الخميس، 21 أغسطس 2025

المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية : نص برقية الولاء والإخلاث المرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد الشباب

برقية ولاء وإخـــــــــلاص مرفوعة إلى الســـــــدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله السلام على مقامكم العالي بالله مولاي صـــــــاحب الجـــــــــــــــــــــلالة نصركم الله وأيدكم وأدام عزكم وخلد في الصالحات ذكركم يتشرف خديم الآعتاب الشريفة : خليفة مزضوضي المنسق العام الوطني للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة الأعضاء والمنخرطين بمناسبة عيد الشباب 21 غشت 2025 والذي يصادف الذكرى 62 بأن يرفعوا إلى السدة العالية بالله أصدق آيات الولاء والإخلاص معربين لجلالتكم عن تأكيدنا لأواصر البيعة وتشبثنا الدائم بأهداب العرش العلوي المجيد الضامن لوحدة البلاد واستقرارها. مولاي صــــاحب الجــــــلالة إن رعاياكم الأوفياء ليغتنمون هذه الفرصة ليعبروا لجلالتكم عن صادق الامتنان لروح مبادراتكم النيرة والاهتمام المتزايد لجلالتكم في بناء صرح الأمة المغربية عبر الأوراش الكبرى التي تسهرون عليها جلالتكم والتي من خلالها يعيش المغرب على عهدكم الزاهر تحولا لافتا وتقدما كبيرا. مولاي صــــاحب الجــــــلالة إننا يامولاي نعتبر أنفسنا جنودا مجندين وراء جلالتكم للدفاع عن الغالي والنفيس عن مقدساتنا الوطنية مؤكدين وفاءنا وإخلاصنا لشخصكم الكريم سيرا على نهج أبائنا وأجدادنا. أبقاكم الله يامولاي ذخرا وملاذا لشعبكم الوفي ومحققا لآماله وبانيا لصرح أمجاده ونهضته وأدام نصركم وحفظكم بما حفظ به الذكر الحكيم وأقر عينكم بولي عهدكم صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن وبارك في عمر الأميرة المحبوبة للاخديجة وشد أزركم بشقيقكم السعيد سمو الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة انه سميع مجيب وبالإجابة جدير. والسلام على المقام العالي بالله ورحمته تعالى وبركاته حرر بمراكش : السبت 21 غشت 2025 خديم الأعتاب الشريفة خليفة مزضوضي: المنسق العام الوطني للمرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية .

الثلاثاء، 19 أغسطس 2025

بيان المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية: المغرب يخلد الذكرى 72 لثورة الملك والشعب : ذاكرة مقاومة و دروس حاضر

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي تُخلّد المملكة، يوم الأربعاء 20 غشت 2025، الذكرى الثانية والسبعين لملحمة ثورة الملك والشعب؛ محطةٌ تختزن إحدى أبهى صور الالتحام بين العرش والشعب في مسار الكفاح من أجل الحرية والاستقلال والوحدة الترابية. ووفق بلاغ المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية، فإن إحياء الذكرى يتم في سياق تعبئة وطنية متجددة تستلهم قيم الوطنية والوفاء والتضحية التي صنعت هذا الحدث الفاصل في التاريخ المغربي المعاصر. انطلقت فصول الملحمة في 20 غشت 1953، حين امتدت يد الاستعمار إلى رمز السيادة الوطنية الملك الراحل محمد الخامس، فنُفي ومعه الأسرة الملكية خارج الوطن. لكن فعل النفي تحوّل إلى شرارة أذكت جذوة المقاومة: مظاهرات وعمليات فدائية وتنظيم سياسي متصاعد، توِّجت بعودة الملك مظفّرًا في 16 نونبر 1955 إيذانًا ببداية مرحلة الاستقلال وبناء الدولة الحديثة. وخلال عقود المواجهة مع الاستعمار، يسجّل التاريخ المغربي معارك بارزة: الهِري (1914)، أنوال (1921–1926)، بوغافر، وجبل بادو (1933)؛ كما يبرز في المسار السياسي التصدي لما سُمّي بالظهير البربري (1930)، ثم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944)، وخطاب طنجة (9 أبريل 1947) الذي حدّد مهام مرحلة النضال من أجل الاستقلال والوحدة. بعد بزوغ الاستقلال، تواصلت معركة استكمال الوحدة الترابية: استرجاع طرفاية (1958) وسيدي إفني (1969)، ثم المسيرة الخضراء (1975) التي مهدت لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية في 28 فبراير 1976، واسترجاع وادي الذهب (14 غشت 1979). وتؤكد أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير أن الذكرى مناسبةٌ لتجديد الانخراط في الدفاع عن الثوابت الوطنية وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة. وتقترن الذكرى هذا العام ببشائر أفراح عيد ميلاد جلالة الملك محمد السادس الثانية والستين، بما يضفي عليها بعدًا راهنًا. وفي هذا الأفق، يستحضر البيان مضامين الخطاب الملكي ليوم 29 يوليوز 2025، ولا سيما التأكيد على الانفتاح على المحيط الإقليمي وتمسّك المغرب بالصرح المغاربي، مع سياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر، فضلًا عن الاعتزاز بالدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلًا واقعيًا للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. ويشدّد الخطاب على السعي إلى حلٍّ توافقي يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، ويصون الاستقرار الإقليمي. وبين ذاكرة الأمس واستحقاقات اليوم، تذكّر ثورة الملك والشعب بأنّ رأس مال المغرب الأكبر هو الثقة المتبادلة بين العرش والشعب، وأنّ دروس التضحية والانضباط والتماسك الوطني تبقى صالحةً لإلهام الأجيال الجديدة في مواجهة تحدّيات التنمية والوحدة والسيادة. هكذا تُستعاد الذكرى لا للاحتفاء الرمزي فحسب، بل لتغذية مشاريع المستقبل بروحٍ بنّاءة تستلهم من ملحمة التحرّر القدرة على تحويل الإرادة الوطنية إلى إنجازٍ ملموس.

الأحد، 17 أغسطس 2025

قهوة الصباح في وقت الانشراح: خطاب العرش خريطة الطريق للمواطنة الفاعلة ورؤية ملكية ثاقبة لمستقبل واعد

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي إن حبّ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لشعبه، وتفانيه في إسعاده وهدايته، هو الذي أملَى عليه في خطاب عيد العرش المجيد تلك التوجيهات السديدة والحِكم البالغة. إنه حبّ نابع من إيمان راسخ ويقين صادق، يفيض نورًا وخيرًا وبركة، ويُعيد سيرة الآباء والأجداد، فينعش الآمال، ويقوّي العزائم. فصدق الحب هو صدق الكلمة. لقد برهن خطاب جلالته على قدرته أوّلًا على تشخيص الحالة السياسية والاجتماعية الراهنة بدقة، وثانيًا على رسم الحلول الناجعة واستشراف الغد الأفضل. كما تجلّى فيه أسلوب راقٍ يجمع بين جمال اللغة وحسن التنسيق وقوة المعنى، مع وضوح وسلاسة في التعبير، بعيدًا عن التكلّف، في أسلوب يخاطب العقول والقلوب معًا. وتبرز أهمية الخطاب من خلال رسائله الموجهة إلى البرلمان والحكومة والأحزاب الوطنية، وإلى الشعب المغربي قاطبة، مبرزًا مكامن الخلل في مجالات التعليم والصحة وتشغيل الشباب، خاصة محاربة الفقر واستثمار الطاقات البشرية مع تفعيل سياسة التنمية المجالية المندمجة لتحقيق عدالة اجتماعية ومجالية حقيقية وقد أحسن الشاعر حين قال: وما شرف الأوطان إلا رجالها وإلا فلا فضل لترب على ترب إن حاجتنا اليوم ملحّة إلى نخب سياسية تستفيد من مضامين الخطاب، وإلى قدوة مواطنة صالحة تتملك القلوب وتنهض بالوطن. لقد حان الوقت لتعبئة كل القوى الحية: السياسية، والاقتصادية، والثقافية، على أساس رؤية مستقبلية واضحة، وأهداف استراتيجية راسخة، لتحقيق العدالة الاجتماعية في ظل السياسة الرشيدة لجلالة الملك، لتحصين بلادنا من التحديات. وبعيدًا عن النفاق السياسي، فإن الإقناع يشكّل ركيزة أساسية للعمل السياسي الناجع، الذي يهدف إلى التأثير الإيجابي في الرأي العام، وفتح آفاق التفكير الرشيد، بالاستعانة بالخبراء وأهل الاختصاص. ومزيدًا من اليقظة والحذر، مع الدعاء بالهداية حتى للأعداء، هو سبيلنا للمضيّ بثبات نحو المستقبل. والله المستعان، وشعارنا الخالد: "الله، الوطن، الملك".

الجمعة، 8 أغسطس 2025

المغرب يفقد أحد أعمدة التصوف وفاة الشيخ مولاي جمال الدين القادري بودشيش شيخ الزاوية القادرية البودشيشية

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي توفي إلى رحمة الله، زوال اليوم الجمعة 8 غشت 2025، الشيخ مولاي جمال الدين القادري بودشيش، شيخ الزاوية القادرية البودشيشية، عن عمر يناهز 83 سنة، بعد مسار روحي وعلمي حافل في خدمة التصوف السني والتربية الروحية. ويُعد الشيخ جمال الدين أحد أعلام التصوف المغربي المعاصر، وهو نجل الشيخ الراحل سيدي حمزة القادري بودشيش، وقد تولى مشيخة الزاوية خلفًا لوالده سنة 2017، بناءً على وصية مكتوبة ومختومة تعود لسنة 1990، أوصى فيها الشيخ حمزة بنقل « الإذن في تلقين الذكر والدعوة إلى الله » إلى ابنه جمال الدين ثم الى ابنه مولاي منير بعد وفاته. وُلد الراحل سنة 1942 بقرية مداغ (إقليم بركان)، وتلقى تعليمه الأولي في الزاوية، قبل أن يُكمل دراسته بثانوية مولاي إدريس بفاس، ومنها إلى كلية الشريعة، ثم دار الحديث الحسنية بالرباط، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية، قبل أن يناقش سنة 2001 أطروحة دكتوراه بعنوان « مؤسسة الزاوية في المغرب بين الأصالة والمعاصرة ». عُرف الشيخ جمال الدين بتواريه عن الإعلام، وبتفرغه الكامل للسلوك الصوفي والتربية الروحية، مقتفيًا أثر والده في ترسيخ قيم التزكية، والتواضع، والربط بين الأصالة والتجديد. ولم يظهر للعلن إلا في المناسبات الروحية الكبرى، خاصة في ذكرى المولد النبوي. وقبيل مرضه، أعلن الشيخ مولاي جمال الدين خلال الذكرى الثامنة لوفاة الشيخ حمزة القادري في يناير 2025، عن وصية صريحة بنقل الأمانة الروحية إلى ابنه الدكتور مولاي منير القادري بودشيش. كما أوصى في كلمته بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم الرابطة الروحية، والتشبث بامارة المؤمنين و العرش العلوي المجيد، باعتباره ميثاقًا دينيًا وروحيًا ضامنًا لوحدة الوطن واستقراره. وبرحيله، يفقد المغرب أحد كبار علمائه في ميدان التصوف، ورمزًا بارزًا في مسار تحديث الزوايا وتطوير أدائها التربوي والفكري. فقد جمع الشيخ جمال الدين بين التكوين الأكاديمي الرصين والخبرة الميدانية العميقة، وأسهم في توسيع إشعاع الطريقة القادرية البودشيشية على المستويين الوطني والدولي، مما جعله مرجعًا معتمدًا في قضايا التربية الروحية والفكر الصوفي المعاصر.،. إنا لله وإنا إليه راجعون.

الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

من غرائب اللغة العربية معنى كلمة القحبة.. والقحب

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات صفة "قحبة" في اللغة العربية تُوصَف بها المرأة البَغِيّ، أي التي تجامع الرجال مقابل المال... فهل في اللغة العربية كلمة "قحب" صفةً للرجل الذي قد يفعل المثل مع النساء؟ الحقيقة أن الأمر كله مدهش، فبالاطّلاع على ما في المعاجم العربية تُدرِك أن المجاز استُعمِل -كالعادة- وانتشر -كالعادة- حتى طغى على الحقيقة، ثم أصبح هو يجري مجرى الحقيقة... ... الحقيقة أن الفعل "قحَب/يقحُب" معناه "سَعَلَ"، أي "كَحَّ"، ومصدره "القَحْبُ" و"القُحاب" على وزن "السَّعْل" و"السُّعال". وكان الرجل المُسِنّ إذا كثر سُعالُه وُصف بأنه "قَحْب"، أي كثير السعال. فما قصة "القحبة"؟ كانت المرأة البغيّ إذا أرادت أن تدعو مَن يطلبونها إلى نفسها، وأن تخبرهم أنها جاهزة لهم، لا تدعوهم بالاسم، ولا باللفظ الصريح، بل كانت "تقحب"، أي "تكحّ" عدة مرات، وكانوا بدلًا من وصفها بكلمات "جارحة" أو "خارجة"، يستعملون المجاز تأدُّبًا (ناس محترَمة محترَمة يعني)، فيقولون "قحبة"... آه والله، تَخيّل أن صفة "قحبة" كانت تُقال من باب الأدب! بالطبع مع مرور الزمن طغى المجاز على الحقيقة، وأصبح من العيب أن توصف المرأة إذا سعلت بأنها "قحبة"، لأن هذه الصفة، مهما كان معناها الأصلي، أصبحت تُطلَق على البغي، فبقيَت للبغِي وعاشت لها واستمرَّت معها حتى اليوم. شكراً للعقول الراقية التي فهمت ان المنشور يوضح ان معنى الكلمة عند العرب كان يعني السعال ولكن مع مرور الزمان تم تحريف المعنى ليصبح ماهو عليه الان. ولكن بعض معاشر البدو مانزال تقول للسعله قحبه !

الجمعة، 1 أغسطس 2025

لا تغترفتجتر

بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات نلاحظ في أيامنا هذه تصاعدا في ظاهرة غريبة على المجتمع الإسلامي بل وغير الإسلامى وهى أن من يتولى منصباً أو كان في منصب مهما أو ذو مال وجاه يترفع على خلق الله ويتعامل ببذاءة وصلف مع الآخرين بل يجبرهم على التعامل معه كما لو كان سيدا والجميع عبيد له. وأقول لهم إن الكبرياء والغرور من الصفات المذمومة التي تقود الإنسان إلى المهالك وتُفسد قلبه وتُعمي بصيرته. أما الكبرياء في حقيقته فهي صفة من صفات الله تعالى التي لا يجوز أن يتصف بها أحد من خلقه، وهو بمعناه الإلهي: العظمة التي لا تدانيها عظمة، والكمال المطلق الذي لا نقص فيه. قال الله تعالى في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار». أما الغرور فهو شعور باطل بالتفوق، يجعل الإنسان ينظر إلى نفسه نظرة عليا، ويتوهم أنه أفضل من غيره في كل شيء، وهو من مداخل الشيطان إلى القلب، وزينة من زخرف الدنيا، يُضفيها على النفوس المريضة التي تغتر بما آتاها الله من مال أو جاه أو سلطان. القرآن الكريم حافل بالآيات التي تُحذر من هذه الصفات المقيتة، وتُبيّن عواقبها الوخيمة. قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18]، وقال أيضًا: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ [النحل: 23]. بل لقد قص علينا القرآن مصير من تكبروا وتجبروا على الناس، مثل فرعون الذي قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾، وكيف أهلكه الله، وقارون الذي بغى في الأرض بماله، وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾، فخسف الله به وبداره الأرض. هذه النماذج قرآنية صادعة تُجسد مصير المتكبرين والمغرورين. في السنة النبوية، جاءت الأحاديث تؤكد ذات المعنى. قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر»، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، فقال ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس». والغمط هو احتقار الناس. وروي عنه أيضًا ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر». إن الاستكبار والغرور من أمراض القلوب، وهي أشد فتكًا من أمراض الجسد، لأنها تقطع صلة الإنسان بخالقه، وتفسد علاقته بخلقه. ذوو النفوس المريضة هم أكثر من يُبتلى بالغرور والكبرياء، لأنهم لم يعرفوا حقيقة الحياة ولا مآل الإنسان فيها. يتباهى أحدهم بماله، أو منصبه، أو سلطانه، أو حتى بجماله أو نسبه، وهو لا يدرك أن كل ذلك يمكن أن يُسلب منه في لحظة، وأن الأيام دُوَل، لا تدوم على حال، فكم من صاحب سلطان أصبح ذليلاً، وكم من غني أضحى فقيرًا، وكم من مشهور طواه النسيان. وهنا يعض المغرور على أصابع الندم، بعد أن فات الأوان. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 37-39]. أما أثر الغرور والكبرياء على الفرد والمجتمع، فهو وخيم. فهما يولّدان التكبر على الناس، واحتقار الآخرين، ورفض النصيحة، مما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، والتمزق النفسي، وبغض الناس له. والمجتمع الذي يسوده الغرور والكبرياء يفتقر إلى التراحم والتعاون، ويغيب عنه التواضع الذي هو أساس الأخلاق. يقول رسول الله ﷺ: «من تواضع لله رفعه»، وهو حديث يحمل بشرى عظيمة، بأن التواضع سبيل إلى الرفعة الحقيقية، لا الكبر المصطنع. وفي النهاية، فإن من اتصف بالغرور والكبرياء إنما يسير نحو هلاكه وهو لا يشعر، ومن تواضع لله وأقر بفضله، رزقه الله نورًا في قلبه ومحبة في قلوب الناس. فلنحذر من هذه الصفات، ونتذكر أن أعظم الناس مكانة عند الله هم أكثرهم تواضعًا، وأن ما عندنا من نِعَم إنما هو فضل من الله واختبار، لا مدعاة للكبر والغرور، وإنما مدعاة للشكر والخضوع.فلا تغتر بما منحك الله من نعم فتجتر حسرة وندما في وقت لا ينفع فيه الندم.