجنسية، الأمر الذي يفقدها الرغبة في ممارسة الجنس في النهاية. لذلك يقول خبراء علم الاجتماع أن الحياة الزوجية السعيدة تنبع من الحياة الجنسية السعيدة.
v تناول الأدوية:إن تناول المرأة لحبوب منع الحمل له آثار مباشرة على حياتها الجنسية. فحوالي 15 مليون امرأة في الولايات المتحدة تتناول حبوب منع الحمل بشكل ثابت مما يؤدي في الكثير من الأحيان إلى انطفاء الشهوة الجنسية عند المرأة.
v الأمراض: جميع الأمراض الجنسية لها اثر كبير على حياتك الجنسية، فكلما كثر نشاط جهاز المناعة لدى المرأة كلما فقدت جزءا اكبر من رغبتها الجنسية ، و مما له اثر أيضا العديد من الأمراض الخطيرة مثل السكري و السرطان.
v العلاج من الأمراض:المقصود هنا العمليات الجراحية أو العلاج الكيماوي أو استئصال الرحم. فهذه الأمور قد تغير ردة فعلك تجاه الجنس و قد تغير فكرتك عن نفسك و شكلك. و بالتالي تصبحين متسائلة إذا ما كنت ما زلت ترغبين في ممارسة الجنس.
v الألم:15% من النساء يشعرن بالألم أو بعدم الراحة أثناء ممارسة الجنس. ومنطقيا إذا كان الموضوع كذلك فنك لا تريدين عملة مرة أخرى.
v الرجال: يجب أن لا ننسى أن عدم الرغبة في ممارسة الجنس قد يكون سببه ألرجال حيث أن الكثير منهم مصاب ببعض الأمراض التي ذكرناها آنفا و التي تقف عائقا أمام حصول المرأة على حياة جنسية نشطة.
العلاجات المقترحة لحالات الضعف الجنسي عند النساء:
كريم التسترون، وقد ساعد هذا الكريم النساء على رفع مستوى الغريزة الجنسية المنخفض أو مشاكل الإحساس لكنه ليس الجواب الوحيد. فلم يتم الموافقة عليه من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للاستعمال من قبل النساء، ومن الضروري أن يوصف ويستعمل تحت إشراف الطبيب. كما أن هناك آثار جانبية أيضا لاستعماله مثل زيادة الوزن، وزيادة إفراز الدهون، ونمو الشعر، وتضخم البظر، وتضرر الكبد.
أما العلاج الثاني فهو عن طريق استخدام آلة إيروس المنزلية، التي تزيد من مجرى الدم إلى المنطقة التناسلية، خصوصاً البظر، ويمكن للمريضة أن تسيطر على كثافة وتردد الجهاز. وقد حصل الجهاز على موافقة غدارة الدواء والغذاء الأمريكية ويمكن وصفه من قبل الطبيب.

إذا كنت تفكرين في اللجوء إلى أحدى الوسائل العلاجية، يفضل استشارة الطبيب أولاً لمعرفة سبب حالتك وإعطائك العلاج المناسب.

انتحار شمعة



خليفة مزضوضي
الشمعة …… تنير حياتنا بضوء خافت صامت لا نعلم قيمته الا في لحظات الظلمة و لا نشعر به الا لو انطفأت لاي سبب او انتهت و خبا نورها و لا يحس بها احد ولا يقدر انها تحترق في مكانها و تموت صامتة واقفة في مكانها من اجل ان نري العالم و لا نتعثر و رغم ان كل لحظة تمر علينا و نحن في امان من ذلك يتناقص عمرها و تنزف كل ثانية من جسدها قطيرات ساخنة تجعلها اضعف و اقل قدرة علي مقاومة الزمن.
و في الحياة المكتظة بكافة الوان البشر نري اشخاص كالشموع يبذلون كل جهدهم و طاقتهم في انارة طريقنا في صمت و سكون دون ان نشعر بل يضحون بانفسهم و حياتهم و متعهم من اجل ان نحيا نحن في سعادة و راحة و امان و لا نشعر بما يقدمه لنا هؤلاء و لا نحس بقيمتهم و لا نقدر ما يفعلون من اجلنا إلا عندما يغيبون عن حياتنا بل قد نتهمهم احيانا بالتخاذل و التقصير و احيانا اخري نظلمهم و لا نقدر تضحياتهم لاننا لا نفهمها في وقت تغيب فيه الخيرة و البصيرة عن عقولنا و ما اقساه من حكم ينصب فوق قلوبهم كنار تحرقها و رغم هذا يظلون يبذلون كل عطاء لنا و يمدوننا بالنور الذي يمهد لنا طريق الحياة.
اعظم هذة الشموع و اغلاها و اكثرها تضحية هي الابوان اللذان يتحملان ما لا يطاق من اجل ابنائهم بل يضعون حياتهم رهن اشارة منهم ليكي يسعدونهم بلا تردد و ما ان شعرا باي شيء يكدر صفو حياة ابنائهم انتفضوا لحمايتهم و البقاء علي سعادهم و راحتهم في امان بعيدا عن اي خطر و لا يحس بهم احد الا من كان بارا بهم من ابنائهم او عندما يفارقون الحياة و هناك ايضا من يحس بقيمتهم عندما يمن الله عليه بالاولاد فيقتبس من نورهم ليضي هو الاخر شمعة لابناءه يضيء لهم الحياة. فشموع الابوة لا تموت بل ينتقل نورها عبر الاجيال بلا توقف.و لكن من يتخلي عن مشاعر الابوه او من تتخلي عن امومتها و يتخلي عن مسئوليته جريا وراء شهواته او سعيا وراء متعة زائفة فيطفاء شمعتها بيده و يبتعد عن ابنائه و لا يلتفت لهم هو شمعة قررت الانتحار و حرمت نفسها من شرف العطاء و نبل التضحية فماتت قبل الاوان بلا هدف او نتيجة الا حسرة علي ما ضاع منها من فرصة و ذكرى بقاياها المتحطمة بلا نور تظل إلي الابد.
اما شموع المحبين فما اجملها من شموع فالحبيب المخلص يحترق كل لحظة شوقا علي حبيبه و لهفة اليه و خوفا و قلقا وعلي راحته . فشموع الحب الحقيقي المخلص لا تنطفاء و لا يخبو نورها مهما طال الزمن فالتضحية بين الاحبة لا مجال فيها لحسابات العقل التي قد تعصف بنور تلك الشموع. فكل حبيب قد يتحمل اهمال من يحب او حتي ظلمه و قسوته إلا انه لا يتحمل فراقه و البعد عنه بل يظل صامتا ساكنا يبذل كل جهد لراحته دون مقابل غير القرب منه. و لكن اذا تسرب اليأس الي نفس المحب خبا نور شمعته و قد تنتحر شمعة المحب ليس تخاذلا او هربا او تخليا عن حبه و لكن تضحية اذا رأي ان هناك من يضحي اكثر منه لحبيبه فيقدم له السعادة و الامان اكثر منه فيكتفي بالبعد صامتا مطفاءا نور حبه و تضحيته في صمت و لا يظهر منا الي دخان ضئيل لا يلبث إلا ان يتبدد في الهواء دون ان يشعر به من ضحي من اجله.

اما الشموع الخالدة التي لا تنطفيء و لا تنتحر و لا يخبو نورها مهما عصفت بها رياح الزمن هي الشموع التي تشتعل بنور الايمان و ترشدنا إلي طريق الخير و الصلاح و تساعدنا علي تجاوز هذة الدنيا بما فيها دون ان تمسنا بأذي. فالايمان يمنحنا الامل و الامل يعطنا القوة و الصبر علي العمل فنصل إلي طريق النجاح فنجد تلك الشموع داخل العلماء و رجال الدين والصالحين الذين انار الله قلوبهم بنور الايمان و اضاء عقولهم بالحكمة و العلم. فينتقل هذا النور الي الناس ليضيء لهم الحياة.

زكاة الفطر حسب المدهب المالكي



خليفة مزضوضي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما بعد:
فهذه أحكام زكاة الفطر، ويقال لها أيضاً صدقة الفطر، وزكاة الأبدان، على مذهب إمامنا مالك –رحمه الله- وقد حاولت قدر المستطاع عدم ذكر الخلافات في المذهب، ليستفيد، الطالب والعامي، وشرعت هذه الزكاة تطهيرا للصائم من الخلل في صومه، لحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: “زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث..” رواه أبو داود. وقيل سميت زكاة فطر نسبة إلى الفِطرة، وهي الخلقة، لأنها متعلقة بالأبدان، وقيل لوجوبها بالفطر من الصوم.
والمقصود بإخراج زكاة الفطر: إغناء الفقراء عن سؤال الناس في يوم العيد، كما أنها سبب لقبول الصيام.
وجعلت هذا البحث تحت عشر مباحث هي:
المبحث الاول، تعريف زكاة الفطر:
أولا- تعريف زكاة الفطر، باعتبار مفرديه.
الزكاة لغة: النمو والزيادة يقال: زكا الزرع: إذا نما وزاد، وزكت النفقة: إذا بورك فيها، وقد تطلق بمعنى الطهارة، قال تعالى: {قد أفلح من زكاها} [الشمس:9/91] أي طهرها عن الأدناس، ومثله قوله سبحانه: {قد أفلح من تزكى} [الأعلى:14/87] ، وتطلق أيضاً على المدح، قال تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم:32/53] وعلى الصلاح، يقال: رجل زكيّ، أي زائد الخير، من قوم أزكياء، وزكّى القاضي الشهود: إذا بين زيادتهم في الخير.
واصطلاحا: إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص، بلغ نصاباً لمستحقيه، إن تم الملك وحال الحول على غير معدن وحرث.
والفطرلغة واصطلاحا : اسم مصدر من أفطر الصائم يفطِر إفطاراً، قطع صيامه بمفطّر، وهو مفطِر و قوم مفاطير، مثل موسر ومياسير، ورجل فِطر وقوم فِطْر أي مفطرون، والفطرة: الخلقة، وتطلق أيضا على زكاة الفطر، وهي بهذا المعنى لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل هي من اصطلاحات الفقهاء، قاله: النفراوي اهـ.
قال الشاعر:
فانعمْ بيوم الفِطْر عينًا إنَّه . . . يومٌ أعزُّ من الزَّمان مُشَهَّر
قال ابن فارس: (فَطَرَ) الْفَاءُ وَالطَّاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى فَتْحِ شَيْءٍ وَإِبْرَازِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْفِطْرُ مِنَ الصَّوْمِ. اهـ (مقاييس اللغة (4/ 510).
وفي اللسان لابن منظور: وأَصل الفَطْر: الشَّقُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
؛ أَي انْشَقَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ
أَي انْشَقَّتَا. يُقَالُ: تَفَطَّرَتْ وانْفَطَرتْ بمعنى؛، منه أُخذ فِطْرُ الصَّائِمِ لأَنه يَفْتَحُ فَاهُ. اهـ (لسان العرب (5/ 55).
ثانيا – تعريف زكاة الفطر في الاصطلاح،
باعتبار التركيب: من قبيل إضافة الشيء إلى الشرط، وهي مصدرا: إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت أو جزأه، واسما صاع من الغالب القوت أو جزؤه يعطي مسلما فقير القوت يوم الفطر. انظر شرح حدود ابن عرفة.
وأركانها أربعة: المخرج بكسر الراء، والمخرج بالفتح، والوقت المخرج فيه، والمدفوعة إليه.
المبحث الثاني، حكمها:
اتفق جمهور أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، واختلفوا هل هي واجبة بالقرآن أو بالسنة، فقيل إنها فرض واجب بالقرآن داخلة في الزكاة التي قرنها الله بالصلاة في محكم التنزيل فقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، وروي ذلك عن مالك. ودليله «أن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وأخذها منهم» فكان ذلك من قوله وفعله بيانا لمجمل قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] ، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال في قَوْله تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 15] أنها زكاة الفطر ثم الغدو إلى المصلى.
وقيل: إنها سنة واجبة فرضها رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أي أوجبها. ولا يصح أن يكون معنى فرضها قدرها، لأن في الحديث الصحيح حديث ابن عمر «أن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فرض زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير» . وعلى تقتضي الوجوب واللزوم، ولا يجوز أن تكون على ههنا بمعنى عن لأن الموجب عليهم غير الموجب عنهم، وقد جمعهم في الحديث [فقال في الموجب عنهم على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين أي عن كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين] وهذا يقتضي أن ما أوجبه رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ينطلق عليه اسم الفرض. وكان سبب فرضه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إياها الدواف التي كانت تدف عليه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أيام الهجرة بالمدينة، فكانوا ينزلون في المسجد ويأوون إليه، فإذا حضر الفطر رجع أهل القرار إلى ما أعد لهم أهلهم من الطعام، ويرجع أهل المسجد إلى غير شيء أعد لهم، ففرض رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – زكاة الفطر وأمر بجمعها في المسجد، وكان أكثر ما يؤدون التمر لأنه كان جل عيشهم، فكانوا إذا انصرفوا إلى المسجد جلسوا عليه وأكلوا منه، فما فضل عنهم قسمه رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بين الفقراء والمساكين وقال: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» . وروي هذا القول عن مالك – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
ومن أصحابنا من أطلق القول بأنها سنة وقال ما روي أن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فرضها إنما معناه قدرها ووقتها، لأن الفرض يكون بمعنى التقدير والتوقيت. قال الله عز وجل: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] أي قدرها. وقد تقدم ما دل على ضعف هذا التأويل. وإنما يعزى إسقاط وجوب الفطر إلى ابن علية والأصم. فإن قال من ذهب إلى أنها سنة واجبة من السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها خطيئة فإنما يرجع ذلك إلى الاختلاف في العبارة على ما ذكرناه.
انظر : (المقدمات الممهدات (1/ 332)، و(بداية المجتهد (2/ 40)، و (الذخيرة للقرافي (3/ 154)، (القوانين الفقهية (ص: 75).
تنبيه: قال الخرشي :لا يقاتل أهل بلد على منع زكاة الفطر، وزاد في الشرح الكبير: وانظر الفرق بينهما وبين بعض السنن التي يقاتل على تركها، وانظر هل يكفر جاحدها، أو لا ينبغي التفصيل بين أن يجحد مشروعيتها فيكفر وبين من يجحد وجوبها فلا يكفر؛؛ لأنه قيل قول بالسنية اهـ. شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 227).
فائدة: فرضت زكاة الفطر في السنة التي فرضت فيها رمضان قبل العيد، أي في السنة الثانية من الهجرة.
المبحث الثالث، على من تجب:
تجب صدقة الفطر على كل حر مسلم قادر على إخراجها في وقت وجوبها (سواء كانت موجودة عنده أو يمكنه اقتراضها مع رجاء الوفاء) .
ويشترط أن تكون زائدة عن قوت المكلف وقوت جميع من تلزمه نفقتهم في يوم العيد.
ويجب أن يخرجها المكلف عن نفسه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته من الأقارب كوالديه الفقيرين، وأولاده الذكور حتى يبلغ الحلم أو العاجزين عن الكسب ولو كانوا بالغين، والإناث حتى يتزوجن، وعن زوجته، وزوجة أبيه الفقير، وعن خادمه وخادم كل من هو ملزم بالنفقة عليه، وعن عبده ولو كان مكاتباً.
ومن كان عاجزاً عنها وقت وجوبها، ثم قدر عليها يوم العيد، فلا يجب عليه إخراجها وإنما يندب.
كما يندب للمسافر الذي وجبت عليه صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه، إذا جرت عادة أهله على إخراجها عنه أثناء سفره؛ لاحتمال نسيانهم، وإلا فيجب عليه إخراجها عن نفسه.
وفطرة تابعة للنفقه == فيما سوى المسائل الملفقه
من خادم لزوجة أو لأب == بأجرة أو ملكا لا جنبي
وهكذا المأموم بالتزام == والموجر الموجر بالطعام
والبائن البائن وهي حامل == من زوجها وتمت المسائل
وزوجة الفقير لا بأس بما == من فطرة أولته عند العلما
عكس زكاتها له إذ ترفع == فقيل تكره وقيل تمنع
المبحث الرابع، وقت وجوبها:
هناك قولان:
الأول – تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان بناء على تفسير البعض أن المراد من كلمة الفطر الواردة في الخبر (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان) الفطر الجائز.
القول الثاني – تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال بناء على أن المراد من كلمة الفطر السابقة الذكر في الخبر: الفطر الواجب الذي يدخل وقته بطلوع فجر شهر شوال.
فكل من ولد له ولد، أو تزوج، أو اشترى عبداً، قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، وجب على الأب، أو الزوج، أو السيد، إخراج زكاة فطر ولده، أو زوجته، أو عبده. أما إن حصل ذلك بعد الغروب وقبل طلوع فجر يوم شوال لم تجب بناء على القول الأول، وتجب بناء على القول الثاني.
المبحث الخامس، وقت إخراجها:
يجوز إخراج صدقة الفطر قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك على المعتمد. ويندب إخراجها بعد فجر يوم العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد، ولكن لا تسقط بمضي ذلك اليوم، بل تبقى في ذمته أبداً حتى يخرجها، طالما كان غنياً وقت وجوبها.
المبحث السادس، مقدارها:
صدقة الفطر صاع عن كل شخص، والصاع أربعة أمداد، والمد حفنة ملء اليدين المتوسطتين.
الصاع يساوي بالوزن الحالي: 176 جراما وكيلوين حسب الوزن بالقمح.
والمد يساوي: 544 جراما حسب الوزن بالقمح.
وإذا وجبت صدقة الفطر على المكلف ولم يكن مستطيعاً إخراج كامل الصدقة بل بعضها أخرج ذلك البعض وجوباً، لحديث أبي بكر رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، فمثلاً إذا وجب عليه إخراج صدقة الفطر عن عدة أشخاص، وكان غير قادر على إخراجها عنهم جميعاً، ولكن يستطيع إخراجها عن بعضهم، فإنه يبدأ بإخرجها عن نفسه أولاً، ثم عن زوجته، ثم عن والديه الفقيرين، ثم عن ولده.
لمبحث السابع، الأصناف التي تخرج منها:
يخرج المكلف صدقة الفطر من غالب قوت أهل البلد، الذي هو أحد الأصناف التسعة التالية: القمح، الشعير، السلت، الذرة، الدخن، الأرز، التمر، الزبيب، الأقط (لبن يابس أخرج زبده) ، وجمع بعضهم الثمانية الاولى في بيت فقال:
قمح شعير وزبيب سلت … تمر مع الارز دخن ذرة
ولا يجزئ إخراجها من غير غالب هذه الأصناف التسعة ، إلا إذا كانت إحداها أفضل فيندب الاخراج منها كما لو غلب اقتيات الشعير فأخرج قمحاً.
كما لا يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف التسعة كالفول والعدس مثلا، إلا إذا فُقدت الاصناف التسعة المذكورة، واقتيت غيرها فيخرج من الغالب في الاقتيات. وإذا أراد المكلف أن يخرج صدقته من اللحم اعتبر الشبع في الإخراج، فمثلاً إذا كان الصاع من القمح يشبع اثنين لو خُبِزَ، فيجب أن يخرج من اللحم ما يشبع اثنين.
قال الحطاب:
والذي يظهر من كلام أهل المذهب خلاف هذا، وأنها تؤدى من أغلب القوت من هذه الأصناف التسعة التي هي القمح والشعير والسلت والتمر والزبيب والأقط والدخن والذرة والأرز فإن كان غالب القوت في بلد خلاف هذه الأصناف التسعة من علس أو قطنية أو غير ذلك، وشيء من هذه الأصناف موجود لم تخرج إلا من الأصناف التسعة فإن كان أهل بلد ليس عندهم شيء من الأصناف التسعة، وإنما يقتاتون غيرها فيجوز أن تؤدى حينئذ من عيشهم، ولو كان من غير الأصناف التسعة، قال في المدونة: قال مالك: وتؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط صاع من كل صنف منها ويخرج ذلك أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك، والتمر عيش أهل المدينة ولا يخرج أهل مصر إلا القمح لأنه جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيجزئهم، قال مالك: ولا يجزئ في زكاة الفطر شيء من القطنية، وإن أعطى في ذلك قيمة صاع من حنطة أو شعير أو تمر مالك ولا يجزئه أن يخرج فيها دقيقا ولا سويقا وكره مالك أن يخرج فيها تينا، وأنا أرى أنه لا يجزئه، وكل شيء من القطنية، مثل اللوبيا أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرنا أنها لا تجزئ إذا كان ذلك عيش قوم فلا بأس به أن يؤدوا من ذلك ويجزئهم، انتهى. (مواهب الجليل (2/ 368).
تنبيه: المشهور في المذهب عدم إخراج القيمة.
قال مالكٌ: ولا يُجْزِئُهُ أَنْ يدفع في الفطرةِ ثمناً. اهـ (النوادر والزيادات (2/ 303).
وسئل عن الرجل لا يكون عنده قمح يوم الفطر، فيريد أن يدفع ثمنه إلى المساكين يشترونه لأنفسهم، ويرى أن ذلك أعجل؛ قال: لا يفعل ذلك، وليس كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن رواية عيسى قال ابن القاسم: ولو فعل لم أر به بأساً.
قال محمد بن رشد: رواية عيسى هذه عن ابن القاسم خلاف رواية أبي زيد عنه بعد هذا، وقد قيل: إنها ليس بمخالفة لها، وإنما خفف ذلك.
[البيان والتحصيل: 2/486].
قال في الكفاف:
وقيمة الزكاة عنها تكفي …… لدى الإمام الحنفي والجعفي
وهو الذي به يقول أشهبُ ……. ومثله للعتقيّ ينسبُ
ولكن الأصح عنه المعتبرْ …….. عدمُ الاجزا وعليه المختصرْ.
المبحث الثامن، مصرفها:
تصرف صدقة الفطر إلى الفقراء والمساكين. لا العاملين عليها ولا المؤلفة قلوبهم ولا غيرهم، إلا إذا كانوا فقراء أو مساكين.
ويشترط فيمن تعطى له صدقة الفطر: الحرية والإسلام وعدم كونه من بني هاشم.
ويجوز دفع آصاع متعددة لمسكين واحد، كما يجوز تجزئة الصاع على عدة مساكين، ولكن الأوْلى إعطاء صاع لكل مسكين.
المبحث التاسع، مندوباتها:
1 – إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة العيد
2 – وإخراجها من قوته الأحسن من قوت أهل البلد
3 – وإخراجها لمن زال فقره أو زال رقه في يومها
4 – وعدم الزيادة على الصاع بل تكره الزيادة.
المبحث العاشر، جائزاتها:
1 – دفع صاع واحد لمساكين يقتسمونه
2 – ودفع آصع متعددة لواحد من الفقراء
3- وإخراج الزكاة قبل يومين من وقت وجوبها لا أكثر.
هذا ما جمعته الآن، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليما

دور المراة في تنمية وتقدم المجتمع



خليفة مزضوضي
1.
تقديم :
إن مفهوم التنمية المستدامة لا يتحقق إلا بإشراك جميع فعاليات المجتمع لإنجاح المسيرة التنموية و في هذا السياق لا يمكننا إنكار دور المرأة الفعال في السير قدما بالمجتمعات نحو الازدهار و التقدم بإسهامها في مختلف ميادين الحياة العامة داخل المجتمع لذلك علينا النهوض بقضية المرأة .
إن قضية المرأة لا يمكننا أن نبحث فيها بمعزل عن قضايا المجتمع لأنها جزء لا يتجزأ منه و لا يمكن أن يتم ذلك إلا في إطار مشروع تنموي وطني متكامل لذلك نطرح جملة من الأسئلة حول وضعية المرأة في المغرب و المكانة التي تكفلها لها الشرائع خاصة الإسلام و ما الدور البالغ الذي تلعبه داخل المجتمع .
2. وضعية المرأة في المجتمع المغربي:
رغم تقدم وضع المرأة، و احتلالها لمجموعة من المناصب الرفيعة ، فهي ما زالت تعاني من عدة اضطهادات و اغتصابات لحقوقها ، خلفتها إيديولوجية عرفها المغرب خلال القرون الماضية ، جعلت المرأة قي مرتبة أقل من مراتب الرجل . فمن المنطقة معالجة هذا المشكل الخطير الذي يلمس بكرامة المرأة و يحطمها أكثر فأكثر مع العلم أن للمرأة دورا هاما في تكوين المجتمع. فالمسؤوليات التي تتحملها المرأة سواء داخل البيت أو خارجه لا تزيدها احتراما من طرف بعض الفئات التي تحتقر قدراتها
3. دور المرأة في المجتمع المغربي :
تلعب المرأة دورا كبيرا في المجتمع المغربي يتمثل في تربية أجيال الغد، لأنها تتعرض إلى الاضطهاد و الاغتصاب لأبسط حقوقها مثل عدم الاعتراف بدورها الكبير حيث أنها تعمل طيلة النهار داخل وخارج بيت الأسرة فيتحتم علينا الحفاظ و الاعتراف بدورها و إعطائها قيمة كبرى مع صيانتها و منحها أبسط حقوقها.
على سبيل المثال: المرأة تشتغل طيلة النهار في بيتها لتوفر الراحة لزوجها و أبنائها فبذلك تعتبر هذه المرأة عنصرا فعالا و لكن النتيجة تظل سلبية فاذا أخذنا بطاقتها الوطنية سنقرأ بدون فهل هي حق بدون السؤال المطروح في الساحة المغربية و لكن إذا نظرنا إلى صلب الموضوع سنكتشف أنها تعمل أكثر من الرجل فهي زهرة البيت هي التي تحافظ على بقاء البشرية.
4. المرأة المغربية و النظرة السلبية للمجتمع إليها:
ما إن يثار الحديث عن المرأة في المجتمع المغربي، حيث تظهر نظرة الأغلبية الساحقة إليها، ففئة كبيرة تلوم المرأة على كل مشكل اجتماعي أو أخلاقي، فتصبح هذه الأخيرة مسؤولة في نظر المجتمع على تربية الأطفال بخروجها إلى العمل، و عن الفساد الاجتماعي، و عن ازدحام الطرقات بسياقتها البطيئة، حتى أن البعض قد يصل إلى لوم المرأة عن ثقب الأوزون، و عيشها في مجتمع ذكوري يميل إلى الجنس الخشن، تهضم مجموعة من حقوقها، أقلها حق التعليم باعتبار الآباء أن مكان الفتاة الأول هو المنزل لتربية الإخوة تدربا على الأبناء، و هذه الفكرة تعزز خصوصا في القرى المنعزلة حيث المدارس بعيدة.
5. المجهودات المبذولة من قبل المرأة لإثبات ذاتها:
لإثبات وجود المرأة داخل المجتمع، حاولت هذه الأخيرة أن تبذل عدة مجهودات لتحقيق مبتغاتها، فقد كافحت من أجل الحصول على العلوم و حمل شهادات لكي تتمكن من تبني مراكز هامة و تتساوى مع الرجل و ترفع كيانها كامرأة لها شخصيتها المستقلة مهما كانت الأحكام الظالمة التي تتلقاها فالعلم له أثره الفعال عليها حيث أكسبها قوة و مناعة ضد العوز والحاجة و أكسبها جرأة زائدة لتتساوى نوعا ما مع الرجل في المستوى الثقافي و العلمي و الخلقي.و مشاركتها للرجل في الأعمال و المهن المختلفة إلى جانب أداء واجبها المنزلي مع مسؤولية الأطفال و الأجر الذي تتقاضاه يشعرها بنوع من الطمأنينة و السكينة فالعمل الخارجي أكسبها الثقة بنفسها و الاعتماد على ذكائها و عقلها و قدرتها الفعلية بحيث استطاعت أن تعبر عن أرائها بجرأة أكثر من قبل للوصول إلى هدفها و تحقيق طموحها بحيث إنها عضو فعال يجب أن يتبوأ المكان المناسب له.
6.
خاتمة:

لتعزيز حقوق المرأة والحد من الانتهاكات التي تتلقاها على كل من الدولة و المجتمع المدني تكثيف الجهود للقضاء على فكرة أن المرأة أقل مرتبة من الرجل

القلم سلاح ذو حدين 1



خليفة مزضوضي
تعجبني كثيرا مقولة أديب الفقهاء وفقيه الأدباء الاستاذ علي الطنطاوي – رحمه الله – : ( إن عمادي هذا القلم ، وإنّه لغصن من أغصان الجنّة لمن كان يستحقها , وإنّه لحطبة مُشتعلة من حطب جهنّم لمن كان من أهل جهنّم ).
كثيرا ما أتأمل في هذا المعنى الجميل الذي يخفي وراء جمالة رسالة مهمة لكل من يمسك القلم وينبري للكتابة.
إنها الرسالية ، تلك التي تدفع قلمك إلى أن يكون سيفا مصلتا من أجل رسالتك ، وهي أيضا التبعة الثقيلة عليك جراء مايخطه قلمك .
فقلمك هو جنتك أو نارك ، هو جنتك إن كان دليلا على الخير ، فأنعم والله بقلم سطر كلمات النور ، ووصايا الهدى ، وكان كالقمر المنير الذي يهدي التائهين في الظلمات.
وهو نارك إن كان دليلا على الضلال ، فاتحا لأبواب الشرور والشبهات ، ساخرا من أئمة الهدى وبدور الدجى.
للقلم تاريخ حافل .
فبالقلم كتب هارون الرشيد رسالته الشهيرة إلى نقفور ( من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ).
وبه أيضا وقع على اتفاقية سايس بيكو ، تلك الاتفاقية التي رسمت الذل على محيا كل مسلم موحد.
بالقلم كتب شيخ الإسلام رحمه الله رسائل النور التي تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل ، وكانت شجى في حلوق أهل الضلال.
وبه أيضا كتب أئمة الضلال كتب الضلالة فماتت ومات ذكرهم ، وغاب أثرهم.
بالقلم دون لنا التاريخ ، فكان الكامل و ابن الأثير وكانت البداية والنهاية وكانت السير والتراجم وتواريخ البلدان .
ودون لنا الحضارات والعلوم فكانت ، وبه حفظت الحقوق ، وبه دون الوحي ، وسطرت الأحاديث.
للقلم إذا رسالة ، وإلا ( فماذا يغني الضبط بالقلم إذا لم يشفِ من ألم ) .
إن رسالية القلم وقيمته تنبع من مبدأ صاحبه ، وقد قيل عقول الرجال تحت أقلامها ، فمنهم من همه نصرة التوحيد والملة ، ومحاربة المنكرات ، ونشر العلم النافع ، والحكمة البليغة ، والأدب البارع ، وكل ثمر طيب يلتقطه للناس بقلمه ، مقالة أو كتابا أو خاطرة أو قصيدة.
ومنهم من سخر قلمه لرسالة بالية أو شهوة فانية أو لذة زائلة ، أو أجر عقله وقلمه لتوجه خبيث ، ومخططات مشبوهة ، فما لبث ينشر سموم قلمه ، برواية أو مقال في صفراء بالية أو منتدى مشبوه أو غير ذلك.
والتاريخ أيضا له قلم يكتب كل ما مضى ، وسيجزي كلا بسعيه.
حاصل القول : أن القلم أشبه بسلة جميلة ، فإن شئت فانزل بها إلى تلك الحديقة الغناء ، واجمع فيها من أطايب الثمر ، ورائع الورد الزهر ، ما لذ وطاب ، وانثر عبيره ، وطيب ريحه في مجتمعك .
وإن شئت فانزل إلى ذلك المستنقع الآسن ، واجمع في سلتك من الأقذار والأوساخ ، و يا لصفاقة وجهك حينها إن رضيت أن تنشر قذارتها في مجتمعك ، وحتما سينظر لك المجتمع بقذارة ، أنت من جلبها لنفسك.

رحم الله الطنطاوي فإني أحسب أن قلمه غصن من أغصان الجنة

الارهاب الفكري الظالم




يكتبه خليفة مزضوضي
الإرهاب لا دين له ولا وطن له، ولا شك أن مفردات كلمة الإرهاب تحمل معاني الخوف والجزع والرهبة والرعب، فالأحداث المُحزنة والمؤسفة والمؤلمة والتي هي نتاج العمل الإرهابي وهدفها إرهاق فكر المجتمع وحصره فى دائرة مفرغة من الانشغال بما لا يفيد وسلب طاقاته، واستخدام عنصر التخويف الغرض منه الحصول على المبتغي بشكل يتعارض مع المفاهيم الاجتماعية الثابتة، ويرجع السبب الكامن فى استخدام العنف والترهيب هو عدم استطاعة الشخص أو المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، كما يستهدف خلق بيئة غير متوازنة فى المجتمع لإشاعة الفوضي والاضطراب ومن ثم السيطرة على الثروات.
ولا يقتصر الفكر الارهابي على العمل الارهابي بعمليات التفجير واشعال الحرائق كما لا يمكن اختزال المعني فى مظاهر لأشخاص بمواصفات خاصة، بل تكمن الافكار فى مستودع العقول التي تبث الترهيب والجزع والخوف ليتعدي كل هذة الحدود لينمي ثقافة فى المجتمع حيث تربية أجيال محتقنة تحمل موروثات السادة والعــادة …، وفى ذلك يؤكد خبراء وعلماء النفس الكيفية التي معها يصل الشخص لمرحلة يصعب معها تقبل الآخر والحوار، فيقول العالم الألماني غوته “اشد الأضرار التي يمكن ان تصيب الإنسان هو ظنه السيئ بنفسه”، ويقول آرنس هولمز في كتابه النظريات الأساسية لعلم العقل “أفكاري تتحكم في خبراتي، وفي استطاعتي توجيه أفكاري”. ويقول مرايانو يليامسون “في استطاعتنا في كل لحظة تغيير ماضينا ومستقبلنا بإعادة برمجة حاضرنا”.
وفى الوقت الذي ثار فية الصحفيين على الداخلية برواية اقتحام نقابة الصحفيين واعتبار هذا التدخل بمثابة تعدي على حرية الصحافة، يلي ذلك الحادث المشين للهجوم الإرهابي على ضباط الشرطة فى حلوان، يليها مجموعة الحرائق المتفرقة في أماكن مختلفة بالقاهرة، في الوقت الذي يحتفل فية الرئيس مع المصريين بسنابل القمح وحصاد حلم السنين… فضلاً عن افتتاح مجموعة من المشروعات القومية التنموية.
أحداث تجعلنا نلقي نظرة عن قرب حول الفكر الارهابي والارهاب الفكري وتداعيات هذا على فكر وثقافة المجتمع.
فهذه الأحداث تثير الكثير من التساؤلات والكثير من علامات التعجب والابهام وحتي تستوعب الافهام ما فى الامر من سهام عصفت بمرتكبيها إلي حيث لا ينفع الندم بعد إزهاق ارواح بريئة وسيل الدماء.
وتتباين وجهات النظر المختلفة فيما يتعلق بموضوع الصحافة على نحو ” فكر” تدخل اجهزة الامن فى شئون الصحافة واخططاف من “ضد” وترك من “مع” النظام فى اطار لعبة السيادة المتعارف عليها قديماً، واعتبار الحدث بمثابة اهانة تستحق رد الاعتبار للقلم الحر.
فأجهزة الامن والمنوط بها استخدام آليات تراها وفق مبادئ الاحتراز تستدعي بها مطلوبين امر لا يلزم معة إلا أن نرفع القبعة لكل رجل أمن، فتلك المهنة تحمل على عاتقها الحماية للمصريين ونعش شهدائها الابرار، ومبنية على الحسم والالتزام وتنفذ حكم القضاء العادل.
اثارت هذه القضية الرآي العام كما اثارت قضية الاطباء والمعلمين فى مواضع أخري الرآي العام، لكن يبقي سؤال هل ثقافة التظاهرات الداخلية المستنكره لأوضاعها والمطالبة بالتغيير هي السبيل لحل قضايا المجتمع المعاصر ؟؟ وإن كانت كذلك ممن يتبنون هذا الاتجاة سواء ثوار أو سياسيين أو مثقفين أين مصلحة الوطن من فوضي التظاهر؟
من هنا نبدأ من حيث عرض الطرح، نعلم جيداً بأن بيئة الارهاب تنبت كما الآفـــات، فتبدأ بالكلام المسيء، يليها زرع مقولات تؤكد اعتقادات اصحابها، فتصبح قناعات راسخة فتصيب عقول فارغة، فيتشبع السمع بالجزع ويبدأ القلق والخوف فى استعمار القلوب لتحريك سلوك بتوجية رسائل اللوم والاشارة إلي الغيوم، فتبدأ الاسماع بإيقاظ الفتن فى موضوعات شائكة حتي تري التعصب فى احتدام الكلمات لتصل إلي حد الاغلال، فلا يكفي اشعال اللهب أو مجيئ الطوفان ليشفي جراح آلم فالحُزن والحَزن جزء من مخطط الارهاب الذي يسري بدون وعي فى المجتمع والإحباط مبلغ الفاشلين واللوم منتهي العابثين واليأس جامع لعيوب النفس، فعندما تتلاعب الأفكار الملوثة بالعقول تحت مسميات ” مظلوم ومقهور، عار وطار ” وعند ارتباطها بالموروثات الفكرية والدين تكون حيث لا ينفع الندم الدموع.
ويتسع مفهوم الارهاب الفكري ليشمل التعنيف والترهيب في الكثير من الظواهر المجتمعية فنجد فى التعليم على سبيل المثال اعتداء من معلم علي تلميذ بدافع التربية كما يتعدي طالب على استاذ فى ظاهرة انحرافية، فمشكلة العنف تشير إلى وجود خلل في مراقبـة الأبنـاء ورعايتهم وحسن تربيتهم وتنشئتهم وتوجيههم، كما أن سلوك العنف لدى الأفراد يصيب الأطفال وهم بصدد تلبية حاجاتهم الضرورية التي قد تعجز أسرهم عن إشباعها، بالإضافة إلى مجموعـة أخـرى مـن العوامل الأسرية والاقتصادية والخصائص النفسية والعقلية والاجتماعية.
لذلك جاء حرص الدولة على التعليم ووضعه فى اولويتها وتربية اجيال نابغة بتنمية مهارات ومواهب وقدرات، وتزويدهم بالمعلومات والمعارف، إضافة الى توفير بيئة اجتماعية مليئة بالمثيرات التي تعمل على الاستنفادة من الطاقات الكامنة وتوجيهها بالاتجاه الذي يعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع، وهي إذا تحقق الهدف العام للتربية وهو إعداد الناشئ ليكون مواطنا صالحا في مجتمعه.
فلا يمكن محاربة الارهاب بالارهاب ولكن بتتبع الفكر سنجد أن تلك الافكار هي الاساس الذي يتحول لسلوك أو عمل وتبدأ القضية من حيث كل موضع يثير فى النفس ما لا يطيق بأن يصور لك شخص ما شيئ غير سار أو قد تستمع إلي اعماق الظلام فى كهوف ترسم الشقاء وما أكثر مواطنها عبر القنوات.
فعندما تتشبع بالسلام الداخلي بنظرة الموقن لفيض السماء أمطار، وعندما تستنشق عبير الصباح بلمسات الندي التي تثري بين يديك قطرات، ستعلم كم انت مشتاق وممتن وشاكر للحق نعماك.
لا عليك مما تراه فالحقيقة هي درب خطاك، فإن كان للامس ماضي يحمل الآلام أو ضغينة فى فؤاد أو سابقة ذات عذاب، فبيدك أن تتخذ من الحاضر آمال تستشرف بها مستقبل يدرك ويعي ما سبق من أوهام، كانت احلام غير ناضجة لا ترتقي بسعيها إلى الامام.
افتقادنا إلى أن نتخذ من العلوم ما ينعش القلوب بمعاني الصفاء والسلام، فإن كان لك الحق فى أن تلعن الظلم والظلام فمن الاحري أن تتخذ من الصفح والسماح منهج حياة.
ومن حيث التظاهر وحرية الرآي والتعبير توجد قنوات التعبير خير طريق، وإن كان هناك قصور فموائد الحوار تقول لصوت العقل مكان، فقبل أن تحكم بالرفض أو القبول عليك بإستدعاء الضمير الغائب حتي يعود.
وليس دفاعاً عن ظلم واقع أو ظالم يقتص منة قضاء قد يغيب، بل بقصد السلام الذي لا بد له من أن يسود، فالقضية فى روح تسري فى قلوب اطمئنت وعقول فطنت وسواعد عملت، فهكذا تعلمنا… ومن مقصدنا ارتوينا بالجمال – منذ أن كان ليس لدينا إلي أن علمنا ما لم نكن نعلم – فللادراج عوداً ، والايام مستودعنا، نضع فيها مستقبلنا ونرسم فيها رونقنا، فهكذا تعلمنا

نحن ابرياء فى ظل الحريق – بريق النور يكفينا، ابرياء من كل ارهاب او رهبانية ، نحن ابرياء من كل تشدد او عصبية ، لا ن ديننا دين المحبة والوسطية ، دين التاخي والتعايش ، دين التعاون والتكافل الاجتماعي ، ديننا ينبد العنف والقتل والفتنة ، ويدعوا الى المحبة والوئام ، يدعو الى الصفح والمغفرة ، هدا هو الاسلام الحقيقي
معشر الشباب : رسالتي لكم من منبري هدا تحمل بين طياتها معاني وتوصيات ، رسالتي اليك هده تعتبر بمثابة وصفة دواء لعلاج الداء :
الدواء ايها الشباب هو كتاب الله سبحانه وتعالى والعمل بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والعمل على الرياضة ، الرياضة من اجل تقوية الايمان ، الرياضة العلمية والدينية من اجل تحصين النفس من اي داء يفتك بافكارك ، الرياضة الروحية سوف تنقلك من درجة الايمان وتمنحك حزام الاحسان بينك وبين ربك ،
ايها الشباب اننا نتبرا من اي فكر ارهابي متطرف ، ايها اشباب كن شجاعا حكيما ، شجاعا حكيما : بالعقل والحكمة والموعظة الحسنة واجعل سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم قدوة لك ، لاننا وطننا الحبيب يحتاج الك اخي الشباب : يحتاج اليك في بلورة افكارك في الطب والبحث والثقافة والدين والبحث العلمي ، لا من اجل قتل الابرياء وسفك الدماء وترميل النساء وغي دلك ، ان الله بريئ من اي ظلم : ان الله بريئ من اي عمل ارهابي ، لا ن الارهاب يضر بالبلاد والعباد ويعتبر ظلم ، والله حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده

الأحد، 2 أبريل 2017

المواطنة ليست شيك على بياض..

صوت المجتمع
خليفة مزضوضي
بلا ادنى شك فالمواطنة صفة من الصفات السامية التي يجب على كل مواطن ومواطنة الالتزام بها والتقيد بمبادئها، غير ان الكثير من المنتسبين الى هذا الوطن يعتقدون ان المواطنة هي صفة تمنحها الدولة لأبنائها على شكل منظومة حقوقية بكل تلاوينها والدولة هي من تسهر على الحفاظ على كل هذه المكتسبات ، غير ان الانتماء الى هذا الوطن وكسب صفة المواطنة بالمعنى الحقيق للكلمة، تمنح فقط او تستقيم حقا مع كل فاعل فيها ايجابا مع كل القضايا الشاملة بكل فروعها : الانخراط السياسي والاقتصادي والثقافي والديني والبيئي.. وحتى الضريبي كل هذه الالتزامات والمسؤوليات تجعلك تتكامل فيك اركان المواطن المغربي وليس المغربي فقط بل الكوني، غير ان الظاهرة المستشرية خصوصا في الدول النامية هو ذلك المواطن المعال وما اكثرهم ، ينتطر من الدولة ان تحقق له كامل طموحاته واحتياجاته دون ان يحرك ساكنا، وهذا النوع من اللافهم واللاوعى بالرهانات التي تنتظر كل مواطن مغربي هو الشيء الذي يجعلنا نتقاعس ونتنصل من واجباتنا تجاه هذا الوطن ، فالمواطنة الحقيقية والحقة تنتهى عندما تتنازل عن مسؤوليتك وبناءا على هذا فكل المستويات التى وصلنا اليه في التقدم تقاس بمدى فعالية المواطنين، فتصوروا معي لو ان الكل يرمي مسؤوليته على الاخرين من سيتحمل هذه الاخفاقات التي تجرعناها ومازلنا نتجرعها : مواطن بسيط يبرئ نفسه مسؤول نقابي ينكر ان تكون له اي يد في هذا المأل، مسؤول سياسي يرمي المسؤولية على الحكومة وهذه الاخيرة ترمي مسؤوليتها على المواطنين وهكذا لا نراوح مكاننا وندخل في الدائرة المفرغة التي لا باب لها، فاعتقد ان المسؤولية المواطنة واصلاح البلاد تتقاسمها كل الشرائح الاجتماعية دون استثناء فكل على مكانه يجب ان يدلي بدلوه وان يساهم ايجابا والكل ينبغى ان يتحلى بروح مسؤولية وبنقد بناء يسقط في حساباته كل الاتكالية وتوجيه رؤوس اصابع الاتهام الى الاخرين، الكلام الذي يوافق الحق والحقيقة هو الالمام بدورنا ومسؤوليتنا وصناعة جيل قادر على مجابهة ما يحمله القادر من مجهول هكدا نصل الى صناعة مسؤول مواطن ومواطن مسؤول من اجل استكمال مسار بناء دولة الحق والمؤسسات الديمقراطية وترسيخ مبادئ واليات الحكامة الجيدة وتوفير المواطنة الكريمة والعدالة الاجتماعية.