بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
مقدمة
جعل الله تعالى الطاعة أساسَ الاستقامة وصلاح الفرد والمجتمع، وربط بين أنواعٍ متعددة من الطاعات التي لا تقوم إحداها على وجهها الصحيح إلا بالأخرى، وهي: طاعة الله، وطاعة الرسول ﷺ، وطاعة الوالدين، وطاعة وليّ الأمر. وهذه الطاعات ليست متساوية في المرتبة، بل لكلٍّ منها مقامها وضوابطها، وكلها تدور في فلك طاعة الله عز وجل.
أولاً: طاعة الله تعالى (الأصل والأساس)
مكانتها
طاعة الله هي أعلى مراتب الطاعة وأصل جميع الطاعات، فلا طاعة تُقبل إلا إذا كانت خالصة له سبحانه، موافقة لأمره.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ (النساء: 59)
معناها
الامتثال لأوامر الله، واجتناب نواهيه، والرضا بحكمه، والتسليم لشرعه في كل شؤون الحياة.
ضابطها
طاعة الله مطلقة لا قيد لها.
لا يجوز تقديم أي طاعة عليها.
ثانياً: طاعة الرسول ﷺ (البيان والتطبيق)
مكانتها
طاعة الرسول ﷺ هي تابعة لطاعة الله ومبيِّنة لها، فلا يُعرف مراد الله على وجه التفصيل إلا من خلال سنة نبيه.
قال تعالى:
﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء: 80)
معناها
اتباع أوامره، واجتناب نواهيه، وتصديق خبره، والاقتداء به في عبادته وأخلاقه.
ضابطها
طاعة الرسول واجبة في كل ما صح عنه.
لا تعارض بينها وبين طاعة الله، لأنها وحي من الله.
ثالثاً: طاعة الوالدين (الإحسان والبر)
مكانتها
جعل الله طاعة الوالدين بعد طاعته مباشرة، دلالة على عظيم حقهما.
قال تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: 23)
معناها
الإحسان إليهما قولًا وفعلاً، وخدمتهما، واحترامهما، وطاعتهما في المعروف.
ضابطها
الطاعة في غير معصية الله.
إن أمرا بمعصية، فلا طاعة، مع استمرار البر والإحسان.
قال ﷺ:
«لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق»
رابعاً: طاعة وليّ الأمر (حفظ النظام والمصلحة العامة)
مكانتها
شرعت طاعة وليّ الأمر لتحقيق الأمن، ومنع الفوضى، وحفظ مصالح الأمة.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء: 59)
معناها
الالتزام بأوامره وتنظيماته في المعروف، وعدم الخروج عليه لما في ذلك من مفاسد عظيمة.
ضابطها
الطاعة في المعروف فقط.
لا طاعة له إن أمر بمعصية صريحة.
مع النصح له بالأسلوب الشرعي الحكيم.
ترابط الطاعات الأربع
هذه الطاعات ليست متعارضة بل متكاملة:
طاعة الله هي المرجع الأعلى.
طاعة الرسول تفصيل وتطبيق لطاعة الله.
طاعة الوالدين تهذيب للفرد وبناء للأسرة.
طاعة ولي الأمر تنظيم للمجتمع وحفظ للأمن.
وكل طاعة تسقط إذا خالفت طاعة الله.
مراتب الطاعة باختصار
طاعة الله – مطلقة
طاعة الرسول ﷺ – واجبة تبعًا للوحي
طاعة الوالدين – في المعروف
طاعة وليّ الأمر – في المعروف والمصلحة العامة
خاتمة
إن فهم مراتب الطاعة وضوابطها يحفظ المسلم من الغلو والتفريط، ويحقق له التوازن بين العبادة، والأسرة، والمجتمع، والدولة. وكلما التزم المسلم بهذه الطاعات وفق ميزان الشرع، نال رضا الله، واستقامت حياته، وصَلُحَ مجتمعه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق