الأحد، 17 أغسطس 2025

قهوة الصباح في وقت الانشراح: خطاب العرش خريطة الطريق للمواطنة الفاعلة ورؤية ملكية ثاقبة لمستقبل واعد

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي إن حبّ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لشعبه، وتفانيه في إسعاده وهدايته، هو الذي أملَى عليه في خطاب عيد العرش المجيد تلك التوجيهات السديدة والحِكم البالغة. إنه حبّ نابع من إيمان راسخ ويقين صادق، يفيض نورًا وخيرًا وبركة، ويُعيد سيرة الآباء والأجداد، فينعش الآمال، ويقوّي العزائم. فصدق الحب هو صدق الكلمة. لقد برهن خطاب جلالته على قدرته أوّلًا على تشخيص الحالة السياسية والاجتماعية الراهنة بدقة، وثانيًا على رسم الحلول الناجعة واستشراف الغد الأفضل. كما تجلّى فيه أسلوب راقٍ يجمع بين جمال اللغة وحسن التنسيق وقوة المعنى، مع وضوح وسلاسة في التعبير، بعيدًا عن التكلّف، في أسلوب يخاطب العقول والقلوب معًا. وتبرز أهمية الخطاب من خلال رسائله الموجهة إلى البرلمان والحكومة والأحزاب الوطنية، وإلى الشعب المغربي قاطبة، مبرزًا مكامن الخلل في مجالات التعليم والصحة وتشغيل الشباب، خاصة محاربة الفقر واستثمار الطاقات البشرية مع تفعيل سياسة التنمية المجالية المندمجة لتحقيق عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية وقد أحسن الشاعر حين قال: وما شرف الأوطان إلا رجالها وإلا فلا فضل لترب على ترب إن حاجتنا اليوم ملحّة إلى نخب سياسية تستفيد من مضامين الخطاب، وإلى قدوة مواطنة صالحة تتملك القلوب وتنهض بالوطن. لقد حان الوقت لتعبئة كل القوى الحية: السياسية، والاقتصادية، والثقافية، على أساس رؤية مستقبلية واضحة، وأهداف استراتيجية راسخة، لتحقيق العدالة الاجتماعية في ظل السياسة الرشيدة لجلالة الملك، لتحصين بلادنا من التحديات. وبعيدًا عن النفاق السياسي، فإن الإقناع يشكّل ركيزة أساسية للعمل السياسي الناجع، الذي يهدف إلى التأثير الإيجابي في الرأي العام، وفتح آفاق التفكير الرشيد، بالاستعانة بالخبراء وأهل الاختصاص. ومزيدًا من اليقظة والحذر، مع الدعاء بالهداية حتى للأعداء، هو سبيلنا للمضيّ بثبات نحو المستقبل. والله المستعان، وشعارنا الخالد: "الله، الوطن، الملك".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق